خاص: الحلّ ليس قريباً.. وكل السيناريوهات مفتوحة!

لا شيء واضحاً ولا أفق محدّداً للصراع الأميركي الإيراني، كما للحرب الإسرائيلية مع لبنان. والغموض سيّد الموقف في كلّ الاتّجاهات. بين واشنطن وطهران، يبدو أنّ المعركة أخذت شكل الاستنزاف الطويل الأمد. إذ بعدما اكتشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ الحسم السريع الذي كان يتوقّعه غير وارد، وأنّ النظام مستمرّ، ولو بصورة مختلفة، حرَف مساره عن الضربات العسكرية المباشرة، مستعيضاً عنها بالحصار البحري، ولكن بثمن أرادته إيران، وهو إقفال مضيق هرمز من جديد.
ترامب بات يحصر شروطه بالملفّ النوويّ وكمية اليورانيوم المخصّب التي تحتفظ بها طهران. وهو يعوّل على مفاعيل كبيرة للحصار، ولكن هذا الأمر ليس مضموناً أيضاً، إذ بدا أنّ لدى إيران الكثير من الأوراق التي يمكن أن تلعبها، من مضيق هرمز إلى تهديد دول الخليج وزعزعة الاستقرار، بينما ستجد واشنطن صعوبة كبيرة في الاحتفاظ بكل هذا الحشد من حاملات الطائرات والمدمّرات والطائرات الحربية في المنطقة لوقت طويل.
وعلى هذا الأساس، يُحتمل أن ترتفع أسهم التسوية بين الولايات المتّحدة وإيران، ولو بشروط أميركية أقلّ. وهذا ما دفع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى تقرير القيام بزيارة للبيت الأبيض، من أجل أن يوصل موقفه إلى الرئيس الأميركي، ويحضّه على عدم تقديم تنازلات.
أمّا في الملف اللبناني، وتحديداً في موضوع سلاح “حزب الله“، فيبدو أيضاً أن الحلول السحرية أو السريعة ليست في المتناول. وقد أقرّت إسرائيل بنفسها بأنّ ملفّ السلاح صعب وطويل، كذلك اقتنعت واشنطن بهذا التصوّر. ولكنّ نتنياهو سيحاول في زيارته الأميركية المقبلة أن يثبّت قرار واشنطن بفصل المسارين اللبناني الإيراني وبترك التعامل مع “الحزب” بيد إسرائيل، التي ستستفرد بلبنان، سواء عسكريّاً أو عبر المفاوضات أو عن طريق تكريس أمر واقع طويل الأمد، تستطيع السيطرة عليه إن لم تحسمه، ولكن لبنان هنا سيدفع الثمن الباهظ على مختلف الصعد.
ستُعقد اليوم في واشنطن جولة ثانية من المحادثات الإسرائيلية اللبنانية على مستوى السفيرين وبرعاية أميركية. وربّما يُحدّد في هذا اللقاء شكل اللقاء المقبل، الذي ربّما ينتقل من الجانب اللبناني إلى رئاسة السفير سيمون كرم. وقد يترافق ذلك مع تمديد وقف النار، الذي هو عمليّاً وقف نار في بيروت فقط، حيث تستمر إسرائيل في عمليّاتها في الجنوب.
ولكن هل سيتمكّن لبنان فعلاً من الدخول في مفاوضات جدّية والوصول إلى اتّفاقات قابلة للتنفيذ، فيما “حزب الله” في الداخل يعارض ويعمل على العرقلة، وطالما أنّ سحب سلاحه من كلّ لبنان سيبقى صعب المنال، وهو الشرط الأساسي لإسرائيل في أي اتّفاق مع لبنان؟
هناك احتمالات عديدة، لكنّها تصبّ جميعها في خانة عدم الحسم وتطويل الصراع الذي قد يتّخذ أشكالاً مختلفة حسب الظروف.
فالشروط الإسرائيلية ستكون قاسية جدّا، وتلّ أبيب ليست مستعدّة للتنازل عنها، طالما أنّها قادرة على التحكّم بالساحة اللبنانية، من خلال تثبيت ما حقّقته حتّى الآن. فهي رسمت ثلاث مناطق أمنية وأعلنت عنها، وأوّلها المنطقة المحدّدة بالخطّ الأصفر، والتي تتحوّل فعليّاً إلى أرض محروقة لا سكّان فيها ولا حجر، وهي المنطقة التي لن تخرج منها القوّات الإسرائيلية، طالما أن سلاح “الحزب” لم يُسحب. وهذا السلاح لن يُسحب طالما أنّ “الحزب” مستعدّ لإثارة حرب أهلية من أجل الحفاظ عليه. وهذه الصيغة لا تزعج إسرائيل، بل قد تناسبها، لأنّها تعطيها المبرّر الكامل لإبقاء احتلالها، ولفرض منطقة منزوعة السلاح حتّى الليطاني تحت سيطرة النار الإسرائيلية. أمّا في الداخل اللبناني، فلا ضير بالنسبة إلى إسرائيل إذا وقعت حرب أو صراعات تضعف “الحزب” عمليّاً، فيما تحتفظ هي بحقّها في قصف كلّ هدف تعتبره خطراً عليها وكل بنية تحتية يعيد “الحزب” ترميمها. كما أنّ المرحلة مختلفة الآن عن السابق، بحيث لم تعد طريق سوريا مفتوحة على غاربها لتهريب السلاح، حتّى لو بقي من غير الممكن السيطرة عليها بالكامل.
وعليه، سترمي إسرائيل والولايات المتّحدة على الجيش اللبناني والحكومة مسؤولية سحب السلاح، وإلّا فبقاء الوضع الحالي سيكون مناسباً بالنسبة إلى إسرائيل، وللمفارقة للحزب أيضاً، الذي سيحتفظ بسلاحه بهدف استعماله للسطوة الداخلية.
وبما أنّ أيّ تّفاق قد يتمّ التوصّل إليه مع إسرائيل سيبقى حبراً على ورق بسبب عقدة السلاح، هناك مساعٍ بدأت تظهر، تحديداً من جانب المملكة العربية السعودية، في محاولة لتطبيع الوضع في المنطقة والحفاظ على الحدّ المطلوب من الاستقرارعبر العمل على خطّ تسوية تحفظ التوازن بين كلّ الأطراف، إذا كان الحلّ الحاسم غير ممكن، كما يبدو. وهذه التسوية تعني عمليّاً استمرار الحالة الضبابية في الداخل اللبناني وعم التوصّل إلى حسم، وبقاء إسرائيل في الجنوب مع احتمال توسيع احتلالها، وربّما عودة “الحزب” إلى عمليّات محدّدة، كما كان الوضع قبل العام 2000.
خاص: الحلّ ليس قريباً.. وكل السيناريوهات مفتوحة!

لا شيء واضحاً ولا أفق محدّداً للصراع الأميركي الإيراني، كما للحرب الإسرائيلية مع لبنان. والغموض سيّد الموقف في كلّ الاتّجاهات. بين واشنطن وطهران، يبدو أنّ المعركة أخذت شكل الاستنزاف الطويل الأمد. إذ بعدما اكتشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ الحسم السريع الذي كان يتوقّعه غير وارد، وأنّ النظام مستمرّ، ولو بصورة مختلفة، حرَف مساره عن الضربات العسكرية المباشرة، مستعيضاً عنها بالحصار البحري، ولكن بثمن أرادته إيران، وهو إقفال مضيق هرمز من جديد.
ترامب بات يحصر شروطه بالملفّ النوويّ وكمية اليورانيوم المخصّب التي تحتفظ بها طهران. وهو يعوّل على مفاعيل كبيرة للحصار، ولكن هذا الأمر ليس مضموناً أيضاً، إذ بدا أنّ لدى إيران الكثير من الأوراق التي يمكن أن تلعبها، من مضيق هرمز إلى تهديد دول الخليج وزعزعة الاستقرار، بينما ستجد واشنطن صعوبة كبيرة في الاحتفاظ بكل هذا الحشد من حاملات الطائرات والمدمّرات والطائرات الحربية في المنطقة لوقت طويل.
وعلى هذا الأساس، يُحتمل أن ترتفع أسهم التسوية بين الولايات المتّحدة وإيران، ولو بشروط أميركية أقلّ. وهذا ما دفع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى تقرير القيام بزيارة للبيت الأبيض، من أجل أن يوصل موقفه إلى الرئيس الأميركي، ويحضّه على عدم تقديم تنازلات.
أمّا في الملف اللبناني، وتحديداً في موضوع سلاح “حزب الله“، فيبدو أيضاً أن الحلول السحرية أو السريعة ليست في المتناول. وقد أقرّت إسرائيل بنفسها بأنّ ملفّ السلاح صعب وطويل، كذلك اقتنعت واشنطن بهذا التصوّر. ولكنّ نتنياهو سيحاول في زيارته الأميركية المقبلة أن يثبّت قرار واشنطن بفصل المسارين اللبناني الإيراني وبترك التعامل مع “الحزب” بيد إسرائيل، التي ستستفرد بلبنان، سواء عسكريّاً أو عبر المفاوضات أو عن طريق تكريس أمر واقع طويل الأمد، تستطيع السيطرة عليه إن لم تحسمه، ولكن لبنان هنا سيدفع الثمن الباهظ على مختلف الصعد.
ستُعقد اليوم في واشنطن جولة ثانية من المحادثات الإسرائيلية اللبنانية على مستوى السفيرين وبرعاية أميركية. وربّما يُحدّد في هذا اللقاء شكل اللقاء المقبل، الذي ربّما ينتقل من الجانب اللبناني إلى رئاسة السفير سيمون كرم. وقد يترافق ذلك مع تمديد وقف النار، الذي هو عمليّاً وقف نار في بيروت فقط، حيث تستمر إسرائيل في عمليّاتها في الجنوب.
ولكن هل سيتمكّن لبنان فعلاً من الدخول في مفاوضات جدّية والوصول إلى اتّفاقات قابلة للتنفيذ، فيما “حزب الله” في الداخل يعارض ويعمل على العرقلة، وطالما أنّ سحب سلاحه من كلّ لبنان سيبقى صعب المنال، وهو الشرط الأساسي لإسرائيل في أي اتّفاق مع لبنان؟
هناك احتمالات عديدة، لكنّها تصبّ جميعها في خانة عدم الحسم وتطويل الصراع الذي قد يتّخذ أشكالاً مختلفة حسب الظروف.
فالشروط الإسرائيلية ستكون قاسية جدّا، وتلّ أبيب ليست مستعدّة للتنازل عنها، طالما أنّها قادرة على التحكّم بالساحة اللبنانية، من خلال تثبيت ما حقّقته حتّى الآن. فهي رسمت ثلاث مناطق أمنية وأعلنت عنها، وأوّلها المنطقة المحدّدة بالخطّ الأصفر، والتي تتحوّل فعليّاً إلى أرض محروقة لا سكّان فيها ولا حجر، وهي المنطقة التي لن تخرج منها القوّات الإسرائيلية، طالما أن سلاح “الحزب” لم يُسحب. وهذا السلاح لن يُسحب طالما أنّ “الحزب” مستعدّ لإثارة حرب أهلية من أجل الحفاظ عليه. وهذه الصيغة لا تزعج إسرائيل، بل قد تناسبها، لأنّها تعطيها المبرّر الكامل لإبقاء احتلالها، ولفرض منطقة منزوعة السلاح حتّى الليطاني تحت سيطرة النار الإسرائيلية. أمّا في الداخل اللبناني، فلا ضير بالنسبة إلى إسرائيل إذا وقعت حرب أو صراعات تضعف “الحزب” عمليّاً، فيما تحتفظ هي بحقّها في قصف كلّ هدف تعتبره خطراً عليها وكل بنية تحتية يعيد “الحزب” ترميمها. كما أنّ المرحلة مختلفة الآن عن السابق، بحيث لم تعد طريق سوريا مفتوحة على غاربها لتهريب السلاح، حتّى لو بقي من غير الممكن السيطرة عليها بالكامل.
وعليه، سترمي إسرائيل والولايات المتّحدة على الجيش اللبناني والحكومة مسؤولية سحب السلاح، وإلّا فبقاء الوضع الحالي سيكون مناسباً بالنسبة إلى إسرائيل، وللمفارقة للحزب أيضاً، الذي سيحتفظ بسلاحه بهدف استعماله للسطوة الداخلية.
وبما أنّ أيّ تّفاق قد يتمّ التوصّل إليه مع إسرائيل سيبقى حبراً على ورق بسبب عقدة السلاح، هناك مساعٍ بدأت تظهر، تحديداً من جانب المملكة العربية السعودية، في محاولة لتطبيع الوضع في المنطقة والحفاظ على الحدّ المطلوب من الاستقرارعبر العمل على خطّ تسوية تحفظ التوازن بين كلّ الأطراف، إذا كان الحلّ الحاسم غير ممكن، كما يبدو. وهذه التسوية تعني عمليّاً استمرار الحالة الضبابية في الداخل اللبناني وعم التوصّل إلى حسم، وبقاء إسرائيل في الجنوب مع احتمال توسيع احتلالها، وربّما عودة “الحزب” إلى عمليّات محدّدة، كما كان الوضع قبل العام 2000.








