حين يكون الكيان بخطر

يبدو أن لبنان اليوم كلّه بخطر في منطقة متصارعة ومتحاورة في آن. الدمار يزداد من الجنوب إلى البقاع وبيروت وضواحيها. نزوح إضافي، وعدّاد الضحايا والجرحى إلى ازدياد. والقلق من الآتي من الأيام إلى تضاعف أيضًا.
إنه خطرٌ كيانيّ. وعند كلّ محطة مصيرية يمرّ بها لبنان، يعود السؤال عن الدور المسيحي ليُطرح من زاوية المسؤولية الوطنية قبل أيّ اعتبار آخر. وقد بدأ النقاش في الأوساط السياسية والأكاديمية على هذا الصعيد، وهو مرشح للتفاعل. فالمسيحيون، الذين كانوا في أساس قيام الكيان اللبناني، مدعوّون اليوم ليكونوا أيضًا في أساس الحفاظ عليه، لا من خلال الانكفاء أو التوتر، بل عبر تثبيت منطق الدولة وصون العيش المشترك. فالدور المسيحي ليس دفاعًا عن جماعة بل عن فكرة لبنان.
وفي هذا السياق، يقول وزير سابق عاصر رؤساء وخضات وتحوّلات “إنه في زمن الحرب، يصبح الدور المسيحي دور توازن وتهدئة، ويقوم أولًا على الحرص على السلم الأهلي ومنع الانزلاق إلى أي فتنة داخلية. ومن هنا، ضرورة التشديد على دور الجيش ليكون ضمانة الاستقرار. ورفض أي مظاهر أمن ذاتي أو موازٍ. فالتجارب أثبتت أن الخسارة الكبرى تقع عندما تتحوّل المواجهات الخارجية إلى انقسامات داخلية. من هنا، تبرز مسؤولية القيادات والفاعليات المسيحية في الدعوة إلى التعقل، ورفض خطاب التحريض، والعمل على تثبيت الاستقرار في مناطقهم وعلى مستوى الوطن”.
ويضيف “كما أن الثقة بالدولة ومؤسساتها تبقى الركيزة الأساسية في هذه المرحلة. فالجيش اللبناني والأجهزة الأمنية هما الضمانة الوحيدة للجميع، ودعمهما سياسيًا وشعبيًا ضرورة وطنية لا تحتمل التردّد. ويوازي ذلك التنسيق بين القوى والمرجعيات المسيحية في ما بينها، ليس لتشكيل اصطفاف مغلق، بل لتوحيد الموقف حول أولوية الاستقرار ومنع أي اهتزاز أمني أو سياسي”.
وفي هذا السياق، وبناء على ذلك، يكتسب الابتعاد عن التقوقع أهمية خاصة. فالدور المسيحي التاريخي في لبنان كان دائمًا دور انفتاح وشراكة، لا دور انعزال. لذلك، المطلوب تعزيز التواصل مع مختلف المكوّنات اللبنانية، والتأكيد أن الاستقرار مسؤولية مشتركة، وأن حماية لبنان لا تكون إلّا بتكامل جميع أبنائه.
ولا يقلّ أهمية استمرار التنسيق مع بكركي، بما تمثله من مرجعية روحية أكيد، ولكن وطنية جامعة أيضًا. وهي القادرة على التحرّك بمظلة فاتيكانية قد لا تبدو متوافرة عند القوى والشخصيات والأحزاب المسيحية منفردة.
وبما أن لا دولة بلا رأس، يرى الوزير السابق المعني أن “من المهم على المسيحيين احتضان المواقف الصادرة عن رئاسة الجمهورية، وتشكيل شبكة حماية لها، بما يعزز موقع الدولة ويؤكد أولوية المؤسسات الدستورية في إدارة المرحلة الصعبة”.
أما بعد الحرب، فمن المفترض أن ينصرف الجميع إلى التفكير بعقلية هادئة. ومن المفترض أن يتحوّل الدور المسيحي إلى دور طمأنة ومدّ جسور وإعادة بناء الثقة بين اللبنانيين. وطالما أن حصرية السلاح بيد الدولة ممرّ إلزامي محلي ودولي، فالمطلوب مقاربة هادئة تعالج الهواجس، وتفتح نقاشًا وطنيًا حول تطوير النظام بما يزيل الشوائب الدستورية التي ظهرت في التجارب السابقة. ويأتي في هذا الإطار الدفع نحو ترسيخ اللامركزية الإدارية الموسّعة، بما تعنيه من تعزيز الإنماء المتوازن، وتفعيل دور البلديات، وتقريب القرار من المواطنين وإطلاق ورشة إصلاح إداري ومالي. كما يبرز دورهم في المساهمة في إعادة الإعمار واستقطاب الدعم الدولي. فبقاء الأمور على ما كانت عليه سابقًا، “ضرب جنون” وإفساح في المجال أمام استمرار الأعطال في المؤسسات والنظام.
بناء على ما تقدّم، فإن الدور المسيحي في الحرب هو دور حماية الكيان عبر حماية السلم الأهلي، ودوره ما بعدها هو المشاركة في إعادة تثبيت الدولة وتطويرها. بين المرحلتين، تبقى الثوابت واحدة: الدولة أولًا، وتأكيد أن لبنان لا يُحفظ إلّا بتوازن مكوّناته بالدولة الحاضنة للتنوّع الذي هو عنصر قوّة لا مصدر قلق. و “تحت هذا السقف، فكل نقاش وتطوير مشروعٌ”، يختم الوزير السابق.
حين يكون الكيان بخطر

يبدو أن لبنان اليوم كلّه بخطر في منطقة متصارعة ومتحاورة في آن. الدمار يزداد من الجنوب إلى البقاع وبيروت وضواحيها. نزوح إضافي، وعدّاد الضحايا والجرحى إلى ازدياد. والقلق من الآتي من الأيام إلى تضاعف أيضًا.
إنه خطرٌ كيانيّ. وعند كلّ محطة مصيرية يمرّ بها لبنان، يعود السؤال عن الدور المسيحي ليُطرح من زاوية المسؤولية الوطنية قبل أيّ اعتبار آخر. وقد بدأ النقاش في الأوساط السياسية والأكاديمية على هذا الصعيد، وهو مرشح للتفاعل. فالمسيحيون، الذين كانوا في أساس قيام الكيان اللبناني، مدعوّون اليوم ليكونوا أيضًا في أساس الحفاظ عليه، لا من خلال الانكفاء أو التوتر، بل عبر تثبيت منطق الدولة وصون العيش المشترك. فالدور المسيحي ليس دفاعًا عن جماعة بل عن فكرة لبنان.
وفي هذا السياق، يقول وزير سابق عاصر رؤساء وخضات وتحوّلات “إنه في زمن الحرب، يصبح الدور المسيحي دور توازن وتهدئة، ويقوم أولًا على الحرص على السلم الأهلي ومنع الانزلاق إلى أي فتنة داخلية. ومن هنا، ضرورة التشديد على دور الجيش ليكون ضمانة الاستقرار. ورفض أي مظاهر أمن ذاتي أو موازٍ. فالتجارب أثبتت أن الخسارة الكبرى تقع عندما تتحوّل المواجهات الخارجية إلى انقسامات داخلية. من هنا، تبرز مسؤولية القيادات والفاعليات المسيحية في الدعوة إلى التعقل، ورفض خطاب التحريض، والعمل على تثبيت الاستقرار في مناطقهم وعلى مستوى الوطن”.
ويضيف “كما أن الثقة بالدولة ومؤسساتها تبقى الركيزة الأساسية في هذه المرحلة. فالجيش اللبناني والأجهزة الأمنية هما الضمانة الوحيدة للجميع، ودعمهما سياسيًا وشعبيًا ضرورة وطنية لا تحتمل التردّد. ويوازي ذلك التنسيق بين القوى والمرجعيات المسيحية في ما بينها، ليس لتشكيل اصطفاف مغلق، بل لتوحيد الموقف حول أولوية الاستقرار ومنع أي اهتزاز أمني أو سياسي”.
وفي هذا السياق، وبناء على ذلك، يكتسب الابتعاد عن التقوقع أهمية خاصة. فالدور المسيحي التاريخي في لبنان كان دائمًا دور انفتاح وشراكة، لا دور انعزال. لذلك، المطلوب تعزيز التواصل مع مختلف المكوّنات اللبنانية، والتأكيد أن الاستقرار مسؤولية مشتركة، وأن حماية لبنان لا تكون إلّا بتكامل جميع أبنائه.
ولا يقلّ أهمية استمرار التنسيق مع بكركي، بما تمثله من مرجعية روحية أكيد، ولكن وطنية جامعة أيضًا. وهي القادرة على التحرّك بمظلة فاتيكانية قد لا تبدو متوافرة عند القوى والشخصيات والأحزاب المسيحية منفردة.
وبما أن لا دولة بلا رأس، يرى الوزير السابق المعني أن “من المهم على المسيحيين احتضان المواقف الصادرة عن رئاسة الجمهورية، وتشكيل شبكة حماية لها، بما يعزز موقع الدولة ويؤكد أولوية المؤسسات الدستورية في إدارة المرحلة الصعبة”.
أما بعد الحرب، فمن المفترض أن ينصرف الجميع إلى التفكير بعقلية هادئة. ومن المفترض أن يتحوّل الدور المسيحي إلى دور طمأنة ومدّ جسور وإعادة بناء الثقة بين اللبنانيين. وطالما أن حصرية السلاح بيد الدولة ممرّ إلزامي محلي ودولي، فالمطلوب مقاربة هادئة تعالج الهواجس، وتفتح نقاشًا وطنيًا حول تطوير النظام بما يزيل الشوائب الدستورية التي ظهرت في التجارب السابقة. ويأتي في هذا الإطار الدفع نحو ترسيخ اللامركزية الإدارية الموسّعة، بما تعنيه من تعزيز الإنماء المتوازن، وتفعيل دور البلديات، وتقريب القرار من المواطنين وإطلاق ورشة إصلاح إداري ومالي. كما يبرز دورهم في المساهمة في إعادة الإعمار واستقطاب الدعم الدولي. فبقاء الأمور على ما كانت عليه سابقًا، “ضرب جنون” وإفساح في المجال أمام استمرار الأعطال في المؤسسات والنظام.
بناء على ما تقدّم، فإن الدور المسيحي في الحرب هو دور حماية الكيان عبر حماية السلم الأهلي، ودوره ما بعدها هو المشاركة في إعادة تثبيت الدولة وتطويرها. بين المرحلتين، تبقى الثوابت واحدة: الدولة أولًا، وتأكيد أن لبنان لا يُحفظ إلّا بتوازن مكوّناته بالدولة الحاضنة للتنوّع الذي هو عنصر قوّة لا مصدر قلق. و “تحت هذا السقف، فكل نقاش وتطوير مشروعٌ”، يختم الوزير السابق.








