الحرب عائدة؟

الكاتب: اسعد بشارة | المصدر: نداء الوطن
24 نيسان 2026

العمليات التي نفذها “حزب الله” منذ ثلاثة أيام وإلى اليوم، لم تكن فقط لإرساء ما يقول إنها معادلة جديدة مفادها عدم العودة إلى مرحلة ما بعد العام 2024، إنما كان الهدف منها التشويش على الجولة الثانية من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة. في رسالة إلى الدولة اللبنانية أولًا، أن “حزب الله” لن يقبل إلا تخريب هذه المفاوضات، وبالتالي يرسل من لبنان رسالة واضحة بأنه لن يسلّم سلاحه، وبأن هذا السلاح هو أداة إيرانية وليس في تصرف الدولة اللبنانية.

بهذا المعنى، لا يبدو ما يقوله “الحزب” عن “ورقة القوة” سوى محاولة لتجميل واقع مختلف تمامًا. فالدولة التي يُطلب منها أن تفاوض، تُسحب من يدها أدوات القرار، وتُترك أمام معادلة مختلة: تفاوض بلا سيادة، وموقف بلا قدرة على التنفيذ. وهنا تحديدًا تتبدى المفارقة اللبنانية بأوضح صورها.

بالعودة إلى ما جرى بعد اتفاق وقف إطلاق النار في عام 2024، يمكن رصد نمط ثابت في سلوك “الحزب”: تثبيت الوقائع الميدانية، وترك الدولة تواجه نتائجها. الرسالة غير المعلنة، لكنها المفهومة، ليست سوى: “طويلة على رقبتكن”. أي أن خيار السلاح خارج أي نقاش، وأن مسار التفاوض لا يعنيه إلا بقدر ما يستطيع التأثير عليه أو تعطيله.

هذه المعادلة تجعل من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية عملية شكلية أكثر منها مسارًا فعليًا. فالتفاوض، في جوهره، يحتاج إلى قرار موحد، وإلى جهة واحدة تملك حق الالتزام والتنفيذ. أما في الحالة اللبنانية، فثمة أكثر من مستوى للقرار، وأكثر من سقف سياسي، ما يفرغ أي مسعى من مضمونه العملي.

النتيجة ليست فقط جمودًا سياسيًا، بل فتح الباب أمام احتمالات أكثر خطورة. فحين يغيب الاحتكار الشرعي للقوة، تصبح كل الجبهات مفتوحة على سيناريوات غير محسوبة. وعندها، لا يعود الحديث عن تهدئة مستدامة واقعيًا، بل مجرد هدنة قابلة للانهيار في أي لحظة.

لبنان، مرة جديدة، أمام اختبار الدولة. إما أن يستعيد قراره ويحدد موقعه بوضوح، أو يستمر في إدارة أزمته تحت سقف الآخرين. وفي ظل هذا التوازن الهش، يبدو أن السؤال لم يعد ما إذا كانت الحرب ستعود، بل إن كانت قد غادرت فعلًا.

الحرب عائدة؟

الكاتب: اسعد بشارة | المصدر: نداء الوطن
24 نيسان 2026

العمليات التي نفذها “حزب الله” منذ ثلاثة أيام وإلى اليوم، لم تكن فقط لإرساء ما يقول إنها معادلة جديدة مفادها عدم العودة إلى مرحلة ما بعد العام 2024، إنما كان الهدف منها التشويش على الجولة الثانية من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة. في رسالة إلى الدولة اللبنانية أولًا، أن “حزب الله” لن يقبل إلا تخريب هذه المفاوضات، وبالتالي يرسل من لبنان رسالة واضحة بأنه لن يسلّم سلاحه، وبأن هذا السلاح هو أداة إيرانية وليس في تصرف الدولة اللبنانية.

بهذا المعنى، لا يبدو ما يقوله “الحزب” عن “ورقة القوة” سوى محاولة لتجميل واقع مختلف تمامًا. فالدولة التي يُطلب منها أن تفاوض، تُسحب من يدها أدوات القرار، وتُترك أمام معادلة مختلة: تفاوض بلا سيادة، وموقف بلا قدرة على التنفيذ. وهنا تحديدًا تتبدى المفارقة اللبنانية بأوضح صورها.

بالعودة إلى ما جرى بعد اتفاق وقف إطلاق النار في عام 2024، يمكن رصد نمط ثابت في سلوك “الحزب”: تثبيت الوقائع الميدانية، وترك الدولة تواجه نتائجها. الرسالة غير المعلنة، لكنها المفهومة، ليست سوى: “طويلة على رقبتكن”. أي أن خيار السلاح خارج أي نقاش، وأن مسار التفاوض لا يعنيه إلا بقدر ما يستطيع التأثير عليه أو تعطيله.

هذه المعادلة تجعل من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية عملية شكلية أكثر منها مسارًا فعليًا. فالتفاوض، في جوهره، يحتاج إلى قرار موحد، وإلى جهة واحدة تملك حق الالتزام والتنفيذ. أما في الحالة اللبنانية، فثمة أكثر من مستوى للقرار، وأكثر من سقف سياسي، ما يفرغ أي مسعى من مضمونه العملي.

النتيجة ليست فقط جمودًا سياسيًا، بل فتح الباب أمام احتمالات أكثر خطورة. فحين يغيب الاحتكار الشرعي للقوة، تصبح كل الجبهات مفتوحة على سيناريوات غير محسوبة. وعندها، لا يعود الحديث عن تهدئة مستدامة واقعيًا، بل مجرد هدنة قابلة للانهيار في أي لحظة.

لبنان، مرة جديدة، أمام اختبار الدولة. إما أن يستعيد قراره ويحدد موقعه بوضوح، أو يستمر في إدارة أزمته تحت سقف الآخرين. وفي ظل هذا التوازن الهش، يبدو أن السؤال لم يعد ما إذا كانت الحرب ستعود، بل إن كانت قد غادرت فعلًا.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار