لبنان يترنح بين قسطل الرئيس وولاية الفقيه

الكاتب: رامي نعيم | المصدر: نداء الوطن
7 نيسان 2026

لم يكن تفجير عين سعادة محطة في الحرب بين إسرائيل و “حزب الله” بل كان نقطة تحوّل أساسية في الداخل اللبناني كشفت الهوّة بين من يتكاذبون منذ العام 1920 تحت عناوين العيش المشترك والعيش الواحد والوحدة الوطنية. إسرائيل استهدفت شقة سكنية في مشروع مارونيّ وتضاربت الأخبار والأقاويل حول الاسم المستهدف، في حين ذكرت وسائل إعلام عربية أن المستهدف من آل إبراهيم وينتمي إلى مجموعة فلسطينية وهو لا صلة قرابة بينه وبين مالك الشقة المستهدفة من آل إبراهيم ونفى صاحب الشقة أن يكون قد استأجرها أحد.

وهنا برزت فرضيات جديدة سرّبها لـ “نداء الوطن” مصدر أمني حيث يعمل المعنيون على تحليل ما جرى. وفي المعطيات فإن “حزب الله” ومن يساعدونه بدأوا يواجهون الخرق الإسرائيلي من خلال التمويه وهم يعمدون إلى وضع هواتفهم في مكان وحاسوبهم الخاص في مكان ويتواجدون في مكان آخر وهذا ما يدلّ على إخفاق إسرائيل في أكثر من استهداف مؤخرًا.

المصدر الأمني ذكّر بحادثة أوتيل الكومفورت حيث أن أحد المستهدفين ترك حاسوبه الخاص مفتوحًا في حين انتقل إلى منطقة أُخرى وهذا ما يُكشف أيضًا من حادثة فندق الروشة حيث أن المستهدفين استأجروا في أكثر من فندق وبأسماء وهمية كما إنهم تعمدوا التمويه في أساليب واضحة.

من هنا يعتبر المصدر الأمني أن المستهدف في عين سعادة قد يكون اعتمد الأسلوب نفسه. هذه الحادثة تفرض التنبه إلى الشقق غير المأهولة أو المقفلة وتستدعي وعيًا من البلديات والمسؤولين الأمنيين لحماية المناطق التي تستقبل النازحين والتي هي أصلًا رافضة للحرب ولسياسات “حزب الله” الانتحارية.

وإلى حين كشف ملابسات هذه الحادثة وغيرها، يبقى الأساس في تشكيل نواة لبنانية حقيقية لا ترفض فقط سلاح “حزب الله” وسياساته بل تعيد النظر في تركيبة هذا الكيان من حيث النظام أولًا ومن حيث الشكل ثانيًا. فمن المستحيل بعد اليوم التعايش الأكذوبة بين فريقَين متعاديين. ومن المستحيل بعد اليوم ترقيع الخلافات الجوهرية واعتبار ما حدث “غيمة صيف”، في حين أن في كل سنة صيفًا جديدًا وغيومًا جديدة.

في لبنان فريق يعترف بانتمائه إلى بلد آخر دينيًا ثقافيًا سياسيًا وحتى فكريًا، ولا تجرؤ السلطة على محاسبته لسببين: الأول،  لأن جزءًا من هذه السلطة يتماهى مع هذا “الحزب” بالانتماء أو بالاستفادة. وثانيًا، لأن المسؤولين لم يصبحوا في مناصبهم إلا برضى هذا “الحزب” وبموافقته وبعلمه المسبق. إنهم لن يفعلوا ما لا يريده. وفي لبنان فريق لا يزال يؤمن بنهائية الكيان وبقيام المؤسسات وبضرورة الحفاظ على لبنان الواحد وبضرورة الكف عن التدخل في سياسيات الدول الأخرى، لكن هذا الفريق لا يملك أدوات الحكم فهو يصرخ ويطالب ويصمد من دون جدوى. فتارة، يدجّنه اتفاق غربيّ يراعي مصالح الدول الداعمة للفكر الإيرانيّ. وطورًا، يدجّنه اغتيال وقمع وحكم قضائي وترهيب مفضوح. اليوم، وبعد أن وصل الانقسام إلى هذا الحدّ، يبدو أن الحل في الانفصال.

بعضهم يعتبر الأمر تقسيمًا، وآخرون يسمونه فدرالية، ومنهم من يرون أن لبنان بشكله الحالي لم يعد قابلًا للاستمرار. كل هذه الأفكار باتت قابلة للحياة خصوصًا بعد الانتهاء من سلاح “الحزب” حيث يصبح التفاوض مع بيئته في حال بقيت على مدرسة ولاية الفقيه، ويبدو باقية، ممكنًا، ويصبح “الحزب” قابلًا لخسارة جزء من لبنان بعدما كان ينوي ضم لبنان بأسره إلى ولاية الفقيه. ومع احترامي لدعاة لبنان الواحد تحت مظلة الطائف، ونحن كنا منهم إلى الأمس القريب، لكن عليهم أن يعرفوا أن ما بين اللبنانيين ليس اختلافًا سياسيًا الأمر وصل إلى حد العداء، وخير دليل على ما نقول ردود الفعل على التصريح الأخير لرئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون من بكركي حين تحدث عن قسطل المياه في مرجعيون، فانتقده الفريقان وهاجمه الطرفان بسخرية وبإهانة.

ليست مشكلة عون أنه يتابع صمود مسيحيي الجنوب وأنه مهتم لمقومات البقاء منعًا لإفراغ القرى من ناسها خصوصًا أن لا إمكانية للبقاء من دون مياه، مشكلة عون أنه لا يزال يؤمن بالطائف، ويحسب حساب لبنان بعد الحرب وكيفية التوصل إلى اتفاق ويمسك العصا من النصف، ويسمّي المتسببين بالحرب والموت والانقسام والتوتر والشرخ بـ “البعض”، وهو يعرف أن اسمهم “حزب الله”. وفي حين أن المرحلة تخطت كل ذلك، ولا مكان بعد اليوم لإمساك العصا من النصف، عليك أن تختار يا أيها اللبنانيّ أنت مع ولاية الفقيه أو ضدها، أنت مع “حزب الله” أو ضده.

لبنان يترنح بين قسطل الرئيس وولاية الفقيه

الكاتب: رامي نعيم | المصدر: نداء الوطن
7 نيسان 2026

لم يكن تفجير عين سعادة محطة في الحرب بين إسرائيل و “حزب الله” بل كان نقطة تحوّل أساسية في الداخل اللبناني كشفت الهوّة بين من يتكاذبون منذ العام 1920 تحت عناوين العيش المشترك والعيش الواحد والوحدة الوطنية. إسرائيل استهدفت شقة سكنية في مشروع مارونيّ وتضاربت الأخبار والأقاويل حول الاسم المستهدف، في حين ذكرت وسائل إعلام عربية أن المستهدف من آل إبراهيم وينتمي إلى مجموعة فلسطينية وهو لا صلة قرابة بينه وبين مالك الشقة المستهدفة من آل إبراهيم ونفى صاحب الشقة أن يكون قد استأجرها أحد.

وهنا برزت فرضيات جديدة سرّبها لـ “نداء الوطن” مصدر أمني حيث يعمل المعنيون على تحليل ما جرى. وفي المعطيات فإن “حزب الله” ومن يساعدونه بدأوا يواجهون الخرق الإسرائيلي من خلال التمويه وهم يعمدون إلى وضع هواتفهم في مكان وحاسوبهم الخاص في مكان ويتواجدون في مكان آخر وهذا ما يدلّ على إخفاق إسرائيل في أكثر من استهداف مؤخرًا.

المصدر الأمني ذكّر بحادثة أوتيل الكومفورت حيث أن أحد المستهدفين ترك حاسوبه الخاص مفتوحًا في حين انتقل إلى منطقة أُخرى وهذا ما يُكشف أيضًا من حادثة فندق الروشة حيث أن المستهدفين استأجروا في أكثر من فندق وبأسماء وهمية كما إنهم تعمدوا التمويه في أساليب واضحة.

من هنا يعتبر المصدر الأمني أن المستهدف في عين سعادة قد يكون اعتمد الأسلوب نفسه. هذه الحادثة تفرض التنبه إلى الشقق غير المأهولة أو المقفلة وتستدعي وعيًا من البلديات والمسؤولين الأمنيين لحماية المناطق التي تستقبل النازحين والتي هي أصلًا رافضة للحرب ولسياسات “حزب الله” الانتحارية.

وإلى حين كشف ملابسات هذه الحادثة وغيرها، يبقى الأساس في تشكيل نواة لبنانية حقيقية لا ترفض فقط سلاح “حزب الله” وسياساته بل تعيد النظر في تركيبة هذا الكيان من حيث النظام أولًا ومن حيث الشكل ثانيًا. فمن المستحيل بعد اليوم التعايش الأكذوبة بين فريقَين متعاديين. ومن المستحيل بعد اليوم ترقيع الخلافات الجوهرية واعتبار ما حدث “غيمة صيف”، في حين أن في كل سنة صيفًا جديدًا وغيومًا جديدة.

في لبنان فريق يعترف بانتمائه إلى بلد آخر دينيًا ثقافيًا سياسيًا وحتى فكريًا، ولا تجرؤ السلطة على محاسبته لسببين: الأول،  لأن جزءًا من هذه السلطة يتماهى مع هذا “الحزب” بالانتماء أو بالاستفادة. وثانيًا، لأن المسؤولين لم يصبحوا في مناصبهم إلا برضى هذا “الحزب” وبموافقته وبعلمه المسبق. إنهم لن يفعلوا ما لا يريده. وفي لبنان فريق لا يزال يؤمن بنهائية الكيان وبقيام المؤسسات وبضرورة الحفاظ على لبنان الواحد وبضرورة الكف عن التدخل في سياسيات الدول الأخرى، لكن هذا الفريق لا يملك أدوات الحكم فهو يصرخ ويطالب ويصمد من دون جدوى. فتارة، يدجّنه اتفاق غربيّ يراعي مصالح الدول الداعمة للفكر الإيرانيّ. وطورًا، يدجّنه اغتيال وقمع وحكم قضائي وترهيب مفضوح. اليوم، وبعد أن وصل الانقسام إلى هذا الحدّ، يبدو أن الحل في الانفصال.

بعضهم يعتبر الأمر تقسيمًا، وآخرون يسمونه فدرالية، ومنهم من يرون أن لبنان بشكله الحالي لم يعد قابلًا للاستمرار. كل هذه الأفكار باتت قابلة للحياة خصوصًا بعد الانتهاء من سلاح “الحزب” حيث يصبح التفاوض مع بيئته في حال بقيت على مدرسة ولاية الفقيه، ويبدو باقية، ممكنًا، ويصبح “الحزب” قابلًا لخسارة جزء من لبنان بعدما كان ينوي ضم لبنان بأسره إلى ولاية الفقيه. ومع احترامي لدعاة لبنان الواحد تحت مظلة الطائف، ونحن كنا منهم إلى الأمس القريب، لكن عليهم أن يعرفوا أن ما بين اللبنانيين ليس اختلافًا سياسيًا الأمر وصل إلى حد العداء، وخير دليل على ما نقول ردود الفعل على التصريح الأخير لرئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون من بكركي حين تحدث عن قسطل المياه في مرجعيون، فانتقده الفريقان وهاجمه الطرفان بسخرية وبإهانة.

ليست مشكلة عون أنه يتابع صمود مسيحيي الجنوب وأنه مهتم لمقومات البقاء منعًا لإفراغ القرى من ناسها خصوصًا أن لا إمكانية للبقاء من دون مياه، مشكلة عون أنه لا يزال يؤمن بالطائف، ويحسب حساب لبنان بعد الحرب وكيفية التوصل إلى اتفاق ويمسك العصا من النصف، ويسمّي المتسببين بالحرب والموت والانقسام والتوتر والشرخ بـ “البعض”، وهو يعرف أن اسمهم “حزب الله”. وفي حين أن المرحلة تخطت كل ذلك، ولا مكان بعد اليوم لإمساك العصا من النصف، عليك أن تختار يا أيها اللبنانيّ أنت مع ولاية الفقيه أو ضدها، أنت مع “حزب الله” أو ضده.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار