الانقلاب يفشل… و«الحزب» المخذول إيرانيًّا يرتدّ على الدولة

الكاتب: الان سركيس | المصدر: نداء الوطن
10 نيسان 2026

لا يزال لبنان يدفع الثمن الأكبر من جرّاء حرب الإسناد. إيران ذهبت إلى هدنة وتركت «حزب اللّه» واللبنانيين لمصيرهم. ولم يستوعب «الحزب» ما جرى ويجري ويريد البحث عن مُسبّب لأنه لا يتجرأ على تحميل إيران المسؤولية.

كان «حزب اللّه» يتحضّر لإعلان الانتصار الإلهي الكبير. الهدنة التي تمتدّ لأسبوعين كان يظن أنها تشمله، ولم يتخيّل للحظة أن إيران ستتركه وحيدًا في ساحة المعركة يواجه الهلاك. لكن ما لم يكن في حساباته حصل، وعلى الرغم من اتصالات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الخارجة عن إطار الدولة وتصرّف برّي و «الحزب» وكأن لا دولة، فقد أتت الصدمة من واشنطن بعد تصريحات إسرائيل، إذ أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان وإيران تعرف هذا الأمر.

انقلب السحر على الساحر، وعاشت بيروت وكل لبنان أربعاء هو الأعنف منذ انطلاق الحرب، واكتفت طهران بالمساندة الإعلامية والبيانات وأخفت ما تمّ الاتفاق عليه مع الأميركيين، وكانت الصدمة في الداخل اللبناني وداخل بيئة «الثنائي الشيعي» الذي حمّل قسم كبير من جمهوره أغراضه وعاد إلى الجنوب.

وتتكشف خطة «حزب اللّه» ومن يدور في فلكه. «الحزب» عبر لسان قيادييه مثل محمود قماطي ووفيق صفا صرّح بتحضيره للقيام بانقلاب على الحكومة والدولة فور انتهاء المعركة. وقامت ماكينته الإعلامية والسياسية بالترويج لهذا الأمر ووصل به الأمر ليس فقط التهديد بإسقاط حكومة الرئيس نواف سلام بل تهديد رئيس الجمهورية جوزاف عون بالإسقاط إذا لم يسر كما يجب. واستحضر «حزب اللّه» رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية كذراع مسيحية ليؤكد وقوفه مع «المقاومة» وإسقاط الحكومة إذا انتصر خطه، وبالتالي كانت كل الأرضية جاهزة للانقلاب.

تكشف كل المعطيات أن «حزب اللّه» أراد توجيه ضربة سريعة وقلب الموازين السياسية الداخلية لتحسين شروط التفاوض، خصوصًا بعد جلوس الأميركيين والإيرانيين على طاولة إسلام آباد، فإذا وقع البلد تحت وصاية «الحزب» مجدّدًا تتحسّن شروط التفاوض، لذلك استنفر «الحزب» كل أذرعه للقيام بهذا الانقلاب السياسي والأمني والعسكري.

أتت الضربة قوية على «حزب اللّه» من خلال عدم شمول لبنان بوقف إطلاق النار من ثمّ توجيه ضربات إسرائيلية بمباركة أميركية لبنيته العسكرية، وبات في حال ضياع يبحث عن مخرج. وكعادته توجّه إلى الدولة اللبنانية وبدأ بمهاجمتها بعدما تخلّت إيران عنه محمّلًا إياها مسؤولية عدم شمول لبنان بوقف إطلاق النار.

لم يسأل «حزب اللّه» وبرّي عن الدولة طوال الفترة الماضية، وكان «الحزب» يتحضّر لإصدار بيان يعلن فيه النصر ويترجمه عبر الهجوم على اللبنانيين وقلب السلطة السياسية، وعندما اكتشف الحقيقة المرّة، ارتدّ على الدولة والمسؤولين وكأن هذه الدولة هي من فتحت الحرب، وهو الذي كان يرفض أن تفاوض الدولة باسم لبنان ويقول إنه هو من يحق له التفاوض.

ولو كانت فعلًا إيران منتصرة كما تدّعي ويدّعي «حزب اللّه» لكانت استطاعت فرض وقف إطلاق النار على إسرائيل. وتتظهّر الأمور أكثر، إذ إن إيران تستخدم «الحزب» وشيعة لبنان وأذرعها من أجل حمايتها ولا تبالي في حال اضطرّت للتخلي عنهم.

تحاول الدولة اللبنانية فعل شيء ما من أجل إيقاف حمام الدم الذي تسبّب فيه «حزب اللّه» والحرس الثوري الإيراني، وموقفها السيادي برفض أي جهة أجنبية التفاوض عنها، قد يؤشر على استعادة دورها في مكان ما. و «حزب اللّه» وبرّي اللذان رفضا دخول لبنان في مفاوضات مع إسرائيل يعتبران أن جلوس إيران على طاولة التفاوض مع أميركا، «الشيطان الأكبر» حسب وصفهما، هو انتصار لها ولهما وللمحور، وبالتالي دخل لبنان دوّامة صراع هي الأعنف ولا يوجد أي أفق للحلّ، بانتظار كيف ستنتهي الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.

الانقلاب يفشل… و«الحزب» المخذول إيرانيًّا يرتدّ على الدولة

الكاتب: الان سركيس | المصدر: نداء الوطن
10 نيسان 2026

لا يزال لبنان يدفع الثمن الأكبر من جرّاء حرب الإسناد. إيران ذهبت إلى هدنة وتركت «حزب اللّه» واللبنانيين لمصيرهم. ولم يستوعب «الحزب» ما جرى ويجري ويريد البحث عن مُسبّب لأنه لا يتجرأ على تحميل إيران المسؤولية.

كان «حزب اللّه» يتحضّر لإعلان الانتصار الإلهي الكبير. الهدنة التي تمتدّ لأسبوعين كان يظن أنها تشمله، ولم يتخيّل للحظة أن إيران ستتركه وحيدًا في ساحة المعركة يواجه الهلاك. لكن ما لم يكن في حساباته حصل، وعلى الرغم من اتصالات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الخارجة عن إطار الدولة وتصرّف برّي و «الحزب» وكأن لا دولة، فقد أتت الصدمة من واشنطن بعد تصريحات إسرائيل، إذ أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان وإيران تعرف هذا الأمر.

انقلب السحر على الساحر، وعاشت بيروت وكل لبنان أربعاء هو الأعنف منذ انطلاق الحرب، واكتفت طهران بالمساندة الإعلامية والبيانات وأخفت ما تمّ الاتفاق عليه مع الأميركيين، وكانت الصدمة في الداخل اللبناني وداخل بيئة «الثنائي الشيعي» الذي حمّل قسم كبير من جمهوره أغراضه وعاد إلى الجنوب.

وتتكشف خطة «حزب اللّه» ومن يدور في فلكه. «الحزب» عبر لسان قيادييه مثل محمود قماطي ووفيق صفا صرّح بتحضيره للقيام بانقلاب على الحكومة والدولة فور انتهاء المعركة. وقامت ماكينته الإعلامية والسياسية بالترويج لهذا الأمر ووصل به الأمر ليس فقط التهديد بإسقاط حكومة الرئيس نواف سلام بل تهديد رئيس الجمهورية جوزاف عون بالإسقاط إذا لم يسر كما يجب. واستحضر «حزب اللّه» رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية كذراع مسيحية ليؤكد وقوفه مع «المقاومة» وإسقاط الحكومة إذا انتصر خطه، وبالتالي كانت كل الأرضية جاهزة للانقلاب.

تكشف كل المعطيات أن «حزب اللّه» أراد توجيه ضربة سريعة وقلب الموازين السياسية الداخلية لتحسين شروط التفاوض، خصوصًا بعد جلوس الأميركيين والإيرانيين على طاولة إسلام آباد، فإذا وقع البلد تحت وصاية «الحزب» مجدّدًا تتحسّن شروط التفاوض، لذلك استنفر «الحزب» كل أذرعه للقيام بهذا الانقلاب السياسي والأمني والعسكري.

أتت الضربة قوية على «حزب اللّه» من خلال عدم شمول لبنان بوقف إطلاق النار من ثمّ توجيه ضربات إسرائيلية بمباركة أميركية لبنيته العسكرية، وبات في حال ضياع يبحث عن مخرج. وكعادته توجّه إلى الدولة اللبنانية وبدأ بمهاجمتها بعدما تخلّت إيران عنه محمّلًا إياها مسؤولية عدم شمول لبنان بوقف إطلاق النار.

لم يسأل «حزب اللّه» وبرّي عن الدولة طوال الفترة الماضية، وكان «الحزب» يتحضّر لإصدار بيان يعلن فيه النصر ويترجمه عبر الهجوم على اللبنانيين وقلب السلطة السياسية، وعندما اكتشف الحقيقة المرّة، ارتدّ على الدولة والمسؤولين وكأن هذه الدولة هي من فتحت الحرب، وهو الذي كان يرفض أن تفاوض الدولة باسم لبنان ويقول إنه هو من يحق له التفاوض.

ولو كانت فعلًا إيران منتصرة كما تدّعي ويدّعي «حزب اللّه» لكانت استطاعت فرض وقف إطلاق النار على إسرائيل. وتتظهّر الأمور أكثر، إذ إن إيران تستخدم «الحزب» وشيعة لبنان وأذرعها من أجل حمايتها ولا تبالي في حال اضطرّت للتخلي عنهم.

تحاول الدولة اللبنانية فعل شيء ما من أجل إيقاف حمام الدم الذي تسبّب فيه «حزب اللّه» والحرس الثوري الإيراني، وموقفها السيادي برفض أي جهة أجنبية التفاوض عنها، قد يؤشر على استعادة دورها في مكان ما. و «حزب اللّه» وبرّي اللذان رفضا دخول لبنان في مفاوضات مع إسرائيل يعتبران أن جلوس إيران على طاولة التفاوض مع أميركا، «الشيطان الأكبر» حسب وصفهما، هو انتصار لها ولهما وللمحور، وبالتالي دخل لبنان دوّامة صراع هي الأعنف ولا يوجد أي أفق للحلّ، بانتظار كيف ستنتهي الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار