هدنة هشّة… ولبنان يدفع الثمن: إيران تتخلّى عن ذراعها الأكبر حزب الله!

الكاتب: ناديا الحلاق | المصدر: هنا لبنان
9 نيسان 2026

هذه ليست مقاومة، بل عملية خطف لوطن كامل، فغالبيّة اللبنانيين ترى أن البلد يُساق مرةً جديدةً إلى الكارثة بسبب مغامرة عسكرية لا علاقة له بها. ما يحصل هو توريط مُمنهج للبنانيّين في حرب إيران على حساب أمنهم ولقمة عيشهم ومستقبل أولادهم.

 

في لحظة إقليمية شديدة الهشاشة، تبدو المنطقة وكأنّها تقف فوق برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة. الهدنة الأميركية – الإيرانية الحالية هشّة، لا تشبه السلام بقدر ما تشبه استراحة قصيرة للمحارب فوق حافّة الهاوية، فيما تتدحرج الوقائع الميدانيّة بسرعة نحو مشهد أكثر خطورة: إيران تفتح باب التفاوض تحت الضغط، إسرائيل تواصل رسم خرائط النار، ولبنان يُترك مجدّدًا في قلب العاصفة، مكشوفًا بلا حماية، وبلا قرار، وبلا غطاء.

بينما تدار المساومات الكبرى على الطاولة الدولية، يبدو حزب الله خارج المظلّة، خارج التفاهم، وربّما خارج الأولويّات الإيرانية نفسها. الساحة اللبنانية، وفق المؤشرات المتقاطعة، لا تبدو جزءًا من الهدنة، بل أقرب إلى ساحةٍ مستباحةٍ تُستكمل فيها الحرب حتى النهاية. هنا لا يعود السؤال: ما إذا توقفت المواجهة، بل: هل تُرك لبنان وحيدًا ليدفع الثمن كاملًا؟ وهل بدأت مرحلة تصفية الحزب عسكريًا وسياسيًّا وأمنيًّا بقرار دولي – إقليمي صامت، لكنّه حاسم؟

يقول المحلل السياسي آلان سركيس لـ “هنا لبنان”: “ما جرى في الساعات الأخيرة يعد تطوّرًا دراماتيكيًّا في مسار المواجهة الإيرانية – الأميركية، لكن من الضروري التوقّف عند حقيقة أساسيّة: ما نشهده اليوم ليس وقفًا دائمًا لإطلاق النار، ولا اتفاقًا نهائيًا، بل هدنة مؤقتة تمتد لـ14 يومًا، بكل ما تحمله الكلمة من معنى في سياق الحروب المفتوحة”.

ويُضيف: “حتّى الآن، الحديث يدور عن نحو 10 إلى 15 بندًا يجري تداولها على طاولة البحث، وكلّ بند من هذه البنود قابل لأن يتحوّل إلى نقطة خلافيّة قابلة للتفجير. لذلك، من المبكر جدًّا الحديث عن تسوية ثابتة أو عن نهاية للمواجهة. نحن أمام هدنة هشّة جدًّا، يمكن أن تنهار في أي لحظة، وتُعيد المنطقة إلى مسار تصعيدي أكثر عنفًا”.

ويتابع: “إذا قرأنا المشهد من زاوية أوسع، يتّضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ماضٍ في فرض شروطه كاملة، وهو لا يُخفي أنّه يريد من إيران استسلامًا سياسيًّا واستراتيجيًّا كاملًا. في المقابل، تحاول طهران تسويق رواية مفادها أنها خرجت منتصرة، لكن الوقائع على الأرض تعكس محاولة لشراء الوقت والانتقال إلى طاولة تفاوض تحت الضغط”.

ويؤكد سركيس: “إيران تُحاول الإيحاء بأنّ هذه الهدنة جاءت وفق شروطها، لكن الحقيقة مختلفة: هذه ليست هدنة بشروط إيرانية، بل هدنة لفتح باب التفاوض. أي تعثّر في المفاوضات، أو خلاف حول البنود المطروحة، قد يُعيد الأمور بسرعة إلى الحرب المفتوحة وربّما مواجهة أشدّ قسوة، خصوصًا إذا قرر ترامب تنفيذ تهديداته بشكل مباشر”.

ويُشير إلى أن المطالب الأميركية واضحة وصريحة: منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وقف برنامج الصواريخ الباليستية، تفكيك الأذرع الإقليمية لطهران، وعلى رأسها حزب الله. وهنا تبدأ العقدة اللبنانية. فيما يخص لبنان، يقول سركيس: “تبدو الصورة شديدة الخطورة، بحسب التصريحات الأميركية، هناك انطباع واضح بأن إيران تركت حزب الله وحيدًا في الميدان. وهذا ما ستكشفه الأيام المقبلة، خصوصًا حتى يوم الجمعة”.

ويضيف: “إذا لم تذهب إيران إلى المفاوضات في باكستان وهي تحمل موقفًا تضامنيًّا واضحًا مع حزب الله، وإذا لم تضغط لوقف النار في لبنان بالتوازي مع هذه الهدنة، فذلك سيكون دليلًا سياسيًّا مباشرًا على أنّ طهران تخلّت عن الحزب. أما إذا ذهبت إلى التفاوض من دون أن يكون الملف اللبناني جزءًا من التفاهم، فالمعنى أوضح: لبنان بات خارج أولويات إيران التفاوضية، وحزب الله تُرك لمصيره”.

ويؤكد سركيس: “ما يعزّز هذا الانطباع أنّ الضربات التي سُجلت ظهر أمس كانت الأعنف منذ تفجيرات ‘البيجر’. هذا يعني أن حزب الله عمليًّا مستثنى من الهدنة، ومستثنى من التفاوض الدائر، والساحة اللبنانية تبدو مُسلَّمة بالكامل لإسرائيل”.

ويضيف: “الأخطر أنّ الملف اللبناني يبدو وكأنه تُرك لإسرائيل لتُديره وحدها، من دون أي كوابح حقيقية، وحتى من دون تدخّل أميركي مباشر. وكأنّ هناك قرارًا ضمنيًّا بترك إسرائيل تُكمل معركتها ضد حزب الله، في ظل تصميم واضح على إنهاء ظاهرة الحزب عسكريًّا وسياسيًّا وأمنيًّا”.

ويشدّد سركيس: “في الداخل اللبناني، برزت حالة التخبّط والضياع بشكل واضح، سواء لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري أو لدى قيادة حزب الله. هناك محاولات مستعجلة لاستجداء وقف لإطلاق النار، ما يعكس حجم المأزق الذي وصل إليه الحزب وحلفاؤه”.

ويضيف: “المؤشر اللافت جدًّا، أنّه فور صدور الأمر من المرشد الإيراني علي خامنئي إلى القوات المسلحة بوقف إطلاق الصواريخ، التزم حزب الله فورًا، على الرغم من أنه ليس مشمولًا رسميًّا بهذه الهدنة. وهذا تطوّر بالغ الدلالة، لأنه يؤكد أن قرار حزب الله مرتبط مباشرة بالقيادة الإيرانية والحرس الثوري”.

من جهته، يرى المحلّل السياسي علي حمادة أن “ما يجري ليس مفاجئًا، بل نتيجة طبيعية لمسار بدأ منذ لحظة دخول حزب الله الحرب في مطلع آذار، حين قرر الزجّ بلبنان في مواجهة لا علاقة له بها، خدمةً لإيران ودعمًا لمشروعها الإقليمي”.

ويضيف: “منذ البداية كان واضحًا أنّ الملف اللبناني منفصل عن الملف الإيراني، فالساحة الإيرانية لها حربها الخاصة، والساحة اللبنانية لها حساباتها المختلفة، مهما حاولت طهران فرض لبنان كورقة تفاوض أو كساحة ملحقة بها”.

ويُتابع: “إيران راهنت على تفاوض لبنان ضمن محور وحدة الساحات، لكنّ الوقائع أثبتت العكس: الإسرائيليّون كانوا يكرّرون بوضوح: الحرب قد تتوقّف في إيران، لكنّها في لبنان ستستمر حتى تحقيق الأهداف”.

ويشدّد حمادة: “هذه الأهداف باتت واضحة: فصل لبنان عن إيران، إسقاط مشروع وحدة الساحات على الأرض اللبنانية، نزع سلاح حزب الله، حظر أنشطته الأمنية والعسكرية، ودفعه نحو العمل السياسي حصرًا تحت سقف الدولة اللبنانية”.

ويضيف: “مَن يظن أن هذه الأهداف إسرائيلية فقط، إمّا واهم أو يتعمّد التضليل. ما يجري هو تقاطع إرادة إسرائيلية وأميركية وعربية، عنوانه: لا سلاح خارج الشرعية اللبنانية، ولا بقاء لوضعٍ شاذّ يختطف الدولة ويُصادر قرار الحرب والسلم”.

ويقول حمادة: “سلاح حزب الله اليوم غير شرعي بكل المعايير، سياسيًّا ودستوريًّا ووطنيًّا، خصوصًا بعد قرار الحكومة اللبنانية في 2 آذار 2026، الذي نزع الشرعية نهائياً عن أي نشاط أمني أو عسكري للحزب”.

ويردف: “الخطير أن الحزب لم يكتفِ بتجاهل القرار، بل واصل العمل العسكري، وورّط لبنان مجدّدًا في حربٍ لا ناقة له فيها ولا جمل، وفتح البلاد على مصراعيها أمام الدمار والموت والانهيار”.

ويتابع حمادة عن الضربات الإسرائيلية: “ما نشهده ليس مجرّد ردّ عسكري، بل رسالة سياسية بالنار، غطاء أميركي كامل، ومقبولية عربية ضمنية. الساحة اللبنانية ليست جزءًا من الساحة الإيرانية في المواجهة”.

ويؤكد: “هذا يعني عمليًّا أن العمليات الإسرائيلية في لبنان تحظى بموافقة أميركية واضحة، وأنّ لبنان لن يخرج من أزمته ما دام قرار الحرب فيه مصادرًا، وما دام السلاح غير الشرعي يضعه في قلب حروب الآخرين”.

ويختم حمادة: “الغضب الداخلي اللبناني هائل، وغالبيّة اللبنانيين ترى أن البلد يُساق مرةً جديدةً إلى الكارثة بسبب مغامرة عسكرية لا علاقة له بها. ما يحصل توريط مُمنهج للبنانيّين في حرب إيران على حساب أمنهم ولقمة عيشهم ومستقبل أولادهم. هذه ليست مقاومة، بل عملية خطف لوطن كامل، ووضعه في خدمة مشروع إقليمي ينهار على رؤوس اللبنانيين، وما هو آتٍ قد يكون أخطر بكثير، لأنّ كلفة الحرب لن تكون عسكرية فقط، بل اقتصادية واجتماعية ووطنية، وقد يدفع لبنان ثمنها لسنوات طويلة”.

هدنة هشّة… ولبنان يدفع الثمن: إيران تتخلّى عن ذراعها الأكبر حزب الله!

الكاتب: ناديا الحلاق | المصدر: هنا لبنان
9 نيسان 2026

هذه ليست مقاومة، بل عملية خطف لوطن كامل، فغالبيّة اللبنانيين ترى أن البلد يُساق مرةً جديدةً إلى الكارثة بسبب مغامرة عسكرية لا علاقة له بها. ما يحصل هو توريط مُمنهج للبنانيّين في حرب إيران على حساب أمنهم ولقمة عيشهم ومستقبل أولادهم.

 

في لحظة إقليمية شديدة الهشاشة، تبدو المنطقة وكأنّها تقف فوق برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة. الهدنة الأميركية – الإيرانية الحالية هشّة، لا تشبه السلام بقدر ما تشبه استراحة قصيرة للمحارب فوق حافّة الهاوية، فيما تتدحرج الوقائع الميدانيّة بسرعة نحو مشهد أكثر خطورة: إيران تفتح باب التفاوض تحت الضغط، إسرائيل تواصل رسم خرائط النار، ولبنان يُترك مجدّدًا في قلب العاصفة، مكشوفًا بلا حماية، وبلا قرار، وبلا غطاء.

بينما تدار المساومات الكبرى على الطاولة الدولية، يبدو حزب الله خارج المظلّة، خارج التفاهم، وربّما خارج الأولويّات الإيرانية نفسها. الساحة اللبنانية، وفق المؤشرات المتقاطعة، لا تبدو جزءًا من الهدنة، بل أقرب إلى ساحةٍ مستباحةٍ تُستكمل فيها الحرب حتى النهاية. هنا لا يعود السؤال: ما إذا توقفت المواجهة، بل: هل تُرك لبنان وحيدًا ليدفع الثمن كاملًا؟ وهل بدأت مرحلة تصفية الحزب عسكريًا وسياسيًّا وأمنيًّا بقرار دولي – إقليمي صامت، لكنّه حاسم؟

يقول المحلل السياسي آلان سركيس لـ “هنا لبنان”: “ما جرى في الساعات الأخيرة يعد تطوّرًا دراماتيكيًّا في مسار المواجهة الإيرانية – الأميركية، لكن من الضروري التوقّف عند حقيقة أساسيّة: ما نشهده اليوم ليس وقفًا دائمًا لإطلاق النار، ولا اتفاقًا نهائيًا، بل هدنة مؤقتة تمتد لـ14 يومًا، بكل ما تحمله الكلمة من معنى في سياق الحروب المفتوحة”.

ويُضيف: “حتّى الآن، الحديث يدور عن نحو 10 إلى 15 بندًا يجري تداولها على طاولة البحث، وكلّ بند من هذه البنود قابل لأن يتحوّل إلى نقطة خلافيّة قابلة للتفجير. لذلك، من المبكر جدًّا الحديث عن تسوية ثابتة أو عن نهاية للمواجهة. نحن أمام هدنة هشّة جدًّا، يمكن أن تنهار في أي لحظة، وتُعيد المنطقة إلى مسار تصعيدي أكثر عنفًا”.

ويتابع: “إذا قرأنا المشهد من زاوية أوسع، يتّضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ماضٍ في فرض شروطه كاملة، وهو لا يُخفي أنّه يريد من إيران استسلامًا سياسيًّا واستراتيجيًّا كاملًا. في المقابل، تحاول طهران تسويق رواية مفادها أنها خرجت منتصرة، لكن الوقائع على الأرض تعكس محاولة لشراء الوقت والانتقال إلى طاولة تفاوض تحت الضغط”.

ويؤكد سركيس: “إيران تُحاول الإيحاء بأنّ هذه الهدنة جاءت وفق شروطها، لكن الحقيقة مختلفة: هذه ليست هدنة بشروط إيرانية، بل هدنة لفتح باب التفاوض. أي تعثّر في المفاوضات، أو خلاف حول البنود المطروحة، قد يُعيد الأمور بسرعة إلى الحرب المفتوحة وربّما مواجهة أشدّ قسوة، خصوصًا إذا قرر ترامب تنفيذ تهديداته بشكل مباشر”.

ويُشير إلى أن المطالب الأميركية واضحة وصريحة: منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وقف برنامج الصواريخ الباليستية، تفكيك الأذرع الإقليمية لطهران، وعلى رأسها حزب الله. وهنا تبدأ العقدة اللبنانية. فيما يخص لبنان، يقول سركيس: “تبدو الصورة شديدة الخطورة، بحسب التصريحات الأميركية، هناك انطباع واضح بأن إيران تركت حزب الله وحيدًا في الميدان. وهذا ما ستكشفه الأيام المقبلة، خصوصًا حتى يوم الجمعة”.

ويضيف: “إذا لم تذهب إيران إلى المفاوضات في باكستان وهي تحمل موقفًا تضامنيًّا واضحًا مع حزب الله، وإذا لم تضغط لوقف النار في لبنان بالتوازي مع هذه الهدنة، فذلك سيكون دليلًا سياسيًّا مباشرًا على أنّ طهران تخلّت عن الحزب. أما إذا ذهبت إلى التفاوض من دون أن يكون الملف اللبناني جزءًا من التفاهم، فالمعنى أوضح: لبنان بات خارج أولويات إيران التفاوضية، وحزب الله تُرك لمصيره”.

ويؤكد سركيس: “ما يعزّز هذا الانطباع أنّ الضربات التي سُجلت ظهر أمس كانت الأعنف منذ تفجيرات ‘البيجر’. هذا يعني أن حزب الله عمليًّا مستثنى من الهدنة، ومستثنى من التفاوض الدائر، والساحة اللبنانية تبدو مُسلَّمة بالكامل لإسرائيل”.

ويضيف: “الأخطر أنّ الملف اللبناني يبدو وكأنه تُرك لإسرائيل لتُديره وحدها، من دون أي كوابح حقيقية، وحتى من دون تدخّل أميركي مباشر. وكأنّ هناك قرارًا ضمنيًّا بترك إسرائيل تُكمل معركتها ضد حزب الله، في ظل تصميم واضح على إنهاء ظاهرة الحزب عسكريًّا وسياسيًّا وأمنيًّا”.

ويشدّد سركيس: “في الداخل اللبناني، برزت حالة التخبّط والضياع بشكل واضح، سواء لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري أو لدى قيادة حزب الله. هناك محاولات مستعجلة لاستجداء وقف لإطلاق النار، ما يعكس حجم المأزق الذي وصل إليه الحزب وحلفاؤه”.

ويضيف: “المؤشر اللافت جدًّا، أنّه فور صدور الأمر من المرشد الإيراني علي خامنئي إلى القوات المسلحة بوقف إطلاق الصواريخ، التزم حزب الله فورًا، على الرغم من أنه ليس مشمولًا رسميًّا بهذه الهدنة. وهذا تطوّر بالغ الدلالة، لأنه يؤكد أن قرار حزب الله مرتبط مباشرة بالقيادة الإيرانية والحرس الثوري”.

من جهته، يرى المحلّل السياسي علي حمادة أن “ما يجري ليس مفاجئًا، بل نتيجة طبيعية لمسار بدأ منذ لحظة دخول حزب الله الحرب في مطلع آذار، حين قرر الزجّ بلبنان في مواجهة لا علاقة له بها، خدمةً لإيران ودعمًا لمشروعها الإقليمي”.

ويضيف: “منذ البداية كان واضحًا أنّ الملف اللبناني منفصل عن الملف الإيراني، فالساحة الإيرانية لها حربها الخاصة، والساحة اللبنانية لها حساباتها المختلفة، مهما حاولت طهران فرض لبنان كورقة تفاوض أو كساحة ملحقة بها”.

ويُتابع: “إيران راهنت على تفاوض لبنان ضمن محور وحدة الساحات، لكنّ الوقائع أثبتت العكس: الإسرائيليّون كانوا يكرّرون بوضوح: الحرب قد تتوقّف في إيران، لكنّها في لبنان ستستمر حتى تحقيق الأهداف”.

ويشدّد حمادة: “هذه الأهداف باتت واضحة: فصل لبنان عن إيران، إسقاط مشروع وحدة الساحات على الأرض اللبنانية، نزع سلاح حزب الله، حظر أنشطته الأمنية والعسكرية، ودفعه نحو العمل السياسي حصرًا تحت سقف الدولة اللبنانية”.

ويضيف: “مَن يظن أن هذه الأهداف إسرائيلية فقط، إمّا واهم أو يتعمّد التضليل. ما يجري هو تقاطع إرادة إسرائيلية وأميركية وعربية، عنوانه: لا سلاح خارج الشرعية اللبنانية، ولا بقاء لوضعٍ شاذّ يختطف الدولة ويُصادر قرار الحرب والسلم”.

ويقول حمادة: “سلاح حزب الله اليوم غير شرعي بكل المعايير، سياسيًّا ودستوريًّا ووطنيًّا، خصوصًا بعد قرار الحكومة اللبنانية في 2 آذار 2026، الذي نزع الشرعية نهائياً عن أي نشاط أمني أو عسكري للحزب”.

ويردف: “الخطير أن الحزب لم يكتفِ بتجاهل القرار، بل واصل العمل العسكري، وورّط لبنان مجدّدًا في حربٍ لا ناقة له فيها ولا جمل، وفتح البلاد على مصراعيها أمام الدمار والموت والانهيار”.

ويتابع حمادة عن الضربات الإسرائيلية: “ما نشهده ليس مجرّد ردّ عسكري، بل رسالة سياسية بالنار، غطاء أميركي كامل، ومقبولية عربية ضمنية. الساحة اللبنانية ليست جزءًا من الساحة الإيرانية في المواجهة”.

ويؤكد: “هذا يعني عمليًّا أن العمليات الإسرائيلية في لبنان تحظى بموافقة أميركية واضحة، وأنّ لبنان لن يخرج من أزمته ما دام قرار الحرب فيه مصادرًا، وما دام السلاح غير الشرعي يضعه في قلب حروب الآخرين”.

ويختم حمادة: “الغضب الداخلي اللبناني هائل، وغالبيّة اللبنانيين ترى أن البلد يُساق مرةً جديدةً إلى الكارثة بسبب مغامرة عسكرية لا علاقة له بها. ما يحصل توريط مُمنهج للبنانيّين في حرب إيران على حساب أمنهم ولقمة عيشهم ومستقبل أولادهم. هذه ليست مقاومة، بل عملية خطف لوطن كامل، ووضعه في خدمة مشروع إقليمي ينهار على رؤوس اللبنانيين، وما هو آتٍ قد يكون أخطر بكثير، لأنّ كلفة الحرب لن تكون عسكرية فقط، بل اقتصادية واجتماعية ووطنية، وقد يدفع لبنان ثمنها لسنوات طويلة”.

مزيد من الأخبار