جولة سلام لتثبيت الموقف اللبناني قبل مفاوضات واشنطن

الكاتب: اندريه مهاوج | المصدر: نداء الوطن
22 نيسان 2026

تندرج زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى باريس ضمن جولة أوروبية بدأها من لوكسمبورغ، حيث التقى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، ناقلًا إليهم موقف لبنان القائم على أولوية الحل الدبلوماسي ورفض التصعيد، ومطالبًا بدعم أوروبي واضح للدولة اللبنانية ومؤسساتها، لا سيما الجيش. وتأتي هذه الجولة في توقيت دقيق يسبق الجولة الثانية من المفاوضات المرتقبة في واشنطن بين ممثلي لبنان وإسرائيل، ما يمنحها بعدًا يتجاوز الإطار الثنائي نحو حشد غطاء دولي للموقف اللبناني.

رسائل حول واشنطن: “اليونيفيل” والسلاح

وعكس المؤتمر الصحافي المشترك بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونواف سلام مواقف حاسمة في الملفات الأكثر حساسية.

في ما يتعلق بمحادثات واشنطن، أكد ماكرون أن فرنسا تدعم هذا المسار بقوة، مشددًا على أن “تشجيع هذه المحادثات ضرورة، ومن مصلحة الجميع إعطاء الوقت للدبلوماسية وعدم التسرع في الحكم عليها”. وفي رد واضح على استبعاد باريس من طاولة التفاوض، اعتبر أن “غياب فرنسا عن الطاولة أمر شكلي، فالصداقة لا تحتاج إلى طاولة، وفرنسا تبقى إلى جانب لبنان”.

من جهته، شدد سلام على أن اللجوء إلى المفاوضات ليس ضعفًا بل خيار مسؤول، موضحًا أن لبنان ذهب إلى واشنطن “حتى لا يترك أي مسار إلا وسلكه”، وأن الهدف واضح: “انسحاب كامل، وقف الأعمال العدائية، عودة الأسرى اللبنانيين، وعودة النازحين”، مؤكدًا أن هذه المفاوضات “تتطلب دعم جميع الحلفاء والشركاء”.

مقتل الجندي الفرنسي: تحقيق تحت الضغط

في ملف مقتل جندي فرنسي ضمن قوات قوات “اليونيفيل”، شدد ماكرون على “ضرورة تحديد المسؤول ومحاسبته”، معتبرًا أن “كل الدلائل تشير إلى مسؤولية حزب الله”. كما أشار إلى أن هذه الحادثة تفرض إعادة تقييم الإطار القائم.

في المقابل، أكد سلام أن “التحقيق مستمر لتحديد المسؤولين وإحالتهم إلى القضاء”، مشددًا على أن “مثل هذه الأعمال لن تبقى دون عقاب”، في محاولة للجمع بين التزام الدولة بالمحاسبة والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مستقبل “اليونيفيل”

طرح ماكرون بوضوح مسألة إيجاد تفويض جديد لمهمة “اليونيفيل” بعد انتهاء مهمتها الحالية، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب مقاربة مختلفة.

أما سلام، فأكد أنه “لن تكون هناك يونيفيل 3″، لكن هناك حاجة إلى إعادة صياغة المهمة ضمن إطار مجلس الأمن الدولي بما يتناسب مع التطورات الميدانية.

حصر السلاح بيد الدولة

في ما يخص سلاح “حزب الله”، أكد ماكرون أن “معالجة هذا الملف شأن لبناني يتم ضمن إطار لبناني”، مشددًا على أن “احتكار السلاح يجب أن يكون بيد الدولة اللبنانية”، وأن القرار في كيفية تحقيق ذلك يعود إلى السلطات اللبنانية.

من جانبه، شدد سلام على أن “لا دولة يمكن أن تقوم بوجود أكثر من جيش”، مؤكدًا أن الهدف هو إعادة بناء الدولة وبسط سلطتها، مع الحرص على “تفادي أي مواجهة داخلية”، في إشارة إلى حساسية هذا الملف.

دعم الجيش وإعادة الإعمار

ضمن هذا السياق، جدد سلام الدعوة إلى دعم الجيش اللبناني بمساعدات عينية، معتبرًا أن مؤتمرًا دوليًا لدعمه أصبح ضرورة ملحّة وأن فرنسا مستعدة مع الشركاء لبذل الجهود لإعادة تنظيم مؤتمر لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية متى رأت أن الوقت مناسب، إلى جانب التحضير لمؤتمر إعادة الإعمار. وأكد أن الاستقرار لا يمكن تحقيقه دون “انسحاب كامل، وتحرير المعتقلين، وعودة النازحين”، ما يربط المسار الأمني بالمسار السياسي والاقتصادي.

تكشف زيارة نواف سلام إلى أوروبا، واللقاء مع ماكرون، عن محاولة لبنانية واضحة لتثبيت موقع لبنان التفاوضي قبل استحقاق واشنطن، عبر حشد دعم أوروبي وتأكيد خيار الدبلوماسية.

في المقابل، تحاول فرنسا الحفاظ على دورها في ملف معقد، عبر دعم المفاوضات والدفع نحو إعادة تنظيم دور “اليونيفيل”.

لكن بين التصريحات والواقع، يبقى التحدي الأساسي: تحويل هذه المواقف إلى نتائج ملموسة على الأرض، في ظل توازنات إقليمية دقيقة وضغوط متشابكة.

جولة سلام لتثبيت الموقف اللبناني قبل مفاوضات واشنطن

الكاتب: اندريه مهاوج | المصدر: نداء الوطن
22 نيسان 2026

تندرج زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى باريس ضمن جولة أوروبية بدأها من لوكسمبورغ، حيث التقى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، ناقلًا إليهم موقف لبنان القائم على أولوية الحل الدبلوماسي ورفض التصعيد، ومطالبًا بدعم أوروبي واضح للدولة اللبنانية ومؤسساتها، لا سيما الجيش. وتأتي هذه الجولة في توقيت دقيق يسبق الجولة الثانية من المفاوضات المرتقبة في واشنطن بين ممثلي لبنان وإسرائيل، ما يمنحها بعدًا يتجاوز الإطار الثنائي نحو حشد غطاء دولي للموقف اللبناني.

رسائل حول واشنطن: “اليونيفيل” والسلاح

وعكس المؤتمر الصحافي المشترك بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونواف سلام مواقف حاسمة في الملفات الأكثر حساسية.

في ما يتعلق بمحادثات واشنطن، أكد ماكرون أن فرنسا تدعم هذا المسار بقوة، مشددًا على أن “تشجيع هذه المحادثات ضرورة، ومن مصلحة الجميع إعطاء الوقت للدبلوماسية وعدم التسرع في الحكم عليها”. وفي رد واضح على استبعاد باريس من طاولة التفاوض، اعتبر أن “غياب فرنسا عن الطاولة أمر شكلي، فالصداقة لا تحتاج إلى طاولة، وفرنسا تبقى إلى جانب لبنان”.

من جهته، شدد سلام على أن اللجوء إلى المفاوضات ليس ضعفًا بل خيار مسؤول، موضحًا أن لبنان ذهب إلى واشنطن “حتى لا يترك أي مسار إلا وسلكه”، وأن الهدف واضح: “انسحاب كامل، وقف الأعمال العدائية، عودة الأسرى اللبنانيين، وعودة النازحين”، مؤكدًا أن هذه المفاوضات “تتطلب دعم جميع الحلفاء والشركاء”.

مقتل الجندي الفرنسي: تحقيق تحت الضغط

في ملف مقتل جندي فرنسي ضمن قوات قوات “اليونيفيل”، شدد ماكرون على “ضرورة تحديد المسؤول ومحاسبته”، معتبرًا أن “كل الدلائل تشير إلى مسؤولية حزب الله”. كما أشار إلى أن هذه الحادثة تفرض إعادة تقييم الإطار القائم.

في المقابل، أكد سلام أن “التحقيق مستمر لتحديد المسؤولين وإحالتهم إلى القضاء”، مشددًا على أن “مثل هذه الأعمال لن تبقى دون عقاب”، في محاولة للجمع بين التزام الدولة بالمحاسبة والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مستقبل “اليونيفيل”

طرح ماكرون بوضوح مسألة إيجاد تفويض جديد لمهمة “اليونيفيل” بعد انتهاء مهمتها الحالية، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب مقاربة مختلفة.

أما سلام، فأكد أنه “لن تكون هناك يونيفيل 3″، لكن هناك حاجة إلى إعادة صياغة المهمة ضمن إطار مجلس الأمن الدولي بما يتناسب مع التطورات الميدانية.

حصر السلاح بيد الدولة

في ما يخص سلاح “حزب الله”، أكد ماكرون أن “معالجة هذا الملف شأن لبناني يتم ضمن إطار لبناني”، مشددًا على أن “احتكار السلاح يجب أن يكون بيد الدولة اللبنانية”، وأن القرار في كيفية تحقيق ذلك يعود إلى السلطات اللبنانية.

من جانبه، شدد سلام على أن “لا دولة يمكن أن تقوم بوجود أكثر من جيش”، مؤكدًا أن الهدف هو إعادة بناء الدولة وبسط سلطتها، مع الحرص على “تفادي أي مواجهة داخلية”، في إشارة إلى حساسية هذا الملف.

دعم الجيش وإعادة الإعمار

ضمن هذا السياق، جدد سلام الدعوة إلى دعم الجيش اللبناني بمساعدات عينية، معتبرًا أن مؤتمرًا دوليًا لدعمه أصبح ضرورة ملحّة وأن فرنسا مستعدة مع الشركاء لبذل الجهود لإعادة تنظيم مؤتمر لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية متى رأت أن الوقت مناسب، إلى جانب التحضير لمؤتمر إعادة الإعمار. وأكد أن الاستقرار لا يمكن تحقيقه دون “انسحاب كامل، وتحرير المعتقلين، وعودة النازحين”، ما يربط المسار الأمني بالمسار السياسي والاقتصادي.

تكشف زيارة نواف سلام إلى أوروبا، واللقاء مع ماكرون، عن محاولة لبنانية واضحة لتثبيت موقع لبنان التفاوضي قبل استحقاق واشنطن، عبر حشد دعم أوروبي وتأكيد خيار الدبلوماسية.

في المقابل، تحاول فرنسا الحفاظ على دورها في ملف معقد، عبر دعم المفاوضات والدفع نحو إعادة تنظيم دور “اليونيفيل”.

لكن بين التصريحات والواقع، يبقى التحدي الأساسي: تحويل هذه المواقف إلى نتائج ملموسة على الأرض، في ظل توازنات إقليمية دقيقة وضغوط متشابكة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار