العدلية في مهبّ “الترميم”: تشكيلات جزئية مرتقبة

بسرعة لم تتجاوز الدقيقتين، حسم مجلس الوزراء في بعبدا صراعًا قضائيًا – سياسيًا استمر شهوراً. تعيين القاضي أحمد رامي الحاج مدعيًا عامًا تمييزيًا لم يكن مجرد ملء لشغور في قمة الهرم القضائي السني، بل كان تتويجاً لـ “هندسة” سياسية اشتركت فيها بعبدا والسرايا، وباركتها معراب في اللحظات الأخيرة بعد اتصالات مكثفة.
تشكيلات جزئية
كان الجسم القضائيّ تواقًا إلى التشكيلات القضائيّة التي أقرت في آب العام 2025، لسبب أساسيّ هو تعثّر إقرارها لأكثر من ست سنوات نتيجة التجاذبات السياسيّة. لكن اليوم، وبعد مرور تسعة أشهر على تسلم القضاة مراكزهم الجديدة، بات واضحًا أن اللائحة لم ترض جميع القضاة، هذا ما دفع بمجلس القضاء الأعلى إلى الاجتماع وتجهيز لائحة تشكيلات جزئية لتبصر النور خلال الفترة المقبلة.
لم ترتبط التشكيلات الجزئية بمسألة “رضى” القاضي من عدمه فقط، بل لهذه اللائحة أسباب أخرى؛ بعد إقرار التشكيلات القضائية في آب رسميًا، شدّد المجلس حرصه على مراقبة العمل القضائي، أي بمعنى أوضح “وضع القضاة تحت المراقبة”. حُددت فترة المراقبة بمدة النصف عامٍ بعد تسلم كل قاضٍ مركزه، وبعدها اجتمع المجلس عدة مرات وجهز لائحة تشكيلات جزئية تضمنت عشرات القضاة، هي عبارة عن إجراءات نقل لبعض من يتخلف عن القيام بعمله كما يجب قد تصل إلى حد مساءلته قضائيًا أي تحويله إلى التفتيش القضائي، وملء الشغور في بعض المراكز، ونقل قضاة آخرين لأسباب شخصية.
في جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في القصر الجمهوري في نهاية نيسان الماضي، وُضع بند التعيينات القضائية من خارج جدول الأعمال أول بندٍ على طاولة النقاش، وهذا تحديدًا ليس تفصيلًا عابرًا، بل حمل رسالة سياسية واضحة للجسم القضائي، مفاده أن السلطة السياسية هي الجهة المخولة في تعيين قاضٍ من الطائفة السنية لمنصب المدعي العام التمييزي. وقبلها بساعات قليلة، كان أعضاء مجلس القضاء الأعلى يجتمعون للمضي بموقف واحد اعتراضًا على عدم اعتماد معايير الأقدمية وغيرها في التعيين، إضافة إلى ضرورة الأخذ برأي أعضاء مجلس القضاء الأعلى قبل أي تعيين، وهذا جوهر الخلاف إن صح تسميته بين السلطة السياسية والجسم القضائيّ.
على أي حال، عيّن مجلس الوزراء بعد توافق سياسيّ كامل من جميع الأطراف السياسية القاضي أحمد رامي الحاج مدعيًا عامًا تمييزيًا، والقاضي أسامة منيمنة رئيسًا لهيئة التفتيش القضائي خلفًا للقاضي أيمن عويدات الذي يحال إلى تقاعده في تموز المقبل.
يوم الإثنين 4 أيار، سيكون اليوم الأول للحاج كنائب عام تمييزي في قصر عدل بيروت، هذا المنصب الذي يُعرف أنه أهم وأعلى مركز قضائي للطائفة السنية، وهذا كان الدافع الأساسي أمام رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى تمرير التعيينات لحسم هذه المسألة سياسيًا على الرغم من بعض الاعتراضات القضائية في الساعات الأخيرة، أما منيمنة فسيتسلم مركزه في تموز، ومع هذا الأمر، سيصبح مركز الأخير في رئاسة محكمة التمييز شاغرًا، ما يعني أن مجلس القضاء الأعلى سيتجه إلى تكليف أو انتداب أو تعيين أي قاضٍ من الطائفة السنية لهذا المنصب قبل تموز المقبل.
اعتراض وامتعاض
وبالرغم من إن التشكيلات القضائية طالت أكثر من 510 قاضٍ، إلا أن الجسم القضائي يعاني من عدة مراكز شاغرة في الفترة الراهنة، لذلك جهز المجلس لائحة تشمل حوالى 30 قاضٍ، ومن ضمنهم أسماء القضاة الذين سيتولون هذه المراكز، وهي رئاسة محكمة التمييز التي باتت شاغرة بعد تقاعد القاضي ناجي عيد، محكمة استئناف بيروت بسبب تقاعد القاضية إلهام عبدلله، ومستشار محكمة جنايات بعبدا بعد وفاة القاضي حسن شحرور. أما باقي الأسماء فهي تعود لقضاةٍ رفعوا أصواتهم لمجلس القضاء الأعلى في الفترة الماضية، وأبلغوهم أنهم لم يتأقلموا بعد في مراكزهم الجديدة، على الرغم من أن البعض منهم تولوا مراكز رفيعة خلال التشكيلات القضائية الأخيرة. وبحسب مصادر قضائية لـ”المدن” فإن اعتراض القضاة سببه أن بعضهم لم يتأقلم في مركزه الجديد، إما لطبيعة العمل القضائي هناك وأنواع الملفات، أو بسبب بُعد المسافة عن بيوتهم إذ إن بعض القضاة المقيمين في بيروت وضعوا في التشكيلات القضائية في الشمال، إضافة إلى مشاكل عديدة بين القضاة أنفسهم تطورت لخلافات داخل قصور العدل، أي أن القضاة الأعضاء اختلفوا في ما بينهم. لجميع هذه الأسباب، وضعت اللائحة التي من المتوقع أن تصدر في الفترة المقبلة بعد توقيعها رسميًا.
العدلية في مهبّ “الترميم”: تشكيلات جزئية مرتقبة

بسرعة لم تتجاوز الدقيقتين، حسم مجلس الوزراء في بعبدا صراعًا قضائيًا – سياسيًا استمر شهوراً. تعيين القاضي أحمد رامي الحاج مدعيًا عامًا تمييزيًا لم يكن مجرد ملء لشغور في قمة الهرم القضائي السني، بل كان تتويجاً لـ “هندسة” سياسية اشتركت فيها بعبدا والسرايا، وباركتها معراب في اللحظات الأخيرة بعد اتصالات مكثفة.
تشكيلات جزئية
كان الجسم القضائيّ تواقًا إلى التشكيلات القضائيّة التي أقرت في آب العام 2025، لسبب أساسيّ هو تعثّر إقرارها لأكثر من ست سنوات نتيجة التجاذبات السياسيّة. لكن اليوم، وبعد مرور تسعة أشهر على تسلم القضاة مراكزهم الجديدة، بات واضحًا أن اللائحة لم ترض جميع القضاة، هذا ما دفع بمجلس القضاء الأعلى إلى الاجتماع وتجهيز لائحة تشكيلات جزئية لتبصر النور خلال الفترة المقبلة.
لم ترتبط التشكيلات الجزئية بمسألة “رضى” القاضي من عدمه فقط، بل لهذه اللائحة أسباب أخرى؛ بعد إقرار التشكيلات القضائية في آب رسميًا، شدّد المجلس حرصه على مراقبة العمل القضائي، أي بمعنى أوضح “وضع القضاة تحت المراقبة”. حُددت فترة المراقبة بمدة النصف عامٍ بعد تسلم كل قاضٍ مركزه، وبعدها اجتمع المجلس عدة مرات وجهز لائحة تشكيلات جزئية تضمنت عشرات القضاة، هي عبارة عن إجراءات نقل لبعض من يتخلف عن القيام بعمله كما يجب قد تصل إلى حد مساءلته قضائيًا أي تحويله إلى التفتيش القضائي، وملء الشغور في بعض المراكز، ونقل قضاة آخرين لأسباب شخصية.
في جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في القصر الجمهوري في نهاية نيسان الماضي، وُضع بند التعيينات القضائية من خارج جدول الأعمال أول بندٍ على طاولة النقاش، وهذا تحديدًا ليس تفصيلًا عابرًا، بل حمل رسالة سياسية واضحة للجسم القضائي، مفاده أن السلطة السياسية هي الجهة المخولة في تعيين قاضٍ من الطائفة السنية لمنصب المدعي العام التمييزي. وقبلها بساعات قليلة، كان أعضاء مجلس القضاء الأعلى يجتمعون للمضي بموقف واحد اعتراضًا على عدم اعتماد معايير الأقدمية وغيرها في التعيين، إضافة إلى ضرورة الأخذ برأي أعضاء مجلس القضاء الأعلى قبل أي تعيين، وهذا جوهر الخلاف إن صح تسميته بين السلطة السياسية والجسم القضائيّ.
على أي حال، عيّن مجلس الوزراء بعد توافق سياسيّ كامل من جميع الأطراف السياسية القاضي أحمد رامي الحاج مدعيًا عامًا تمييزيًا، والقاضي أسامة منيمنة رئيسًا لهيئة التفتيش القضائي خلفًا للقاضي أيمن عويدات الذي يحال إلى تقاعده في تموز المقبل.
يوم الإثنين 4 أيار، سيكون اليوم الأول للحاج كنائب عام تمييزي في قصر عدل بيروت، هذا المنصب الذي يُعرف أنه أهم وأعلى مركز قضائي للطائفة السنية، وهذا كان الدافع الأساسي أمام رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى تمرير التعيينات لحسم هذه المسألة سياسيًا على الرغم من بعض الاعتراضات القضائية في الساعات الأخيرة، أما منيمنة فسيتسلم مركزه في تموز، ومع هذا الأمر، سيصبح مركز الأخير في رئاسة محكمة التمييز شاغرًا، ما يعني أن مجلس القضاء الأعلى سيتجه إلى تكليف أو انتداب أو تعيين أي قاضٍ من الطائفة السنية لهذا المنصب قبل تموز المقبل.
اعتراض وامتعاض
وبالرغم من إن التشكيلات القضائية طالت أكثر من 510 قاضٍ، إلا أن الجسم القضائي يعاني من عدة مراكز شاغرة في الفترة الراهنة، لذلك جهز المجلس لائحة تشمل حوالى 30 قاضٍ، ومن ضمنهم أسماء القضاة الذين سيتولون هذه المراكز، وهي رئاسة محكمة التمييز التي باتت شاغرة بعد تقاعد القاضي ناجي عيد، محكمة استئناف بيروت بسبب تقاعد القاضية إلهام عبدلله، ومستشار محكمة جنايات بعبدا بعد وفاة القاضي حسن شحرور. أما باقي الأسماء فهي تعود لقضاةٍ رفعوا أصواتهم لمجلس القضاء الأعلى في الفترة الماضية، وأبلغوهم أنهم لم يتأقلموا بعد في مراكزهم الجديدة، على الرغم من أن البعض منهم تولوا مراكز رفيعة خلال التشكيلات القضائية الأخيرة. وبحسب مصادر قضائية لـ”المدن” فإن اعتراض القضاة سببه أن بعضهم لم يتأقلم في مركزه الجديد، إما لطبيعة العمل القضائي هناك وأنواع الملفات، أو بسبب بُعد المسافة عن بيوتهم إذ إن بعض القضاة المقيمين في بيروت وضعوا في التشكيلات القضائية في الشمال، إضافة إلى مشاكل عديدة بين القضاة أنفسهم تطورت لخلافات داخل قصور العدل، أي أن القضاة الأعضاء اختلفوا في ما بينهم. لجميع هذه الأسباب، وضعت اللائحة التي من المتوقع أن تصدر في الفترة المقبلة بعد توقيعها رسميًا.









