خاص: ماذا لو توصّل لبنان إلى اتفاق مع إسرائيل من دون القدرة على تطبيقه؟

الكاتب: ايلين زغيب عيسى
16 نيسان 2026

العقدة الأساسية أمام التوصّل إلى اتّفاق بين لبنان وإسرائيل ينهي حالة الحرب ويؤمّن استعادة الأراضي المحتلة، هي رفض حزب اللهلأي قرار بتسليم سلاحه، علماً أن هذا البند هو أحد الهدفين الرئيسيين اللذين أعلن رئيس الوزارء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خوض المفاوضات على أساسهما، فيما الهدف الثاني هو التوصّل إلى سلام مستدام مع لبنان.

الاجتماع التمهيدي بين الجانبين انعقد في واشنطن، فيما يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بطريقته الغامضة والتشويقية أنّ لقاء سيحصل اليوم بين زعيمين من البلدين. وتبدو الطريق شبه سالكة، إذا وضعنا اعتراضات الحزبجانباً. فالحكومة اللبنانية سبق أن أقرّت حصرية السلاح، وهي تقبل بمضمون القمّة العربية في بيروت، أي الأرض في مقابل السلام. أمّا إسرائيل فتطلب نزع سلاح حزب اللهمن كامل الأراضي اللبنانية وتريد تنفيذه كشرط أوّل. وهنا المعضلة: من سيقوم بسحب السلاح؟ وهل سيتمكّن الجيش هذه المرّة من تحقيق ما لم يستطع تحقيقه منذ اتّفاق وقف النار الأخير؟

تعتقد مصادر دبلوماسية أنّ هناك فرصة حقيقية لحصول تقدّم على مستوى عملية التفاوض اللبنانية الإسرائيلية، إذ إنّ الولايات المتّحدة تضع كلّ ثقلها في هذا المجال، وترعى المفاوضات في شكل مباشر، بعدما أطلقتها من وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن وفي حضور وزير الخارجية ماركو روبيو. كما أنّها تواصل محاولات تقريب وجهات النظر بدفع شخصي من الرئيس دونالد ترامب، تأكيداً لهدف فصل المسار الإيراني عن المسار اللبناني.

وفي ظلّ إرادة الرئيس ترامب وقف الحرب على الجبهة الإيرانية في أسرع وقت ممكن وفتح مضيق هرمز بعد الحصار البحري الذي يفرضه على إيران، فإنّ من البديهي أن يعمل أيضاً على خفض التصعيد على الجبهة اللبنانية والدفع في اتّجاه التوصّل إلى إبرام اتّفاق بين بيروت وتلّ أبيب. ويبدو نتنياهو مضطرّاً لمجاراة ترامب، وإن لم يكن مقتنعاً بأنّ الوقت قد حان لوقف الحرب، لأنّه يريد تحقيق المزيد من المكاسب، وهذا ما يقوم به بالفعل عبر تأخير إعلان وقف النار من أجل إفساح الوقت أمام جنوده للسيطرة الكاملة على مدينة بنت جبيل على الأقلّ.

ويبدو أن نتنياهو توصّل بدوره إلى قناعة بصعوبة قيام إسرائيل بنفسها بنزع سلاح الحزبفي المرحلة الراهنة، نظراً للكلفة الكبيرة التي ستتكبّدها، واضطرارها للدخول برّاً إلى مناطق واسعة، وخصوصاً بعدما وصله رفض الرئيس السوري أحمد الشرع التدخّل بقاعاً لمحاربة الحزب، إلّا في إطار الدفاع عن أمن بلاده وسلامة حدودها.

لذلك، واستناداً إلى المصادر الدبلوماسية، انتقل نتنياهو إلى الجانب الدبلوماسي، مع الحفاظ على العمليّات العسكرية. ومع معرفته بعدم قدرة لبنان على تنفيذ قرار حصر السلاح، كما بدا من التجارب السابقة، فإنّ اشتراطه نزع كامل السلاح قبل اتّخاذ أي خطوة من الجانب الإسرائيلي، يشكّل مبرّراً له للاحتفاظ بمكاسبه الحاليّة، وأهمّها البقاء في المناطق الإضافية التي احتلّها، والتي سيجعلها بمثابة حزام أمني، كما سيحتفظ لنفسه بحقّ التدخّل متى ارتأى أنّ هناك تهديداً لبلاده. فنكون عمليّاً قد عدنا إلى ما يشبه اتّفاق 27 تشرين الثاني 2024، ولكن مع مزيد من المساحات المحتلة في جنوب لبنان، ومع اعتراف رسمي بإسرائيل عبر الاتّفاق الذي سيعقد بين الجانبين، أيّاً كان شكله ومضمونه. ولا شيء يمنع إسرائيل في المستقبل القريب من العودة إلى الحرب، تحت حجّة عدم تطبيق الاتّفاق المبرم بين البلدين من خلال عدم سحب السلاح.

وهناك مخاطر أخرى كبيرة، يمكن لإسرائيل أن تستغلّها أو تسعّرها، من خلال توتّرات قد تحصل في الداخل اللبناني على خلفية قرار سحب السلاح، واحتمالات حدوث فوضى داخلية تكون بالنسبة لإسرائيل هديّة على طبق من فضّة لجعل لبنان ضعيفاً ومشلّعاً ومكوّناته متناحرة في ما بينها.

ولكن، هناك مسارات أخرى تُرسم في هذا الوقت، ومن المؤكّد أنّ تأثيرها سيكون حاسماً على لبنان على رغم محاولات فصل الساحات. فالمفاوضات الأميركية الإيرانية مستمرّة، وقد تصل إلى اتّفاق ما، حتّى لو لم يكن هذا الاتّفاق على قياس الطموحاتالكبيرة التي تحدّث عنها ترامب في بداية حربه الثانية على إيران. وما دخول المملكة العربية السعودية على الخطّ سوى مؤشّر لما يمكن أن تكون عليه التسوية المقبلة، والتي لن تكون حاسمة بالكامل لهذا الطرف أو ذاك… ما يعني تأجيلاً للحرب ليس إلّا.

خاص: ماذا لو توصّل لبنان إلى اتفاق مع إسرائيل من دون القدرة على تطبيقه؟

الكاتب: ايلين زغيب عيسى
16 نيسان 2026

العقدة الأساسية أمام التوصّل إلى اتّفاق بين لبنان وإسرائيل ينهي حالة الحرب ويؤمّن استعادة الأراضي المحتلة، هي رفض حزب اللهلأي قرار بتسليم سلاحه، علماً أن هذا البند هو أحد الهدفين الرئيسيين اللذين أعلن رئيس الوزارء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خوض المفاوضات على أساسهما، فيما الهدف الثاني هو التوصّل إلى سلام مستدام مع لبنان.

الاجتماع التمهيدي بين الجانبين انعقد في واشنطن، فيما يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بطريقته الغامضة والتشويقية أنّ لقاء سيحصل اليوم بين زعيمين من البلدين. وتبدو الطريق شبه سالكة، إذا وضعنا اعتراضات الحزبجانباً. فالحكومة اللبنانية سبق أن أقرّت حصرية السلاح، وهي تقبل بمضمون القمّة العربية في بيروت، أي الأرض في مقابل السلام. أمّا إسرائيل فتطلب نزع سلاح حزب اللهمن كامل الأراضي اللبنانية وتريد تنفيذه كشرط أوّل. وهنا المعضلة: من سيقوم بسحب السلاح؟ وهل سيتمكّن الجيش هذه المرّة من تحقيق ما لم يستطع تحقيقه منذ اتّفاق وقف النار الأخير؟

تعتقد مصادر دبلوماسية أنّ هناك فرصة حقيقية لحصول تقدّم على مستوى عملية التفاوض اللبنانية الإسرائيلية، إذ إنّ الولايات المتّحدة تضع كلّ ثقلها في هذا المجال، وترعى المفاوضات في شكل مباشر، بعدما أطلقتها من وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن وفي حضور وزير الخارجية ماركو روبيو. كما أنّها تواصل محاولات تقريب وجهات النظر بدفع شخصي من الرئيس دونالد ترامب، تأكيداً لهدف فصل المسار الإيراني عن المسار اللبناني.

وفي ظلّ إرادة الرئيس ترامب وقف الحرب على الجبهة الإيرانية في أسرع وقت ممكن وفتح مضيق هرمز بعد الحصار البحري الذي يفرضه على إيران، فإنّ من البديهي أن يعمل أيضاً على خفض التصعيد على الجبهة اللبنانية والدفع في اتّجاه التوصّل إلى إبرام اتّفاق بين بيروت وتلّ أبيب. ويبدو نتنياهو مضطرّاً لمجاراة ترامب، وإن لم يكن مقتنعاً بأنّ الوقت قد حان لوقف الحرب، لأنّه يريد تحقيق المزيد من المكاسب، وهذا ما يقوم به بالفعل عبر تأخير إعلان وقف النار من أجل إفساح الوقت أمام جنوده للسيطرة الكاملة على مدينة بنت جبيل على الأقلّ.

ويبدو أن نتنياهو توصّل بدوره إلى قناعة بصعوبة قيام إسرائيل بنفسها بنزع سلاح الحزبفي المرحلة الراهنة، نظراً للكلفة الكبيرة التي ستتكبّدها، واضطرارها للدخول برّاً إلى مناطق واسعة، وخصوصاً بعدما وصله رفض الرئيس السوري أحمد الشرع التدخّل بقاعاً لمحاربة الحزب، إلّا في إطار الدفاع عن أمن بلاده وسلامة حدودها.

لذلك، واستناداً إلى المصادر الدبلوماسية، انتقل نتنياهو إلى الجانب الدبلوماسي، مع الحفاظ على العمليّات العسكرية. ومع معرفته بعدم قدرة لبنان على تنفيذ قرار حصر السلاح، كما بدا من التجارب السابقة، فإنّ اشتراطه نزع كامل السلاح قبل اتّخاذ أي خطوة من الجانب الإسرائيلي، يشكّل مبرّراً له للاحتفاظ بمكاسبه الحاليّة، وأهمّها البقاء في المناطق الإضافية التي احتلّها، والتي سيجعلها بمثابة حزام أمني، كما سيحتفظ لنفسه بحقّ التدخّل متى ارتأى أنّ هناك تهديداً لبلاده. فنكون عمليّاً قد عدنا إلى ما يشبه اتّفاق 27 تشرين الثاني 2024، ولكن مع مزيد من المساحات المحتلة في جنوب لبنان، ومع اعتراف رسمي بإسرائيل عبر الاتّفاق الذي سيعقد بين الجانبين، أيّاً كان شكله ومضمونه. ولا شيء يمنع إسرائيل في المستقبل القريب من العودة إلى الحرب، تحت حجّة عدم تطبيق الاتّفاق المبرم بين البلدين من خلال عدم سحب السلاح.

وهناك مخاطر أخرى كبيرة، يمكن لإسرائيل أن تستغلّها أو تسعّرها، من خلال توتّرات قد تحصل في الداخل اللبناني على خلفية قرار سحب السلاح، واحتمالات حدوث فوضى داخلية تكون بالنسبة لإسرائيل هديّة على طبق من فضّة لجعل لبنان ضعيفاً ومشلّعاً ومكوّناته متناحرة في ما بينها.

ولكن، هناك مسارات أخرى تُرسم في هذا الوقت، ومن المؤكّد أنّ تأثيرها سيكون حاسماً على لبنان على رغم محاولات فصل الساحات. فالمفاوضات الأميركية الإيرانية مستمرّة، وقد تصل إلى اتّفاق ما، حتّى لو لم يكن هذا الاتّفاق على قياس الطموحاتالكبيرة التي تحدّث عنها ترامب في بداية حربه الثانية على إيران. وما دخول المملكة العربية السعودية على الخطّ سوى مؤشّر لما يمكن أن تكون عليه التسوية المقبلة، والتي لن تكون حاسمة بالكامل لهذا الطرف أو ذاك… ما يعني تأجيلاً للحرب ليس إلّا.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار