خاص: هل يسير عون بالتفاوض المباشر بلا غطاء من برّي؟

أسبوعان مصيريّان أمام الرئيس جوزف عون ليقرّر ما بين السير بالمفاوضات ضمن الشروط الأميركية أو ترك لبنان مشرعاً أمام “الخطّة الإسرائيلية الأصلية“، أي العودة إلى حرب بلا سقوف.
فالرئيس عون يجد نفسه تحت وطأة ضغوط هائلة من جهات عدّة في وقت واحد. وعلى القرار الذي سيتّخذه يتوقّف مصير البلاد. فواشنطن رفعت وتيرة الضغط عبر البيان الذي أصدرته سفارتها في بيروت، والذي دعا إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، بل أشار صراحة إلى “أنّ عقد لقاء مباشر بين عون ونتنياهو برعاية ترامب قد يشكّل فرصة للبنان للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها“.
أمّا إسرائيل التي تواصل عمليّات التدمير في الجنوب، فتهدّد لبنان بتوسيع الحرب من جديد لتشمل بيروت والضاحية، وبمزيد من التوغّل في حال لم يتمّ التوصّل إلى اتّفاق مع لبنان يلبّي شروطها.
وفي الوقت عينه، تشدّ إيران الطوق من خلال حلفائها في لبنان الذين أعلنوا رفضهم لأيّ تفاوض مباشر، وأطلقوا حملة تخوين واسعة في حقّ رئيس الجمهورية. وحتّى رئيس المجلس نبيه برّي صعّد في وجه عون، فيما جرى تأجيل اللقاء الرئاسي الثلاثي، لأنّ برّي لا يريد أن يعطي رئيس الجمهورية الغطاء لخوض المفاوضات مع إسرائيل.
وللملاحظة، فإنّ واشنطن لم توجّه حتّى الآن أيّ دعوة للرئيس عون من أجل زيارة واشنطن ولقاء الرئيس ترامب. ويبدو أنّ التمهّل في توجيه الدعوة يعود إلى استمرار الإصرار الأميركي على حصول اللقاء بين عون ونتنياهو، فيما يرفض رئيس الجمهورية هذا الأمر. فهو يكتفي بالمفاوضات المباشرة، أمّا اللقاء مع نتنياهو فليست الأجواء مهيّأة له على الإطلاق، وهو من المفترض أن يأتي كتتويج للتوصّل إلى اتّفاق ما، وليس في بداية المفاوضات.
وتقول المعلومات إنّ الجانب الأميركي يحاول تقديم ضمانات للبنان، تشمل عودة الأراضي والسيادة وحوافز اقتصادية وإعادة الإعمار، في حال الموافقة على المسار الذي تريده إدارة ترامب لعمليّة التفاوض. كما أنّ السفير ميشال عيسى يعمل على خطّ الحصول من إسرائيل على وقف حقيقي لإطلاق النار في الجنوب وكلّ الأراضي اللبنانية ووقف التجريف وتدمير المنازل والمؤسسات، في مقابل حصول اللقاء بين عون ونتنياهو. ولكن حتّى هذه الصيغة لا تقنع الرئيس عون بلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، وسط الأجواء المحتقنة داخليّاً.
ولكن الاتّصالات مستمرّة للتوصّل إلى إخراج مناسب، قد يجعل برّي أيضاً يعطي نوعاً من الغطاء للمفاوضات المباشرة بين وفدي لبنان وإسرائيل، في حال تمّ التوصّل إلى وقف كامل لإطلاق النار. ولكن المعضلة أنّ إسرائيل نفسها، التي ترغب في صورة لقاء يجمع عون ونتنياهو، لا تريد وقف النار، ما يصعّب تحقيق الضمانات الأميركية للبنان. فهي الآن تستغلّ “الهدنة” لنسف ما تبقّى من بنى في القرى الحدودية وتوسيع نطاق القصف والتدمير إلى مناطق أخرى كالنبطية مثلاً، وإحكام سيطرتها على منطقة “الشريط الأصفر” وأبعد منه عمقاً، قبل أن تضطرّ ربّما إلى وقف كل عمليّاتها، ولو لفترة محدّدة.
وتقول المعلومات إنّ الإدارة الأميركية تسعى في النهاية إلى صيغة وسطية، بحيث تغضّ الطرف في المرحلة الراهنة عن اللقاء المباشر بين عون ونتنياهو، وتكتفي بعقد جلسات من التفاوض المباشر تُطرح فيها كلّ الشروط والشروط المضادّة. وستحرص على أن تكون هذه المفاوضات في واشنطن وتحت الرعاية الأميركية المباشرة، لأنّ الرئيس ترامب يريد الحصول سريعاً على “نصر” ما قبل موعد الانتخابات النصفية الأميركية، بعدما تبيّن أن غالبية الشعب الأميركي تعارض استمرار الحرب الأميركية في إيران، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط.
ولكن، حتّى لو انعقدت المفاوضات وتمّ التوصّل في نهايتها إلى اتّفاق أمني، وليس اتّفاق تطبيع، ينصّ على الانسحاب الإسرائيلي، في مقابل السحب الكامل لسلاح “حزب الله“، فمن سيضمن تنفيذه، ومن سيتمكّن من حصر السلاح فعليّاً، وهو الشرط الأساسي والأوّل الذي تضعه إسرائيل وتطلب تنفيذه قبل الإقدام على أي خطوة من جانبها؟
هنا، تعود الأنظار إلى الملفّ الإيراني. فعلى رغم المحاولات الأميركية وقرار الدولة اللبنانية بفصل المسارين، فإنّ ما ستصل إليه الأمور بين الولايات المتّحدة وإيران، سواء عبر الاتّفاق أو الحرب، ستكون له تأثيراته المباشرة على الموقف اللبناني. وفي حال أصرّت واشنطن على فصل المسارين، فإنّ عملية تطبيق سحب السلاح قد تتطلّب تدخّلاً دوليّاً، لن يكون بالأمر السهل، أو تتطلّب مواجهة بين الجيش و“الحزب“، وهو الأمر الأكثر صعوبة، والذي يحرص الرئيس عون على عدم حصوله.
خاص: هل يسير عون بالتفاوض المباشر بلا غطاء من برّي؟

أسبوعان مصيريّان أمام الرئيس جوزف عون ليقرّر ما بين السير بالمفاوضات ضمن الشروط الأميركية أو ترك لبنان مشرعاً أمام “الخطّة الإسرائيلية الأصلية“، أي العودة إلى حرب بلا سقوف.
فالرئيس عون يجد نفسه تحت وطأة ضغوط هائلة من جهات عدّة في وقت واحد. وعلى القرار الذي سيتّخذه يتوقّف مصير البلاد. فواشنطن رفعت وتيرة الضغط عبر البيان الذي أصدرته سفارتها في بيروت، والذي دعا إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، بل أشار صراحة إلى “أنّ عقد لقاء مباشر بين عون ونتنياهو برعاية ترامب قد يشكّل فرصة للبنان للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها“.
أمّا إسرائيل التي تواصل عمليّات التدمير في الجنوب، فتهدّد لبنان بتوسيع الحرب من جديد لتشمل بيروت والضاحية، وبمزيد من التوغّل في حال لم يتمّ التوصّل إلى اتّفاق مع لبنان يلبّي شروطها.
وفي الوقت عينه، تشدّ إيران الطوق من خلال حلفائها في لبنان الذين أعلنوا رفضهم لأيّ تفاوض مباشر، وأطلقوا حملة تخوين واسعة في حقّ رئيس الجمهورية. وحتّى رئيس المجلس نبيه برّي صعّد في وجه عون، فيما جرى تأجيل اللقاء الرئاسي الثلاثي، لأنّ برّي لا يريد أن يعطي رئيس الجمهورية الغطاء لخوض المفاوضات مع إسرائيل.
وللملاحظة، فإنّ واشنطن لم توجّه حتّى الآن أيّ دعوة للرئيس عون من أجل زيارة واشنطن ولقاء الرئيس ترامب. ويبدو أنّ التمهّل في توجيه الدعوة يعود إلى استمرار الإصرار الأميركي على حصول اللقاء بين عون ونتنياهو، فيما يرفض رئيس الجمهورية هذا الأمر. فهو يكتفي بالمفاوضات المباشرة، أمّا اللقاء مع نتنياهو فليست الأجواء مهيّأة له على الإطلاق، وهو من المفترض أن يأتي كتتويج للتوصّل إلى اتّفاق ما، وليس في بداية المفاوضات.
وتقول المعلومات إنّ الجانب الأميركي يحاول تقديم ضمانات للبنان، تشمل عودة الأراضي والسيادة وحوافز اقتصادية وإعادة الإعمار، في حال الموافقة على المسار الذي تريده إدارة ترامب لعمليّة التفاوض. كما أنّ السفير ميشال عيسى يعمل على خطّ الحصول من إسرائيل على وقف حقيقي لإطلاق النار في الجنوب وكلّ الأراضي اللبنانية ووقف التجريف وتدمير المنازل والمؤسسات، في مقابل حصول اللقاء بين عون ونتنياهو. ولكن حتّى هذه الصيغة لا تقنع الرئيس عون بلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، وسط الأجواء المحتقنة داخليّاً.
ولكن الاتّصالات مستمرّة للتوصّل إلى إخراج مناسب، قد يجعل برّي أيضاً يعطي نوعاً من الغطاء للمفاوضات المباشرة بين وفدي لبنان وإسرائيل، في حال تمّ التوصّل إلى وقف كامل لإطلاق النار. ولكن المعضلة أنّ إسرائيل نفسها، التي ترغب في صورة لقاء يجمع عون ونتنياهو، لا تريد وقف النار، ما يصعّب تحقيق الضمانات الأميركية للبنان. فهي الآن تستغلّ “الهدنة” لنسف ما تبقّى من بنى في القرى الحدودية وتوسيع نطاق القصف والتدمير إلى مناطق أخرى كالنبطية مثلاً، وإحكام سيطرتها على منطقة “الشريط الأصفر” وأبعد منه عمقاً، قبل أن تضطرّ ربّما إلى وقف كل عمليّاتها، ولو لفترة محدّدة.
وتقول المعلومات إنّ الإدارة الأميركية تسعى في النهاية إلى صيغة وسطية، بحيث تغضّ الطرف في المرحلة الراهنة عن اللقاء المباشر بين عون ونتنياهو، وتكتفي بعقد جلسات من التفاوض المباشر تُطرح فيها كلّ الشروط والشروط المضادّة. وستحرص على أن تكون هذه المفاوضات في واشنطن وتحت الرعاية الأميركية المباشرة، لأنّ الرئيس ترامب يريد الحصول سريعاً على “نصر” ما قبل موعد الانتخابات النصفية الأميركية، بعدما تبيّن أن غالبية الشعب الأميركي تعارض استمرار الحرب الأميركية في إيران، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط.
ولكن، حتّى لو انعقدت المفاوضات وتمّ التوصّل في نهايتها إلى اتّفاق أمني، وليس اتّفاق تطبيع، ينصّ على الانسحاب الإسرائيلي، في مقابل السحب الكامل لسلاح “حزب الله“، فمن سيضمن تنفيذه، ومن سيتمكّن من حصر السلاح فعليّاً، وهو الشرط الأساسي والأوّل الذي تضعه إسرائيل وتطلب تنفيذه قبل الإقدام على أي خطوة من جانبها؟
هنا، تعود الأنظار إلى الملفّ الإيراني. فعلى رغم المحاولات الأميركية وقرار الدولة اللبنانية بفصل المسارين، فإنّ ما ستصل إليه الأمور بين الولايات المتّحدة وإيران، سواء عبر الاتّفاق أو الحرب، ستكون له تأثيراته المباشرة على الموقف اللبناني. وفي حال أصرّت واشنطن على فصل المسارين، فإنّ عملية تطبيق سحب السلاح قد تتطلّب تدخّلاً دوليّاً، لن يكون بالأمر السهل، أو تتطلّب مواجهة بين الجيش و“الحزب“، وهو الأمر الأكثر صعوبة، والذي يحرص الرئيس عون على عدم حصوله.






