خاص: المفاوضات مع لبنان: امتحان لقدرة الدولة على فصل المسارين!

لبنان تحت القصف النار
الكاتب: ايلين زغيب عيسى
14 نيسان 2026

بما أنّ المفاوضات الأميركية الإيرانية لم تصل إلى أي اتّفاق حتّى الساعة، فإنّ إطلاق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية اليوم من واشنطن هو تكريس لمبدأ فصل الساحات والمسارات، من جانب الحكومة اللبنانية وإسرائيل والولايات المتّحدة على حدّ سواء، في تحدّ لإرادة كلّ من طهران وحزب الله“.

ولكن، هل من مؤشّرات موضوعية إلى القدرة على التوصّل إلى اتّفاق ومن ثمّ تطبيقه؟ وهل وصل الحزبإلى درجة من الضعف لم تعد تمكّنه من التعطيل؟ أم أنّ القرارات التي يمكن أن يتمّ التوصّل إليها ستبقى، كما سابقاتها، حبراً على ورق؟

من الصعب تصوّر أن يرضخ الحزبلقرار سحب سلاحه، ما دام أنّ إيران لم تزل قويّة وقادرة على التحكّم بقرار وكيلها اللبناني، وهذا ما يبدو عليه الوضع حتّى الآن. واستناداً إلى ما قاله أمس الأمين العام نعيم قاسم، فإنّ تنفيذ أي قرار قد يتمّ التوصّل إليه لا يمكن أن يحصل من دون توافق داخلي لبناني، أي من دون موافقة الحزب“. والبديل من محاولة التطبيق بالقوّة سيكون الفتنة. وقد كرّر رئيس الجمهورية جوزف عون أمام وزير الخارجية الإيطالي الذي زار بيروت وتلّ أبيب، أن حصر السلاح لا ينجح من دون توافق لبناني.

وانطلاقاً من ذلك، ما الهدف من مفاوضات معروف سلفاً أن مقرّراتها لن تطبّق؟

لقد أصبح لدى الحكومة اللبنانية في الواقع تراكم من القرارات المتعلّقة بحصر السلاح، وباعتبار الأعمال العسكرية لـ حزب اللهخارجة عن الشرعية، وإعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح، عدا عن القرارات الدولية السابقة مثل القرار 1701والقرار 1559. ولكنّها كلّها لم تعرف طريقها إلى التنفيذ الحقيقي.

تقول مصادر وزارية لموقع beirut24 إنّ رئيس الحكومة نوّاف سلام، كرجل دولة ورجل قانون، يعطي أهمّية كبرى للقرارات الصادرة عن مجلس الوزراء، كتعبير قانوني عن إرادة الدولة اللبنانية، لكونها صدرت وفق الأصول، وعن حكومة يتمثّل فيها الجميع. وهي تشكّل الموقف الرسمي تجاه المجتمع الدولي. وهو إذ يدرك صعوبة التطبيق على أرض الواقع، لا يتراجع عن القرارات التي اتّخذها، معتبراً أن الوقت سيحين عاجلاً أم آجلاً لتحويل القرارات إلى وقائع.

ولكن، ما هي الاحتمالات أمام المفاوضات التي ينعقد اليوم الاجتماع التحضيري لها في واشنطن؟

بكل بساطة، الاحتمال الأوّل هو أن لا تنعقد الاجتماعات اللاحقة أو أن تتوقّف في مرحلة ما. فإذا ما أراد الحزبعرقلتها، قد يلجأ إلى التصعيد، عبر إطلاق وابل من الصواريخ والمسيّرات في اتّجاه إسرائيل، مستجلباً الردّ من جديد واستهداف بيروت وضاحيتها. وهذا الاحتمال لا يزعج تلّ أبيب، لأنّها ستعود إلى التصعيد، الذي ترى أنّه أنجع الطرق للقضاء على الحزبوسلاحه. وربّما ترفض إسرائيل شرط لبنان لوقف النار المسبق، فتنتهي المفاوضات قبل أن تبدأ.

الاحتمال الثاني، هو أن تتجاوب إسرائيل مع مطلب وقف النار، ولكن مع الاحتفاظ بحقّها في توجيه ضربات عندما ترى تهديداً مباشراً لها، على غرار ما كان يجري قبل انفجار الحرب في الأوّل من آذار الماضي. وهي مهّدت لهذا الاحتمال عبر تشديد الخناق على مدينة بنت جبيل بهدف جعلها تحت سيطرتها قبل دخول وقف النار المحتمل حيّز التنفيذ.

الاحتمال الثالث، أنّ إسرائيل يناسبها الآن الدخول في تهدئة مرحلية، لأسباب عسكرية أوّلاً، ولمتابعة المستجدّات على الساحة الإيرانية ثانياً والاستعداد لمعاودة الضربات على تلك الجبهة، إذا استدعت التطوّرات ذلك. وربّما ينعكس أي اتّفاق محتمل بين إيران والولايات المتّحدة على لبنان في شكل تلقائي.

الاحتمال الرابع، هو أن تسير المفاوضات في شكل جيد، وتصل إلى نتيجة معيّنة. فالهدفان اللذان يضعهما بنيامين نتنياهو للمفاوضات لا تعترض عليهما الحكومة اللبنانية، وهما: نزع السلاح، وهو ما أقرّه مجلس الوزراء، والسلام المستدام الذي لا يمانعه لبنان في حال جرى الانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية المحتلّة، في تطبيق لمقررات القمة العربية في بيروت والقائمة على مبدأ الأرض في مقابل السلام.

الاحتمال الخامس، هو أن يتم التوصّل إلى اتّفاق في المفاوضات، ولكن التطبيق يعثّر، ما يعطي حجّة جديدة لإسرائيل لمعاودة الحرب.

الاحتمال السادس، هو اصطدام الدولة اللبنانية برفض الحزبتسليم سلاحه، وانقلاب الأمور إلى فتنة داخلية أو حرب أهلية حقيقية.

أمّا الاحتمال السابع، فهو أن يتمّ التوصّل إلى اتّفاق، وينفّذ على الأرض. ولكن هذه الاحتمال بعيد المنال، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بمجريات الأمور في إيران، وما يمكن أن ينتج عن أي اتّفاق مع الولايات المتّحدة، أو بتجدّد الحرب ودخولها مرحلة استنزاف مع قرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية الذي بدأته واشنطن

وعليه، لا يبدو فصل المار اللبناني عن المسار الإيراني سهلاً، إلّا إذا هُزمت إيران، أو عُزل الحزبواستفردت إسرائيل به وبلبنان.

خاص: المفاوضات مع لبنان: امتحان لقدرة الدولة على فصل المسارين!

لبنان تحت القصف النار
الكاتب: ايلين زغيب عيسى
14 نيسان 2026

بما أنّ المفاوضات الأميركية الإيرانية لم تصل إلى أي اتّفاق حتّى الساعة، فإنّ إطلاق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية اليوم من واشنطن هو تكريس لمبدأ فصل الساحات والمسارات، من جانب الحكومة اللبنانية وإسرائيل والولايات المتّحدة على حدّ سواء، في تحدّ لإرادة كلّ من طهران وحزب الله“.

ولكن، هل من مؤشّرات موضوعية إلى القدرة على التوصّل إلى اتّفاق ومن ثمّ تطبيقه؟ وهل وصل الحزبإلى درجة من الضعف لم تعد تمكّنه من التعطيل؟ أم أنّ القرارات التي يمكن أن يتمّ التوصّل إليها ستبقى، كما سابقاتها، حبراً على ورق؟

من الصعب تصوّر أن يرضخ الحزبلقرار سحب سلاحه، ما دام أنّ إيران لم تزل قويّة وقادرة على التحكّم بقرار وكيلها اللبناني، وهذا ما يبدو عليه الوضع حتّى الآن. واستناداً إلى ما قاله أمس الأمين العام نعيم قاسم، فإنّ تنفيذ أي قرار قد يتمّ التوصّل إليه لا يمكن أن يحصل من دون توافق داخلي لبناني، أي من دون موافقة الحزب“. والبديل من محاولة التطبيق بالقوّة سيكون الفتنة. وقد كرّر رئيس الجمهورية جوزف عون أمام وزير الخارجية الإيطالي الذي زار بيروت وتلّ أبيب، أن حصر السلاح لا ينجح من دون توافق لبناني.

وانطلاقاً من ذلك، ما الهدف من مفاوضات معروف سلفاً أن مقرّراتها لن تطبّق؟

لقد أصبح لدى الحكومة اللبنانية في الواقع تراكم من القرارات المتعلّقة بحصر السلاح، وباعتبار الأعمال العسكرية لـ حزب اللهخارجة عن الشرعية، وإعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح، عدا عن القرارات الدولية السابقة مثل القرار 1701والقرار 1559. ولكنّها كلّها لم تعرف طريقها إلى التنفيذ الحقيقي.

تقول مصادر وزارية لموقع beirut24 إنّ رئيس الحكومة نوّاف سلام، كرجل دولة ورجل قانون، يعطي أهمّية كبرى للقرارات الصادرة عن مجلس الوزراء، كتعبير قانوني عن إرادة الدولة اللبنانية، لكونها صدرت وفق الأصول، وعن حكومة يتمثّل فيها الجميع. وهي تشكّل الموقف الرسمي تجاه المجتمع الدولي. وهو إذ يدرك صعوبة التطبيق على أرض الواقع، لا يتراجع عن القرارات التي اتّخذها، معتبراً أن الوقت سيحين عاجلاً أم آجلاً لتحويل القرارات إلى وقائع.

ولكن، ما هي الاحتمالات أمام المفاوضات التي ينعقد اليوم الاجتماع التحضيري لها في واشنطن؟

بكل بساطة، الاحتمال الأوّل هو أن لا تنعقد الاجتماعات اللاحقة أو أن تتوقّف في مرحلة ما. فإذا ما أراد الحزبعرقلتها، قد يلجأ إلى التصعيد، عبر إطلاق وابل من الصواريخ والمسيّرات في اتّجاه إسرائيل، مستجلباً الردّ من جديد واستهداف بيروت وضاحيتها. وهذا الاحتمال لا يزعج تلّ أبيب، لأنّها ستعود إلى التصعيد، الذي ترى أنّه أنجع الطرق للقضاء على الحزبوسلاحه. وربّما ترفض إسرائيل شرط لبنان لوقف النار المسبق، فتنتهي المفاوضات قبل أن تبدأ.

الاحتمال الثاني، هو أن تتجاوب إسرائيل مع مطلب وقف النار، ولكن مع الاحتفاظ بحقّها في توجيه ضربات عندما ترى تهديداً مباشراً لها، على غرار ما كان يجري قبل انفجار الحرب في الأوّل من آذار الماضي. وهي مهّدت لهذا الاحتمال عبر تشديد الخناق على مدينة بنت جبيل بهدف جعلها تحت سيطرتها قبل دخول وقف النار المحتمل حيّز التنفيذ.

الاحتمال الثالث، أنّ إسرائيل يناسبها الآن الدخول في تهدئة مرحلية، لأسباب عسكرية أوّلاً، ولمتابعة المستجدّات على الساحة الإيرانية ثانياً والاستعداد لمعاودة الضربات على تلك الجبهة، إذا استدعت التطوّرات ذلك. وربّما ينعكس أي اتّفاق محتمل بين إيران والولايات المتّحدة على لبنان في شكل تلقائي.

الاحتمال الرابع، هو أن تسير المفاوضات في شكل جيد، وتصل إلى نتيجة معيّنة. فالهدفان اللذان يضعهما بنيامين نتنياهو للمفاوضات لا تعترض عليهما الحكومة اللبنانية، وهما: نزع السلاح، وهو ما أقرّه مجلس الوزراء، والسلام المستدام الذي لا يمانعه لبنان في حال جرى الانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية المحتلّة، في تطبيق لمقررات القمة العربية في بيروت والقائمة على مبدأ الأرض في مقابل السلام.

الاحتمال الخامس، هو أن يتم التوصّل إلى اتّفاق في المفاوضات، ولكن التطبيق يعثّر، ما يعطي حجّة جديدة لإسرائيل لمعاودة الحرب.

الاحتمال السادس، هو اصطدام الدولة اللبنانية برفض الحزبتسليم سلاحه، وانقلاب الأمور إلى فتنة داخلية أو حرب أهلية حقيقية.

أمّا الاحتمال السابع، فهو أن يتمّ التوصّل إلى اتّفاق، وينفّذ على الأرض. ولكن هذه الاحتمال بعيد المنال، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بمجريات الأمور في إيران، وما يمكن أن ينتج عن أي اتّفاق مع الولايات المتّحدة، أو بتجدّد الحرب ودخولها مرحلة استنزاف مع قرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية الذي بدأته واشنطن

وعليه، لا يبدو فصل المار اللبناني عن المسار الإيراني سهلاً، إلّا إذا هُزمت إيران، أو عُزل الحزبواستفردت إسرائيل به وبلبنان.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار