خاص- ما هي الخطّة الأميركية لإخضاع إيران؟

المصدر: ايلين زغيب عيسى
20 نيسان 2026

صحيح أنّ هناك مدّاً وجزراً وشدّ حبال لم ينتهِ بين طهران وواشنطن، وأنّ جولات من الحرب ما زالت متوقّعة، ولكن الأمر الثابت الذي تعلنه إدارة الرئيس دونالد ترامب هو أنّ الولايات المتّحدة ستنفّذ ما تريد، سواء بالطرق الدبلوماسية أو بالطرق العسكرية، وأنّها لن تسمح بأن تمتلك إيران سلاحاً نوويّاً.

بعد جولتين من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في حزيران 2025 ثم في شباط 2026، يبدو أن “الاستسلام” الذي يريده ترامب لم يتحقّق بعد، على رغم كلّ القصص التي يحكيها يوميّاً عن تدمير القدرات الإيرانية والقضاء على القيادة والتفوّق الأميركي العسكري والتكنولوجي. والدليل أنّ إيران ما زالت حتّى الآن ترفض توقيع اتّفاق مع واشنطن، وفق الشروط التي يضعها ترامب، وما زال لديها هامش واسع للمناورة.

وقد وضعت إدارة ترامب خطّة أساسية وخططاً رديفة بديلة تتحرّك وفقاً لمقتضيات المعركة والتفاوض. ولكنّ العنصر الأساسي هو الوصول إلى وضع اليد على كمّية اليورانيوم المخصّب إلى مستوى عال، بما يمنع صنع قنبلة ذرّية في وقت قصير، والسيطرة على البرنامج النووي، بحيث لا تعود طهران إلى التفكير في الدخول إلى نادي الدول النووية. وللوصول إلى ذلك، يبدو ترامب، ومعه إسرائيل، مستعدّاً للجوء إلى كلّ الأساليب التي توصل إلى هذا الهدف. وفي حال لم يتمّ الاتّفاق في محادثات باكستان، فإنّ المنطقة ستشهد تصعيداً جديداً قد يكون أكثر عنفاً من السابق. ولن يتوانى ترامب هذه المرّة عن قصف منشآت الطاقة والجسور، كما يهدّد. ثمّ يحاول من جديد الحصول على تنازلات من إيران.

هذا هو فحوى الخطّة الأساسية التي تعتمدها الإدارة الأميركية لإخضاع إيران: استعمال القوّة للحصول على تنازلات. ولكن، ما لم يكن في حسبانها على الأرجح، أنّ الوضع سيحتاج إلى جولات تصعيد عديدة، وأن كسر إيران ليس بالأمر السهل. وعندما أخفقت المفاوضات الأولى في إسلام أباد، لجأت واشنطن إلى أسلوب الحصار البحري، علّه يكون أكثر نجاعة من الغارات وأقلّ كلفة. وبدا للوهلة الأولى أن الأمر قد نجح، بعدما أعلنت طهران فتح مضيق هرمز. ولكن الأمور تعقّدت من جديد، وأعادت إيران إقفال المضيق، بما يُظهر أنّها لا تزال قادرة على التحكّم بهذه الورقة.

وتتّجه الأمور، في حال عدم انعقاد جولة المفاوضات الثانية في باكستان بسبب عدم حضور الوفد الإيراني، إلى مزيد من التصعيد. وقد لا تكتفي واشنطن بتضييق الحصار البحري، ولا يُستبعد أن تستأنف الغارات والضربات من جديد. وقد نرى نوعية مختلفة من العمليّات، ستكون مفتوحة على احتمالات شتّى.

في الموازاة، تعتبر واشنطن الآن أنّ البرنامج الصاروخي الإيراني قد تكبّد خسائر فادحة، ويمكن وضعه في مرتبة متأخّرة من الأهمّية في الوقت الراهن، لإعطاء الأولوية للملفّ النووي وفتح مضيق هرمز. وسيكون لدى واشنطن الوقت الكافي للعودة إلى معالجة موضوع الصواريخ، بعد إبرام الاتّفاق حول اليورانيوم المخصّب.

ولكن، الخطّة المتعلّقة بأذرع إيران، ولا سيّما “حزب الله”، فقد شهدت تغييراً كبيراً. إذ كان الرئيس الأميركي في البداية يعتقد أنّ انهيار إيران الساحق سيؤدّي حتماً إلى انهيار “الحزب” وقيامه بالانصياع للدولة اللبنانية وتسليمها السلاح. ولكن، وبعد الهدنة التي أعلنها مع طهران لمدّة اسبوعين، عبّرت إسرائيل عن استيائها الشديد، وأبلغت الرئيس الأميركي أنّ ملف “حزب الله” هو موضوع محوريّ بالنسبة إليها، وهي ستحلّه بنفسها بمعزل عن الموضوع الإيراني، الذي قد يأخذ وقتاً، ولا ينعكس بالضرورة سريعاً وتلقائيّاً على مسألة لبنان.

ومن هنا، أتى القرار الأميركي الأخير بفكّ الارتباط بين ملفّ لبنان والملفّ الإيراني. ومارس الرئيس ترامب ضغوطاً هائلة على الرئيس جوزف عون والحكومة اللبنانية، لتأكيد فصل المسارين، والذي تُرجم عبر انطلاق المفاوضات التمهيدية في وزارة الخارجية الأميركية بين السفير الإسرائيلي والسفيرة اللبنانية في واشنطن، برعاية السفير ميشال عيسى ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ثمّ عبر الكلمة المفصلية التي وجّهها الرئيس عون إلى اللبنانيين، والتي أعلن فيها الاستعداد للذهاب إلى أي مكان في العالم من أجل حماية لبنان.

أمّا إسرائيل، التي أخذت من واشنطن الضوء الأخضر في ما خصّ الملف اللبناني، فهي على أهبة الاستعداد للعودة إلى التصعيد في بيروت وسواها، والتوغّل أكثر داخل الأراضي اللبنانية، في حال شعرت أنّ ما خطّطت له مع الولايات المتّحدة من فصل المسارين يتخربط.

خاص- ما هي الخطّة الأميركية لإخضاع إيران؟

المصدر: ايلين زغيب عيسى
20 نيسان 2026

صحيح أنّ هناك مدّاً وجزراً وشدّ حبال لم ينتهِ بين طهران وواشنطن، وأنّ جولات من الحرب ما زالت متوقّعة، ولكن الأمر الثابت الذي تعلنه إدارة الرئيس دونالد ترامب هو أنّ الولايات المتّحدة ستنفّذ ما تريد، سواء بالطرق الدبلوماسية أو بالطرق العسكرية، وأنّها لن تسمح بأن تمتلك إيران سلاحاً نوويّاً.

بعد جولتين من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في حزيران 2025 ثم في شباط 2026، يبدو أن “الاستسلام” الذي يريده ترامب لم يتحقّق بعد، على رغم كلّ القصص التي يحكيها يوميّاً عن تدمير القدرات الإيرانية والقضاء على القيادة والتفوّق الأميركي العسكري والتكنولوجي. والدليل أنّ إيران ما زالت حتّى الآن ترفض توقيع اتّفاق مع واشنطن، وفق الشروط التي يضعها ترامب، وما زال لديها هامش واسع للمناورة.

وقد وضعت إدارة ترامب خطّة أساسية وخططاً رديفة بديلة تتحرّك وفقاً لمقتضيات المعركة والتفاوض. ولكنّ العنصر الأساسي هو الوصول إلى وضع اليد على كمّية اليورانيوم المخصّب إلى مستوى عال، بما يمنع صنع قنبلة ذرّية في وقت قصير، والسيطرة على البرنامج النووي، بحيث لا تعود طهران إلى التفكير في الدخول إلى نادي الدول النووية. وللوصول إلى ذلك، يبدو ترامب، ومعه إسرائيل، مستعدّاً للجوء إلى كلّ الأساليب التي توصل إلى هذا الهدف. وفي حال لم يتمّ الاتّفاق في محادثات باكستان، فإنّ المنطقة ستشهد تصعيداً جديداً قد يكون أكثر عنفاً من السابق. ولن يتوانى ترامب هذه المرّة عن قصف منشآت الطاقة والجسور، كما يهدّد. ثمّ يحاول من جديد الحصول على تنازلات من إيران.

هذا هو فحوى الخطّة الأساسية التي تعتمدها الإدارة الأميركية لإخضاع إيران: استعمال القوّة للحصول على تنازلات. ولكن، ما لم يكن في حسبانها على الأرجح، أنّ الوضع سيحتاج إلى جولات تصعيد عديدة، وأن كسر إيران ليس بالأمر السهل. وعندما أخفقت المفاوضات الأولى في إسلام أباد، لجأت واشنطن إلى أسلوب الحصار البحري، علّه يكون أكثر نجاعة من الغارات وأقلّ كلفة. وبدا للوهلة الأولى أن الأمر قد نجح، بعدما أعلنت طهران فتح مضيق هرمز. ولكن الأمور تعقّدت من جديد، وأعادت إيران إقفال المضيق، بما يُظهر أنّها لا تزال قادرة على التحكّم بهذه الورقة.

وتتّجه الأمور، في حال عدم انعقاد جولة المفاوضات الثانية في باكستان بسبب عدم حضور الوفد الإيراني، إلى مزيد من التصعيد. وقد لا تكتفي واشنطن بتضييق الحصار البحري، ولا يُستبعد أن تستأنف الغارات والضربات من جديد. وقد نرى نوعية مختلفة من العمليّات، ستكون مفتوحة على احتمالات شتّى.

في الموازاة، تعتبر واشنطن الآن أنّ البرنامج الصاروخي الإيراني قد تكبّد خسائر فادحة، ويمكن وضعه في مرتبة متأخّرة من الأهمّية في الوقت الراهن، لإعطاء الأولوية للملفّ النووي وفتح مضيق هرمز. وسيكون لدى واشنطن الوقت الكافي للعودة إلى معالجة موضوع الصواريخ، بعد إبرام الاتّفاق حول اليورانيوم المخصّب.

ولكن، الخطّة المتعلّقة بأذرع إيران، ولا سيّما “حزب الله”، فقد شهدت تغييراً كبيراً. إذ كان الرئيس الأميركي في البداية يعتقد أنّ انهيار إيران الساحق سيؤدّي حتماً إلى انهيار “الحزب” وقيامه بالانصياع للدولة اللبنانية وتسليمها السلاح. ولكن، وبعد الهدنة التي أعلنها مع طهران لمدّة اسبوعين، عبّرت إسرائيل عن استيائها الشديد، وأبلغت الرئيس الأميركي أنّ ملف “حزب الله” هو موضوع محوريّ بالنسبة إليها، وهي ستحلّه بنفسها بمعزل عن الموضوع الإيراني، الذي قد يأخذ وقتاً، ولا ينعكس بالضرورة سريعاً وتلقائيّاً على مسألة لبنان.

ومن هنا، أتى القرار الأميركي الأخير بفكّ الارتباط بين ملفّ لبنان والملفّ الإيراني. ومارس الرئيس ترامب ضغوطاً هائلة على الرئيس جوزف عون والحكومة اللبنانية، لتأكيد فصل المسارين، والذي تُرجم عبر انطلاق المفاوضات التمهيدية في وزارة الخارجية الأميركية بين السفير الإسرائيلي والسفيرة اللبنانية في واشنطن، برعاية السفير ميشال عيسى ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ثمّ عبر الكلمة المفصلية التي وجّهها الرئيس عون إلى اللبنانيين، والتي أعلن فيها الاستعداد للذهاب إلى أي مكان في العالم من أجل حماية لبنان.

أمّا إسرائيل، التي أخذت من واشنطن الضوء الأخضر في ما خصّ الملف اللبناني، فهي على أهبة الاستعداد للعودة إلى التصعيد في بيروت وسواها، والتوغّل أكثر داخل الأراضي اللبنانية، في حال شعرت أنّ ما خطّطت له مع الولايات المتّحدة من فصل المسارين يتخربط.

مزيد من الأخبار