ترامب يرفع رهانه في مضيق هرمز… ونفوذ إيران عليه يبدو أكثر هشاشة مما تظن

إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد بأن البحرية الأميركية ستتحرك لـ “فتح مضيق هرمز- وبسرعة” هو أكثر من مجرد استعراض لجرأته الرئاسية؛ بل هو محاولة لنسف أداة طهران الوحيدة التي لا تزال قادرة على استخدامها بعد تكبدها الخسائر الفادحة خلال الحرب. فسياسة “عدم اليقين” التي اتبعتها إيران من خلال التلويح بخطر الألغام، والمطالبة بـ “التنسيق”، وما يُشاع عن انتزاع مدفوعات مالية من شركات شحن مختارة، حوّلت شريانًا حيويًا عالميًا إلى موقف سياسي. وتتمثل رسالة ترامب في أن حقبة “الغموض” قد ولّت، وأن واشنطن مستعدة لاستبدال حملة الترهيب الإيرانية بنظام للملاحة تفرضه الولايات المتحدة بقوتها.
في هذا السياق، قال دبلوماسي أميركي مخضرم إن الحصار يبدو خيارًا أكثر منطقيةً من الاستيلاء على “جزيرة خارك”؛ فهو يوقف صادرات إيران وعائداتها، ويُشكل ردًّا موازيًا على إغلاقها للمضائق. ورغم أن الإيرانيين قد يُقدمون على مهاجمة المنشآت النفطية في الخليج، إلا أن الحصار لا يفرض ضغوطًا أكبر على إيران ذاتها فحسب، بل يمارس ضغوطًا هائلة على الصين لحملها على الضغط على طهران في الوقت نفسه.
ما الذي حدث؟ ولماذا تتعامل واشنطن مع الأمر باعتباره اختبارًا للمصداقية؟
يقول ترامب إن مبعوثيه، نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، قد قضوا ما يقرب من 20 ساعة في محادثات جرت بوساطة القيادة الباكستانية في إسلام آباد، ليجدوا في النهاية أن إيران “غير مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية”. واتهم ترامب طهران بقطع وعود بإعادة فتح مضيق هرمز ثم النكوث عنها، في الوقت الذي تلوح فيه بشبح الألغام في الممر الملاحي. وهذا المزيج من العوامل يحمل دلالة بالغة الأهمية؛ إذ إن تعثر الملف النووي مقترنًا بالإكراه البحري يمثل بالتحديد النمط الذي يجادل المسؤولون الأميركيون بأنه لا يجوز مكافأته، لأنه يغري الآخرين بتقليده، ويجعل التجارة العالمية رهينة للأزمة التالية.
وبحسب دبلوماسي أميركي سابق، لا تتطلب استراتيجية إيران إغراق ناقلات النفط، بل تكتفي بإثارة الرعب فيها. وقد حذر خبراء أميركيون في الشؤون البحرية من أن حركة الملاحة قد تستغرق أسابيع أو أشهرًا لتعود إلى طبيعتها بعد ظهور تهديد بالألغام؛ وذلك لأن مالكي السفن وشركات التأمين يأخذون في الحسبان مخاطر “أسوأ السيناريوات” عند تسعير خدماتهم، حتى وإن كانت الهجمات الفعلية محدودة النطاق. ولهذا السبب، تُعد تكتيكات طهران القائمة على التلويح باحتمالية وجود “لغم ما في مكان ما هناك” فعّالة للغاية، ومدمّرة في آن واحد؛ فهي تحوّل الشك إلى سلاح، وتلقي بتبعات التكاليف على كاهل العالم أجمع، كما تتيح لإيران التمسك بمبدأ “الإنكار المعقول” (أي إمكانية نفي المسؤولية بشكل مقنع). في المقابل، يقوم الرهان الأميركي على أن وضع قواعد واضحة، وتطبيقا مرئيًا لتلك القواعد، واتخاذ تدابير منهجية لمكافحة الألغام، من شأنه أن يقلّص تلك “المنطقة الرمادية” إلى أن يتوقف “التهويل” الإيراني عن التأثير في الأسواق العالمية.
ما الذي يُرجّح أن تفعله الولايات المتحدة تالياً؟ يشير عدد من الخبراء الأميركيين إلى أن إنشاء ممرّ ملاحي آمن هو الخيار الأقرب لإثبات سلامة الملاحة وتثبيتها. إن أسرع طريقة لاستعادة الثقة ليست “تطهير الخليج بأكمله”، بل إنشاء ممر ضيق ومُراقَب جيدًا عبر مضيق هرمز، والاستمرار في تمشيطه. من المتوقع أن تستخدم الولايات المتحدة إجراءات مضادة للألغام – مركبات تحت الماء غير مأهولة، ومروحيات، وفرق متخصصة في المتفجرات – إلى جانب عمليات استخبارات ومراقبة واستطلاع مستمرة لردع إعادة زرع الألغام. الهدف نفسي بقدر ما هو مادي: تزويد شركات التأمين والمشغلين بمعيار قابل للتكرار لما يعنيه “الأمان الكافي”، ثم إثبات هذا المعيار يومًا بعد يوم.
نقل المعركة إلى البحر
وهكذا يتم نقل المعركة إلى البحر. فبحسب مصادر أميركية، من المرجح أن يكون “الحصار” الذي وعد به ترامب متمثلًا بنظام متعدد الطبقات للاعتراض في المياه الدولية – وخاصة مداخل خليج عُمان – حيث يمكن للقوات الأميركية إيقاف السفن المشبوهة واستجوابها وتحويل مسارها مع تقليل المخاطر التكتيكية مقارنةً بالمناطق الساحلية الإيرانية. الجديد في الأمر هو التهديد بفرض عقوبة على من يدفع رسومًا لإيران: محاولة لجعل نموذج الابتزاز الذي تتبعه طهران غير مجدٍ تجاريًا.
غير أن العديد من الباحثين الأميركيين يشجعون إدارة ترامب على تدويل المهمة، حتى لو لم يرافق الحلفاء ناقلات النفط. ويقول ترامب إن دولًا أخرى ستنضم. عمليًا، يمكن لواشنطن بناء تحالف من خلال أطر الأمن البحري القائمة في المنطقة، مطالبةً الشركاء بالمساهمة بطائرات استطلاع، ودعم لوجستي، وتبادل معلومات استخباراتية، ودوريات بعيدة المدى، بدلًا من مرافقة قريبة عالية المخاطر. هذا الأمر لا يزال مهمًا: فهو يعزز الشرعية، ويقلّل من الشعور بأنها عملية أميركية أحادية الجانب، ويشير إلى أن الهدف هو إبقاء الممر المائي الدولي مفتوحًا، وليس منح إيران حق النقض على تدفقات الطاقة العالمية.
ويصوّر المسؤولون الأميركيون سلوك إيران على أنه هجوم على قواعد الملاحة البحرية. فمضيق هرمز مضيق دولي: لا يمكن لأي دولة التحكم في حركة المرور فيه بشكل قانوني عن طريق التهديدات، أو “التصاريح” الموقتة، أو الرسوم المفروضة بالإكراه. هذا الإطار القانوني ليس مجرد نظرية، بل هو الوسيلة التي تستخدمها واشنطن لكسب تأييد أوروبا وآسيا، وللتأكيد أن إزالة الألغام وعمليات الحظر هي إجراءات دفاعية لاستعادة الملاحة الطبيعية، وليست هدفًا حربيًا جديدًا.
أما الجوانب الاقتصادية فهي قاسية ومباشرة. يمر عبر ممر هرمز ما يقارب خُمس النفط المتداول عالميًا، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. حتى الاضطرابات المحدودة قد تؤدي إلى ارتفاع حادّ في أسعار الشحن، وأقساط التأمين ضدّ مخاطر الحرب، وأسعار الطاقة الرئيسية، وهي آثار ستطال المستهلكين بعيدًا من الخليج. لهذا السبب، من المرجح أن يقترن العمل العسكري الأميركي بحملة إعلامية موجهة لشركات التأمين والشحن: نشر إجراءات التخليص الجمركي، والإعلان عن مرافقة القوافل عند الضرورة، وإظهار قدرة الولايات المتحدة – بشكل واضح – على فرض النظام حيث روّجت إيران للفوضى.
ما الذي قد يحدث؟
الخطر ليس في مواجهة عادلة، بل في مواجهة شرسة. يمكن لإيران، بحسب خبراء اميركيين، مضايقة الملاحة البحرية باستخدام الطائرات المسيّرة، والزوارق السريعة، والصواريخ الساحلية، وزرع الألغام، حتى لو كانت قواتها البحرية التقليدية متضررة. هذا يزيد من احتمالية قراءة خاطئة لمسار الرادار، أو ذعر قبطان سفينة تجارية، أو تصعيد مفاجئ. مع ذلك، تتمتع الولايات المتحدة بميزة قوية: فهي قادرة على العمل عن بُعد، وتركيز أجهزة الاستشعار والقوة النارية، ووضع قواعد شفافة لما يُحفز الصعود إلى السفن أو تحويل مسارها أو الرد. كلما ازداد انضباط النظام ووضوحه، كلما صعب على طهران الاختباء وراء الغموض، وكلما سهُل على الدول الأخرى الضغط على إيران للتراجع بدلاً من تمويل عمليات التعطيل.
ما يجب مراقبته؟
على المدى القريب، لا بد من مراقبة ثلاثة مؤشرات. أولاً، الخريطة: ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنشر مسار عبور محددًا بوضوح ومعيارًا للتخليص يمكن لشركات التأمين تغطيته. ثانيًا، عينة التنفيذ: عدد قليل من عمليات الاعتراض أو تحويل المسار المرئية التي تُظهر أن حظر واشنطن للرسوم حقيقي وليس مجرد كلام. ثالثًا، تأثير التحالفات: حتى المساهمات المتواضعة من الشركاء – كالدوريات الجوية، وإمكانية الوصول إلى القواعد العسكرية، وتبادل المعلومات – ستُشير إلى أن إيران هي الاستثناء، وليس الولايات المتحدة.
يراهن ترامب على أنه بمجرد أن تستبدل واشنطن حالة عدم اليقين المصطنعة التي تُثيرها إيران بنظامٍ مُتوقعٍ تُفرضه الولايات المتحدة، سيُعاد فتح المضيق عمليًا: ستتحرك ناقلات النفط لأن المخاطر مُحددةٌ كميًا، وليست مُسيّسة. في المقابل، تواجه طهران خياراتٍ محدودة – إما خفض التصعيد والتخلي عن نموذج التهديد والعقاب، أو تحمل عزلةٍ اقتصاديةٍ متزايدةٍ مع تحول نفوذها المتبقي إلى عبء. إذا تمكنت الولايات المتحدة من الحفاظ على تركيز المهمة – حماية الملاحة، ومعاقبة أي تدخل، وتجنب توسع نطاق المهمة – فقد يُثبت مضيق هرمز عكس ما كانت إيران تنوي فعله: أن الإكراه لا يُجدي نفعًا إلا إذا كان هناك من هو على استعدادٍ لفرضه بالقوة.
ترامب يرفع رهانه في مضيق هرمز… ونفوذ إيران عليه يبدو أكثر هشاشة مما تظن

إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد بأن البحرية الأميركية ستتحرك لـ “فتح مضيق هرمز- وبسرعة” هو أكثر من مجرد استعراض لجرأته الرئاسية؛ بل هو محاولة لنسف أداة طهران الوحيدة التي لا تزال قادرة على استخدامها بعد تكبدها الخسائر الفادحة خلال الحرب. فسياسة “عدم اليقين” التي اتبعتها إيران من خلال التلويح بخطر الألغام، والمطالبة بـ “التنسيق”، وما يُشاع عن انتزاع مدفوعات مالية من شركات شحن مختارة، حوّلت شريانًا حيويًا عالميًا إلى موقف سياسي. وتتمثل رسالة ترامب في أن حقبة “الغموض” قد ولّت، وأن واشنطن مستعدة لاستبدال حملة الترهيب الإيرانية بنظام للملاحة تفرضه الولايات المتحدة بقوتها.
في هذا السياق، قال دبلوماسي أميركي مخضرم إن الحصار يبدو خيارًا أكثر منطقيةً من الاستيلاء على “جزيرة خارك”؛ فهو يوقف صادرات إيران وعائداتها، ويُشكل ردًّا موازيًا على إغلاقها للمضائق. ورغم أن الإيرانيين قد يُقدمون على مهاجمة المنشآت النفطية في الخليج، إلا أن الحصار لا يفرض ضغوطًا أكبر على إيران ذاتها فحسب، بل يمارس ضغوطًا هائلة على الصين لحملها على الضغط على طهران في الوقت نفسه.
ما الذي حدث؟ ولماذا تتعامل واشنطن مع الأمر باعتباره اختبارًا للمصداقية؟
يقول ترامب إن مبعوثيه، نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، قد قضوا ما يقرب من 20 ساعة في محادثات جرت بوساطة القيادة الباكستانية في إسلام آباد، ليجدوا في النهاية أن إيران “غير مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية”. واتهم ترامب طهران بقطع وعود بإعادة فتح مضيق هرمز ثم النكوث عنها، في الوقت الذي تلوح فيه بشبح الألغام في الممر الملاحي. وهذا المزيج من العوامل يحمل دلالة بالغة الأهمية؛ إذ إن تعثر الملف النووي مقترنًا بالإكراه البحري يمثل بالتحديد النمط الذي يجادل المسؤولون الأميركيون بأنه لا يجوز مكافأته، لأنه يغري الآخرين بتقليده، ويجعل التجارة العالمية رهينة للأزمة التالية.
وبحسب دبلوماسي أميركي سابق، لا تتطلب استراتيجية إيران إغراق ناقلات النفط، بل تكتفي بإثارة الرعب فيها. وقد حذر خبراء أميركيون في الشؤون البحرية من أن حركة الملاحة قد تستغرق أسابيع أو أشهرًا لتعود إلى طبيعتها بعد ظهور تهديد بالألغام؛ وذلك لأن مالكي السفن وشركات التأمين يأخذون في الحسبان مخاطر “أسوأ السيناريوات” عند تسعير خدماتهم، حتى وإن كانت الهجمات الفعلية محدودة النطاق. ولهذا السبب، تُعد تكتيكات طهران القائمة على التلويح باحتمالية وجود “لغم ما في مكان ما هناك” فعّالة للغاية، ومدمّرة في آن واحد؛ فهي تحوّل الشك إلى سلاح، وتلقي بتبعات التكاليف على كاهل العالم أجمع، كما تتيح لإيران التمسك بمبدأ “الإنكار المعقول” (أي إمكانية نفي المسؤولية بشكل مقنع). في المقابل، يقوم الرهان الأميركي على أن وضع قواعد واضحة، وتطبيقا مرئيًا لتلك القواعد، واتخاذ تدابير منهجية لمكافحة الألغام، من شأنه أن يقلّص تلك “المنطقة الرمادية” إلى أن يتوقف “التهويل” الإيراني عن التأثير في الأسواق العالمية.
ما الذي يُرجّح أن تفعله الولايات المتحدة تالياً؟ يشير عدد من الخبراء الأميركيين إلى أن إنشاء ممرّ ملاحي آمن هو الخيار الأقرب لإثبات سلامة الملاحة وتثبيتها. إن أسرع طريقة لاستعادة الثقة ليست “تطهير الخليج بأكمله”، بل إنشاء ممر ضيق ومُراقَب جيدًا عبر مضيق هرمز، والاستمرار في تمشيطه. من المتوقع أن تستخدم الولايات المتحدة إجراءات مضادة للألغام – مركبات تحت الماء غير مأهولة، ومروحيات، وفرق متخصصة في المتفجرات – إلى جانب عمليات استخبارات ومراقبة واستطلاع مستمرة لردع إعادة زرع الألغام. الهدف نفسي بقدر ما هو مادي: تزويد شركات التأمين والمشغلين بمعيار قابل للتكرار لما يعنيه “الأمان الكافي”، ثم إثبات هذا المعيار يومًا بعد يوم.
نقل المعركة إلى البحر
وهكذا يتم نقل المعركة إلى البحر. فبحسب مصادر أميركية، من المرجح أن يكون “الحصار” الذي وعد به ترامب متمثلًا بنظام متعدد الطبقات للاعتراض في المياه الدولية – وخاصة مداخل خليج عُمان – حيث يمكن للقوات الأميركية إيقاف السفن المشبوهة واستجوابها وتحويل مسارها مع تقليل المخاطر التكتيكية مقارنةً بالمناطق الساحلية الإيرانية. الجديد في الأمر هو التهديد بفرض عقوبة على من يدفع رسومًا لإيران: محاولة لجعل نموذج الابتزاز الذي تتبعه طهران غير مجدٍ تجاريًا.
غير أن العديد من الباحثين الأميركيين يشجعون إدارة ترامب على تدويل المهمة، حتى لو لم يرافق الحلفاء ناقلات النفط. ويقول ترامب إن دولًا أخرى ستنضم. عمليًا، يمكن لواشنطن بناء تحالف من خلال أطر الأمن البحري القائمة في المنطقة، مطالبةً الشركاء بالمساهمة بطائرات استطلاع، ودعم لوجستي، وتبادل معلومات استخباراتية، ودوريات بعيدة المدى، بدلًا من مرافقة قريبة عالية المخاطر. هذا الأمر لا يزال مهمًا: فهو يعزز الشرعية، ويقلّل من الشعور بأنها عملية أميركية أحادية الجانب، ويشير إلى أن الهدف هو إبقاء الممر المائي الدولي مفتوحًا، وليس منح إيران حق النقض على تدفقات الطاقة العالمية.
ويصوّر المسؤولون الأميركيون سلوك إيران على أنه هجوم على قواعد الملاحة البحرية. فمضيق هرمز مضيق دولي: لا يمكن لأي دولة التحكم في حركة المرور فيه بشكل قانوني عن طريق التهديدات، أو “التصاريح” الموقتة، أو الرسوم المفروضة بالإكراه. هذا الإطار القانوني ليس مجرد نظرية، بل هو الوسيلة التي تستخدمها واشنطن لكسب تأييد أوروبا وآسيا، وللتأكيد أن إزالة الألغام وعمليات الحظر هي إجراءات دفاعية لاستعادة الملاحة الطبيعية، وليست هدفًا حربيًا جديدًا.
أما الجوانب الاقتصادية فهي قاسية ومباشرة. يمر عبر ممر هرمز ما يقارب خُمس النفط المتداول عالميًا، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. حتى الاضطرابات المحدودة قد تؤدي إلى ارتفاع حادّ في أسعار الشحن، وأقساط التأمين ضدّ مخاطر الحرب، وأسعار الطاقة الرئيسية، وهي آثار ستطال المستهلكين بعيدًا من الخليج. لهذا السبب، من المرجح أن يقترن العمل العسكري الأميركي بحملة إعلامية موجهة لشركات التأمين والشحن: نشر إجراءات التخليص الجمركي، والإعلان عن مرافقة القوافل عند الضرورة، وإظهار قدرة الولايات المتحدة – بشكل واضح – على فرض النظام حيث روّجت إيران للفوضى.
ما الذي قد يحدث؟
الخطر ليس في مواجهة عادلة، بل في مواجهة شرسة. يمكن لإيران، بحسب خبراء اميركيين، مضايقة الملاحة البحرية باستخدام الطائرات المسيّرة، والزوارق السريعة، والصواريخ الساحلية، وزرع الألغام، حتى لو كانت قواتها البحرية التقليدية متضررة. هذا يزيد من احتمالية قراءة خاطئة لمسار الرادار، أو ذعر قبطان سفينة تجارية، أو تصعيد مفاجئ. مع ذلك، تتمتع الولايات المتحدة بميزة قوية: فهي قادرة على العمل عن بُعد، وتركيز أجهزة الاستشعار والقوة النارية، ووضع قواعد شفافة لما يُحفز الصعود إلى السفن أو تحويل مسارها أو الرد. كلما ازداد انضباط النظام ووضوحه، كلما صعب على طهران الاختباء وراء الغموض، وكلما سهُل على الدول الأخرى الضغط على إيران للتراجع بدلاً من تمويل عمليات التعطيل.
ما يجب مراقبته؟
على المدى القريب، لا بد من مراقبة ثلاثة مؤشرات. أولاً، الخريطة: ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنشر مسار عبور محددًا بوضوح ومعيارًا للتخليص يمكن لشركات التأمين تغطيته. ثانيًا، عينة التنفيذ: عدد قليل من عمليات الاعتراض أو تحويل المسار المرئية التي تُظهر أن حظر واشنطن للرسوم حقيقي وليس مجرد كلام. ثالثًا، تأثير التحالفات: حتى المساهمات المتواضعة من الشركاء – كالدوريات الجوية، وإمكانية الوصول إلى القواعد العسكرية، وتبادل المعلومات – ستُشير إلى أن إيران هي الاستثناء، وليس الولايات المتحدة.
يراهن ترامب على أنه بمجرد أن تستبدل واشنطن حالة عدم اليقين المصطنعة التي تُثيرها إيران بنظامٍ مُتوقعٍ تُفرضه الولايات المتحدة، سيُعاد فتح المضيق عمليًا: ستتحرك ناقلات النفط لأن المخاطر مُحددةٌ كميًا، وليست مُسيّسة. في المقابل، تواجه طهران خياراتٍ محدودة – إما خفض التصعيد والتخلي عن نموذج التهديد والعقاب، أو تحمل عزلةٍ اقتصاديةٍ متزايدةٍ مع تحول نفوذها المتبقي إلى عبء. إذا تمكنت الولايات المتحدة من الحفاظ على تركيز المهمة – حماية الملاحة، ومعاقبة أي تدخل، وتجنب توسع نطاق المهمة – فقد يُثبت مضيق هرمز عكس ما كانت إيران تنوي فعله: أن الإكراه لا يُجدي نفعًا إلا إذا كان هناك من هو على استعدادٍ لفرضه بالقوة.










