“حزب الله” محظور ومنتصر في آن! خطان لا يلتقيان

يبدو المشهد اللبناني اليوم وكأنه يقف عند تقاطع متناقض بين سرديّتين لا يمكن جمعهما بسهولة: قرار رسمي يعتبر “حزب اللّه” كيانًا محظورًا أمنيًا وعسكريًا، وموقف “الحزب” الذي يعلن “الانتصار” ويؤكد شرعيته. هذا التوازي بين الحظر والانتصار لا يعكس فقط ازدواجية في التوصيف، بل يكشف أزمة أعمق في بنية الدولة اللبنانية نفسها، حيث تتنازع المرجعيات، فكيف يمكن التوفيق بين هذين الخطين؟ في الظاهر، يبدو الأمر مستحيلًا. الحظر يعني نزع الشرعية، أو على الأقلّ محاولة تقييدها قانونيًا وأمنيًا، فيما الانتصار يعني تثبيت الشرعية وتعزيزها. لكن في لبنان، حيث النظام السياسي قائم على التوازنات الطائفية والتسويات الهشة، يصبح التناقض جزءًا من آلية إدارة الأزمة بدل أن يكون مدخلًا لحلّها.
“الحزب”، لا يرى في قرار الحظر سوى انعكاس لضغوط خارجية أو حسابات سياسية داخلية لا تغيّر “الوقائع الميدانية” التي يعتبرها مصدر شرعيّته. فهو يستند إلى سرديّة المقاومة والانتصارات العسكرية، ويقدّم نفسه كقوة ردع لا يمكن تجاهلها. في المقابل، تحاول الدولة، أو ما تبقى من هيبتها، أن تؤكد احتكارها السلاح والقرار الأمني، ولو نظريًا، من خلال مثل هذه القرارات.
هذا الانفصام بين الواقع القانوني والواقع الفعلي يضع لبنان أمام معادلة خطيرة: دولة تعلن شيئًا ولا تستطيع تطبيقه، وقوة سياسية عسكرية تتصرّف كأنها فوق هذا الإعلان. وهنا يبرز السؤال الأهم: هل يمكن لهذا التناقض أن يفجّر البلد؟
الإجابة ليست بسيطة، لبنان اعتاد تاريخيًا إدارة تناقضاته بدل حلّها، وغالبًا ما كان يلجأ إلى تجميد الصراعات بدل حسمها. لكن ما يجعل الوضع الحالي أكثر هشاشة هو تراكم الأزمات: انهيار اقتصادي، ضعف مؤسّساتي، انقسام سياسي حادّ، وتوترات إقليمية تنعكس مباشرة على الداخل. في ظلّ هذه الظروف، يصبح أي تناقض غير مُدار بعناية شرارة محتملة لانفجار أكبر.
إذا تحوّل قرار الحظر إلى محاولة فعلية لنزع سلاح “الحزب” أو مواجهته أمنيًا، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام صدام داخلي لا يمكن التكهّن بنتائجه. أمّا إذا بقي القرار في إطار الرمزية السياسية دون ترجمة عملية، فإنه يكرّس ضعف الدولة ويعزز منطق “الأمر الواقع”، ما يؤدي إلى تآكل إضافي في مفهوم السيادة.
أمّا موقع السلطات الرسمية في هذا المشهد، فيبدو ملتبسًا إلى حدّ بعيد، فهي من جهة مضطرّة لإصدار مواقف وقرارات تعكس التزاماتها الدولية أو استجابتها لضغوط داخلية، ومن جهة أخرى تدرك حدود قدرتها على التنفيذ. هذا يجعلها تبدو وكأنها تتحرك في مساحة ضيقة بين ما يجب أن تعلنه وما تستطيع فعله.
السلطة التنفيذية، تحديدًا، تجد نفسها أمام معادلة شبه مستحيلة: الحفاظ على الاستقرار الداخلي من دون الدخول في مواجهة مباشرة، وفي الوقت نفسه محاولة استعادة جزء من هيبة الدولة، لكن هذه المقاربة غالبًا ما تؤدّي إلى سياسات رمادية لا تحسم شيئًا، بل تؤجّل الانفجار.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن للبنان أن يستمرّ في العيش ضمن هذا التناقض؟ “حزب اللّه محظور ومنتصر”، ليست مجرّد مفارقة لغوية، بل عنوان أزمة سيادية وسياسية تعكس خللًا بنيويًا في النظام اللبناني. وبين الحظر والانتصار، يبقى لبنان معلّقًا في منطقة رمادية، حيث لا غالب ولا مغلوب، بل دولة تبحث عن نفسها في ظلّ توازنات لا تستقرّ.
“حزب الله” محظور ومنتصر في آن! خطان لا يلتقيان

يبدو المشهد اللبناني اليوم وكأنه يقف عند تقاطع متناقض بين سرديّتين لا يمكن جمعهما بسهولة: قرار رسمي يعتبر “حزب اللّه” كيانًا محظورًا أمنيًا وعسكريًا، وموقف “الحزب” الذي يعلن “الانتصار” ويؤكد شرعيته. هذا التوازي بين الحظر والانتصار لا يعكس فقط ازدواجية في التوصيف، بل يكشف أزمة أعمق في بنية الدولة اللبنانية نفسها، حيث تتنازع المرجعيات، فكيف يمكن التوفيق بين هذين الخطين؟ في الظاهر، يبدو الأمر مستحيلًا. الحظر يعني نزع الشرعية، أو على الأقلّ محاولة تقييدها قانونيًا وأمنيًا، فيما الانتصار يعني تثبيت الشرعية وتعزيزها. لكن في لبنان، حيث النظام السياسي قائم على التوازنات الطائفية والتسويات الهشة، يصبح التناقض جزءًا من آلية إدارة الأزمة بدل أن يكون مدخلًا لحلّها.
“الحزب”، لا يرى في قرار الحظر سوى انعكاس لضغوط خارجية أو حسابات سياسية داخلية لا تغيّر “الوقائع الميدانية” التي يعتبرها مصدر شرعيّته. فهو يستند إلى سرديّة المقاومة والانتصارات العسكرية، ويقدّم نفسه كقوة ردع لا يمكن تجاهلها. في المقابل، تحاول الدولة، أو ما تبقى من هيبتها، أن تؤكد احتكارها السلاح والقرار الأمني، ولو نظريًا، من خلال مثل هذه القرارات.
هذا الانفصام بين الواقع القانوني والواقع الفعلي يضع لبنان أمام معادلة خطيرة: دولة تعلن شيئًا ولا تستطيع تطبيقه، وقوة سياسية عسكرية تتصرّف كأنها فوق هذا الإعلان. وهنا يبرز السؤال الأهم: هل يمكن لهذا التناقض أن يفجّر البلد؟
الإجابة ليست بسيطة، لبنان اعتاد تاريخيًا إدارة تناقضاته بدل حلّها، وغالبًا ما كان يلجأ إلى تجميد الصراعات بدل حسمها. لكن ما يجعل الوضع الحالي أكثر هشاشة هو تراكم الأزمات: انهيار اقتصادي، ضعف مؤسّساتي، انقسام سياسي حادّ، وتوترات إقليمية تنعكس مباشرة على الداخل. في ظلّ هذه الظروف، يصبح أي تناقض غير مُدار بعناية شرارة محتملة لانفجار أكبر.
إذا تحوّل قرار الحظر إلى محاولة فعلية لنزع سلاح “الحزب” أو مواجهته أمنيًا، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام صدام داخلي لا يمكن التكهّن بنتائجه. أمّا إذا بقي القرار في إطار الرمزية السياسية دون ترجمة عملية، فإنه يكرّس ضعف الدولة ويعزز منطق “الأمر الواقع”، ما يؤدي إلى تآكل إضافي في مفهوم السيادة.
أمّا موقع السلطات الرسمية في هذا المشهد، فيبدو ملتبسًا إلى حدّ بعيد، فهي من جهة مضطرّة لإصدار مواقف وقرارات تعكس التزاماتها الدولية أو استجابتها لضغوط داخلية، ومن جهة أخرى تدرك حدود قدرتها على التنفيذ. هذا يجعلها تبدو وكأنها تتحرك في مساحة ضيقة بين ما يجب أن تعلنه وما تستطيع فعله.
السلطة التنفيذية، تحديدًا، تجد نفسها أمام معادلة شبه مستحيلة: الحفاظ على الاستقرار الداخلي من دون الدخول في مواجهة مباشرة، وفي الوقت نفسه محاولة استعادة جزء من هيبة الدولة، لكن هذه المقاربة غالبًا ما تؤدّي إلى سياسات رمادية لا تحسم شيئًا، بل تؤجّل الانفجار.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن للبنان أن يستمرّ في العيش ضمن هذا التناقض؟ “حزب اللّه محظور ومنتصر”، ليست مجرّد مفارقة لغوية، بل عنوان أزمة سيادية وسياسية تعكس خللًا بنيويًا في النظام اللبناني. وبين الحظر والانتصار، يبقى لبنان معلّقًا في منطقة رمادية، حيث لا غالب ولا مغلوب، بل دولة تبحث عن نفسها في ظلّ توازنات لا تستقرّ.








