لبنان الدولة عبر الحروب: بين أساطير الطوائف والإنكار المزمن

ليس أخطر على المجتمعات من أن تعيش حاضرها بأدوات ماضٍ لم يعد قائمًا، وأن تُصرّ على تفسير واقع معقّد بعقلية صراعات نشأت في زمن كانت فيه الجماعات صغيرة، الموارد محدودة، والتحديات محصورة في البقاء الفيزيائي لا في إدارة دولة حديثة في لبنان، لا يبدو أن الزمن مرّ فعلاً. إذ لا تزال اختلافات وجهات النظر بين الطوائف تُقدَّم وكأنها امتداد طبيعي لصراعات تاريخية، رغم أن السياق الذي نشأت فيه تلك الصراعات قد تبدّل جذريًا.
والمفارقة أن الأفراد الذين ينتمون إلى هذه الطوائف لم يعودوا يعيشون في كيانات مغلقة أو شبه مستقلة، بل ضمن مؤسسات دولة حديثة نظريًا، على الأقل تقوم على مفاهيم الإدارة العامة، التخطيط الاستراتيجي، والمساءلة. ومع ذلك، تستمر الذهنية الجماعية في إدارة الشأن العام وكأنها امتداد لبُنى تقليدية، حيث تُتخذ القرارات وفق منطق التوازنات الضيقة لا وفق متطلبات الصالح العام. هذا التناقض البنيوي بين شكل الدولة ومضمون الممارسة هو أحد أبرز أسباب العجز المزمن في الدولة اللبنانية ، المطلوب منها مواجهة ازمات خطرة مثل التي تواجهه الآن.
والأخطر أن القائمين على هذا النظام لا يجهلون حقيقته. هم يدركون أن ما يُمارَس هو إعادة إنتاج لوهم جماعي، ومع ذلك أصبحوا أسرى هذا الوهم. ما بدأ كأداة تعبئة وتحشيد تحوّل مع الوقت إلى أسلوب حياة سياسي، بل إلى شرط للاستمرار في السلطة. وهنا تكمن إحدى الإشكاليات الكبرى: حين يفقد المسؤول القدرة على الفصل بين الخطاب الذي يسوّقه والواقع الذي يديره، يصبح غير قادر على اتخاذ قرارات مباشرة، واضحة، وقابلة للمحاسبة.
في الدول الحديثة، لا تُقاس شرعية السلطة بقدرتها على إدارة التوازنات، بل بقدرتها على اتخاذ القرار وتحمل تبعاته. أما في النموذج اللبناني، فالمعادلة مقلوبة، كلما ازدادت الضبابية، تراجعت المحاسبة، وكلما تعمّقت الأزمات، ارتفعت قيمة “التسويات” التي تُسوّق كحلول، فيما هي في جوهرها أدوات لتأجيل الانفجار ومنع تحديد المسؤوليات. والأسوأ أن هذه التسويات غالبًا ما تُبرَّر بخطر الانزلاق إلى صراع مسلح، وهو خطر حقيقي، لكنه يُستَخدم أيضًا كوسيلة ضغط دائمة لإبقاء النظام على حاله.
بهذا المعنى، يصبح التلويح بالعنف ليس فقط نتيجة فشل، بل جزءًا من آلية إدارة هذا الفشل. إذ يُطرح التناحر كاحتمال دائم، ثم تُقدَّم التسويات كخيار وحيد لتفاديه، فيما يتم تغييب أي نقاش جدي حول بناء مؤسسات قادرة على إدارة الاختلاف ضمن أطر قانونية واضحة. وهكذا، يدور المجتمع في حلقة مفرغة: أزمات تؤدي إلى تسويات، وتسويات تؤدي إلى أزمات.
أما الحجة الأكثر استخدامًا، فهي وجود عدو خارجي دائم، وهو موجود فعلًا على الحدود الجنوبية يتجلى في المواجهات الدائرة الآن، يُقدَّم كسبب كافٍ لتعليق أي نقاش داخلي حول الإصلاح، وكأن بناء دولة مستقرة يتناقض مع متطلبات المواجهة، في حين أن التجارب التاريخية القريبة والبعيدة، تُظهر العكس تمامًا، المجتمعات الأكثر تماسكًا ومؤسساتية هي الأقدر على الصمود في وجه التحديات الخارجية. أما المجتمعات المفككة، فهي تُستنزف من الداخل قبل أن تواجه أي خطر خارجي، فتكون لقمة سائغة، سهلة التناول، لا قدرة لها على استخدام أي وسيلة من وسائل المواجهة.
لبنان، للأسف، يقدّم نموذجًا غريبًا عن السياق ، إذ يتم الاستثمار في الانقسام بدل معالجته، وفي تأجيل الحلول بدل إنتاجها، وفي إعادة تدوير الأزمات بدل تفكيكها. ومع كل أزمة جديدة، يتكرّس شعور عام بأن الحل مستحيل، رغم أن الوقائع تشير إلى وجود نماذج وتجارب حتى داخل لبنان نفسه، أثبتت أن الإدارة الرشيدة قادرة على تحقيق نتائج مختلفة عندما تتوفر الإرادة.
تجاوز هذا الواقع لا يحتاج إلى شعارات كبيرة بقدر ما يحتاج إلى كسر عدد من المسلمات التي تحوّلت إلى “حقائق” غير قابلة للنقاش. أولها، أن الاختلاف الطائفي لا يعني بالضرورة تعارضًا في المصالح، بل يمكن إدارته ضمن أطر مؤسساتية عادلة. ثانيها، أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى على التسويات المؤقتة، بل على قواعد واضحة تُطبَّق على الجميع. ثالثها، أن المسؤولية السياسية لا يمكن أن تبقى مفهومًا نظريًا، بل يجب أن تقترن بآليات فعلية للمحاسبة.
كما أن إعادة تعريف مفهوم “الحماية” باتت ضرورة. فالحماية لا تعني فقط الردع العسكري أو التوازنات السياسية، بل تعني أيضًا وجود اقتصاد منتج، إدارة فعالة للموارد، وقضاء مستقل. هذه العناصر ليست كماليات، بل شروط أساسية لبقاء أي مجتمع، خصوصًا في بيئة إقليمية معقدة.
ولا يكتمل مشهد الإنكار دون التوقف عند سلوك من يُفترض أنهم في صلب المسؤولية الوطنية، لا في هامشها الطائفي. إذ يتقدّم ممثلي الطوائف في مواقع دستورية حساسة ورئاسة احزاب طائفية البنية، يتقدمون بخطاب يوحي بأن الطائفة التي ينتمون إليها في موقع تهديد دائم، وكأنها كيان منفصل عن الإجماع اللبناني لا جزءًا مؤسسًا له. هذا الخطاب، الذي يُفترض أنه دفاعي، يتحوّل عمليًا إلى أداة لعزل الطائفة نفسها عن منطق الدولة، وربط مصيرها باستمرارية شخص أو موقع، بدل ربطه بقوة المؤسسات.
ويعيدون إنتاج المنطق ذاته: تضخيم الهواجس، إعادة استحضار سرديات الخطر، وتجنّب أي طرح مباشر للحلول. هنا تحديدًا يظهر العجز الحقيقي، لا في غياب الأفكار، بل في غياب الجرأة على قولها بصراحة، وتحمل كلفتها السياسية. إذ بات واضحًا أن الاستمرار في المواربة لم يعد يحمي أحدًا، بل يسرّع الانهيار الذي يهدد الجميع بلا استثناء.
والمفارقة أن الخروج من هذا المأزق قد يتطلب من هؤلاء أنفسهم القيام بخطوة قد تُنهي دورهم بالشكل الذي عرفوه، وأن يتحلّوا، ولو لمرة واحدة، بجرأة طرح حلول واضحة ومباشرة، خارج حسابات الزعامة التقليدية. نعم، قد يؤدي ذلك إلى تآكل مفهوم “الزعيم” كما استقرّ في الوعي اللبناني، لكنه في المقابل قد يكرّسهم في موقع مختلف، ليس كقادة جماعات، بل كمسؤولين ساهموا في نقل لبنان من نموذج مأزوم إلى دولة قابلة للحياة.
والمفارقة أن هذا الخيار يتطلب ما لم يعد متوفراً بسهولة، الاستعداد لتحمّل المسؤولية الكاملة، بما فيها المحاسبة. فالحكم في زمن الدولة الحديثة لم يعد يحتمل التذاكي أو إدارة الوقت بالأزمات. لم تعد الأساليب القديمة صالحة، لا لأن الزمن تغيّر فحسب، بل لأن حجم المخاطر بات وجوديًا. حين يصبح المهدد هو الكيان برمّته، لا تعود المناورة خيارًا، بل تتحوّل إلى مساهمة مباشرة في التسريع نحو الانهيار.
في النهاية، المسألة ليست في غياب الحلول، بل في غياب الإرادة للاعتراف بها. الاستمرار في إدارة لبنان بعقلية العصور القديمة في زمن الدولة الحديثة ليس مجرد خطأ، بل خيار له كلفة متزايدة يدفعها المجتمع يوميًا. والخروج من هذه الدائرة لا يبدأ من تغيير الأشخاص فقط، بل من تغيير القواعد التي تسمح بإعادة إنتاج نفس النموذج مهما تبدلت الوجوه.
وهنا، لا يعود السؤال عمّا إذا كان التغيير ممكنًا، بل عمّا إذا كان هناك من يملك الشجاعة لبدئه، قبل أن يصبح الحديث عن الدولة نفسها جزءًا من ذاكرة ماضٍ آخر.
لبنان الدولة عبر الحروب: بين أساطير الطوائف والإنكار المزمن

ليس أخطر على المجتمعات من أن تعيش حاضرها بأدوات ماضٍ لم يعد قائمًا، وأن تُصرّ على تفسير واقع معقّد بعقلية صراعات نشأت في زمن كانت فيه الجماعات صغيرة، الموارد محدودة، والتحديات محصورة في البقاء الفيزيائي لا في إدارة دولة حديثة في لبنان، لا يبدو أن الزمن مرّ فعلاً. إذ لا تزال اختلافات وجهات النظر بين الطوائف تُقدَّم وكأنها امتداد طبيعي لصراعات تاريخية، رغم أن السياق الذي نشأت فيه تلك الصراعات قد تبدّل جذريًا.
والمفارقة أن الأفراد الذين ينتمون إلى هذه الطوائف لم يعودوا يعيشون في كيانات مغلقة أو شبه مستقلة، بل ضمن مؤسسات دولة حديثة نظريًا، على الأقل تقوم على مفاهيم الإدارة العامة، التخطيط الاستراتيجي، والمساءلة. ومع ذلك، تستمر الذهنية الجماعية في إدارة الشأن العام وكأنها امتداد لبُنى تقليدية، حيث تُتخذ القرارات وفق منطق التوازنات الضيقة لا وفق متطلبات الصالح العام. هذا التناقض البنيوي بين شكل الدولة ومضمون الممارسة هو أحد أبرز أسباب العجز المزمن في الدولة اللبنانية ، المطلوب منها مواجهة ازمات خطرة مثل التي تواجهه الآن.
والأخطر أن القائمين على هذا النظام لا يجهلون حقيقته. هم يدركون أن ما يُمارَس هو إعادة إنتاج لوهم جماعي، ومع ذلك أصبحوا أسرى هذا الوهم. ما بدأ كأداة تعبئة وتحشيد تحوّل مع الوقت إلى أسلوب حياة سياسي، بل إلى شرط للاستمرار في السلطة. وهنا تكمن إحدى الإشكاليات الكبرى: حين يفقد المسؤول القدرة على الفصل بين الخطاب الذي يسوّقه والواقع الذي يديره، يصبح غير قادر على اتخاذ قرارات مباشرة، واضحة، وقابلة للمحاسبة.
في الدول الحديثة، لا تُقاس شرعية السلطة بقدرتها على إدارة التوازنات، بل بقدرتها على اتخاذ القرار وتحمل تبعاته. أما في النموذج اللبناني، فالمعادلة مقلوبة، كلما ازدادت الضبابية، تراجعت المحاسبة، وكلما تعمّقت الأزمات، ارتفعت قيمة “التسويات” التي تُسوّق كحلول، فيما هي في جوهرها أدوات لتأجيل الانفجار ومنع تحديد المسؤوليات. والأسوأ أن هذه التسويات غالبًا ما تُبرَّر بخطر الانزلاق إلى صراع مسلح، وهو خطر حقيقي، لكنه يُستَخدم أيضًا كوسيلة ضغط دائمة لإبقاء النظام على حاله.
بهذا المعنى، يصبح التلويح بالعنف ليس فقط نتيجة فشل، بل جزءًا من آلية إدارة هذا الفشل. إذ يُطرح التناحر كاحتمال دائم، ثم تُقدَّم التسويات كخيار وحيد لتفاديه، فيما يتم تغييب أي نقاش جدي حول بناء مؤسسات قادرة على إدارة الاختلاف ضمن أطر قانونية واضحة. وهكذا، يدور المجتمع في حلقة مفرغة: أزمات تؤدي إلى تسويات، وتسويات تؤدي إلى أزمات.
أما الحجة الأكثر استخدامًا، فهي وجود عدو خارجي دائم، وهو موجود فعلًا على الحدود الجنوبية يتجلى في المواجهات الدائرة الآن، يُقدَّم كسبب كافٍ لتعليق أي نقاش داخلي حول الإصلاح، وكأن بناء دولة مستقرة يتناقض مع متطلبات المواجهة، في حين أن التجارب التاريخية القريبة والبعيدة، تُظهر العكس تمامًا، المجتمعات الأكثر تماسكًا ومؤسساتية هي الأقدر على الصمود في وجه التحديات الخارجية. أما المجتمعات المفككة، فهي تُستنزف من الداخل قبل أن تواجه أي خطر خارجي، فتكون لقمة سائغة، سهلة التناول، لا قدرة لها على استخدام أي وسيلة من وسائل المواجهة.
لبنان، للأسف، يقدّم نموذجًا غريبًا عن السياق ، إذ يتم الاستثمار في الانقسام بدل معالجته، وفي تأجيل الحلول بدل إنتاجها، وفي إعادة تدوير الأزمات بدل تفكيكها. ومع كل أزمة جديدة، يتكرّس شعور عام بأن الحل مستحيل، رغم أن الوقائع تشير إلى وجود نماذج وتجارب حتى داخل لبنان نفسه، أثبتت أن الإدارة الرشيدة قادرة على تحقيق نتائج مختلفة عندما تتوفر الإرادة.
تجاوز هذا الواقع لا يحتاج إلى شعارات كبيرة بقدر ما يحتاج إلى كسر عدد من المسلمات التي تحوّلت إلى “حقائق” غير قابلة للنقاش. أولها، أن الاختلاف الطائفي لا يعني بالضرورة تعارضًا في المصالح، بل يمكن إدارته ضمن أطر مؤسساتية عادلة. ثانيها، أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى على التسويات المؤقتة، بل على قواعد واضحة تُطبَّق على الجميع. ثالثها، أن المسؤولية السياسية لا يمكن أن تبقى مفهومًا نظريًا، بل يجب أن تقترن بآليات فعلية للمحاسبة.
كما أن إعادة تعريف مفهوم “الحماية” باتت ضرورة. فالحماية لا تعني فقط الردع العسكري أو التوازنات السياسية، بل تعني أيضًا وجود اقتصاد منتج، إدارة فعالة للموارد، وقضاء مستقل. هذه العناصر ليست كماليات، بل شروط أساسية لبقاء أي مجتمع، خصوصًا في بيئة إقليمية معقدة.
ولا يكتمل مشهد الإنكار دون التوقف عند سلوك من يُفترض أنهم في صلب المسؤولية الوطنية، لا في هامشها الطائفي. إذ يتقدّم ممثلي الطوائف في مواقع دستورية حساسة ورئاسة احزاب طائفية البنية، يتقدمون بخطاب يوحي بأن الطائفة التي ينتمون إليها في موقع تهديد دائم، وكأنها كيان منفصل عن الإجماع اللبناني لا جزءًا مؤسسًا له. هذا الخطاب، الذي يُفترض أنه دفاعي، يتحوّل عمليًا إلى أداة لعزل الطائفة نفسها عن منطق الدولة، وربط مصيرها باستمرارية شخص أو موقع، بدل ربطه بقوة المؤسسات.
ويعيدون إنتاج المنطق ذاته: تضخيم الهواجس، إعادة استحضار سرديات الخطر، وتجنّب أي طرح مباشر للحلول. هنا تحديدًا يظهر العجز الحقيقي، لا في غياب الأفكار، بل في غياب الجرأة على قولها بصراحة، وتحمل كلفتها السياسية. إذ بات واضحًا أن الاستمرار في المواربة لم يعد يحمي أحدًا، بل يسرّع الانهيار الذي يهدد الجميع بلا استثناء.
والمفارقة أن الخروج من هذا المأزق قد يتطلب من هؤلاء أنفسهم القيام بخطوة قد تُنهي دورهم بالشكل الذي عرفوه، وأن يتحلّوا، ولو لمرة واحدة، بجرأة طرح حلول واضحة ومباشرة، خارج حسابات الزعامة التقليدية. نعم، قد يؤدي ذلك إلى تآكل مفهوم “الزعيم” كما استقرّ في الوعي اللبناني، لكنه في المقابل قد يكرّسهم في موقع مختلف، ليس كقادة جماعات، بل كمسؤولين ساهموا في نقل لبنان من نموذج مأزوم إلى دولة قابلة للحياة.
والمفارقة أن هذا الخيار يتطلب ما لم يعد متوفراً بسهولة، الاستعداد لتحمّل المسؤولية الكاملة، بما فيها المحاسبة. فالحكم في زمن الدولة الحديثة لم يعد يحتمل التذاكي أو إدارة الوقت بالأزمات. لم تعد الأساليب القديمة صالحة، لا لأن الزمن تغيّر فحسب، بل لأن حجم المخاطر بات وجوديًا. حين يصبح المهدد هو الكيان برمّته، لا تعود المناورة خيارًا، بل تتحوّل إلى مساهمة مباشرة في التسريع نحو الانهيار.
في النهاية، المسألة ليست في غياب الحلول، بل في غياب الإرادة للاعتراف بها. الاستمرار في إدارة لبنان بعقلية العصور القديمة في زمن الدولة الحديثة ليس مجرد خطأ، بل خيار له كلفة متزايدة يدفعها المجتمع يوميًا. والخروج من هذه الدائرة لا يبدأ من تغيير الأشخاص فقط، بل من تغيير القواعد التي تسمح بإعادة إنتاج نفس النموذج مهما تبدلت الوجوه.
وهنا، لا يعود السؤال عمّا إذا كان التغيير ممكنًا، بل عمّا إذا كان هناك من يملك الشجاعة لبدئه، قبل أن يصبح الحديث عن الدولة نفسها جزءًا من ذاكرة ماضٍ آخر.









