المنطقة تقف أمام مرحلة دقيقة

حبست المنطقة أنفاسها أمس مع اقتراب العدّ التنازلي للرئيس ترامب من الصفر، وسط مساع دبلوماسية باكستانية حثيثة لتحقيق خرق في المفاوضات تؤدّي إلى هدنة موَقتة. تعيش المنطقة لحظات مفصلية وكأنها بداية النهاية لوضعية قائمة ما عادت صالحة للاستمرار، وافتتاح لمرحلة جديدة بالغة الدقة ستحدّد موازين القوى في المنطقة وتمهّد تاليًا لرسم نظام إقليمي جديد مع انقشاع غبار الحرب. لكن لتشييد ذاك النظام المفترض أن يرتكز على “السلام”، يقف الشرق الأوسط أمام مسار جيوسياسي معقد وطويل. كان “شدّ الحبال” في ذروته أمس مع تصعيد كلامي متبادل وتسريبات “الحرب النفسية”، فضلًا عن تصاعد الضربات القاسية ضدّ بنى تحتية في إيران، لإظهار مدى جدّية التهديد ضدّ نظام الملالي متى دقت ساعة الصفر، إن لم يتم التوصل إلى اتفاق يرضي واشنطن.
وإذ تحدّث ترامب عن “واحدة من أهمّ اللحظات في التاريخ الطويل والمعقد للعالم”، حسم أن “47 عامًا من الابتزاز والفساد والموت ستنتهي أخيرًا”، متوعّدًا بأن “حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبدًا. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث”. ورغم إبقائه الباب مفتوحًا بأن “يحدث شيء ثوري رائع”، إلّا أن كلماته أثارت مخاوف القادة والمراقبين حول العالم من تداعيات فشل المفاوضات وتنفيذ ترامب تهديداته بتدمير واسع النطاق للبنى التحتية المدنية في إيران، بما يشمل الجسور ومحطات توليد الطاقة. حتى كتابة هذه السطور، كان العالم ينتظر ردّ ترامب على طلب إسلام آباد تمديد مهلته لطهران لأسبوعين بعد أيام من “المراوحة الدبلوماسية” بسبب التعنت الانتحاري للملالي، وتمسّكهم بشروطهم التعجيزية.
تضع باكستان كلّ ثقلها الدبلوماسي لمحاولة تحقيق انفراجة على خطّ واشنطن – طهران، وقد أوضح رئيس وزرائها شهباز شريف مساء أمس أن الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية للحرب تتقدّم بثبات، مطالبًا ترامب بتمديد مهلته لإيران لأسبوعين، كما طالب طهران بفتح مضيق هرمز لأسبوعين كبادرة حسن نية، وحض جميع الأطراف المتحاربة على وقف النار لأسبوعين لإفساح المجال أمام الدبلوماسية لإنهاء الحرب نهائيًا. ووسط الضغوط، أفاد مسؤول إيراني كبير لـ “رويترز” بأن طهران تدرس بإيجابية طلب باكستان وقف إطلاق النار أسبوعين. وكان مسؤول أمني باكستاني كبير قد أفاد لـ “رويترز” بأن الضربة التي شنتها إيران على منشآت صناعية سعودية تهدّد بتقويض مفاوضات السلام، حاسمًا أن المحادثات ستنتهي إذا ردّت السعودية على القصف، كما حذر من أن الردّ ربّما يجرّ باكستان إلى الحرب بموجب اتفاق دفاع مع الرياض يلزم البلدين بالقتال جنبًا إلى جنب في حال اندلاع حرب.
وتلقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالًا هاتفيًا من شريف، الذي دان الاعتداءات الإيرانية على المملكة، مؤكدًا أنها انتهاك خطر لسيادة المملكة، وسلامة أراضيها، وتصعيد يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة. وحسم وقوف باكستان وتضامنها الكامل مع المملكة. بالتوازي، حذرت قطر من أن المنطقة باتت على مقربة من نقطة قد “تنفلت فيها الأوضاع من السيطرة”، حاسمة أن أي اتفاق مع إيران ينبغي أن يتم بالتوافق مع كافة الأطراف الإقليمية وألّا يستثني أي شريك إقليمي.
لم تنتظر إسرائيل حتى انتهاء مهلة ترامب كي تصعّد ضرباتها، إذ بدأت باستهداف الجسور وسكك الحديد في إيران قبل ساعات من انقضاء المهلة. فقد استهدف الجيش الإسرائيلي ثمانية مقاطع من الجسور في مناطق طهران وكرج وتبريز وكاشان وقم، كان يستخدمها النظام الإيراني في نقل الأسلحة والمعدات العسكرية، فيما أكد نتنياهو أنه “نحن نسحق النظام الإرهابي في إيران، لكننا نفعل ذلك بزخم أكبر وبقوة متصاعدة”. وتعرّضت جزيرة خارك الاستراتيجية لضربات عدّة. وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن الغارات طالت أهدافًا عسكرية فقط في خارك، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي قصف أكثر من 50 هدفًا، في حين هاجم الجيش الإسرائيلي مجمّعًا بتروكيماويًا في شيراز الإثنين يُعتبر أحد المجمّعات القليلة المتبقية لإنتاج مكوّنات كيماوية حيوية للمتفجّرات ومواد تُستخدم في الصواريخ الباليستية.
كما هاجم الجيش الإسرائيلي “الموقع المركزي والأهم في إيران” لإنتاج أنظمة السونار وأنظمة الكشف تحت السطح، ما ألحق ضررًا ملموسًا بقدرات الكشف والدفاع البحرية للنظام الإيراني، وبقدرته على إنتاج وصيانة الغواصات والأنظمة الإلكترونية البحرية. وهاجم كذلك موقعًا واسع النطاق لمنظومة الصواريخ الباليستية في شمال غرب إيران أثناء تواجد جنود وقادة من منظومة الصواريخ داخله. وأعرب الجيش عن أسفه للأضرار التي لحقت بكنيس في طهران في ضربة ليل الإثنين – الثلثاء، موضحًا أنه استهدف “قياديًا عسكريًا إيرانيًا كبيرًا” في “مقرّ خاتم الأنبياء”. واعتبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن الحرب “تدنو من مفترق استراتيجي”، متعهدًا بـ “تصعيد الهجمات” ضدّ النظام الإيراني.
أمّا في ما يتعلّق بالإجراءات التي اتخذتها الدول تحسبًا لتصعيد كبير إثر انتهاء مهلة ترامب، فعُلّقت حركة العبور عبر جسر الملك فهد، الرابط البرّي الوحيد بين السعودية والبحرين “احترازيًا”، إثر ورود إنذارات أمنية في المنطقة. ونصحت واشنطن رعاياها بـ “إعادة النظر” في المشاركة في موسم الحج هذا العام نظرًا للوضع الأمني. وعلّقت البحرين موَقتًا العمليات في مينائها الرئيسي اعتبارًا من صباح اليوم. ودعت الكويت المقيمين إلى تجنب الخروج إلّا “للضرورة القصوى” ابتداء من منتصف ليل أمس.
وبينما توعّد “الحرس الثوري” بأن ردّ إيران على استهداف بناها التحتية والمدنية سيتمثل “بعمل يحرم أميركا وحلفاءها من الغاز والنفط في المنطقة لسنوات طويلة”، وقد يصل إلى “أبعد من المنطقة”، ادعى أنه هاجم مجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية، وهو معقل قطاع تكرير النفط وتوزيعه وتسويقه في المملكة، زاعمًا بأن الهجوم جاء ردًا على استهداف مصانع البتروكيماويات في إيران. وكانت الدفاع السعودية قد أفادت ليل الإثنين – الثلثاء بتدمير سبعة صواريخ باليستية أُطلقت في اتجاه المنطقة الشرقية، وسقوط أجزاء من حطام الصواريخ في محيط منشآت للطاقة. وتعاملت السعودية والإمارات والكويت وقطر مع هجمات جوية إيرانية. وأُصيب شخصان باكستانيان في هجوم صاروخي إيراني استهدف مبنى لشركة “الثريا” للاتصالات في إمارة الشارقة الإماراتية.
وفي العراق، اقتحم العشرات من المحتجين الغاضبين القنصلية الكويتية في البصرة، فيما ألقت القوات الأمنية قنابل مسيّلة للدموع لتفريق المشاغبين، عقب هجوم صاروخي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص في البصرة. وأكد “الحشد الشعبي” مقتل أحد عناصره في قصف أميركي – إسرائيلي على “اللواء 45” التابع لـ “كتائب حزب الله” في قضاء القائم. وقُتل مدنيان إثر سقوط مسيّرة مفخخة قادمة من إيران على منزلهما في محافظة أربيل في إقليم كردستان. وأفرجت “كتائب حزب الله” عن الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون التي اختُطفت في بغداد الثلثاء الماضي.
توازيًا، أكدت باريس أن الزوجين الفرنسيين سيسيل كولر وجاك باريس أصبحا حرّين وهما في طريقهما إلى الأراضي الفرنسية، بعد ثلاث سنوات ونصف من الاحتجاز في إيران، معربة عن شكرها للسلطات العُمانية على جهودها في الوساطة، بينما أفادت طهران بأن الإفراج عن الزوجين تم مقابل إفراج باريس عن مهديه إسفندياري، وهي طالبة إيرانية تقيم في فرنسا كانت قد أُوقفت العام الماضي على خلفية منشورات مناهضة لإسرائيل. كما أعلنت طوكيو أن مواطنًا يابانيًا كان محتجزًا في إيران أفرج عنه بكفالة. أما على صعيد القمع في الداخل الإيراني، فحض رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، المحاكم، على تسريع تنفيذ الأحكام المرتبطة بالحرب الأميركية – الإسرائيلية، بما فيها الإعدام ومصادرة الأملاك، في وقت يحذر فيه ناشطون من تزايد عمليات إعدام محكومين يصنفون سجناء سياسيين.
إلى ذلك، قُتل مسلّح “على صلة بمنظمة إرهابية” وأصيب آخران في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة أمام القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، التي لا تضمّ أي دبلوماسيين حاليًا. وتعرّض شرطيان كانا متمركزين أمام المقرّ لإصابات طفيفة، فيما أوقف المهاجمان الآخران. وأفادت وسائل إعلام تركية بأن المهاجمين كانوا مسلّحين ببنادق ويرتدون ملابس مموّهة ويحملون حقائب ظهر، في حين ندّد أردوغان بالهجوم، متعهّدًا بـ “محاربة كلّ أشكال الإرهاب”. كما دانت أميركا وإسرائيل الهجوم.
المنطقة تقف أمام مرحلة دقيقة

حبست المنطقة أنفاسها أمس مع اقتراب العدّ التنازلي للرئيس ترامب من الصفر، وسط مساع دبلوماسية باكستانية حثيثة لتحقيق خرق في المفاوضات تؤدّي إلى هدنة موَقتة. تعيش المنطقة لحظات مفصلية وكأنها بداية النهاية لوضعية قائمة ما عادت صالحة للاستمرار، وافتتاح لمرحلة جديدة بالغة الدقة ستحدّد موازين القوى في المنطقة وتمهّد تاليًا لرسم نظام إقليمي جديد مع انقشاع غبار الحرب. لكن لتشييد ذاك النظام المفترض أن يرتكز على “السلام”، يقف الشرق الأوسط أمام مسار جيوسياسي معقد وطويل. كان “شدّ الحبال” في ذروته أمس مع تصعيد كلامي متبادل وتسريبات “الحرب النفسية”، فضلًا عن تصاعد الضربات القاسية ضدّ بنى تحتية في إيران، لإظهار مدى جدّية التهديد ضدّ نظام الملالي متى دقت ساعة الصفر، إن لم يتم التوصل إلى اتفاق يرضي واشنطن.
وإذ تحدّث ترامب عن “واحدة من أهمّ اللحظات في التاريخ الطويل والمعقد للعالم”، حسم أن “47 عامًا من الابتزاز والفساد والموت ستنتهي أخيرًا”، متوعّدًا بأن “حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبدًا. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث”. ورغم إبقائه الباب مفتوحًا بأن “يحدث شيء ثوري رائع”، إلّا أن كلماته أثارت مخاوف القادة والمراقبين حول العالم من تداعيات فشل المفاوضات وتنفيذ ترامب تهديداته بتدمير واسع النطاق للبنى التحتية المدنية في إيران، بما يشمل الجسور ومحطات توليد الطاقة. حتى كتابة هذه السطور، كان العالم ينتظر ردّ ترامب على طلب إسلام آباد تمديد مهلته لطهران لأسبوعين بعد أيام من “المراوحة الدبلوماسية” بسبب التعنت الانتحاري للملالي، وتمسّكهم بشروطهم التعجيزية.
تضع باكستان كلّ ثقلها الدبلوماسي لمحاولة تحقيق انفراجة على خطّ واشنطن – طهران، وقد أوضح رئيس وزرائها شهباز شريف مساء أمس أن الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية للحرب تتقدّم بثبات، مطالبًا ترامب بتمديد مهلته لإيران لأسبوعين، كما طالب طهران بفتح مضيق هرمز لأسبوعين كبادرة حسن نية، وحض جميع الأطراف المتحاربة على وقف النار لأسبوعين لإفساح المجال أمام الدبلوماسية لإنهاء الحرب نهائيًا. ووسط الضغوط، أفاد مسؤول إيراني كبير لـ “رويترز” بأن طهران تدرس بإيجابية طلب باكستان وقف إطلاق النار أسبوعين. وكان مسؤول أمني باكستاني كبير قد أفاد لـ “رويترز” بأن الضربة التي شنتها إيران على منشآت صناعية سعودية تهدّد بتقويض مفاوضات السلام، حاسمًا أن المحادثات ستنتهي إذا ردّت السعودية على القصف، كما حذر من أن الردّ ربّما يجرّ باكستان إلى الحرب بموجب اتفاق دفاع مع الرياض يلزم البلدين بالقتال جنبًا إلى جنب في حال اندلاع حرب.
وتلقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالًا هاتفيًا من شريف، الذي دان الاعتداءات الإيرانية على المملكة، مؤكدًا أنها انتهاك خطر لسيادة المملكة، وسلامة أراضيها، وتصعيد يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة. وحسم وقوف باكستان وتضامنها الكامل مع المملكة. بالتوازي، حذرت قطر من أن المنطقة باتت على مقربة من نقطة قد “تنفلت فيها الأوضاع من السيطرة”، حاسمة أن أي اتفاق مع إيران ينبغي أن يتم بالتوافق مع كافة الأطراف الإقليمية وألّا يستثني أي شريك إقليمي.
لم تنتظر إسرائيل حتى انتهاء مهلة ترامب كي تصعّد ضرباتها، إذ بدأت باستهداف الجسور وسكك الحديد في إيران قبل ساعات من انقضاء المهلة. فقد استهدف الجيش الإسرائيلي ثمانية مقاطع من الجسور في مناطق طهران وكرج وتبريز وكاشان وقم، كان يستخدمها النظام الإيراني في نقل الأسلحة والمعدات العسكرية، فيما أكد نتنياهو أنه “نحن نسحق النظام الإرهابي في إيران، لكننا نفعل ذلك بزخم أكبر وبقوة متصاعدة”. وتعرّضت جزيرة خارك الاستراتيجية لضربات عدّة. وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن الغارات طالت أهدافًا عسكرية فقط في خارك، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي قصف أكثر من 50 هدفًا، في حين هاجم الجيش الإسرائيلي مجمّعًا بتروكيماويًا في شيراز الإثنين يُعتبر أحد المجمّعات القليلة المتبقية لإنتاج مكوّنات كيماوية حيوية للمتفجّرات ومواد تُستخدم في الصواريخ الباليستية.
كما هاجم الجيش الإسرائيلي “الموقع المركزي والأهم في إيران” لإنتاج أنظمة السونار وأنظمة الكشف تحت السطح، ما ألحق ضررًا ملموسًا بقدرات الكشف والدفاع البحرية للنظام الإيراني، وبقدرته على إنتاج وصيانة الغواصات والأنظمة الإلكترونية البحرية. وهاجم كذلك موقعًا واسع النطاق لمنظومة الصواريخ الباليستية في شمال غرب إيران أثناء تواجد جنود وقادة من منظومة الصواريخ داخله. وأعرب الجيش عن أسفه للأضرار التي لحقت بكنيس في طهران في ضربة ليل الإثنين – الثلثاء، موضحًا أنه استهدف “قياديًا عسكريًا إيرانيًا كبيرًا” في “مقرّ خاتم الأنبياء”. واعتبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن الحرب “تدنو من مفترق استراتيجي”، متعهدًا بـ “تصعيد الهجمات” ضدّ النظام الإيراني.
أمّا في ما يتعلّق بالإجراءات التي اتخذتها الدول تحسبًا لتصعيد كبير إثر انتهاء مهلة ترامب، فعُلّقت حركة العبور عبر جسر الملك فهد، الرابط البرّي الوحيد بين السعودية والبحرين “احترازيًا”، إثر ورود إنذارات أمنية في المنطقة. ونصحت واشنطن رعاياها بـ “إعادة النظر” في المشاركة في موسم الحج هذا العام نظرًا للوضع الأمني. وعلّقت البحرين موَقتًا العمليات في مينائها الرئيسي اعتبارًا من صباح اليوم. ودعت الكويت المقيمين إلى تجنب الخروج إلّا “للضرورة القصوى” ابتداء من منتصف ليل أمس.
وبينما توعّد “الحرس الثوري” بأن ردّ إيران على استهداف بناها التحتية والمدنية سيتمثل “بعمل يحرم أميركا وحلفاءها من الغاز والنفط في المنطقة لسنوات طويلة”، وقد يصل إلى “أبعد من المنطقة”، ادعى أنه هاجم مجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية، وهو معقل قطاع تكرير النفط وتوزيعه وتسويقه في المملكة، زاعمًا بأن الهجوم جاء ردًا على استهداف مصانع البتروكيماويات في إيران. وكانت الدفاع السعودية قد أفادت ليل الإثنين – الثلثاء بتدمير سبعة صواريخ باليستية أُطلقت في اتجاه المنطقة الشرقية، وسقوط أجزاء من حطام الصواريخ في محيط منشآت للطاقة. وتعاملت السعودية والإمارات والكويت وقطر مع هجمات جوية إيرانية. وأُصيب شخصان باكستانيان في هجوم صاروخي إيراني استهدف مبنى لشركة “الثريا” للاتصالات في إمارة الشارقة الإماراتية.
وفي العراق، اقتحم العشرات من المحتجين الغاضبين القنصلية الكويتية في البصرة، فيما ألقت القوات الأمنية قنابل مسيّلة للدموع لتفريق المشاغبين، عقب هجوم صاروخي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص في البصرة. وأكد “الحشد الشعبي” مقتل أحد عناصره في قصف أميركي – إسرائيلي على “اللواء 45” التابع لـ “كتائب حزب الله” في قضاء القائم. وقُتل مدنيان إثر سقوط مسيّرة مفخخة قادمة من إيران على منزلهما في محافظة أربيل في إقليم كردستان. وأفرجت “كتائب حزب الله” عن الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون التي اختُطفت في بغداد الثلثاء الماضي.
توازيًا، أكدت باريس أن الزوجين الفرنسيين سيسيل كولر وجاك باريس أصبحا حرّين وهما في طريقهما إلى الأراضي الفرنسية، بعد ثلاث سنوات ونصف من الاحتجاز في إيران، معربة عن شكرها للسلطات العُمانية على جهودها في الوساطة، بينما أفادت طهران بأن الإفراج عن الزوجين تم مقابل إفراج باريس عن مهديه إسفندياري، وهي طالبة إيرانية تقيم في فرنسا كانت قد أُوقفت العام الماضي على خلفية منشورات مناهضة لإسرائيل. كما أعلنت طوكيو أن مواطنًا يابانيًا كان محتجزًا في إيران أفرج عنه بكفالة. أما على صعيد القمع في الداخل الإيراني، فحض رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، المحاكم، على تسريع تنفيذ الأحكام المرتبطة بالحرب الأميركية – الإسرائيلية، بما فيها الإعدام ومصادرة الأملاك، في وقت يحذر فيه ناشطون من تزايد عمليات إعدام محكومين يصنفون سجناء سياسيين.
إلى ذلك، قُتل مسلّح “على صلة بمنظمة إرهابية” وأصيب آخران في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة أمام القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، التي لا تضمّ أي دبلوماسيين حاليًا. وتعرّض شرطيان كانا متمركزين أمام المقرّ لإصابات طفيفة، فيما أوقف المهاجمان الآخران. وأفادت وسائل إعلام تركية بأن المهاجمين كانوا مسلّحين ببنادق ويرتدون ملابس مموّهة ويحملون حقائب ظهر، في حين ندّد أردوغان بالهجوم، متعهّدًا بـ “محاربة كلّ أشكال الإرهاب”. كما دانت أميركا وإسرائيل الهجوم.










