سيناريو منطقة عازلة حتى الليطاني والمواجهة تشتد ضراوة

بعد مرور شهر ويومين على بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» تشهد الحرب المفتوحة على الجبهة الجنوبية كل يوم فصلاً جديداً من التصعيد الذي ينذر بأن هذه الحرب ستطول في ضوء إصرار كل طرف على فرض أمر واقع على الأرض يتجاوز مفاعيل اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
وبحسب المعلومات فإن هذه الحرب ستشتد ضراوة خصوصاً في حال توقفت الحرب على الجبهة الإيرانية، وبدا أن إسرائيل لا تكتفي باستهداف قادة عسكريين من «حزب الله» بل أرادت استكمال استهداف شبكة أموال «الحزب» بعدما هاجمت فروع جمعية «القرض الحسن» في معظم المناطق اللبنانية من خلال تهديد قطاع الصرافة المرتبط بـ «الحزب» ومواصلة قصف محطات الوقود التابعة له والمسماة محطات «الأمانة». وفي آخر التهديدات ما توعّد به وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم وزملاءه «بأنهم سيدفعون ثمناً باهظاً لإطلاق صواريخ على إسرائيل خلال عيد الفصح». وقال: «سنطهّر جنوب لبنان من حزب الله وداعميه وسنقتلع أنياب الأفعى لحزب الله في لبنان بأكمله».
وقد توقف رئيس الحكومة نواف سلام عند «مواقف المسؤولين الإسرائيليين وممارسات جيشهم التي تكشف عن أهدافٍ أبعد مدى، فهي تتضمن توسعاً كبيراً في احتلال الأراضي اللبنانية، وكلاماً خطيراً عن إنشاء مناطق عازلة أو أحزمة أمنية». وقال «إن لبنان أصبح ضحيةَ حربٍ لا يمكن أن يجزم أحد بنتائجها أو موعد انتهائها»، موضحاً «أن شهرًا انقضى على حربٍ مدمّرة، حذّرنا منها وخشيَ معظم اللبنانيين اندلاعها ورأوا أنها فُرضت على بلدنا». وأضاف «لقد مضى شهرٌ على إعلان مجلس الوزراء رفضه التام لأي عملٍ عسكري خارج مؤسسات الدولة الشرعية، وتأكيده أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة. وأرى لزاماً علي اليوم، وعلى مجلس الوزراء، أن نُجدد حرصنا على تجنيب لبنان المزيد من المآسي والخسائر جراء الاعتداء على سيادته وعلى مدنه وقراه. كما أُجدد التزامنا العمل بالوسائل المتاحة كافةً من أجل وقف الحرب».
ميدانياً، يستنفر «حزب الله» وحداته القتالية في معركته الوجودية والدفاعية عن البر، وتعكس عملياته قدرة على إدارة الجبهة وتثبيت كلفة عالية للجيش الإسرائيلي بالتزامن مع قصف للعمق يطال حيفا وصفد وبدء استخدام صواريخ أرض جو لإعاقة حركة المسيرات في الأجواء وبنسبة أقل حركة الطائرات الحربية.
في المقابل، يصرّ جيش الاحتلال على مواصلة التوغل للوصول إلى خط نهر الليطاني لاقامة منطقة أمنية في الجنوب على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات. وقد توعّد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس «بتدمير كل المنازل في القرى القريبة من الحدود على غرار ما جرى في رفح وبيت ياحون في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن جيشه «سيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً عن الحدود». وأضاف «إن 600 ألف لبناني ممن هجرتهم إسرائيل من جنوب نهر الليطاني لن يتمكنوا من العودة قبل ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل».
ولتحقيق هذا الهدف لم تتورع إسرائيل عن استهداف قوات «اليونفيل» في الجنوب التي سقط لها ثلاثة شهداء من الكتيبة الاندونيسية لدفعها إلى التراجع وإعادة التموضع كما فعل الجيش اللبناني في العديد من القرى والنقاط المتقدمة.
وقد أدانت دول الاتحاد الأوروبي «الهجمات على وحدات اليونيفيل التي تسببت في وقوع خسائر غير مقبولة في صفوف قوات حفظ السلام»، وحثّت «جميع الأطراف، تحت كل الظروف، على ضمان سلامة وأمن أفراد اليونيفيل ومبانيها، وفقاً للقانون الدولي»، مثنية «على عملها الاستثنائي في هذه الظروف الصعبة».
وفي بيان مشترك وزعته بعثة الاتحاد الأوروبي في شأن لبنان، أعرب وزراء خارجية بلجيكا وكرواتيا وقبرص وفرنسا واليونان وإيطاليا ومالطا وهولندا والبرتغال والمملكة المتحدة، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، عن «دعمهم الكامل للبنان، حكومةً وشعباً، الذي يعاني مرة أخرى العواقب المأسوية لحرب ليست حربه»، ورأوا «أن المسؤولية عن هذا الوضع تقع على عاتق حزب الله». ودعوا إسرائيل «إلى تجنب توسيع النزاع، بما في ذلك من خلال عملية برية على الأراضي اللبنانية»، مؤكدين «بقوة على ضرورة احترام سلامة أراضي لبنان». وأيّدت الدول «القرارات التاريخية الشجاعة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية»، ودعت «إلى مفاوضات سياسية مباشرة بين لبنان وإسرائيل، من شأنها أن تساهم في وضع نهاية دائمة للنزاع وتهيئة الظروف لتعايش إقليمي سلمي.
القرى الحدودية
في غضون ذلك، تفاعل قرار قيادة الجيش اللبناني سحب وحداتها من القرى الجنوبية الحدودية وخصوصاً القرى المسيحية كرميش ودبل وعين إبل التي يعيش فيها حوالي 11 ألف نسمة يعاندون الظروف الصعبة وقرروا الصمود والبقاء في قراهم وعدم مغادرتها. وقد ترك مشهد انسحاب ملالات الجيش اللبناني صدمة لدى الأهالي الذين تُركوا لمصيرهم.
وقد أعادت هذه القضية إلى الأذهان ما عاشته تلك المنطقة خلال مرحلة الحرب الأهلية وانقسام الجيش اللبناني وبروز مرحلة الرائد سعد حداد. وقد تكثفت الاتصالات السياسية والدبلوماسية لحماية هذه القرى وتأمين ممر إنساني يربطها بالعمق اللبناني. وبرز في هذا الإطار دور المجلس السفير البابوي المطران باولو بورجيا الذي زار المنطقة ثلاث مرات وأكد دعمه للأهالي وشوهد يحمل على كتفه المساعدات الإغاثية لهم، ما جعل مجلس المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وأكثر من هيئة بينها الرابطة المارونية يوجهون له التحية على ملاقاته صمود الأهالي، ومطالبة «اليونيفيل» بالانتشار في هذه القرى وحماية المدنيين المعرَّضين للتهديد والواقعين بين نارَين.
العلاقة اللبنانية الإيرانية
على خط العلاقة اللبنانية الإيرانية، تستمر هذه العلاقة بالتدهور بعد قرار الخارجية اللبنانية سحب أوراق اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني ورفضه الانصياع للطلب منه مغادرة بيروت. وقد عبّر هذا القرار عن تحوّل سيادي واضح بفك ارتباط لبنان مع إيران والتأكيد أنه ليس جزءًا من المحور الإيراني، ولا ساحة تفاوض بالنيابة، ولا أن عاصمته تحت الاحتلال الإيراني، بل دولة مستقلة تحدد خياراتها انطلاقًا من مصالحها العليا. وجاء تمرد السفير شيباني نتيجة الاستقواء بالثنائي الشيعي «حركة أمل» و«حزب الله» اللذين طلبا منه البقاء وتم تنظيم وقفة احتجاجية في العاصمة اللبنانية تخللتها هتافات ضد رئيس الحكومة نواف سلام واتهامات بأنه «صهيوني». وفي غياب أي تسوية لقضية السفير الإيراني، تحافظ السلطات اللبنانية على موقفها وترفض التراجع عن قرارها وتمتنع طهران عن تعيين سفير جديد لها بديل عن شيباني، فيما يتعاطى الثنائي الشيعي مع قرار الخارجية وكأنه لم يكن.
وبعد مقاطعة وزراء الثنائي جلسة مجلس الوزراء التي أعقبت القرار، عادوا إلى المشاركة في جلسة الخميس لحاجتهم إلى الدولة اللبنانية ولجهودها في إيواء النازحين وإغاثتهم ولتأمين الطبابة لهم في المستشفيات على حساب وزارة الصحة التي يديرها وزير «الحزب» ركان ناصر الدين، فيما وزير المال ياسين جابر يستعد لزيارة واشنطن مع وفد مصغّر لعقد لقاءات مع البنك الدولي لبحث امكانية حشد المزيد من المساعدات الدولية، وأيضاً تحويل عدد من القروض إلى مساعدات إنسانية.
ولم تعد الأزمة داخلية لبنانية فحسب بل باتت بين بيروت وطهران خصوصاً بعد الشكوك بأن الحرس الثوري الإيراني هو من يقف وراء إطلاق صاروخ باليستي في اتجاه منطقة كسروان والمتن بعد أزمة السفير حيث تم اعتراضه وتفجيره في الأجواء مع ترجيح توجيهه في اتجاه السفارة الأمريكية في عوكر. ولم تتوقف المسألة عند هذا الصاروخ بل أعقبه إطلاق مسيّرة انقضاضية من طراز «شاهد» انفجرت في وسط البترون وكان مرجحاً أن يكون هدفها «قاعدة حامات الجوية» التابعة للجيش اللبناني والتي تستخدمها قوات أمريكية لدواع لوجستية. ومن شأن التأكد من وجهة الصاروخ والمسيّرة أن يُفاقم الأزمة الدبلوماسية إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية، ولاسيما بعد الإعلان عن مقتل ستة دبلوماسيين إيرانيين بين الحازمية والروشة لتُفاجأ الأوساط الرسمية اللبنانية بأن طهران نعتهم من خلال صورهم بالزي العسكري ما يعني أن صفتهم ليست دبلوماسية بل عسكرية وأنهم كالسفير مجتبى أماني الذي كان يحمل جهاز «بيجر» وإنفجر بيده كما حال عناصر «حزب الله».
وسط هذه الأجواء، تشهد الساحة الداخلية مخاوف وتهديدات بحرب أهلية بعد انتهاء الحرب، ووصل الأمر بنائب رئيس المجلس السياسي في «الحزب» محمود قماطي إلى حد التهديد بقلب البلد والحكومة وتنفيذ اعدامات كما حصل مع حكومة «فيشي». غير أن قيادياً مسيحياً أعرب عن اعتقاده أن تهديدات «الحزب» بتنفيذ 7 ايار/مايو جديد هي في غير محلها، لأن لا إمكانية للحزب بتنفيذ تهديداته نظراً لانشغاله حالياً بحربه ضد إسرائيل.
سيناريو منطقة عازلة حتى الليطاني والمواجهة تشتد ضراوة

بعد مرور شهر ويومين على بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» تشهد الحرب المفتوحة على الجبهة الجنوبية كل يوم فصلاً جديداً من التصعيد الذي ينذر بأن هذه الحرب ستطول في ضوء إصرار كل طرف على فرض أمر واقع على الأرض يتجاوز مفاعيل اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
وبحسب المعلومات فإن هذه الحرب ستشتد ضراوة خصوصاً في حال توقفت الحرب على الجبهة الإيرانية، وبدا أن إسرائيل لا تكتفي باستهداف قادة عسكريين من «حزب الله» بل أرادت استكمال استهداف شبكة أموال «الحزب» بعدما هاجمت فروع جمعية «القرض الحسن» في معظم المناطق اللبنانية من خلال تهديد قطاع الصرافة المرتبط بـ «الحزب» ومواصلة قصف محطات الوقود التابعة له والمسماة محطات «الأمانة». وفي آخر التهديدات ما توعّد به وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم وزملاءه «بأنهم سيدفعون ثمناً باهظاً لإطلاق صواريخ على إسرائيل خلال عيد الفصح». وقال: «سنطهّر جنوب لبنان من حزب الله وداعميه وسنقتلع أنياب الأفعى لحزب الله في لبنان بأكمله».
وقد توقف رئيس الحكومة نواف سلام عند «مواقف المسؤولين الإسرائيليين وممارسات جيشهم التي تكشف عن أهدافٍ أبعد مدى، فهي تتضمن توسعاً كبيراً في احتلال الأراضي اللبنانية، وكلاماً خطيراً عن إنشاء مناطق عازلة أو أحزمة أمنية». وقال «إن لبنان أصبح ضحيةَ حربٍ لا يمكن أن يجزم أحد بنتائجها أو موعد انتهائها»، موضحاً «أن شهرًا انقضى على حربٍ مدمّرة، حذّرنا منها وخشيَ معظم اللبنانيين اندلاعها ورأوا أنها فُرضت على بلدنا». وأضاف «لقد مضى شهرٌ على إعلان مجلس الوزراء رفضه التام لأي عملٍ عسكري خارج مؤسسات الدولة الشرعية، وتأكيده أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة. وأرى لزاماً علي اليوم، وعلى مجلس الوزراء، أن نُجدد حرصنا على تجنيب لبنان المزيد من المآسي والخسائر جراء الاعتداء على سيادته وعلى مدنه وقراه. كما أُجدد التزامنا العمل بالوسائل المتاحة كافةً من أجل وقف الحرب».
ميدانياً، يستنفر «حزب الله» وحداته القتالية في معركته الوجودية والدفاعية عن البر، وتعكس عملياته قدرة على إدارة الجبهة وتثبيت كلفة عالية للجيش الإسرائيلي بالتزامن مع قصف للعمق يطال حيفا وصفد وبدء استخدام صواريخ أرض جو لإعاقة حركة المسيرات في الأجواء وبنسبة أقل حركة الطائرات الحربية.
في المقابل، يصرّ جيش الاحتلال على مواصلة التوغل للوصول إلى خط نهر الليطاني لاقامة منطقة أمنية في الجنوب على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات. وقد توعّد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس «بتدمير كل المنازل في القرى القريبة من الحدود على غرار ما جرى في رفح وبيت ياحون في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن جيشه «سيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً عن الحدود». وأضاف «إن 600 ألف لبناني ممن هجرتهم إسرائيل من جنوب نهر الليطاني لن يتمكنوا من العودة قبل ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل».
ولتحقيق هذا الهدف لم تتورع إسرائيل عن استهداف قوات «اليونفيل» في الجنوب التي سقط لها ثلاثة شهداء من الكتيبة الاندونيسية لدفعها إلى التراجع وإعادة التموضع كما فعل الجيش اللبناني في العديد من القرى والنقاط المتقدمة.
وقد أدانت دول الاتحاد الأوروبي «الهجمات على وحدات اليونيفيل التي تسببت في وقوع خسائر غير مقبولة في صفوف قوات حفظ السلام»، وحثّت «جميع الأطراف، تحت كل الظروف، على ضمان سلامة وأمن أفراد اليونيفيل ومبانيها، وفقاً للقانون الدولي»، مثنية «على عملها الاستثنائي في هذه الظروف الصعبة».
وفي بيان مشترك وزعته بعثة الاتحاد الأوروبي في شأن لبنان، أعرب وزراء خارجية بلجيكا وكرواتيا وقبرص وفرنسا واليونان وإيطاليا ومالطا وهولندا والبرتغال والمملكة المتحدة، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، عن «دعمهم الكامل للبنان، حكومةً وشعباً، الذي يعاني مرة أخرى العواقب المأسوية لحرب ليست حربه»، ورأوا «أن المسؤولية عن هذا الوضع تقع على عاتق حزب الله». ودعوا إسرائيل «إلى تجنب توسيع النزاع، بما في ذلك من خلال عملية برية على الأراضي اللبنانية»، مؤكدين «بقوة على ضرورة احترام سلامة أراضي لبنان». وأيّدت الدول «القرارات التاريخية الشجاعة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية»، ودعت «إلى مفاوضات سياسية مباشرة بين لبنان وإسرائيل، من شأنها أن تساهم في وضع نهاية دائمة للنزاع وتهيئة الظروف لتعايش إقليمي سلمي.
القرى الحدودية
في غضون ذلك، تفاعل قرار قيادة الجيش اللبناني سحب وحداتها من القرى الجنوبية الحدودية وخصوصاً القرى المسيحية كرميش ودبل وعين إبل التي يعيش فيها حوالي 11 ألف نسمة يعاندون الظروف الصعبة وقرروا الصمود والبقاء في قراهم وعدم مغادرتها. وقد ترك مشهد انسحاب ملالات الجيش اللبناني صدمة لدى الأهالي الذين تُركوا لمصيرهم.
وقد أعادت هذه القضية إلى الأذهان ما عاشته تلك المنطقة خلال مرحلة الحرب الأهلية وانقسام الجيش اللبناني وبروز مرحلة الرائد سعد حداد. وقد تكثفت الاتصالات السياسية والدبلوماسية لحماية هذه القرى وتأمين ممر إنساني يربطها بالعمق اللبناني. وبرز في هذا الإطار دور المجلس السفير البابوي المطران باولو بورجيا الذي زار المنطقة ثلاث مرات وأكد دعمه للأهالي وشوهد يحمل على كتفه المساعدات الإغاثية لهم، ما جعل مجلس المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وأكثر من هيئة بينها الرابطة المارونية يوجهون له التحية على ملاقاته صمود الأهالي، ومطالبة «اليونيفيل» بالانتشار في هذه القرى وحماية المدنيين المعرَّضين للتهديد والواقعين بين نارَين.
العلاقة اللبنانية الإيرانية
على خط العلاقة اللبنانية الإيرانية، تستمر هذه العلاقة بالتدهور بعد قرار الخارجية اللبنانية سحب أوراق اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني ورفضه الانصياع للطلب منه مغادرة بيروت. وقد عبّر هذا القرار عن تحوّل سيادي واضح بفك ارتباط لبنان مع إيران والتأكيد أنه ليس جزءًا من المحور الإيراني، ولا ساحة تفاوض بالنيابة، ولا أن عاصمته تحت الاحتلال الإيراني، بل دولة مستقلة تحدد خياراتها انطلاقًا من مصالحها العليا. وجاء تمرد السفير شيباني نتيجة الاستقواء بالثنائي الشيعي «حركة أمل» و«حزب الله» اللذين طلبا منه البقاء وتم تنظيم وقفة احتجاجية في العاصمة اللبنانية تخللتها هتافات ضد رئيس الحكومة نواف سلام واتهامات بأنه «صهيوني». وفي غياب أي تسوية لقضية السفير الإيراني، تحافظ السلطات اللبنانية على موقفها وترفض التراجع عن قرارها وتمتنع طهران عن تعيين سفير جديد لها بديل عن شيباني، فيما يتعاطى الثنائي الشيعي مع قرار الخارجية وكأنه لم يكن.
وبعد مقاطعة وزراء الثنائي جلسة مجلس الوزراء التي أعقبت القرار، عادوا إلى المشاركة في جلسة الخميس لحاجتهم إلى الدولة اللبنانية ولجهودها في إيواء النازحين وإغاثتهم ولتأمين الطبابة لهم في المستشفيات على حساب وزارة الصحة التي يديرها وزير «الحزب» ركان ناصر الدين، فيما وزير المال ياسين جابر يستعد لزيارة واشنطن مع وفد مصغّر لعقد لقاءات مع البنك الدولي لبحث امكانية حشد المزيد من المساعدات الدولية، وأيضاً تحويل عدد من القروض إلى مساعدات إنسانية.
ولم تعد الأزمة داخلية لبنانية فحسب بل باتت بين بيروت وطهران خصوصاً بعد الشكوك بأن الحرس الثوري الإيراني هو من يقف وراء إطلاق صاروخ باليستي في اتجاه منطقة كسروان والمتن بعد أزمة السفير حيث تم اعتراضه وتفجيره في الأجواء مع ترجيح توجيهه في اتجاه السفارة الأمريكية في عوكر. ولم تتوقف المسألة عند هذا الصاروخ بل أعقبه إطلاق مسيّرة انقضاضية من طراز «شاهد» انفجرت في وسط البترون وكان مرجحاً أن يكون هدفها «قاعدة حامات الجوية» التابعة للجيش اللبناني والتي تستخدمها قوات أمريكية لدواع لوجستية. ومن شأن التأكد من وجهة الصاروخ والمسيّرة أن يُفاقم الأزمة الدبلوماسية إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية، ولاسيما بعد الإعلان عن مقتل ستة دبلوماسيين إيرانيين بين الحازمية والروشة لتُفاجأ الأوساط الرسمية اللبنانية بأن طهران نعتهم من خلال صورهم بالزي العسكري ما يعني أن صفتهم ليست دبلوماسية بل عسكرية وأنهم كالسفير مجتبى أماني الذي كان يحمل جهاز «بيجر» وإنفجر بيده كما حال عناصر «حزب الله».
وسط هذه الأجواء، تشهد الساحة الداخلية مخاوف وتهديدات بحرب أهلية بعد انتهاء الحرب، ووصل الأمر بنائب رئيس المجلس السياسي في «الحزب» محمود قماطي إلى حد التهديد بقلب البلد والحكومة وتنفيذ اعدامات كما حصل مع حكومة «فيشي». غير أن قيادياً مسيحياً أعرب عن اعتقاده أن تهديدات «الحزب» بتنفيذ 7 ايار/مايو جديد هي في غير محلها، لأن لا إمكانية للحزب بتنفيذ تهديداته نظراً لانشغاله حالياً بحربه ضد إسرائيل.




