هرمز قبل مفاوضات إسلام آباد… هل يُفتح فعلاً أم يبقى ورقة ضغط؟

رغم دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيّز التنفيذ، لا يزال مضيق هرمز بعيداً من استعادة حركته الطبيعية، في مشهد يعكس هدنة هشة أكثر مما يعكس انفراجاً فعلياً في أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
ويأتي استمرار القيود على الملاحة في المضيق، رغم اقتراب انطلاق مفاوضات إسلام آباد، وسط مؤشرات إلى ربط إيراني بين فتحه وتطورات جبهة لبنان، ما يعكس حضوره كورقة ضغط في المسار التفاوضي.
مضيق مقيّد… وضغوط لفتحه دون شروط
خلال الساعات الأخيرة، تشير المعطيات إلى أن المضيق لا يزال عملياً مقيّداً، مع تراجع حركة الملاحة إلى مستويات متدنية جداً مقارنة بمعدلاتها الطبيعية. ويجري عبور عدد محدود من السفن ضمن شروط أمنية مشددة، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالألغام والتهديدات العسكرية.
وكانت شركات شحن قد أكدت، أمس الأربعاء، أنها بحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن شروط وقف إطلاق النار قبل استئناف العبور، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن نشر خرائط لتوجيه السفن وتحديد مسارات “آمنة” داخل المضيق لتجنّب الألغام المزروعة.
وتتزامن هذه الصورة مع استمرار التوترات الإقليمية، إذ أعلنت دول خليجية، بينها الكويت والبحرين والإمارات، تعرضها لضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما أفاد مصدر في قطاع النفط بأن منشآت الطاقة في المنطقة لا تزال مهددة، بما في ذلك استهداف خط أنابيب في السعودية يُستخدم لتفادي المرور بالمضيق.
في هذا السياق، قال العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة “أدنوك” الإماراتية سلطان أحمد الجابر إن “مضيق هرمز ليس مفتوحاً ويجب أن يفتح دون شروط”، مؤكداً أنه “ممر مائي طبيعي يحكمه القانون الدولي الذي يكفل حق العبور”.
كما تتركز التحركات في السعودية على ضمان استقرار الإمدادات في ظل استمرار القيود، فيما برزت في الكويت متابعة رسمية لتطورات الملاحة مع التأكيد على أهمية استمرار تدفق الصادرات النفطية، في حين شددت قطر على ضرورة الحفاظ على أمن الممرات البحرية الدولية.
رسوم العبور… طرح إيراني ورفض دولي
في موازاة الوضع الميداني، طُرح ملف جديد يتعلق بإدارة الملاحة في المضيق، مع حديث إيراني عن فرض رسوم عبور قد تصل إلى نحو مليوني دولار لكل ناقلة، في إطار مقترحات لتنظيم المرور البحري.
هذا الطرح قوبل برفض أوروبي واضح، إذ أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن فرض رسوم على الملاحة “أمر غير مقبول” ويشكّل انتهاكاً للقانون الدولي، مشدداً على أن حرية الملاحة “حق عام لا يجوز تقييده بأي عوائق أو رسوم”.
بدوره، أعلن الاتحاد الأوروبي، على لسان المتحدث باسمه أنور العنوني، أن “القانون الدولي يكرّس حرية الملاحة، ما يعني لا مدفوعات أو رسوم أيّاً كانت”، مؤكداً أن المضيق “منفعة عامة للبشرية جمعاء”.
وتتقاطع هذه المواقف مع تأكيدات خليجية على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً من دون شروط، ورفض أي ترتيبات قد تقيد حرية العبور أو تفرض كلفة إضافية على حركة الملاحة.
الأسواق تتقلب… والقلق مستمر
اقتصادياً، تعكس الأسواق استمرار القلق من وضع المضيق. فقد ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، إذ صعد خام برنت إلى نحو 97–98 دولاراً للبرميل، فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 99 دولاراً، مع تسجيل مكاسب لامست 5% في بعض التداولات.
وكانت الأسعار قد تراجعت أمس إلى ما دون 100 دولار، في أكبر انخفاض منذ نيسان/أبريل 2020، مدفوعة بتفاؤل أولي بإمكان فتح المضيق، قبل أن ترتدّ صعوداً بشكل محدود اليوم، لتبقى دون هذا السقف مع عودة الشكوك حول صمود الهدنة.
ويرى محللون أن الأسواق لا تزال مترددة في استبعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية، في ظل غياب وضوح بشأن مآلات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تشير تقديرات إلى أن إعادة فتح المضيق بشكل فعلي في المدى القريب لا تزال غير مرجحة.
في المحصلة، لا يزال مضيق هرمز خارج الخدمة الطبيعية رغم وقف إطلاق النار، إذ لم تُترجم الهدنة إلى استعادة فعلية لحركة الملاحة، فيما يستمر المرور ضمن قيود مشددة ومعادلات أمنية وسياسية معقدة.
وبين واقع ميداني مقيّد، وضغوط دولية وخليجية لفتح المضيق من دون شروط، وتصاعد الجدل حيالل فرض رسوم على العبور، يبقى هرمز نقطة اختبار أساسية لمدى صمود التهدئة، ومؤشراً مباشراً على اتجاهات الصراع والتفاوض في المرحلة المقبلة.
هرمز قبل مفاوضات إسلام آباد… هل يُفتح فعلاً أم يبقى ورقة ضغط؟

رغم دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيّز التنفيذ، لا يزال مضيق هرمز بعيداً من استعادة حركته الطبيعية، في مشهد يعكس هدنة هشة أكثر مما يعكس انفراجاً فعلياً في أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
ويأتي استمرار القيود على الملاحة في المضيق، رغم اقتراب انطلاق مفاوضات إسلام آباد، وسط مؤشرات إلى ربط إيراني بين فتحه وتطورات جبهة لبنان، ما يعكس حضوره كورقة ضغط في المسار التفاوضي.
مضيق مقيّد… وضغوط لفتحه دون شروط
خلال الساعات الأخيرة، تشير المعطيات إلى أن المضيق لا يزال عملياً مقيّداً، مع تراجع حركة الملاحة إلى مستويات متدنية جداً مقارنة بمعدلاتها الطبيعية. ويجري عبور عدد محدود من السفن ضمن شروط أمنية مشددة، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالألغام والتهديدات العسكرية.
وكانت شركات شحن قد أكدت، أمس الأربعاء، أنها بحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن شروط وقف إطلاق النار قبل استئناف العبور، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن نشر خرائط لتوجيه السفن وتحديد مسارات “آمنة” داخل المضيق لتجنّب الألغام المزروعة.
وتتزامن هذه الصورة مع استمرار التوترات الإقليمية، إذ أعلنت دول خليجية، بينها الكويت والبحرين والإمارات، تعرضها لضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما أفاد مصدر في قطاع النفط بأن منشآت الطاقة في المنطقة لا تزال مهددة، بما في ذلك استهداف خط أنابيب في السعودية يُستخدم لتفادي المرور بالمضيق.
في هذا السياق، قال العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة “أدنوك” الإماراتية سلطان أحمد الجابر إن “مضيق هرمز ليس مفتوحاً ويجب أن يفتح دون شروط”، مؤكداً أنه “ممر مائي طبيعي يحكمه القانون الدولي الذي يكفل حق العبور”.
كما تتركز التحركات في السعودية على ضمان استقرار الإمدادات في ظل استمرار القيود، فيما برزت في الكويت متابعة رسمية لتطورات الملاحة مع التأكيد على أهمية استمرار تدفق الصادرات النفطية، في حين شددت قطر على ضرورة الحفاظ على أمن الممرات البحرية الدولية.
رسوم العبور… طرح إيراني ورفض دولي
في موازاة الوضع الميداني، طُرح ملف جديد يتعلق بإدارة الملاحة في المضيق، مع حديث إيراني عن فرض رسوم عبور قد تصل إلى نحو مليوني دولار لكل ناقلة، في إطار مقترحات لتنظيم المرور البحري.
هذا الطرح قوبل برفض أوروبي واضح، إذ أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن فرض رسوم على الملاحة “أمر غير مقبول” ويشكّل انتهاكاً للقانون الدولي، مشدداً على أن حرية الملاحة “حق عام لا يجوز تقييده بأي عوائق أو رسوم”.
بدوره، أعلن الاتحاد الأوروبي، على لسان المتحدث باسمه أنور العنوني، أن “القانون الدولي يكرّس حرية الملاحة، ما يعني لا مدفوعات أو رسوم أيّاً كانت”، مؤكداً أن المضيق “منفعة عامة للبشرية جمعاء”.
وتتقاطع هذه المواقف مع تأكيدات خليجية على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً من دون شروط، ورفض أي ترتيبات قد تقيد حرية العبور أو تفرض كلفة إضافية على حركة الملاحة.
الأسواق تتقلب… والقلق مستمر
اقتصادياً، تعكس الأسواق استمرار القلق من وضع المضيق. فقد ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، إذ صعد خام برنت إلى نحو 97–98 دولاراً للبرميل، فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 99 دولاراً، مع تسجيل مكاسب لامست 5% في بعض التداولات.
وكانت الأسعار قد تراجعت أمس إلى ما دون 100 دولار، في أكبر انخفاض منذ نيسان/أبريل 2020، مدفوعة بتفاؤل أولي بإمكان فتح المضيق، قبل أن ترتدّ صعوداً بشكل محدود اليوم، لتبقى دون هذا السقف مع عودة الشكوك حول صمود الهدنة.
ويرى محللون أن الأسواق لا تزال مترددة في استبعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية، في ظل غياب وضوح بشأن مآلات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تشير تقديرات إلى أن إعادة فتح المضيق بشكل فعلي في المدى القريب لا تزال غير مرجحة.
في المحصلة، لا يزال مضيق هرمز خارج الخدمة الطبيعية رغم وقف إطلاق النار، إذ لم تُترجم الهدنة إلى استعادة فعلية لحركة الملاحة، فيما يستمر المرور ضمن قيود مشددة ومعادلات أمنية وسياسية معقدة.
وبين واقع ميداني مقيّد، وضغوط دولية وخليجية لفتح المضيق من دون شروط، وتصاعد الجدل حيالل فرض رسوم على العبور، يبقى هرمز نقطة اختبار أساسية لمدى صمود التهدئة، ومؤشراً مباشراً على اتجاهات الصراع والتفاوض في المرحلة المقبلة.








