سلاح دائم واحتلال مستدام!

كأننا بـ”حزب الله” في أحدث تجليات هجماته الفاقدة أي إسناد منطقي أو مشروع، قديم أو حديث، ليسوّغ مقاومة لم يبقَ من إرثها إلا استجرار أربع حروب كارثية عبثية على لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب عام 2000، يستحضر معادلة أقام في ظلالها طويلا حافظ الأسد بمجاورة الاحتلال الإسرائيلي للبنان والتكيف معه عبر انصياعه التام لمعادلة الخطوط الحمر.
تطبع خطاب الحزب في زمن الهدنة الهشة الراهنة، ازدواجية مألوفة غالبا ودائما لديه، لكنها تتسم الآن بالتخفف من الحياء، فهو في حملاته المقذعة على الرئيسين جوزف عون ونواف سلام يهول ويتوعد ويهدد بمصير “ساداتي”، ضاربا على وتر الحرب الأهلية، وفي المقابل ينظّر منظّروه لصفقة خامنئي الخلف المغيب في نظام الملالي الحالي، بما يبقي للحزب سلاحه إلى الأبد. لا ينفع في ذلك تعيير الحزب بأنه يسقط في أسوأ أساليبه الدعائية هشاشة وركاكة حين يهاجم السلطة اللبنانية ومجموع خصومه الداخليين بزعم أنهم أدوات لأميركا وإسرائيل، فيما تبعيته لإيران سحقت لبنان سحقا كارثيا، ويتباهى بأخطر ما عرفته طائفة أو مذهب أو حزب أو فئة في لبنان من التضحية بلبنان على مذبح تبعيتها لخارج إقليمي.
والحال أن معادلة حافظ الأسد التي أدخلت أول مفاهيم التكيف الطويل بين الأعداء على أرض لبنان، وتاليا تشريع الاستباحة الإقليمية بفعل استرضاء أميركا ذاك الزمن للقوى الإقليمية المهيمنة عبر رسم خطوط حمر أمام التدخل العسكري السوري حتى الأولي والشريط الحدودي الإسرائيلي في الجنوب، تلك المعادلة عمّرت طويلا وعبر الحقبات قبل أن تنهار معالم الوصاية السورية الإيرانية تباعا وتتبدل مفاهيم عصر الحرب الباردة.
بعض أخير من أرث معادلة حافظ الأسد القديمة مارسه “حزب الله” بعد حرب تموز ٢٠٠٦ حين انبرى إلى حروبه ومعاركه الداخلية وطمأن إسرائيل طويلا إلى ثبات التزامه أطول هدنة إطلاقاً كادت تغدو مقدمة لسلام محتمل، حتى اقتضت حاجة “الحرس الثوري الإيراني” فتح جبهة الإسنادات عبر ذراعه من لبنان، فبدأت الانهيارات تباعا، من حرب إسناد النظام الأسدي في الداخل السوري إلى حرب إسناد غزة ثم حرب إسناد إيران. لكن الواقعة الأخيرة فاقت بأكلافها كل ما سبق من كوارث مادية وبشرية وأطاحت معها آخر ما يمكن أن يتصوره عقل سليم من استحضارات عتيقة لم يبقَ منها أيّ أثر إلا في مخيلة الحزب المنفجر بذروة الإنكار بعد الخسائر البنيوية الكارثية التي مني بها على طريق تضحيته بكل شيء إسنادا لإيران. لذا تمثُل بقوة في خلفية خطابه وخلفية العدوانية الشرسة التي تطبع سلوكيات أنصاره وبيئته في التعامل مع “كل الآخرين” من اللبنانيين، تلك الأسطورة المسماة السلاح كأنه فعلا روح الحزب وأوكسيجين بيئته، بما يثبت أنه لولا السلاح الذي يحمل لواء الوظيفة الإقليمية الدائمة لما كان الحزب انوجد أساسا.
الآن تحضر أحلام عتيقة من مثل تسليم أميركا لإيران بالكامل حتى بأذرعها في المنطقة. ولا يقيم الحزب أدنى اعتبار للسلطة اللبنانية ولا لجميع اللبنانيين في مسار حصرية السلاح. ولعلّ الرهان الأعمق لديه هو على إسرائيل نفسها التي تقيم واقعا لتمركز جيشها عند الخط الأصفر والمنطقة العازلة يوحي باحتلال مستدام لما قد يتسع لاحتلال مباشر أو بالسيطرة النارية إلى حدود العشرة في المئة من مساحة لبنان. بذلك يستوي حلم الحزب بالسلاح الدائم والاحتلال المستدام…!
سلاح دائم واحتلال مستدام!

كأننا بـ”حزب الله” في أحدث تجليات هجماته الفاقدة أي إسناد منطقي أو مشروع، قديم أو حديث، ليسوّغ مقاومة لم يبقَ من إرثها إلا استجرار أربع حروب كارثية عبثية على لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب عام 2000، يستحضر معادلة أقام في ظلالها طويلا حافظ الأسد بمجاورة الاحتلال الإسرائيلي للبنان والتكيف معه عبر انصياعه التام لمعادلة الخطوط الحمر.
تطبع خطاب الحزب في زمن الهدنة الهشة الراهنة، ازدواجية مألوفة غالبا ودائما لديه، لكنها تتسم الآن بالتخفف من الحياء، فهو في حملاته المقذعة على الرئيسين جوزف عون ونواف سلام يهول ويتوعد ويهدد بمصير “ساداتي”، ضاربا على وتر الحرب الأهلية، وفي المقابل ينظّر منظّروه لصفقة خامنئي الخلف المغيب في نظام الملالي الحالي، بما يبقي للحزب سلاحه إلى الأبد. لا ينفع في ذلك تعيير الحزب بأنه يسقط في أسوأ أساليبه الدعائية هشاشة وركاكة حين يهاجم السلطة اللبنانية ومجموع خصومه الداخليين بزعم أنهم أدوات لأميركا وإسرائيل، فيما تبعيته لإيران سحقت لبنان سحقا كارثيا، ويتباهى بأخطر ما عرفته طائفة أو مذهب أو حزب أو فئة في لبنان من التضحية بلبنان على مذبح تبعيتها لخارج إقليمي.
والحال أن معادلة حافظ الأسد التي أدخلت أول مفاهيم التكيف الطويل بين الأعداء على أرض لبنان، وتاليا تشريع الاستباحة الإقليمية بفعل استرضاء أميركا ذاك الزمن للقوى الإقليمية المهيمنة عبر رسم خطوط حمر أمام التدخل العسكري السوري حتى الأولي والشريط الحدودي الإسرائيلي في الجنوب، تلك المعادلة عمّرت طويلا وعبر الحقبات قبل أن تنهار معالم الوصاية السورية الإيرانية تباعا وتتبدل مفاهيم عصر الحرب الباردة.
بعض أخير من أرث معادلة حافظ الأسد القديمة مارسه “حزب الله” بعد حرب تموز ٢٠٠٦ حين انبرى إلى حروبه ومعاركه الداخلية وطمأن إسرائيل طويلا إلى ثبات التزامه أطول هدنة إطلاقاً كادت تغدو مقدمة لسلام محتمل، حتى اقتضت حاجة “الحرس الثوري الإيراني” فتح جبهة الإسنادات عبر ذراعه من لبنان، فبدأت الانهيارات تباعا، من حرب إسناد النظام الأسدي في الداخل السوري إلى حرب إسناد غزة ثم حرب إسناد إيران. لكن الواقعة الأخيرة فاقت بأكلافها كل ما سبق من كوارث مادية وبشرية وأطاحت معها آخر ما يمكن أن يتصوره عقل سليم من استحضارات عتيقة لم يبقَ منها أيّ أثر إلا في مخيلة الحزب المنفجر بذروة الإنكار بعد الخسائر البنيوية الكارثية التي مني بها على طريق تضحيته بكل شيء إسنادا لإيران. لذا تمثُل بقوة في خلفية خطابه وخلفية العدوانية الشرسة التي تطبع سلوكيات أنصاره وبيئته في التعامل مع “كل الآخرين” من اللبنانيين، تلك الأسطورة المسماة السلاح كأنه فعلا روح الحزب وأوكسيجين بيئته، بما يثبت أنه لولا السلاح الذي يحمل لواء الوظيفة الإقليمية الدائمة لما كان الحزب انوجد أساسا.
الآن تحضر أحلام عتيقة من مثل تسليم أميركا لإيران بالكامل حتى بأذرعها في المنطقة. ولا يقيم الحزب أدنى اعتبار للسلطة اللبنانية ولا لجميع اللبنانيين في مسار حصرية السلاح. ولعلّ الرهان الأعمق لديه هو على إسرائيل نفسها التي تقيم واقعا لتمركز جيشها عند الخط الأصفر والمنطقة العازلة يوحي باحتلال مستدام لما قد يتسع لاحتلال مباشر أو بالسيطرة النارية إلى حدود العشرة في المئة من مساحة لبنان. بذلك يستوي حلم الحزب بالسلاح الدائم والاحتلال المستدام…!









