الاغتيالات في الصف القيادي لـ”الحزب”… لماذا تمتنع القيادة عن النعي كما في السابق؟

يتحدث الإعلام الإسرائيلي عن نجاح تل أبيب في تصفية ما يقرب من ألف عنصر وقيادي من الحزب منذ بداية المواجهات الحالية
قبل أقل من أسبوع، أعلنت إسرائيل أنها نجحت في اغتيال أحد أبرز الرؤوس العسكرية في “حزب الله” يوسف إسماعيل هاشم من بلدة المروانية (قضاء صيدا)، معرفة عنه بأنه القائد العسكري العام للحزب في جبهة الجنوب.
وكان في إمكان تل أبيب أن تقدم لنفسها ولجمهورها إنجازا عسكريا يعتدّ به أحرزته للتوّ، يماثل إلى حد ما إنجازاتها على هذا المستوى إبان حرب الـ66 يوما عام 2024، والتي بدأت باغتيال القائد العسكري العام للحزب محسن شكر، قبل أن تكرّ السبحة لتبلغ أسماء قيادات أخرى بمستواه مثل إبرهيم عقيل وآخرين.
قبل اغتياله في محلة الجناح لم يكن هاشم معروفا أو مدرجا في قائمة القيادات الأولى في الحزب، لذا لم يقرن أحد اسمه بعماد مغنية أو عباس بدرالدين أو هيثم الطبطبائي الذين سقطوا جميعا اغتيالا في ظروف مختلفة، ولم يتبقّ من رفاق صفهم إلا اثنان هما خليل حرب وطلال حمية اللذان تعلن إسرائيل دوما أنهما مدرجان في قائمة الرصد والملاحقة برسم التصفية، باعتبارهما من الآباء المؤسسين للجسم العسكري للحزب، وليكون لها بعد ذلك حق الزعم أنها نجحت في تصفية كل الذين ألحقوا الأذى والضرر بعسكرها منذ انطلاقة الحزب عام 1982.
وليس خافيا أن إسرائيل كانت نجحت في تصفية قيادي آخر هو إبرهيم ركين، وكانت محطة التصفية كرفيقه هاشم في منطقة بئر حسن (محلة الرحاب) التابعة إداريا للغبيري، علما أن هاشم سقط في منطقة الجناح القريبة حيث كان طلب الاجتماع مع ستة من كوادر الحزب (قضوا معه في الضربة نفسها) في منطقة خلاء بقصد التمويه.
هكذا تكون إسرائيل قد اصطادت وفق زعمها أرفع القياديين العسكريين في هرم الحزب العسكري في أقل من 36 ساعة.
وبناء على هذه المعطيات والوقائع، ثمة من يبيح لنفسه الاستنتاج أنها نجحت في كشف الصف الثاني والثالث في قيادة الحزب العسكرية، وبدأت تاليا رحلة اغتيالهم تدريجا لتصل إلى درجة تصفيتهم وإبادتهم.
والمفارقة أن الحزب أوقف “نعي” قادته العسكريين الذين سقطوا غيلة أو في المواجهات الدائرة منذ أكثر من شهر في المنطقة الحدودية، كما كان يفعل في الحرب السابقة (2023-2024)، وأبطل أيضا مراسم التشييع الحاشدة في بلداتهم أو في مقابر الضاحية الجنوبية. لم يكن الأمر اعتباطيا، بل هو نتيجة قرار اتخذته الدوائر العليا في الحزب، حرصا منها على ضمان الحماية للجسم العسكري للحزب، ولعدم التأثير في قاعدته وبيئته التي كانت في السابق تصاب بالإحباط وهي ترى الرموز العسكرية التاريخية تتساقط يوميا.
إضافة إلى ذلك، فإن الأمين العام السابق السيد حسن نصرالله كان يحرص على تأبين هؤلاء وإحياء ذكراهم على نحو جعل هذه القاعدة تشعر دوما بالفقد وبالخسارة في آن واحد.
وصارت إسرائيل هي من تتولى إعلان إسقاط هؤلاء على يد قواتها وجهاز مخابراتها بعد فترة قصيرة جدا من تيقنها من سقوطهم، دلالة على براعتها الاستخبارية والعسكرية، كما تتولى توزيع نبذ عن مسيرتهم في محاولة بيّنة لتضخيم إنجازها العسكري وقدراتها على الاختراق والوصول إلى لب الهدف.
وعليه، باتت الدوائر الإعلامية المعنية في الحزب تتعمد أخيرا التعتيم على هوية من يسقط، بل إنها خلافا للمرات السابقة تمتنع عن إصدار منشورات تحوي صورا للقادة وسيرهم.
ولا تخفي المصادر المعنية في الحزب أن إجراء “الغموض والتعمية” الذي تتبعه منذ بداية المواجهات الحالية في 2 آذار الماضي، جعل الإسرائيلي في حال عدم يقين وإرباك، وهو ما أمّن حصانة للجسم العسكري للحزب.
وتؤكد المصادر إياها أن الحزب مستمر في اتباع هذا النهج إيمانا منه بأن الإسرائيلي بعد سقوط القيادات التاريخية في الحزب بات يجهل بالضبط من هم البدلاء الآتون من الصفين الثاني والثالث الذين تقدموا إلى الصف الأمامي ليأخذوا مواقع من سبقهم.
وفي كل الأحوال، يتحدث الإعلام الإسرائيلي عن نجاح تل أبيب في تصفية ما يقرب من ألف عنصر وقيادي من الحزب منذ بداية المواجهات الحالية، من دون أن يأتي على ذكر النخبة القيادية الأولى والثانية والثالثة، وهو أمر يبعث على الارتياح في أوساط الحزب المعنية ويعدّ ثمرة من ثمار النهج الجديد، خصوصا أن عمليات الاغتيال الإسرائيلية المباشرة في الحرب الحالية، هي أقل كثيرا منها في الحرب السابقة.
الاغتيالات في الصف القيادي لـ”الحزب”… لماذا تمتنع القيادة عن النعي كما في السابق؟

يتحدث الإعلام الإسرائيلي عن نجاح تل أبيب في تصفية ما يقرب من ألف عنصر وقيادي من الحزب منذ بداية المواجهات الحالية
قبل أقل من أسبوع، أعلنت إسرائيل أنها نجحت في اغتيال أحد أبرز الرؤوس العسكرية في “حزب الله” يوسف إسماعيل هاشم من بلدة المروانية (قضاء صيدا)، معرفة عنه بأنه القائد العسكري العام للحزب في جبهة الجنوب.
وكان في إمكان تل أبيب أن تقدم لنفسها ولجمهورها إنجازا عسكريا يعتدّ به أحرزته للتوّ، يماثل إلى حد ما إنجازاتها على هذا المستوى إبان حرب الـ66 يوما عام 2024، والتي بدأت باغتيال القائد العسكري العام للحزب محسن شكر، قبل أن تكرّ السبحة لتبلغ أسماء قيادات أخرى بمستواه مثل إبرهيم عقيل وآخرين.
قبل اغتياله في محلة الجناح لم يكن هاشم معروفا أو مدرجا في قائمة القيادات الأولى في الحزب، لذا لم يقرن أحد اسمه بعماد مغنية أو عباس بدرالدين أو هيثم الطبطبائي الذين سقطوا جميعا اغتيالا في ظروف مختلفة، ولم يتبقّ من رفاق صفهم إلا اثنان هما خليل حرب وطلال حمية اللذان تعلن إسرائيل دوما أنهما مدرجان في قائمة الرصد والملاحقة برسم التصفية، باعتبارهما من الآباء المؤسسين للجسم العسكري للحزب، وليكون لها بعد ذلك حق الزعم أنها نجحت في تصفية كل الذين ألحقوا الأذى والضرر بعسكرها منذ انطلاقة الحزب عام 1982.
وليس خافيا أن إسرائيل كانت نجحت في تصفية قيادي آخر هو إبرهيم ركين، وكانت محطة التصفية كرفيقه هاشم في منطقة بئر حسن (محلة الرحاب) التابعة إداريا للغبيري، علما أن هاشم سقط في منطقة الجناح القريبة حيث كان طلب الاجتماع مع ستة من كوادر الحزب (قضوا معه في الضربة نفسها) في منطقة خلاء بقصد التمويه.
هكذا تكون إسرائيل قد اصطادت وفق زعمها أرفع القياديين العسكريين في هرم الحزب العسكري في أقل من 36 ساعة.
وبناء على هذه المعطيات والوقائع، ثمة من يبيح لنفسه الاستنتاج أنها نجحت في كشف الصف الثاني والثالث في قيادة الحزب العسكرية، وبدأت تاليا رحلة اغتيالهم تدريجا لتصل إلى درجة تصفيتهم وإبادتهم.
والمفارقة أن الحزب أوقف “نعي” قادته العسكريين الذين سقطوا غيلة أو في المواجهات الدائرة منذ أكثر من شهر في المنطقة الحدودية، كما كان يفعل في الحرب السابقة (2023-2024)، وأبطل أيضا مراسم التشييع الحاشدة في بلداتهم أو في مقابر الضاحية الجنوبية. لم يكن الأمر اعتباطيا، بل هو نتيجة قرار اتخذته الدوائر العليا في الحزب، حرصا منها على ضمان الحماية للجسم العسكري للحزب، ولعدم التأثير في قاعدته وبيئته التي كانت في السابق تصاب بالإحباط وهي ترى الرموز العسكرية التاريخية تتساقط يوميا.
إضافة إلى ذلك، فإن الأمين العام السابق السيد حسن نصرالله كان يحرص على تأبين هؤلاء وإحياء ذكراهم على نحو جعل هذه القاعدة تشعر دوما بالفقد وبالخسارة في آن واحد.
وصارت إسرائيل هي من تتولى إعلان إسقاط هؤلاء على يد قواتها وجهاز مخابراتها بعد فترة قصيرة جدا من تيقنها من سقوطهم، دلالة على براعتها الاستخبارية والعسكرية، كما تتولى توزيع نبذ عن مسيرتهم في محاولة بيّنة لتضخيم إنجازها العسكري وقدراتها على الاختراق والوصول إلى لب الهدف.
وعليه، باتت الدوائر الإعلامية المعنية في الحزب تتعمد أخيرا التعتيم على هوية من يسقط، بل إنها خلافا للمرات السابقة تمتنع عن إصدار منشورات تحوي صورا للقادة وسيرهم.
ولا تخفي المصادر المعنية في الحزب أن إجراء “الغموض والتعمية” الذي تتبعه منذ بداية المواجهات الحالية في 2 آذار الماضي، جعل الإسرائيلي في حال عدم يقين وإرباك، وهو ما أمّن حصانة للجسم العسكري للحزب.
وتؤكد المصادر إياها أن الحزب مستمر في اتباع هذا النهج إيمانا منه بأن الإسرائيلي بعد سقوط القيادات التاريخية في الحزب بات يجهل بالضبط من هم البدلاء الآتون من الصفين الثاني والثالث الذين تقدموا إلى الصف الأمامي ليأخذوا مواقع من سبقهم.
وفي كل الأحوال، يتحدث الإعلام الإسرائيلي عن نجاح تل أبيب في تصفية ما يقرب من ألف عنصر وقيادي من الحزب منذ بداية المواجهات الحالية، من دون أن يأتي على ذكر النخبة القيادية الأولى والثانية والثالثة، وهو أمر يبعث على الارتياح في أوساط الحزب المعنية ويعدّ ثمرة من ثمار النهج الجديد، خصوصا أن عمليات الاغتيال الإسرائيلية المباشرة في الحرب الحالية، هي أقل كثيرا منها في الحرب السابقة.







