وداعًا خط الجنوب الأزرق

سيتذكر اللبنانيون عمومًا والجنوبيون خصوصًا أن يوم السبت 18 نيسان 2026 هو تاريخ نقل الحدود الدولية بين لبنان وإسرائيل من الخط الأزرق الذي جرى تثبيته في أيار 2000 بتنفيذ القرار الدولي الرقم 425 إلى الخط الأصفر الذي أعلنت عنه إسرائيل أمس وذلك على بعد نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وكان أول شاهد على هذا التغيير الحدودي عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله الذي اكتفى أمس بالوصول الى بلدة تبنين التي تقع على مقربة من الخط الأصفر، ولم يتقدم صوب بلدته عيناتا التي أصبحت داخل منطقة الخط الإسرائيلي الجديد.
وكان مسؤولون إسرائيليون أعلنوا أمس أن إسرائيل ستفرض ما يُسمى بـ”الخط الأصفر” في لبنان، وستمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي.وتعيد إسرائيل استخدام نموذج غزة، حيث أقدم الجيش الإسرائيلي على إقامة منطقة صفراء أيضًا، وهي منطقة محظور على السكان دخولها. وأشار المسؤولون الإسرائيليون إلى أن الجيش لن يسمح بعودة اللبنانيين إلى 55 قريةً تقع ضمن المنطقة التي يعتبرها نطاقًا أمنيًا، في إطار الإجراءات الميدانية الجارية.
ووفقًا لنص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، اتفقت إسرائيل ولبنان على “وقف إطلاق النار” في 16 نيسان الجاري الساعة 2100 بتوقيت غرينتش لمدة 10 أيام مبدئيًا لتمكين إجراء مفاوضات السلام بين البلدين.
ولا يُلزم الاتفاق إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان حيث تدمّر قوات إسرائيلية قرى ومرافق بنى تحتية بعد إجبار السكان جنوبي نهر الليطاني على الفرار. وتشكل هذه المنطقة نحو ثمانية بالمئة من مساحة الأراضي اللبنانية.
ولم يكن من سوء طالع حسن فضل الله أنه بات من الآن فصاعدًا محرومًا من الوصول إلى عيناتا مسقط رأسه بعد 26 عامًا من خروج البلدة من حزام الاحتلال الإسرائيلي، بل كذلك من سوء طالع “حزب الله” نفسه أنه في هذا اليوم الأشد سوادًا في تاريخ الجنوب اتهمه الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون بجريمة قتل جندي فرنسي وإصابة ثلاثة آخرين بجروح في أثناء إزالة ذخائر على طريق بجنوب لبنان، كما أفادت رويترز.
وللمفارقة أن اليونفيل التي تم نشرها لأول مرة في 1978، وظلت موجودة خلال الصراعات المتعاقبة بما في ذلك حرب 2024 كانت الشاهد على حدود لبنان الجنوبية الدولية منذ نحو نصف قرن.
عاش الجنوبيون نحو 22 عامًا تقريبًا، وتحديدًا منذ آذار العام 1978 محنة الاحتلال عندما نفذت إسرائيل أولًا “عملية الليطاني” التي انتهت الى ولادة القرار 425. ثم أتى الاجتياح الإسرائيلي الكبير للبنان عام 1982 من أجل طرد السلاح الفلسطيني من لبنان فثبّت المنطقة المحتلة من الجنوب ضمن خريطة عادت أمس إلى الوجود.
بالعودة الى النائب فضل الله، فقد كان أمس ضمن الدفعة الأولى من سكان الجنوب المحتل والتي وقفت على تخوم الحزام فلا تتقدم الى داخله كي لا تلقى التهلكة على يد القوات الإسرائيلية. ولكن ما صرّح به فضل الله في تبنين يستحق التوقف عنده، فهو هاجم “السلطة المرتهنة للخارج وتعمل بإملاءاته”، مشيرًا الى أن هناك “مذكرة أميركية كتبها العدو” قاصدًا الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية الذي تمّ بموجبه وقف إطلاق النار في 16 نيسان الجاري. وإذ إعلن “الرفض الكامل ” للمذكرة، قال “إذا كان هناك أحد رسمي في لبنان له علاقة بها فهو ارتكب جريمة خيانة بحق الوطن ونتعامل معه كما تعاملنا مع أنطوان لحد كعميل يريد بيع الوطن للعدو.” وأكد على “رفض المفاوضات المباشرة لأنها مسار سياسي تنازلي فيه استسلام لشروط العدو، ولن يمر في لبنان 17 أيار جديد”.
وبعد فضل الله، أطل الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم ببيان مكتوب فهاجم أيضًا بيان الخارجية الأميركية لكنه ابدى اعجابًا بوقف اطلاق النار المؤقت. لكنه عزا الفضل الى “جهاد المقاومين على الثغور الجنوبية الشريفة… وللجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
ما صرّح به قاسم وفضل الله في اليوم التالي لمهلة الـ 10 أيام لوقف اطلاق النار، هو اثبات بأن الاحتلال الإسرائيلي سيبقى طويلا في المنطقة الحدودية لجنوب لبنان. إذ لا يختلف اثنان على ان أقصر الطرق لتحرير الجنوب الذي تسبب “حزب الله” مجددًا باحتلاله هو المفاوضات التي أبدى رئيس الجمهورية جوزاف عون كل العزم للذهاب اليها. وهكذا، سيكون من باب الخيال التفكير الآن بقيام رئيس وزراء إسرائيلي بإعلان الانسحاب من الجنوب المحتل تطبيقًا للقرار 1701، كما فعل ايهود باراك قبل 26 عامًا تطبيقا للقرار 425. وفي أي حال، قد يحصل ذلك ولكن ربما بعد 18 عامًا عندما قرر باراك الانسحاب من مناطق احتلتها الدولة العبرية عام 1982 في زمن رئيس الحكومة اليميني المتشدد جدًا مناحيم بيغن، كما هو حال رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو.
في أي حال، سنضع احتمالات المستقبل جانبًا، ونلتفت الى الحاضر فنجد أن أعلام “حزب الله” الصفراء فرّت كليًا من الحزام الأمني الإسرائيلي الذي أعلن عنه أمس بموجب الخط الأصفر. فهل سيعلو الاصفرار وجوه قادة الحزب كما هي أعلامهم في زمن الخط الأصفر الإسرائيلي؟
وداعًا خط الجنوب الأزرق

سيتذكر اللبنانيون عمومًا والجنوبيون خصوصًا أن يوم السبت 18 نيسان 2026 هو تاريخ نقل الحدود الدولية بين لبنان وإسرائيل من الخط الأزرق الذي جرى تثبيته في أيار 2000 بتنفيذ القرار الدولي الرقم 425 إلى الخط الأصفر الذي أعلنت عنه إسرائيل أمس وذلك على بعد نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وكان أول شاهد على هذا التغيير الحدودي عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله الذي اكتفى أمس بالوصول الى بلدة تبنين التي تقع على مقربة من الخط الأصفر، ولم يتقدم صوب بلدته عيناتا التي أصبحت داخل منطقة الخط الإسرائيلي الجديد.
وكان مسؤولون إسرائيليون أعلنوا أمس أن إسرائيل ستفرض ما يُسمى بـ”الخط الأصفر” في لبنان، وستمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي.وتعيد إسرائيل استخدام نموذج غزة، حيث أقدم الجيش الإسرائيلي على إقامة منطقة صفراء أيضًا، وهي منطقة محظور على السكان دخولها. وأشار المسؤولون الإسرائيليون إلى أن الجيش لن يسمح بعودة اللبنانيين إلى 55 قريةً تقع ضمن المنطقة التي يعتبرها نطاقًا أمنيًا، في إطار الإجراءات الميدانية الجارية.
ووفقًا لنص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، اتفقت إسرائيل ولبنان على “وقف إطلاق النار” في 16 نيسان الجاري الساعة 2100 بتوقيت غرينتش لمدة 10 أيام مبدئيًا لتمكين إجراء مفاوضات السلام بين البلدين.
ولا يُلزم الاتفاق إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان حيث تدمّر قوات إسرائيلية قرى ومرافق بنى تحتية بعد إجبار السكان جنوبي نهر الليطاني على الفرار. وتشكل هذه المنطقة نحو ثمانية بالمئة من مساحة الأراضي اللبنانية.
ولم يكن من سوء طالع حسن فضل الله أنه بات من الآن فصاعدًا محرومًا من الوصول إلى عيناتا مسقط رأسه بعد 26 عامًا من خروج البلدة من حزام الاحتلال الإسرائيلي، بل كذلك من سوء طالع “حزب الله” نفسه أنه في هذا اليوم الأشد سوادًا في تاريخ الجنوب اتهمه الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون بجريمة قتل جندي فرنسي وإصابة ثلاثة آخرين بجروح في أثناء إزالة ذخائر على طريق بجنوب لبنان، كما أفادت رويترز.
وللمفارقة أن اليونفيل التي تم نشرها لأول مرة في 1978، وظلت موجودة خلال الصراعات المتعاقبة بما في ذلك حرب 2024 كانت الشاهد على حدود لبنان الجنوبية الدولية منذ نحو نصف قرن.
عاش الجنوبيون نحو 22 عامًا تقريبًا، وتحديدًا منذ آذار العام 1978 محنة الاحتلال عندما نفذت إسرائيل أولًا “عملية الليطاني” التي انتهت الى ولادة القرار 425. ثم أتى الاجتياح الإسرائيلي الكبير للبنان عام 1982 من أجل طرد السلاح الفلسطيني من لبنان فثبّت المنطقة المحتلة من الجنوب ضمن خريطة عادت أمس إلى الوجود.
بالعودة الى النائب فضل الله، فقد كان أمس ضمن الدفعة الأولى من سكان الجنوب المحتل والتي وقفت على تخوم الحزام فلا تتقدم الى داخله كي لا تلقى التهلكة على يد القوات الإسرائيلية. ولكن ما صرّح به فضل الله في تبنين يستحق التوقف عنده، فهو هاجم “السلطة المرتهنة للخارج وتعمل بإملاءاته”، مشيرًا الى أن هناك “مذكرة أميركية كتبها العدو” قاصدًا الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية الذي تمّ بموجبه وقف إطلاق النار في 16 نيسان الجاري. وإذ إعلن “الرفض الكامل ” للمذكرة، قال “إذا كان هناك أحد رسمي في لبنان له علاقة بها فهو ارتكب جريمة خيانة بحق الوطن ونتعامل معه كما تعاملنا مع أنطوان لحد كعميل يريد بيع الوطن للعدو.” وأكد على “رفض المفاوضات المباشرة لأنها مسار سياسي تنازلي فيه استسلام لشروط العدو، ولن يمر في لبنان 17 أيار جديد”.
وبعد فضل الله، أطل الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم ببيان مكتوب فهاجم أيضًا بيان الخارجية الأميركية لكنه ابدى اعجابًا بوقف اطلاق النار المؤقت. لكنه عزا الفضل الى “جهاد المقاومين على الثغور الجنوبية الشريفة… وللجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
ما صرّح به قاسم وفضل الله في اليوم التالي لمهلة الـ 10 أيام لوقف اطلاق النار، هو اثبات بأن الاحتلال الإسرائيلي سيبقى طويلا في المنطقة الحدودية لجنوب لبنان. إذ لا يختلف اثنان على ان أقصر الطرق لتحرير الجنوب الذي تسبب “حزب الله” مجددًا باحتلاله هو المفاوضات التي أبدى رئيس الجمهورية جوزاف عون كل العزم للذهاب اليها. وهكذا، سيكون من باب الخيال التفكير الآن بقيام رئيس وزراء إسرائيلي بإعلان الانسحاب من الجنوب المحتل تطبيقًا للقرار 1701، كما فعل ايهود باراك قبل 26 عامًا تطبيقا للقرار 425. وفي أي حال، قد يحصل ذلك ولكن ربما بعد 18 عامًا عندما قرر باراك الانسحاب من مناطق احتلتها الدولة العبرية عام 1982 في زمن رئيس الحكومة اليميني المتشدد جدًا مناحيم بيغن، كما هو حال رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو.
في أي حال، سنضع احتمالات المستقبل جانبًا، ونلتفت الى الحاضر فنجد أن أعلام “حزب الله” الصفراء فرّت كليًا من الحزام الأمني الإسرائيلي الذي أعلن عنه أمس بموجب الخط الأصفر. فهل سيعلو الاصفرار وجوه قادة الحزب كما هي أعلامهم في زمن الخط الأصفر الإسرائيلي؟









