الموقف الدرزي خلف الدولة في مفاوضات لبنان وإسرائيل!

عكفت القيادات الدرزية على صياغة موقفها من المفاوضات التي بدأها لبنان مع إسرائيل لوقف الحرب، واحتلال أجزاء من الجنوب، والتهديد بفتح جبهة السلسلة الشرقية عبر جبل الشيخ – حرمون باتجاه البقاع الغربي، بعدما باتت المنطقة على مرمى حجر من الجيش الإسرائيلي. وجاء اختيار الدولة اللبنانية السفيرة في واشنطن ندى عادل حمادة معوّض، ابنة بعقلين الشوف، لتمثيلها في المفاوضات المباشرة بمعزل عن أي خلفية مناطقية أو طائفية، باعتبارها دبلوماسية تُمثل الجمهورية اللبنانية، لكن وجود ابنة “عاصمة الدروز” على طاولة شديدة الحساسية أعاد طرح السؤال: ما هو موقف الطائفة من مسار لا يزال مادة انقسام بين اللبنانيين؟
بين بعقلين والسويداء مساران منفصلان، فدروز السويداء برّروا تواصلهم المستجدّ مع إسرائيل بالظلم الذي لحق بهم من الحكومة السورية وارتكاب مجازر ذهب ضحيتها نحو 4000 شخص، واحتجاز مدنيين وتهجير 36 بلدة. أمّا دروز لبنان، فأعلنت زعامتهم السياسية المتمثلة بوليد جنبلاط وطلال أرسلان فصل المسار اللبناني عن السوري. وعليه، فإن الحرب الدائرة منذ 2 آذار ومبادرة الرئيس جوزاف عون والحكومة برئاسة نواف سلام بشأن المفاوضات، دفعت بالقيادة الجنبلاطية للوقوف خلف الدولة، وقد عزّزت هذا التوجّه زيارة جنبلاط ونجله النائب تيمور للرئيسين عون وسلام، ثم زيارة كتلة “اللقاء الديمقراطي” برئاسة تيمور جنبلاط للرئيسين نبيه برّي وسلام أيضًا، مؤكدًا “أهمية تحصين الوضع الداخلي” و “أولوية وقف إطلاق النار”، ومجدّدًا دعم الحزب مسار المفاوضات، بهدف ضمان وقف النار وتحرير الأرض والأسرى وعودة أبناء الجنوب.
ويرى “الاشتراكي” ضرورة العودة إلى اتفاق الهدنة 1949، وتطبيق القرار 1701، والالتزام ببنود وقف الأعمال العدائية الموقع في تشرين الثاني 2024، بما يكرّس حصرية السلاح بيد الدولة. بالتوازي، عقد النائب مروان حمادة اجتماعات في بعقلين مع مشايخ وفاعليات، برفقة رئيس البلدية – عضو مجلس قيادة “الاشتراكي” كامل الغصيني، تمحورت حول مقاربة الموقف من المفاوضات، مع التشديد على أن أي تسوية يجب أن تنطلق من مفهوم الهدنة، وأهمية تكثيف الإجراءات الأمنية، وتأمين الدعم للنازحين.
تسارع التطوّرات والمستجدّات لاقتها القيادة الروحية الدرزية بتأطير الموقف ضمن ثوابت، عبّر عنها شيخ العقل الشيخ الدكتور سامي أبي المنى بعدد من المناسبات، ولكن أخيرًا خلال لقائه المنسّقة الأممية جينين هينيس-بلاسخارت أمس الأول الثلثاء في دار الطائفة، مركّزًا على “ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي فورًا وحماية المدنيين، وأن أي تواصل أو تفاوض يتمّ عبر مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية حصرًا، وتعزيز الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، الذي يبقى خطًا أحمر”. ولفتت أجواء اللقاء إلى إشارته عن السفيرة معوّض إلى أنها “تُمثّل كل لبنان، والدروز جزء من هذا اللبنان، وهم يدفعون ثمن الحروب كغيرهم، وموقفنا ليس معزولًا عن الإجماع الوطني ومظلّته الدولة”.
تزامنًا، يُعاد طرح السؤال القديم – المتجدّد: ماذا لو رفضت إسرائيل الانسحاب من الجنوب وباتت قاب قوسين أو أدنى من التوسّع نحو البقاع لوصله بالجنوب والجنوب السوري، وفق الخرائط المسرّبة؟ حتى في هذا السيناريو، فإن الموقف الدرزي المعلن يبقى تحت سقف الدولة، ورفض التقسيم، والتمسّك بوحدة لبنان، واعتبار الجيش ضمانة الاستقرار. وعليه، يرى الدروز أنفسهم تاريخيًا جسر تواصل بين الجبل ولبنان، وطائفة جامعة مع سائر المكوّنات لهدف وطني، لكن ما يقلقها اليوم كما سائر الطوائف اللبنانية، هو استمرار الحرب والاعتداءات الإسرائيلية واحتلال الأراضي، ولذا ضرورة وقف الحرب فورًا، وحفظ سيادة الدولة، ووقف نزيف الدم.
الموقف الدرزي خلف الدولة في مفاوضات لبنان وإسرائيل!

عكفت القيادات الدرزية على صياغة موقفها من المفاوضات التي بدأها لبنان مع إسرائيل لوقف الحرب، واحتلال أجزاء من الجنوب، والتهديد بفتح جبهة السلسلة الشرقية عبر جبل الشيخ – حرمون باتجاه البقاع الغربي، بعدما باتت المنطقة على مرمى حجر من الجيش الإسرائيلي. وجاء اختيار الدولة اللبنانية السفيرة في واشنطن ندى عادل حمادة معوّض، ابنة بعقلين الشوف، لتمثيلها في المفاوضات المباشرة بمعزل عن أي خلفية مناطقية أو طائفية، باعتبارها دبلوماسية تُمثل الجمهورية اللبنانية، لكن وجود ابنة “عاصمة الدروز” على طاولة شديدة الحساسية أعاد طرح السؤال: ما هو موقف الطائفة من مسار لا يزال مادة انقسام بين اللبنانيين؟
بين بعقلين والسويداء مساران منفصلان، فدروز السويداء برّروا تواصلهم المستجدّ مع إسرائيل بالظلم الذي لحق بهم من الحكومة السورية وارتكاب مجازر ذهب ضحيتها نحو 4000 شخص، واحتجاز مدنيين وتهجير 36 بلدة. أمّا دروز لبنان، فأعلنت زعامتهم السياسية المتمثلة بوليد جنبلاط وطلال أرسلان فصل المسار اللبناني عن السوري. وعليه، فإن الحرب الدائرة منذ 2 آذار ومبادرة الرئيس جوزاف عون والحكومة برئاسة نواف سلام بشأن المفاوضات، دفعت بالقيادة الجنبلاطية للوقوف خلف الدولة، وقد عزّزت هذا التوجّه زيارة جنبلاط ونجله النائب تيمور للرئيسين عون وسلام، ثم زيارة كتلة “اللقاء الديمقراطي” برئاسة تيمور جنبلاط للرئيسين نبيه برّي وسلام أيضًا، مؤكدًا “أهمية تحصين الوضع الداخلي” و “أولوية وقف إطلاق النار”، ومجدّدًا دعم الحزب مسار المفاوضات، بهدف ضمان وقف النار وتحرير الأرض والأسرى وعودة أبناء الجنوب.
ويرى “الاشتراكي” ضرورة العودة إلى اتفاق الهدنة 1949، وتطبيق القرار 1701، والالتزام ببنود وقف الأعمال العدائية الموقع في تشرين الثاني 2024، بما يكرّس حصرية السلاح بيد الدولة. بالتوازي، عقد النائب مروان حمادة اجتماعات في بعقلين مع مشايخ وفاعليات، برفقة رئيس البلدية – عضو مجلس قيادة “الاشتراكي” كامل الغصيني، تمحورت حول مقاربة الموقف من المفاوضات، مع التشديد على أن أي تسوية يجب أن تنطلق من مفهوم الهدنة، وأهمية تكثيف الإجراءات الأمنية، وتأمين الدعم للنازحين.
تسارع التطوّرات والمستجدّات لاقتها القيادة الروحية الدرزية بتأطير الموقف ضمن ثوابت، عبّر عنها شيخ العقل الشيخ الدكتور سامي أبي المنى بعدد من المناسبات، ولكن أخيرًا خلال لقائه المنسّقة الأممية جينين هينيس-بلاسخارت أمس الأول الثلثاء في دار الطائفة، مركّزًا على “ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي فورًا وحماية المدنيين، وأن أي تواصل أو تفاوض يتمّ عبر مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية حصرًا، وتعزيز الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، الذي يبقى خطًا أحمر”. ولفتت أجواء اللقاء إلى إشارته عن السفيرة معوّض إلى أنها “تُمثّل كل لبنان، والدروز جزء من هذا اللبنان، وهم يدفعون ثمن الحروب كغيرهم، وموقفنا ليس معزولًا عن الإجماع الوطني ومظلّته الدولة”.
تزامنًا، يُعاد طرح السؤال القديم – المتجدّد: ماذا لو رفضت إسرائيل الانسحاب من الجنوب وباتت قاب قوسين أو أدنى من التوسّع نحو البقاع لوصله بالجنوب والجنوب السوري، وفق الخرائط المسرّبة؟ حتى في هذا السيناريو، فإن الموقف الدرزي المعلن يبقى تحت سقف الدولة، ورفض التقسيم، والتمسّك بوحدة لبنان، واعتبار الجيش ضمانة الاستقرار. وعليه، يرى الدروز أنفسهم تاريخيًا جسر تواصل بين الجبل ولبنان، وطائفة جامعة مع سائر المكوّنات لهدف وطني، لكن ما يقلقها اليوم كما سائر الطوائف اللبنانية، هو استمرار الحرب والاعتداءات الإسرائيلية واحتلال الأراضي، ولذا ضرورة وقف الحرب فورًا، وحفظ سيادة الدولة، ووقف نزيف الدم.








