هل يتعمّد نعيم قاسم التقليل من شأن “عهد حسن نصــرالله؟”

من يراقب خطاب “حزب الله” اليوم يلحظ بسهولة أنّ هناك نبرة مختلفة. حديث متكرر عن قوة “غير مسبوقة”، عن تماسك أكبر، وعن اختراقات استخباراتية “أصبحت خلفه”. الرسالة واضحة: الحزب أقوى من أي وقت مضى، وأكثر قدرة على فرض شروطه.
لكن القضية ليست في ما يُقال، بل في ما يحمله هذا الكلام بين السطور خصوصًا عندما يُقارن، بشكل تلقائي، بما كان يُقال في زمن حسن نصرالله.
عندما يقول الحزب إنه اليوم “أقل عرضة للاختراق”، فهو يقرّ ضمنيًا بأن الاختراق كان قائمًا سابقًا، أي في المرحلة التي كان نصرالله يقود فيها المشهد. وعندما يتحدث عن “تماسك أعلى”، يطرح سؤالاً لا يمكن تجاهله: هل كان هذا التماسك أضعف في تلك المرحلة؟
أما الحديث عن القدرة على “فرض الشروط” اليوم، فيدفع إلى تساؤل أبسط وأوضح: لماذا لم يكن ذلك متاحًا بنفس الشكل من قبل؟
هنا تظهر المفارقة. هذا الخطاب لا يكتفي بتضخيم صورة الحاضر، بل يعيد بهدوء رسم ملامح مرحلة كاملة ارتبطت باسم حسن نصرالله، من دون أن يعلن ذلك صراحة. كأن هناك رواية جديدة تُكتب، تُقاس فيها القوة بمعايير مختلفة، ويُعاد تقييم الماضي بطريقة غير مباشرة.
وهذا تحديدًا ما يجعل المسألة حساسة. لأن مجرّد الإيحاء بأن “اليوم أفضل من الأمس” يعني، حكماً، أن مرحلة نصرالله لم تكن بالمستوى نفسه وهو كلام لم يكن أحد يجرؤ على تداوله داخل بيئة الحزب حتى وقت قريب.
لا يحتاج الأمر إلى صدام داخلي كي يظهر. رغم أنه موجود خصوصًا بين الشيخ نعيم وعضو المجلس السياسي في الحزب وفيق صفا الذي قيل إنه يحرض على قاسم داخل الحزب في حين يطلب الشيخ نعيم من عناصر الحزب عدم الامتثال له. إذًا انتقل الخطاب من تمجيد مرحلة إلى التلميح بتجاوزها. عندها يصبح السؤال مشروعًا: هل ما نسمعه اليوم مجرّد خطاب مرحلي لرفع المعنويات؟
أم أننا أمام إعادة تموضع حقيقية، تُقدَّم فيها شخصيات مثل نعيم قاسم بصورة أكثر تشددًا وصلابة من المرحلة السابقة؟
المشكلة الأكبر أن هذا الطرح يضع الجمهور أمام خيار صعب: هل يصدّق الرواية التي رافقت سنوات قيادة حسن نصرالله، حيث كانت “القوة في ذروتها”، أم يقتنع بالرواية الجديدة التي تقول إن القوة الحقيقية تتجلّى الآن؟
في الحالتين، هناك خلل واضح. إما أن صورة مرحلة نصرالله كانت مبالغًا فيها، أو أن ما يُقال اليوم هو مبالغة من نوع آخر.
وبين هاتين الروايتين، يبرز واقع لا يمكن تجاهله: خطاب جديد لا يكتفي بتقديم الحاضر، بل يمرّ فوق الماضي حتى لو كان هذا الماضي يحمل اسم حسن نصرالله نفسه.
السؤال لم يعد من هو الأقوى… بل كم كلّف هذا التحول لإعادة رسم صورة فيها إهانة غير مباشرة لعهد نصرالله وجمهوره ومحبيه لمصلحة نعيم قاسم وجمهوره القليل جدًا!
هل يتعمّد نعيم قاسم التقليل من شأن “عهد حسن نصــرالله؟”

من يراقب خطاب “حزب الله” اليوم يلحظ بسهولة أنّ هناك نبرة مختلفة. حديث متكرر عن قوة “غير مسبوقة”، عن تماسك أكبر، وعن اختراقات استخباراتية “أصبحت خلفه”. الرسالة واضحة: الحزب أقوى من أي وقت مضى، وأكثر قدرة على فرض شروطه.
لكن القضية ليست في ما يُقال، بل في ما يحمله هذا الكلام بين السطور خصوصًا عندما يُقارن، بشكل تلقائي، بما كان يُقال في زمن حسن نصرالله.
عندما يقول الحزب إنه اليوم “أقل عرضة للاختراق”، فهو يقرّ ضمنيًا بأن الاختراق كان قائمًا سابقًا، أي في المرحلة التي كان نصرالله يقود فيها المشهد. وعندما يتحدث عن “تماسك أعلى”، يطرح سؤالاً لا يمكن تجاهله: هل كان هذا التماسك أضعف في تلك المرحلة؟
أما الحديث عن القدرة على “فرض الشروط” اليوم، فيدفع إلى تساؤل أبسط وأوضح: لماذا لم يكن ذلك متاحًا بنفس الشكل من قبل؟
هنا تظهر المفارقة. هذا الخطاب لا يكتفي بتضخيم صورة الحاضر، بل يعيد بهدوء رسم ملامح مرحلة كاملة ارتبطت باسم حسن نصرالله، من دون أن يعلن ذلك صراحة. كأن هناك رواية جديدة تُكتب، تُقاس فيها القوة بمعايير مختلفة، ويُعاد تقييم الماضي بطريقة غير مباشرة.
وهذا تحديدًا ما يجعل المسألة حساسة. لأن مجرّد الإيحاء بأن “اليوم أفضل من الأمس” يعني، حكماً، أن مرحلة نصرالله لم تكن بالمستوى نفسه وهو كلام لم يكن أحد يجرؤ على تداوله داخل بيئة الحزب حتى وقت قريب.
لا يحتاج الأمر إلى صدام داخلي كي يظهر. رغم أنه موجود خصوصًا بين الشيخ نعيم وعضو المجلس السياسي في الحزب وفيق صفا الذي قيل إنه يحرض على قاسم داخل الحزب في حين يطلب الشيخ نعيم من عناصر الحزب عدم الامتثال له. إذًا انتقل الخطاب من تمجيد مرحلة إلى التلميح بتجاوزها. عندها يصبح السؤال مشروعًا: هل ما نسمعه اليوم مجرّد خطاب مرحلي لرفع المعنويات؟
أم أننا أمام إعادة تموضع حقيقية، تُقدَّم فيها شخصيات مثل نعيم قاسم بصورة أكثر تشددًا وصلابة من المرحلة السابقة؟
المشكلة الأكبر أن هذا الطرح يضع الجمهور أمام خيار صعب: هل يصدّق الرواية التي رافقت سنوات قيادة حسن نصرالله، حيث كانت “القوة في ذروتها”، أم يقتنع بالرواية الجديدة التي تقول إن القوة الحقيقية تتجلّى الآن؟
في الحالتين، هناك خلل واضح. إما أن صورة مرحلة نصرالله كانت مبالغًا فيها، أو أن ما يُقال اليوم هو مبالغة من نوع آخر.
وبين هاتين الروايتين، يبرز واقع لا يمكن تجاهله: خطاب جديد لا يكتفي بتقديم الحاضر، بل يمرّ فوق الماضي حتى لو كان هذا الماضي يحمل اسم حسن نصرالله نفسه.
السؤال لم يعد من هو الأقوى… بل كم كلّف هذا التحول لإعادة رسم صورة فيها إهانة غير مباشرة لعهد نصرالله وجمهوره ومحبيه لمصلحة نعيم قاسم وجمهوره القليل جدًا!









