كيف يمكن أن تواجه السلطة اللبنانية “انقلاب حزب الله”؟

الكاتب: فارس خشان | المصدر: النهار
28 نيسان 2026

السلطة التنفيذية اعتمدت خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وبدأ رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، المعني الأول بذلك، بحملة استنهاض وطني لحماية هذا الخيار، وانتشرت على الطرق الرئيسية في لبنان حملة دعائية مكثفة، تحمل شعارات تروّج للحل الذي لا يرى عون مخرجاً للبنان من دونه، أي ديبلوماسية التفاوض!

في المقابل، رفع “حزب الله” مستوى المواجهات السياسية في الداخل والعسكرية في الجنوب إلى سقوف مرتفعة، وأعلن رفضه التفاوض المباشر والحلول الديبلوماسية، مهاجماً سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، بسبب إشادتها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً أنّ شروط وقف النار في لبنان، وفق ما أعلنت عنها وزارة الخارجية الأميركية، فُرضت فرضاً على لبنان، ولم يقبل بها أحد!

وذهب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، في بيان مكتوب، إلى أبعد من ترسيخ خطاب المواجهة، بحيث اتهم السلطة اللبنانية بـ”العمل جنباً إلى جنب مع العدو الإسرائيلي ضد شعبها”.

عملياً، وحتى تاريخه، لم يسقط وقف النار كلياً، فلا يزال الجيش الإسرائيلي مقيّد الحركة خارج حدود الجنوب، على رغم الضغط السياسي والشعبي من أجل إسقاط الضوابط والعودة إلى “عقيدة الضاحية” التي جمدها دونالد ترامب، في وقت سابق.

ولكنّ التحديات التي يفرضها “حزب الله” على السلطة، وإصراره على إظهارها عاجزة عن التزام أي تعهد يمكن أن تقطعه في المفاوضات المباشرة، من شأنه، في أي لحظة، أن يُسقط المحظورات ويعيد الحال إلى ما كانت عليه قبل دخول “كفى” الترامبية على الخط اللبناني – الإسرائيلي!

وفي سياق إثبات عجز السلطة، قال قاسم في بيانه المكتوب، الذي يقلّد فيه أسلوب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي المختفي عن الأنظار: “ليعلم أصحاب السلطة أنّ أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم، فما يريده العدو الإسرائيلي الأميركي منهم ليس بيدهم”.

ولا يقف الحزب وحيداً في معركته هذه، فـ”فيلق القدس”، وفق ما أعلن قائده إسماعيل قآني، يركّز جهوده في هذه المرحلة على دعمه.
خيارات السلطة
حيال ذلك، ما هي الخيارات المتاحة أمام السلطة اللبنانية، في ظل إعلان “حزب الله” المواجهة معها وإصراره على دعوتها إلى التراجع عن كل الخطوات التي اتخذتها، سواء ضد سلاحه أو لضرورة وقف النار وخفض حدّة الاستهدافات الإسرائيلية؟

الجواب التقليدي والبسيط والبديهي أن على السلطة أن تردّ، بحزم، على “انقلاب” الحزب، وتعلنه متمرداً على الشرعية، وأن تباشر اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لتطبيق “أكثر قراراتها تواضعاً”، أي جعل محافظة بيروت مدينةً منزوعة السلاح وخالية من المسلحين!

ولكنّ السلطة تتحاشى الإقدام على خطوات زجرية، خشية الاشتباك مع “حزب الله” وحلفائه وتابعيه، وامتداد ذلك إلى كل المناطق اللبنانية الأخرى.

الجواب المعقّد أن تترك السلطة “حزب الله” يعلن ما يشاء ويخوض حرباً لا غطاء شرعياً لها مع إسرائيل، على أن تواصل هي، وبزخم، المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، مما يُظهر “حزب الله” في وضع العاجز عن فرض إرادته على الدولة، وتدخل معه في كباشٍ سياسي صلب، بحيث يُعقَد عليه التماسك الشعبي معه، على اعتبار أنّه يُكبّدهم أثماناً باهظة لقاء حرب لن تُنهيها إلا الدولة وبالوسائل الديبلوماسية المتوافرة لديها، خصوصاً أنّ كثيرين من النازحين الذين عادوا إلى منازلهم اضطرّوا للنزوح مرة جديدة، ليس بسبب الإنذارات الإسرائيلية، إنما بسبب الرعب الذي يسببه لهم “حزب الله” الذي بدأ ينصب منصات صواريخه قرب منازلهم!

من الواضح أنّ السلطة، التي ترفض الحرب مع إسرائيل، تتجنّب الحرب مع “حزب الله” وتعتمد الخيار الثالث، لكن الجميع يسألون: ماذا يمكن أن تفعل في حال انتقل “حزب الله” من المعارضة العنيفة إلى الممارسة العنفية؟

كيف يمكن أن تواجه السلطة اللبنانية “انقلاب حزب الله”؟

الكاتب: فارس خشان | المصدر: النهار
28 نيسان 2026

السلطة التنفيذية اعتمدت خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وبدأ رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، المعني الأول بذلك، بحملة استنهاض وطني لحماية هذا الخيار، وانتشرت على الطرق الرئيسية في لبنان حملة دعائية مكثفة، تحمل شعارات تروّج للحل الذي لا يرى عون مخرجاً للبنان من دونه، أي ديبلوماسية التفاوض!

في المقابل، رفع “حزب الله” مستوى المواجهات السياسية في الداخل والعسكرية في الجنوب إلى سقوف مرتفعة، وأعلن رفضه التفاوض المباشر والحلول الديبلوماسية، مهاجماً سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، بسبب إشادتها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً أنّ شروط وقف النار في لبنان، وفق ما أعلنت عنها وزارة الخارجية الأميركية، فُرضت فرضاً على لبنان، ولم يقبل بها أحد!

وذهب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، في بيان مكتوب، إلى أبعد من ترسيخ خطاب المواجهة، بحيث اتهم السلطة اللبنانية بـ”العمل جنباً إلى جنب مع العدو الإسرائيلي ضد شعبها”.

عملياً، وحتى تاريخه، لم يسقط وقف النار كلياً، فلا يزال الجيش الإسرائيلي مقيّد الحركة خارج حدود الجنوب، على رغم الضغط السياسي والشعبي من أجل إسقاط الضوابط والعودة إلى “عقيدة الضاحية” التي جمدها دونالد ترامب، في وقت سابق.

ولكنّ التحديات التي يفرضها “حزب الله” على السلطة، وإصراره على إظهارها عاجزة عن التزام أي تعهد يمكن أن تقطعه في المفاوضات المباشرة، من شأنه، في أي لحظة، أن يُسقط المحظورات ويعيد الحال إلى ما كانت عليه قبل دخول “كفى” الترامبية على الخط اللبناني – الإسرائيلي!

وفي سياق إثبات عجز السلطة، قال قاسم في بيانه المكتوب، الذي يقلّد فيه أسلوب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي المختفي عن الأنظار: “ليعلم أصحاب السلطة أنّ أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم، فما يريده العدو الإسرائيلي الأميركي منهم ليس بيدهم”.

ولا يقف الحزب وحيداً في معركته هذه، فـ”فيلق القدس”، وفق ما أعلن قائده إسماعيل قآني، يركّز جهوده في هذه المرحلة على دعمه.
خيارات السلطة
حيال ذلك، ما هي الخيارات المتاحة أمام السلطة اللبنانية، في ظل إعلان “حزب الله” المواجهة معها وإصراره على دعوتها إلى التراجع عن كل الخطوات التي اتخذتها، سواء ضد سلاحه أو لضرورة وقف النار وخفض حدّة الاستهدافات الإسرائيلية؟

الجواب التقليدي والبسيط والبديهي أن على السلطة أن تردّ، بحزم، على “انقلاب” الحزب، وتعلنه متمرداً على الشرعية، وأن تباشر اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لتطبيق “أكثر قراراتها تواضعاً”، أي جعل محافظة بيروت مدينةً منزوعة السلاح وخالية من المسلحين!

ولكنّ السلطة تتحاشى الإقدام على خطوات زجرية، خشية الاشتباك مع “حزب الله” وحلفائه وتابعيه، وامتداد ذلك إلى كل المناطق اللبنانية الأخرى.

الجواب المعقّد أن تترك السلطة “حزب الله” يعلن ما يشاء ويخوض حرباً لا غطاء شرعياً لها مع إسرائيل، على أن تواصل هي، وبزخم، المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، مما يُظهر “حزب الله” في وضع العاجز عن فرض إرادته على الدولة، وتدخل معه في كباشٍ سياسي صلب، بحيث يُعقَد عليه التماسك الشعبي معه، على اعتبار أنّه يُكبّدهم أثماناً باهظة لقاء حرب لن تُنهيها إلا الدولة وبالوسائل الديبلوماسية المتوافرة لديها، خصوصاً أنّ كثيرين من النازحين الذين عادوا إلى منازلهم اضطرّوا للنزوح مرة جديدة، ليس بسبب الإنذارات الإسرائيلية، إنما بسبب الرعب الذي يسببه لهم “حزب الله” الذي بدأ ينصب منصات صواريخه قرب منازلهم!

من الواضح أنّ السلطة، التي ترفض الحرب مع إسرائيل، تتجنّب الحرب مع “حزب الله” وتعتمد الخيار الثالث، لكن الجميع يسألون: ماذا يمكن أن تفعل في حال انتقل “حزب الله” من المعارضة العنيفة إلى الممارسة العنفية؟

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار