نتنياهو يخطط لمفاوضات- حقل ألغام: هواجس الاستضعاف والوصاية

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
10 نيسان 2026

“قلب الطاولة”. هذا ما اختاره بنيامين نتنياهو من خلال إعلانه الموافقة على الدخول في مفاوضات مع لبنان. طبعاً وافق على ذلك بعد ضغوط أميركية، ولكن، في عقله هدف أساسي، هو تخريب مسار التفاوض الأميركي الإيراني في باكستان. المؤكَّد أنَّ نتنياهو لا يريد حصول أي اتفاق بين أميركا وإيران، بل يريد إعادة دونالد ترامب إلى الحرب. المدخل الأساسي حالياً لتخريب مسار التفاوض بين واشنطن وطهران، هو التصعيد في لبنان الذي بدأه الأربعاء في بيروت ويصر على مواصلته. أما المدخل الثاني فهو سحب ملف لبنان من يد إيران، والسعي لخلق مشكلة داخلية لبنانية بين حزب الله من جهة والدولة اللبنانية من جهة أخرى، خصوصاً عندما يصر نتنياهو على التفاوض تحت النار. فهو بذلك يكون قد سحب الملف اللبناني من يد المفاوض الإيراني ودخل في مفاوضات مع الدولة اللبنانية، مع مواصلته للقتال، الذي تشترط إيران وقفه في لبنان كي تواصل مفاوضاتها في باكستان، وبحال واصل عمليته العسكرية ضد الحزب، فسيحرج إيران التي أبلغت الولايات المتحدة رسمياً أنها لن تتوجه إلى التفاوض قبل وقف النار ضد حزب الله. 

تحت النار؟

قال نتنياهو إنَّ ما يريده من المفاوضات مع لبنان هو الوصول إلى اتفاق سلام ونزع سلاح حزب الله. أما عسكرياً، فإن اسرائيل تريد مواصلة عمليتها العسكرية لفرض أمر واقع جديد في الجنوب وتوسيع نطاق سيطرتها على المزيد من الأراضي، وبعدها التفاوض حول آلية الانسحاب وشروطها. في مقابل الإصرار الإسرائيلي على التفاوض تحت النار، فإن لبنان يشترط وقف اطلاق النار للتفاوض، ورئيس الجمهورية جوزاف عون يؤكد أن لبنان لن يتجه إلى التفاوض قبل وقف إطلاق النار؛ أي استنساخ تجربة المفاوضات الإيرانية. وهنا تقول مصادر متابعة إن اللقاء الأول الذي ستحضره سفيرة لبنان في أميركا ندى معوض الثلاثاء المقبل سيكون تحضيرياً فقط، أما التفاوض الأساسي فسيعقده وفد يترأسه السفير سيمون كرم. 

السلاح هو الهدف

على الرغم من محاولة اسرائيل فصل لبنان عن إيران كلياً، فإن حزب الله يريد العكس، وقد يضطر للموافقة على التفاوض بشرط أن يكون على إيقاع المفاوضات الإيرانية وتطوراتها، لا سيما أن الحزب يستند إلى الموقف الإيراني ووجوده إلى طاولة التفاوض مع الأميركيين. عملياً، تريد إسرائيل من المفاوضات نزع سلاح حزب الله وانهاءه سياسياً. ولذلك هي تصر على الوصول إلى اتفاق سياسي أو اتفاق سلام مع لبنان. في المقابل، فإن إيران والحزب يريدان من أي نتيجة تفاوضية أن تحفظ وجود الحزب، إن لم يكن عسكرياً فسيكون ذلك سياسياً من خلال تعزيز وضعيته داخل بنية النظام اللبناني. لذلك، فإن الحزب سيفرض شروطاً تفاوضية عديدة، أهمها ليس فقط وقف النار، بل انسحاب اسرائيل من الجنوب، وإن عمل على الإقرار بتسليم سلاحه ومنطقة جنوب الليطاني للجيش، إلا أنه سيسعى للحفاظ على السلاح أو سيبحث عن صيغة اندماج في الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة. 

افتعال فتنة؟

هنا سيعمل الإسرائيليون على محاولة خلق مشاكل لبنانية داخلية، إما من خلال افتعال مشكلة بين الدولة اللبنانية والحزب تبدأ في مسار التفاوض ولا تنتهي بنتائج المفاوضات، أو من خلال مواصلة عملياتها العسكرية والأمنية بشكل يدفع لبنان إلى صراع داخلي. هنا لا يمكن إغفال مسألة تكرار الإسرائيليين لمسألة أساسية طوال الأيام الماضية تتعلق بالحديث عن مغادرة حزب الله للضاحية، وانتقاله للعمل من مناطق أخرى. وهذا له أهداف عديدة، أولها ترك لبنان كله مناطق مفتوحة أمام عملياته، وثانيها هو التحريض الاسرائيلي المستمر على حصول فتنة داخلية، بدأت من استهداف عين سعادة، واستكملت بالغارات الموسعة على بيروت في إطار التحريض على مواجهة داخلية سنية شيعية. ويمكن لإسرائيل أن تستغل ملف التفاوض كوصفة كاملة لخلق صراع داخلي لبناني.

اتفاق سلام أو اتفاق أمني؟

يريد نتنياهو الدخول في المفاوضات مع لبنان، على قاعدة أنه دولة ضعيفة ليس بيدها أي أوراق قوة يمكن استخدامها. في المقابل، تريد إيران من الأميركيين الضغط على اسرائيل لوقف عملياتها في لبنان أو تخفيضها بالحد الأدنى. لكن الأخطر يبقى في ما يريد نتنياهو أن يفرضه على لبنان. ففي حال كان حزب الله يريد من خلال المفاوضات الوصول إلى وقف لإطلاق النار وترتيب حول جنوب الليطاني على طريقة القرار 1701، فإن إسرائيل تفكر بما هو أبعد من ذلك، بداية اتفاق سلام، وبعدها الاتفاق على ترتيبات أمنية وعسكرية خاصة بكيفية إدارة الوضع في الجنوب، مع الاستفادة من نقاط احتلالها لفرض ما يشبه الوصاية على لبنان. فمع إصرارها على سحب ملف لبنان من يد إيران، لا تريده أن يؤول لغير يدها، وعندها ستسعى إلى التحكم بالوضع في الجنوب ولبنان ككل، من خلال طروحات عديدة عن تشكيل لجان عسكرية وأمنية مشتركة مع بيروت لضبط الوضع الأمني والعسكري هناك، وللسماح للجهات التي ستكون موجودة أو مقيمة، كما أنها ستعمل على خلق موازين قوى جديدة على المستويات السياسية والأمنية في لبنان.

نتنياهو يخطط لمفاوضات- حقل ألغام: هواجس الاستضعاف والوصاية

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
10 نيسان 2026

“قلب الطاولة”. هذا ما اختاره بنيامين نتنياهو من خلال إعلانه الموافقة على الدخول في مفاوضات مع لبنان. طبعاً وافق على ذلك بعد ضغوط أميركية، ولكن، في عقله هدف أساسي، هو تخريب مسار التفاوض الأميركي الإيراني في باكستان. المؤكَّد أنَّ نتنياهو لا يريد حصول أي اتفاق بين أميركا وإيران، بل يريد إعادة دونالد ترامب إلى الحرب. المدخل الأساسي حالياً لتخريب مسار التفاوض بين واشنطن وطهران، هو التصعيد في لبنان الذي بدأه الأربعاء في بيروت ويصر على مواصلته. أما المدخل الثاني فهو سحب ملف لبنان من يد إيران، والسعي لخلق مشكلة داخلية لبنانية بين حزب الله من جهة والدولة اللبنانية من جهة أخرى، خصوصاً عندما يصر نتنياهو على التفاوض تحت النار. فهو بذلك يكون قد سحب الملف اللبناني من يد المفاوض الإيراني ودخل في مفاوضات مع الدولة اللبنانية، مع مواصلته للقتال، الذي تشترط إيران وقفه في لبنان كي تواصل مفاوضاتها في باكستان، وبحال واصل عمليته العسكرية ضد الحزب، فسيحرج إيران التي أبلغت الولايات المتحدة رسمياً أنها لن تتوجه إلى التفاوض قبل وقف النار ضد حزب الله. 

تحت النار؟

قال نتنياهو إنَّ ما يريده من المفاوضات مع لبنان هو الوصول إلى اتفاق سلام ونزع سلاح حزب الله. أما عسكرياً، فإن اسرائيل تريد مواصلة عمليتها العسكرية لفرض أمر واقع جديد في الجنوب وتوسيع نطاق سيطرتها على المزيد من الأراضي، وبعدها التفاوض حول آلية الانسحاب وشروطها. في مقابل الإصرار الإسرائيلي على التفاوض تحت النار، فإن لبنان يشترط وقف اطلاق النار للتفاوض، ورئيس الجمهورية جوزاف عون يؤكد أن لبنان لن يتجه إلى التفاوض قبل وقف إطلاق النار؛ أي استنساخ تجربة المفاوضات الإيرانية. وهنا تقول مصادر متابعة إن اللقاء الأول الذي ستحضره سفيرة لبنان في أميركا ندى معوض الثلاثاء المقبل سيكون تحضيرياً فقط، أما التفاوض الأساسي فسيعقده وفد يترأسه السفير سيمون كرم. 

السلاح هو الهدف

على الرغم من محاولة اسرائيل فصل لبنان عن إيران كلياً، فإن حزب الله يريد العكس، وقد يضطر للموافقة على التفاوض بشرط أن يكون على إيقاع المفاوضات الإيرانية وتطوراتها، لا سيما أن الحزب يستند إلى الموقف الإيراني ووجوده إلى طاولة التفاوض مع الأميركيين. عملياً، تريد إسرائيل من المفاوضات نزع سلاح حزب الله وانهاءه سياسياً. ولذلك هي تصر على الوصول إلى اتفاق سياسي أو اتفاق سلام مع لبنان. في المقابل، فإن إيران والحزب يريدان من أي نتيجة تفاوضية أن تحفظ وجود الحزب، إن لم يكن عسكرياً فسيكون ذلك سياسياً من خلال تعزيز وضعيته داخل بنية النظام اللبناني. لذلك، فإن الحزب سيفرض شروطاً تفاوضية عديدة، أهمها ليس فقط وقف النار، بل انسحاب اسرائيل من الجنوب، وإن عمل على الإقرار بتسليم سلاحه ومنطقة جنوب الليطاني للجيش، إلا أنه سيسعى للحفاظ على السلاح أو سيبحث عن صيغة اندماج في الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة. 

افتعال فتنة؟

هنا سيعمل الإسرائيليون على محاولة خلق مشاكل لبنانية داخلية، إما من خلال افتعال مشكلة بين الدولة اللبنانية والحزب تبدأ في مسار التفاوض ولا تنتهي بنتائج المفاوضات، أو من خلال مواصلة عملياتها العسكرية والأمنية بشكل يدفع لبنان إلى صراع داخلي. هنا لا يمكن إغفال مسألة تكرار الإسرائيليين لمسألة أساسية طوال الأيام الماضية تتعلق بالحديث عن مغادرة حزب الله للضاحية، وانتقاله للعمل من مناطق أخرى. وهذا له أهداف عديدة، أولها ترك لبنان كله مناطق مفتوحة أمام عملياته، وثانيها هو التحريض الاسرائيلي المستمر على حصول فتنة داخلية، بدأت من استهداف عين سعادة، واستكملت بالغارات الموسعة على بيروت في إطار التحريض على مواجهة داخلية سنية شيعية. ويمكن لإسرائيل أن تستغل ملف التفاوض كوصفة كاملة لخلق صراع داخلي لبناني.

اتفاق سلام أو اتفاق أمني؟

يريد نتنياهو الدخول في المفاوضات مع لبنان، على قاعدة أنه دولة ضعيفة ليس بيدها أي أوراق قوة يمكن استخدامها. في المقابل، تريد إيران من الأميركيين الضغط على اسرائيل لوقف عملياتها في لبنان أو تخفيضها بالحد الأدنى. لكن الأخطر يبقى في ما يريد نتنياهو أن يفرضه على لبنان. ففي حال كان حزب الله يريد من خلال المفاوضات الوصول إلى وقف لإطلاق النار وترتيب حول جنوب الليطاني على طريقة القرار 1701، فإن إسرائيل تفكر بما هو أبعد من ذلك، بداية اتفاق سلام، وبعدها الاتفاق على ترتيبات أمنية وعسكرية خاصة بكيفية إدارة الوضع في الجنوب، مع الاستفادة من نقاط احتلالها لفرض ما يشبه الوصاية على لبنان. فمع إصرارها على سحب ملف لبنان من يد إيران، لا تريده أن يؤول لغير يدها، وعندها ستسعى إلى التحكم بالوضع في الجنوب ولبنان ككل، من خلال طروحات عديدة عن تشكيل لجان عسكرية وأمنية مشتركة مع بيروت لضبط الوضع الأمني والعسكري هناك، وللسماح للجهات التي ستكون موجودة أو مقيمة، كما أنها ستعمل على خلق موازين قوى جديدة على المستويات السياسية والأمنية في لبنان.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار