الكويت تضرب شبكة تمويل سرّية بخيوط تصل إلى “حزب الله” وإيران

في واحد من أخطر اختراقات الأمن المالي في الخليج، كشفت الكويت عن تفكيك شبكة تمويل سرّية معقدة، يُشتبه في اعتمادها على واجهات دينيّة وخيرية وتجارية، استُخدمت لتحريك أموال عبر مسارات داخلية وخارجية متشابكة، مع ترجيح امتداد بعض خيوطها نحو إيران وأذرع إقليمية، وفي مقدّمها “حزب اللّه” في لبنان.
وتتعامل السلطات الكويتية مع هذا الملف بوصفه تحوّلًا أمنيًا استراتيجيًا يتجاوز البعد المالي التقليدي، إذ تشير المعطيات إلى انتقال واضح نحو مقاربة استباقية، على غرار ما اعتمدته دولة الإمارات العربية المتحدة، تقوم على تفكيك البُنى المالية التي يُشتبه بتورّطها في تمويل أنشطة غير مشروعة قبل تمدّدها، وقطع مسارات الأموال قبل اكتمالها، في مواجهة شبكات تنشط تحت غطاء العمل الخيري والاقتصادي والاجتماعي.
بنية مالية معقدة ومسارات يصعب تتبّعها
بحسب مصادر أمنية كويتية، أفادت صحيفة “نداء الوطن”، اعتمدت الشبكة أسلوبًا “ناعمًا” في التغلغل داخل البيئة المحلية، عبر كيانات تبدو قانونية وخيرية واجتماعية، ما أتاح لها التحرك لسنوات بعيدًا من الشبهات، قبل أن تنكشف عبر عمليات تتبّع دقيقة وتحقيقات مالية موسّعة.
وتوضح المصادر أن الشبكة قامت على هيكل مالي بالغ التعقيد، يقوم على توزيع الأدوار بين جمع الأموال وتحويلها ونقلها عبر قنوات متعدّدة برًا وبحرًا وجوًا، في محاولة لإخفاء المصدر الحقيقي للأموال وإبعادها عن الرقابة المالية المباشرة.
وتشير المعطيات إلى أن التحويلات لم تمرّ عبر مسار واحد، بل عبر طبقات مالية متداخلة تعتمد على وساطات خارجية وشبكات تحويل غير مباشرة، حيث يُشتبه بوصول جزء من هذه الأموال إلى إيران، ومنها إلى جهات مرتبطة بـ “حزب اللّه” في لبنان، ضمن منظومة مالية يصعب تفكيكها بسهولة بسبب تشابكها وتعدّد حلقاتها.
توقيفات داخلية وامتدادات خارج الحدود
ووفق المصادر، أسفرت العمليات الأمنية عن توقيف 24 شخصًا داخل الكويت، بينهم شخص تمّ سحب جنسيته، مع ضبط مبالغ مالية يُشتبه في ارتباطها بأنشطة غير مشروعة، في إطار تحقيقات لا تزال مفتوحة.
كما تمّ رصد 8 أشخاص خارج البلاد يُعتقد بارتباطهم بالشبكة، بينهم أيضًا من سُحبت جنسيتهم، ضمن ملف عابر للحدود يمتدّ إلى أكثر من دولة، ويعتمد على تتبّع دقيق للتحويلات المالية والاتصالات المرتبطة بها.
وتكشف التحقيقات أن الشبكة كانت تعمل وفق هيكل مترابط بين الداخل والخارج، تتوزع فيه الأدوار بين التمويل والتجميع والتحويل والإخفاء، ما صعّب اكتشافها في مراحلها الأولى وأتاح لها هامش حركة واسعًا.
واجهات خيرية وتحويلات إلى لبنان
وتفيد مصادر كويتية بأن الشبكة أنشأت منظومة مالية موازية اعتمدت على كيانات تجارية ومهنية، إلى جانب جمعيات ذات طابع اجتماعي وديني، استُخدمت كواجهات لتحريك الأموال تحت غطاء العمل الإنساني.
وجرى جمع الأموال تحت عناوين خيرية معلنة، قبل أن يُعاد تدويرها عبر شركات وكيانات قانونية متعدّدة، ضمن مسار مالي معقد هدف إلى إخفاء الوجهة النهائية للتحويلات.
وتشير المعلومات إلى أن أحد أبرز هذه المسارات شمل تحويل أموال إلى لبنان بذريعة شراء عقارات في مناطق سياحية، إلّا أن التحقيقات أظهرت أن هذه العمليات لم تُترجم إلى صفقات فعلية، بل يُشتبه في وصول الأموال إلى جهات داخل لبنان مرتبطة بـ “حزب اللّه”.
أسماء سياسية تحت مجهر التحقيق
في تطور لافت، كشفت مصادر كويتية أن التحقيقات طالت أسماء شخصيات سياسية ونيابية سابقة وحالية في مجلس الأمة الكويتي، ضمن مراجعة شاملة لمسارات مالية وعلاقات خارجية، في إطار تدقيق أمني وقضائي موسّع لم يصدر بشأنه أي حكم نهائي حتى الآن.
وبحسب المعطيات، شملت دائرة الأسماء المتداولة: عدنان عبدالصمد، أحمد لاري، خليل أبل، مبارك النجادة، إضافة إلى الناشط السياسي هاني شمس، وسط استمرار التحقيقات لكشف طبيعة الارتباطات المالية والعلاقات الخارجية محل الاشتباه.
وتواصل الأجهزة المختصة تدقيق الحوالات المالية الخارجية التي يُشتبه في امتدادها إلى عدة دول، بينها إيران ولبنان والعراق وسوريا واليمن، في محاولة لرسم خريطة شاملة لمسارات الأموال وتحديد أوجه استخدامها.
تشديد كويتي ورسالة حاسمة
وفي أول موقف رسمي، شدّدت وزارة الداخلية الكويتية على المضيّ في تطبيق سياسة أمنية صارمة تهدف إلى حماية الدولة من أي نشاط مالي أو تنظيمي غير مشروع، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام أراضيها كمنصّة لأي تهديد للأمن الداخلي أو دعم كيانات محظورة، وأن التعامل مع هذه الملفات يتمّ بأقصى درجات الحزم القانوني.
وتعكس هذه القضية دخول الكويت مرحلة أمنية أكثر حساسية، تتجه فيها الدولة نحو تفكيك الشبكات المالية المعقدة قبل تمدّدها، ضمن استراتيجية استباقية شاملة تستهدف إغلاق مسارات التمويل المرتبطة بشبكات يُشتبه في امتداد بعضها إلى إيران وأذرعها الإقليمية، وفي مقدّمها “حزب اللّه”.
وفي ظلّ استمرار التحقيقات، يبدو أن هذا الملف لن يتوقف عند حدود التمويل فقط، بل قد يفتح الباب أمام كشف شبكة نفوذ مالي عابر للحدود، تُعيد رسم خريطة التهديدات غير التقليدية في المنطقة.
الكويت تضرب شبكة تمويل سرّية بخيوط تصل إلى “حزب الله” وإيران

في واحد من أخطر اختراقات الأمن المالي في الخليج، كشفت الكويت عن تفكيك شبكة تمويل سرّية معقدة، يُشتبه في اعتمادها على واجهات دينيّة وخيرية وتجارية، استُخدمت لتحريك أموال عبر مسارات داخلية وخارجية متشابكة، مع ترجيح امتداد بعض خيوطها نحو إيران وأذرع إقليمية، وفي مقدّمها “حزب اللّه” في لبنان.
وتتعامل السلطات الكويتية مع هذا الملف بوصفه تحوّلًا أمنيًا استراتيجيًا يتجاوز البعد المالي التقليدي، إذ تشير المعطيات إلى انتقال واضح نحو مقاربة استباقية، على غرار ما اعتمدته دولة الإمارات العربية المتحدة، تقوم على تفكيك البُنى المالية التي يُشتبه بتورّطها في تمويل أنشطة غير مشروعة قبل تمدّدها، وقطع مسارات الأموال قبل اكتمالها، في مواجهة شبكات تنشط تحت غطاء العمل الخيري والاقتصادي والاجتماعي.
بنية مالية معقدة ومسارات يصعب تتبّعها
بحسب مصادر أمنية كويتية، أفادت صحيفة “نداء الوطن”، اعتمدت الشبكة أسلوبًا “ناعمًا” في التغلغل داخل البيئة المحلية، عبر كيانات تبدو قانونية وخيرية واجتماعية، ما أتاح لها التحرك لسنوات بعيدًا من الشبهات، قبل أن تنكشف عبر عمليات تتبّع دقيقة وتحقيقات مالية موسّعة.
وتوضح المصادر أن الشبكة قامت على هيكل مالي بالغ التعقيد، يقوم على توزيع الأدوار بين جمع الأموال وتحويلها ونقلها عبر قنوات متعدّدة برًا وبحرًا وجوًا، في محاولة لإخفاء المصدر الحقيقي للأموال وإبعادها عن الرقابة المالية المباشرة.
وتشير المعطيات إلى أن التحويلات لم تمرّ عبر مسار واحد، بل عبر طبقات مالية متداخلة تعتمد على وساطات خارجية وشبكات تحويل غير مباشرة، حيث يُشتبه بوصول جزء من هذه الأموال إلى إيران، ومنها إلى جهات مرتبطة بـ “حزب اللّه” في لبنان، ضمن منظومة مالية يصعب تفكيكها بسهولة بسبب تشابكها وتعدّد حلقاتها.
توقيفات داخلية وامتدادات خارج الحدود
ووفق المصادر، أسفرت العمليات الأمنية عن توقيف 24 شخصًا داخل الكويت، بينهم شخص تمّ سحب جنسيته، مع ضبط مبالغ مالية يُشتبه في ارتباطها بأنشطة غير مشروعة، في إطار تحقيقات لا تزال مفتوحة.
كما تمّ رصد 8 أشخاص خارج البلاد يُعتقد بارتباطهم بالشبكة، بينهم أيضًا من سُحبت جنسيتهم، ضمن ملف عابر للحدود يمتدّ إلى أكثر من دولة، ويعتمد على تتبّع دقيق للتحويلات المالية والاتصالات المرتبطة بها.
وتكشف التحقيقات أن الشبكة كانت تعمل وفق هيكل مترابط بين الداخل والخارج، تتوزع فيه الأدوار بين التمويل والتجميع والتحويل والإخفاء، ما صعّب اكتشافها في مراحلها الأولى وأتاح لها هامش حركة واسعًا.
واجهات خيرية وتحويلات إلى لبنان
وتفيد مصادر كويتية بأن الشبكة أنشأت منظومة مالية موازية اعتمدت على كيانات تجارية ومهنية، إلى جانب جمعيات ذات طابع اجتماعي وديني، استُخدمت كواجهات لتحريك الأموال تحت غطاء العمل الإنساني.
وجرى جمع الأموال تحت عناوين خيرية معلنة، قبل أن يُعاد تدويرها عبر شركات وكيانات قانونية متعدّدة، ضمن مسار مالي معقد هدف إلى إخفاء الوجهة النهائية للتحويلات.
وتشير المعلومات إلى أن أحد أبرز هذه المسارات شمل تحويل أموال إلى لبنان بذريعة شراء عقارات في مناطق سياحية، إلّا أن التحقيقات أظهرت أن هذه العمليات لم تُترجم إلى صفقات فعلية، بل يُشتبه في وصول الأموال إلى جهات داخل لبنان مرتبطة بـ “حزب اللّه”.
أسماء سياسية تحت مجهر التحقيق
في تطور لافت، كشفت مصادر كويتية أن التحقيقات طالت أسماء شخصيات سياسية ونيابية سابقة وحالية في مجلس الأمة الكويتي، ضمن مراجعة شاملة لمسارات مالية وعلاقات خارجية، في إطار تدقيق أمني وقضائي موسّع لم يصدر بشأنه أي حكم نهائي حتى الآن.
وبحسب المعطيات، شملت دائرة الأسماء المتداولة: عدنان عبدالصمد، أحمد لاري، خليل أبل، مبارك النجادة، إضافة إلى الناشط السياسي هاني شمس، وسط استمرار التحقيقات لكشف طبيعة الارتباطات المالية والعلاقات الخارجية محل الاشتباه.
وتواصل الأجهزة المختصة تدقيق الحوالات المالية الخارجية التي يُشتبه في امتدادها إلى عدة دول، بينها إيران ولبنان والعراق وسوريا واليمن، في محاولة لرسم خريطة شاملة لمسارات الأموال وتحديد أوجه استخدامها.
تشديد كويتي ورسالة حاسمة
وفي أول موقف رسمي، شدّدت وزارة الداخلية الكويتية على المضيّ في تطبيق سياسة أمنية صارمة تهدف إلى حماية الدولة من أي نشاط مالي أو تنظيمي غير مشروع، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام أراضيها كمنصّة لأي تهديد للأمن الداخلي أو دعم كيانات محظورة، وأن التعامل مع هذه الملفات يتمّ بأقصى درجات الحزم القانوني.
وتعكس هذه القضية دخول الكويت مرحلة أمنية أكثر حساسية، تتجه فيها الدولة نحو تفكيك الشبكات المالية المعقدة قبل تمدّدها، ضمن استراتيجية استباقية شاملة تستهدف إغلاق مسارات التمويل المرتبطة بشبكات يُشتبه في امتداد بعضها إلى إيران وأذرعها الإقليمية، وفي مقدّمها “حزب اللّه”.
وفي ظلّ استمرار التحقيقات، يبدو أن هذا الملف لن يتوقف عند حدود التمويل فقط، بل قد يفتح الباب أمام كشف شبكة نفوذ مالي عابر للحدود، تُعيد رسم خريطة التهديدات غير التقليدية في المنطقة.








