هل يشمل وقف إطلاق النار الإقليمي لبنان؟

تنشط الاتصالات التي تتولاها باكستان للتوصّل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ويتضمن الاتفاق ثلاثة مقترحات هي: فتح مضيق هرمز، واستعداد إيران للتخلي عن كل ما يمتّ إلى السلاح النووي، ورفع العقوبات. لكن الغموض اكتنف كل ما يمتّ بصلة إلى جبهات الأذرع العسكرية الإيرانية، بدءًا من العراق مرورًا باليمن وصولًا إلى لبنان. وربما سيكون البحث في هذه النقاط مرتبطًا بمفاوضات تتعلق بتسوية أوسع نطاقًا تُختتم في غضون 15 إلى 20 يومًا.
لا شيء يؤكّد ما إذا كانت المساعي ستنجح في التوصّل إلى وقف إطلاق النار أو ستفشل، وربما إذا فشلت، فستتجه المنطقة إلى مستوى أكبر من التصعيد. لكن مصادر في الحزب الجمهوري الأميركي، الذي ينتمي إليه ترامب، ترى أن وضع “حزب الله” سيكون منفصلًا عن إطار هذا الاتفاق، رغم الشروط الإيرانية التي تطالب بأن يشمل الاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، معتبرةً أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أعلن مرارًا وتكرارًا أن الحرب على “الحزب” في لبنان منفصلة عن الملف الإيراني، ولن يشملها أي اتفاق لوقف إطلاق النار، بل هي مواجهة مستمرة. وقد أثبتت إسرائيل ذلك ميدانيًا في مناسبات عدة، وأهمها بعد 8 تشرين الأول 2023 إثر “طوفان الأقصى”، ثم بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، وأخيرًا بعد 2 آذار 2026. فما بدأته إسرائيل ستُكمله حتى النهاية لإنهاء حالة “الحزب” المسلحة.
وتلفت المصادر إلى أن إسرائيل ستُكمل حربها، بالحد الأدنى، لدفع عناصر “الحزب” نحو شمال نهر الليطاني، وعزل المستوطنات الشمالية الإسرائيلية عن مدى صواريخه الموجّهة المضادة للدبابات، وهذا هو الهدف من عمليات التوغّل البرية، وهذا ما يُعطّل قدرته على إطلاق القذائف. كما تهدف العمليات الإسرائيلية، بشكل عام، إلى إضعاف قدرة “الحزب” عموماً، وهذا يحتاج إلى وقت، على الأقل شهرين. وتشير إلى أن إسرائيل فقدت الثقة بقدرة الحكومة اللبنانية والجيش على نزع سلاح “الحزب”، بعد التجربة الفاشلة إثر تشرين الثاني 2024، لذلك صمّت آذانها عن دعوات رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون إلى التفاوض للتوصّل إلى معاهدة سلام. وما أظهره “الحزب” من قدرات عسكرية بعد 2 آذار الفائت يثبت دقة المقاربة الإسرائيلية، لذلك منح الرئيس ترامب نتنياهو الضوء الأخضر لفعل كل ما يلزم لنزع سلاح “الحزب”؛ أي المهمة التي كان الجيش اللبناني مُطالبًا بها وعجز عن القيام بها.
تؤكّد المصادر في الحزب الجمهوري أن لبنان الرسمي عاجز عن نزع سلاح “الحزب”، وأن وقف إطلاق النار يعني منح “الحزب” جرعات حياة جديدة كي يعزّز قدراته، فيزيد من هيمنته على التركيبة السياسية اللبنانية ويشكّل خطرًا على أمن إسرائيل والمنطقة.
ولا يزال أمام إسرائيل الكثير لتحقيقه في لبنان، وفق المصادر، وهي تعمل على نحو منهجي على تقويض قدرة “الحزب”، وقد يستلزم ذلك من الجيش الإسرائيلي الوصول إلى نهر الأولي، وربما في مرحلة لاحقة بلوغ صيدا.
المعركة الإسرائيلية الحقيقية لم تبدأ بعد
وتؤكّد المصادر أن ما يجري في الجنوب يشبه ما حصل في غزة، الذي استغرق ثلاثة أعوام. وربما لن يستغرق الجنوب هذه المدة، لكن حتمًا لن ينتهي الأمر قبل أشهر، لذلك فإن الحديث عن وقف إطلاق النار في لبنان مستبعد جدًا حاليًا، خصوصًا أن بنك الأهداف الإسرائيلي يشمل أهدافًا في بعلبك ووادي البقاع ومنطقة الضاحية الجنوبية في بيروت، إضافة إلى منشآت تتعلق بتمويل “الحزب” وعدد من محطات وقود “الأمانة” التي يملكها.
ولا تخفي المصادر في الحزب الجمهوري أن المعركة الإسرائيلية الحقيقية والواسعة لم تبدأ بعد، وقد يكون سبب التأجيل في الوقت الراهن أمرين: أولًا، أنها قد تُوسّع نطاق قواتها تدريجيًا لإتاحة الفرصة للجيش اللبناني وقوات دولية أخرى للمساهمة في عملية نزع السلاح إن رغبت في ذلك. ثانيًا، أنها قد تنتظر حتى تتمكن من تحويل تركيزها الأساسي من إيران إلى لبنان. وأضافت المصادر: “إن قرار الانتقال من المواقف الدفاعية إلى الهجومية، وبدء المناورة البرية الكبيرة في لبنان، مرتبط ارتباطًا وثيقًا بمسألة إيران، ولا سيما وقف إطلاق النار على الجبهة الإيرانية. فإسرائيل لا تريد تخصيص الموارد التي تحتاجها لإيران للبنان، وخاصة موارد القوات الجوية. ونظرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على مساحة محدودة من الأراضي ويحافظ على مواقع عمليات أمامية، فإنه سيحتاج إلى مزيد من الدعم من القوات الجوية قبل شنّ عملية هجومية واسعة النطاق“.
وتكشف المعطيات المتوافرة من مصادر الحزب الجمهوري أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان سيكون بعد القضاء على معظم قدراته العسكرية، وأن الشرط الأساسي سيكون بدء الجيش اللبناني بإنهاء ما تبقّى من سلاح في يد الحزب الموالي لإيران. فالصفقات التي تؤجّل المشكلة قد لا تكون مطروحة بعد الآن، ولا جدوى منها.
هل يشمل وقف إطلاق النار الإقليمي لبنان؟

تنشط الاتصالات التي تتولاها باكستان للتوصّل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ويتضمن الاتفاق ثلاثة مقترحات هي: فتح مضيق هرمز، واستعداد إيران للتخلي عن كل ما يمتّ إلى السلاح النووي، ورفع العقوبات. لكن الغموض اكتنف كل ما يمتّ بصلة إلى جبهات الأذرع العسكرية الإيرانية، بدءًا من العراق مرورًا باليمن وصولًا إلى لبنان. وربما سيكون البحث في هذه النقاط مرتبطًا بمفاوضات تتعلق بتسوية أوسع نطاقًا تُختتم في غضون 15 إلى 20 يومًا.
لا شيء يؤكّد ما إذا كانت المساعي ستنجح في التوصّل إلى وقف إطلاق النار أو ستفشل، وربما إذا فشلت، فستتجه المنطقة إلى مستوى أكبر من التصعيد. لكن مصادر في الحزب الجمهوري الأميركي، الذي ينتمي إليه ترامب، ترى أن وضع “حزب الله” سيكون منفصلًا عن إطار هذا الاتفاق، رغم الشروط الإيرانية التي تطالب بأن يشمل الاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، معتبرةً أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أعلن مرارًا وتكرارًا أن الحرب على “الحزب” في لبنان منفصلة عن الملف الإيراني، ولن يشملها أي اتفاق لوقف إطلاق النار، بل هي مواجهة مستمرة. وقد أثبتت إسرائيل ذلك ميدانيًا في مناسبات عدة، وأهمها بعد 8 تشرين الأول 2023 إثر “طوفان الأقصى”، ثم بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، وأخيرًا بعد 2 آذار 2026. فما بدأته إسرائيل ستُكمله حتى النهاية لإنهاء حالة “الحزب” المسلحة.
وتلفت المصادر إلى أن إسرائيل ستُكمل حربها، بالحد الأدنى، لدفع عناصر “الحزب” نحو شمال نهر الليطاني، وعزل المستوطنات الشمالية الإسرائيلية عن مدى صواريخه الموجّهة المضادة للدبابات، وهذا هو الهدف من عمليات التوغّل البرية، وهذا ما يُعطّل قدرته على إطلاق القذائف. كما تهدف العمليات الإسرائيلية، بشكل عام، إلى إضعاف قدرة “الحزب” عموماً، وهذا يحتاج إلى وقت، على الأقل شهرين. وتشير إلى أن إسرائيل فقدت الثقة بقدرة الحكومة اللبنانية والجيش على نزع سلاح “الحزب”، بعد التجربة الفاشلة إثر تشرين الثاني 2024، لذلك صمّت آذانها عن دعوات رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون إلى التفاوض للتوصّل إلى معاهدة سلام. وما أظهره “الحزب” من قدرات عسكرية بعد 2 آذار الفائت يثبت دقة المقاربة الإسرائيلية، لذلك منح الرئيس ترامب نتنياهو الضوء الأخضر لفعل كل ما يلزم لنزع سلاح “الحزب”؛ أي المهمة التي كان الجيش اللبناني مُطالبًا بها وعجز عن القيام بها.
تؤكّد المصادر في الحزب الجمهوري أن لبنان الرسمي عاجز عن نزع سلاح “الحزب”، وأن وقف إطلاق النار يعني منح “الحزب” جرعات حياة جديدة كي يعزّز قدراته، فيزيد من هيمنته على التركيبة السياسية اللبنانية ويشكّل خطرًا على أمن إسرائيل والمنطقة.
ولا يزال أمام إسرائيل الكثير لتحقيقه في لبنان، وفق المصادر، وهي تعمل على نحو منهجي على تقويض قدرة “الحزب”، وقد يستلزم ذلك من الجيش الإسرائيلي الوصول إلى نهر الأولي، وربما في مرحلة لاحقة بلوغ صيدا.
المعركة الإسرائيلية الحقيقية لم تبدأ بعد
وتؤكّد المصادر أن ما يجري في الجنوب يشبه ما حصل في غزة، الذي استغرق ثلاثة أعوام. وربما لن يستغرق الجنوب هذه المدة، لكن حتمًا لن ينتهي الأمر قبل أشهر، لذلك فإن الحديث عن وقف إطلاق النار في لبنان مستبعد جدًا حاليًا، خصوصًا أن بنك الأهداف الإسرائيلي يشمل أهدافًا في بعلبك ووادي البقاع ومنطقة الضاحية الجنوبية في بيروت، إضافة إلى منشآت تتعلق بتمويل “الحزب” وعدد من محطات وقود “الأمانة” التي يملكها.
ولا تخفي المصادر في الحزب الجمهوري أن المعركة الإسرائيلية الحقيقية والواسعة لم تبدأ بعد، وقد يكون سبب التأجيل في الوقت الراهن أمرين: أولًا، أنها قد تُوسّع نطاق قواتها تدريجيًا لإتاحة الفرصة للجيش اللبناني وقوات دولية أخرى للمساهمة في عملية نزع السلاح إن رغبت في ذلك. ثانيًا، أنها قد تنتظر حتى تتمكن من تحويل تركيزها الأساسي من إيران إلى لبنان. وأضافت المصادر: “إن قرار الانتقال من المواقف الدفاعية إلى الهجومية، وبدء المناورة البرية الكبيرة في لبنان، مرتبط ارتباطًا وثيقًا بمسألة إيران، ولا سيما وقف إطلاق النار على الجبهة الإيرانية. فإسرائيل لا تريد تخصيص الموارد التي تحتاجها لإيران للبنان، وخاصة موارد القوات الجوية. ونظرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على مساحة محدودة من الأراضي ويحافظ على مواقع عمليات أمامية، فإنه سيحتاج إلى مزيد من الدعم من القوات الجوية قبل شنّ عملية هجومية واسعة النطاق“.
وتكشف المعطيات المتوافرة من مصادر الحزب الجمهوري أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان سيكون بعد القضاء على معظم قدراته العسكرية، وأن الشرط الأساسي سيكون بدء الجيش اللبناني بإنهاء ما تبقّى من سلاح في يد الحزب الموالي لإيران. فالصفقات التي تؤجّل المشكلة قد لا تكون مطروحة بعد الآن، ولا جدوى منها.








