هل ينطلق المسح الثلاثي الأبعاد في البلوك 8 أواخر الربيع؟

الكاتب: دولي بشعلاني | المصدر: الديار
19 نيسان 2026

يعود ملف النفط والغاز البحري إلى الواجهة من بوّابة البلوك 8.. وتتجه الأنظار مجدّداً إلى شركة “توتال إنرجي” الفرنسية وما إذا كانت ستُباشر قريباً عمليات المسح الجيولوجي الثلاثي الأبعاد فيه، بعد إعلان وقف إطلاق النار والسعي لتحويله إلى استقرار دائم في المنطقة الحدودية الجنوبية. تفيد المعلومات إنّه بعد توقيع الاتفاق الرسمي في كانون الثاني الفائت، أعلنت “توتال” مع شريكتيها “إيني” الإيطالية، و”قطر إنرجي”، دخول رخصة الاستكشاف، على أن تكون أول خطوة تنفيذية إجراء المسح الجيولوجي على مساحة 1200 كلم² لتقييم الإمكانات الغازية للرقعة بدقّة أكبر.

لكن السؤال الأهم اليوم: متى يبدأ التنفيذ ليتمّ الإنتقال بعد ذلك إلى مرحلة اتخاذ “الكونسورتيوم” قراره النهائي حول إذا كان يريد حفر بئر في البلوك 8 أم لا؟

مصادر خبيرة في قطاع النفط تقول بأنّ توقيت إطلاق المسح برتبط مباشرة بعاملين أساسيين: الإستقرار الأمني جنوب لبنان، ووضوح البيئة التشغيلية في شرق المتوسط. والبلوك 8 يقع قبالة جنوب لبنان وبالقرب من الحدود البحرية مع “إسرائيل” وقبرص، ما يجعل أي توتّر عسكري، عاملاً مباشراً في تأجيل مجيء السفن المتخصّصة وشركات الخدمات اللوجستية والتأمين.

ولهذا فإنّ الوضع الأمني غير المستقرّ الذي شهدته الحدود خلال الفترة الماضية، قد أخّر انطلاق عمليات المسح، وحال دون وضع جدول زمني صارم. أمّا اليوم وبعد إعلان وقف النار، والحديث عن تمديده، فإنّ ذلك يُشجّع على المضي قُدماً في المسح الجيولوجي.

انطلاقاً من ذلك، إذا استمر وقف النار الحالي وتحوّل إلى هدوء فعلي ومستدام خلال الأسابيع المقبلة، على ما تُضيف المصادر، فإنّ أواخر الربيع أو بداية الصيف، تبدو نافذة منطقية لبدء الأعمال الميدانية. أمّا إذا عاد التصعيد، لا سمح الله، فمن المرجح أن يُرحَّل التنفيذ إلى موعد لاحق، سيما وأنّ شركات الطاقة العالمية تعتمد معيار “الأمن أولاً”.

أمّا من الناحية الجيولوجية، فالتقديرات عن نتائج المسح تبقى حذرة ولكن غير سلبية. فقد أوضح موقع “اويل أند غاز جورنال” أنّ المياه في البلوك 8 تتراوح بين 1700 و2100 متر، وهي أعماق مشابهة لمناطق واعدة في شرق المتوسط. كما أنّ المسح الثلاثي الأبعاد يُستخدم عادة عندما تكون هناك مؤشرات أولية تستحق استثماراً إضافياً، لا عندما تكون المنطقة خالية من الاحتمالات. وهنا يبرز الاهتمام بالبلوك 8، من خلال موقعه، على ما تلفت المصادر، الذي قد يكون متصلاً بأحواض رسوبية أكثر نضجاً من بعض مناطق البلوك 9.

رغم ذلك، لا يمكن الحديث منذ الآن، بحسب المصادر الخبيرة، عن “اكتشافات”، بل عن احتمال جيولوجي يحتاج إلى إثبات. فإذا أظهرت البيانات تركيبات صخرية واعدة ومصائد غازية واضحة، قد ينتقل “الكونسورتيوم” لاحقاً إلى مرحلة الحفر، ما يحوّل البلوك 8 إلى أهمّ رهان للطاقة للبنان منذ سنوات.

من هنا، تخلص المصادر إلى التأكيد بأنّ مستقبل البلوك 8 لا تحدّده الجيولوجيا وحدها، بل أيضاً الهدوء في الجنوب. فإذا صمد الاستقرار، قد تبدأ أولى الخطوات الجدية أواخر الربيع، وحينها يدخل لبنان مرحلة جديدة عنوانها: الإستثمار في البحر يبدأ من تثبيت الأمن على البرّ.

هل ينطلق المسح الثلاثي الأبعاد في البلوك 8 أواخر الربيع؟

الكاتب: دولي بشعلاني | المصدر: الديار
19 نيسان 2026

يعود ملف النفط والغاز البحري إلى الواجهة من بوّابة البلوك 8.. وتتجه الأنظار مجدّداً إلى شركة “توتال إنرجي” الفرنسية وما إذا كانت ستُباشر قريباً عمليات المسح الجيولوجي الثلاثي الأبعاد فيه، بعد إعلان وقف إطلاق النار والسعي لتحويله إلى استقرار دائم في المنطقة الحدودية الجنوبية. تفيد المعلومات إنّه بعد توقيع الاتفاق الرسمي في كانون الثاني الفائت، أعلنت “توتال” مع شريكتيها “إيني” الإيطالية، و”قطر إنرجي”، دخول رخصة الاستكشاف، على أن تكون أول خطوة تنفيذية إجراء المسح الجيولوجي على مساحة 1200 كلم² لتقييم الإمكانات الغازية للرقعة بدقّة أكبر.

لكن السؤال الأهم اليوم: متى يبدأ التنفيذ ليتمّ الإنتقال بعد ذلك إلى مرحلة اتخاذ “الكونسورتيوم” قراره النهائي حول إذا كان يريد حفر بئر في البلوك 8 أم لا؟

مصادر خبيرة في قطاع النفط تقول بأنّ توقيت إطلاق المسح برتبط مباشرة بعاملين أساسيين: الإستقرار الأمني جنوب لبنان، ووضوح البيئة التشغيلية في شرق المتوسط. والبلوك 8 يقع قبالة جنوب لبنان وبالقرب من الحدود البحرية مع “إسرائيل” وقبرص، ما يجعل أي توتّر عسكري، عاملاً مباشراً في تأجيل مجيء السفن المتخصّصة وشركات الخدمات اللوجستية والتأمين.

ولهذا فإنّ الوضع الأمني غير المستقرّ الذي شهدته الحدود خلال الفترة الماضية، قد أخّر انطلاق عمليات المسح، وحال دون وضع جدول زمني صارم. أمّا اليوم وبعد إعلان وقف النار، والحديث عن تمديده، فإنّ ذلك يُشجّع على المضي قُدماً في المسح الجيولوجي.

انطلاقاً من ذلك، إذا استمر وقف النار الحالي وتحوّل إلى هدوء فعلي ومستدام خلال الأسابيع المقبلة، على ما تُضيف المصادر، فإنّ أواخر الربيع أو بداية الصيف، تبدو نافذة منطقية لبدء الأعمال الميدانية. أمّا إذا عاد التصعيد، لا سمح الله، فمن المرجح أن يُرحَّل التنفيذ إلى موعد لاحق، سيما وأنّ شركات الطاقة العالمية تعتمد معيار “الأمن أولاً”.

أمّا من الناحية الجيولوجية، فالتقديرات عن نتائج المسح تبقى حذرة ولكن غير سلبية. فقد أوضح موقع “اويل أند غاز جورنال” أنّ المياه في البلوك 8 تتراوح بين 1700 و2100 متر، وهي أعماق مشابهة لمناطق واعدة في شرق المتوسط. كما أنّ المسح الثلاثي الأبعاد يُستخدم عادة عندما تكون هناك مؤشرات أولية تستحق استثماراً إضافياً، لا عندما تكون المنطقة خالية من الاحتمالات. وهنا يبرز الاهتمام بالبلوك 8، من خلال موقعه، على ما تلفت المصادر، الذي قد يكون متصلاً بأحواض رسوبية أكثر نضجاً من بعض مناطق البلوك 9.

رغم ذلك، لا يمكن الحديث منذ الآن، بحسب المصادر الخبيرة، عن “اكتشافات”، بل عن احتمال جيولوجي يحتاج إلى إثبات. فإذا أظهرت البيانات تركيبات صخرية واعدة ومصائد غازية واضحة، قد ينتقل “الكونسورتيوم” لاحقاً إلى مرحلة الحفر، ما يحوّل البلوك 8 إلى أهمّ رهان للطاقة للبنان منذ سنوات.

من هنا، تخلص المصادر إلى التأكيد بأنّ مستقبل البلوك 8 لا تحدّده الجيولوجيا وحدها، بل أيضاً الهدوء في الجنوب. فإذا صمد الاستقرار، قد تبدأ أولى الخطوات الجدية أواخر الربيع، وحينها يدخل لبنان مرحلة جديدة عنوانها: الإستثمار في البحر يبدأ من تثبيت الأمن على البرّ.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار