كارثة صامتة.. الإدمان على المهدّئات والعنف يفتك بالعائلات اللبنانية

المصدر: لبنان24
3 أيار 2026

في ظلّ الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان اليوم، ومع استمرار التوترات الأمنية وتداعيات الحرب، تتفاقم الأزمات النفسية والاجتماعية بشكل غير مسبوق، خصوصًا بين النساء اللواتي يجدن أنفسهنّ في مواجهة ضغوط يومية قاسية. فبين الخوف من المجهول، والقلق على العائلة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، برزت ظاهرة لافتة تتمثّل في تزايد الإقبال على المهدئات والأدوية النفسية، بالتوازي مع ارتفاع معدلات العنف الأسري.

تقول الدكتورة النفسية ليلى حمود، إنّ “الضغط النفسي المزمن الذي يعيشه اللبنانيون منذ سنوات، تفاقم بشكل كبير مع الحرب، ما أدّى إلى ارتفاع ملحوظ في حالات القلق، الأرق، ونوبات الهلع، خصوصًا لدى النساء”. وتضيف: “النساء غالبًا ما يتحمّلن أعباء مضاعفة داخل الأسرة، من رعاية الأطفال إلى القلق على الأزواج، ما يجعلهنّ أكثر عرضة للانهيار النفسي”.

وتشير حمود إلى أنّ اللجوء إلى المهدئات أصبح خيارًا سريعًا للكثيرين، لكنّه ليس الحلّ الأمثل، موضحة أنّ “الاستخدام العشوائي لهذه الأدوية قد يؤدي إلى الإدمان أو تفاقم الحالة النفسية على المدى الطويل، خصوصًا في حال غياب الإشراف الطبي”. وتشدّد على ضرورة التوعية حول مخاطر الاستخدام غير المنظّم للأدوية النفسية، وضرورة توفير الدعم النفسي البديل.

في هذا السياق، تروي “أم محمد”، وهي سيدة في الأربعين من عمرها، معاناتها اليومية قائلة: “لم أعد أستطيع النوم منذ بداية الحرب. أصوات القصف لا تفارق ذهني، وأخاف على أولادي طوال الوقت. بدأت بتناول المهدئات بناءً على نصيحة إحدى صديقاتي، لكنني أشعر أنّني أصبحت أعتمد عليها بشكل كبير”. وتضيف: “في بعض الأحيان أفقد أعصابي بسرعة، وأصرخ على أولادي من دون سبب واضح”.

من جهتها، تقول “رنا”، وهي شابة في أواخر العشرينيات، إنّ التوتر الدائم انعكس على علاقتها مع زوجها: “نعيش تحت ضغط كبير، والوضع المادي سيّئ جدًا. أصبحنا نتشاجر يوميًا لأسباب تافهة، وأحيانًا يتطوّر الأمر إلى عنف لفظي وجسدي”. وتشير إلى أنّها فكّرت مرارًا في طلب المساعدة، لكنّها تراجعت بسبب الخجل والخوف من نظرة المجتمع.

وتؤكد الدكتورة حمود أنّ العنف الأسري في لبنان شهد ارتفاعًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، نتيجة الضغوط النفسية والاقتصادية المتراكمة. فالحرب لا تترك آثارها فقط على البنية التحتية، بل تمتدّ لتصيب العلاقات داخل المنازل، حيث يتحوّل التوتر إلى سلوك عدواني في غياب الوعي والدعم.

وترى أنّ الحل يبدأ بالاعتراف بالمشكلة، قائلة: “لا يمكن تجاهل ما يحدث. نحن بحاجة إلى حملات توعية واسعة، وإلى توفير خدمات دعم نفسي بأسعار مقبولة، وربما مجانية في بعض الحالات”. كما تدعو إلى “تشجيع النساء على طلب المساعدة من دون خوف أو خجل، لأنّ الصحة النفسية لا تقلّ أهمية عن الصحة الجسدية”.

في المقابل، يطالب ناشطون بضرورة تدخل الجهات الرسمية والمنظمات غير الحكومية لتأمين خطوط ساخنة للدعم النفسي، وتنظيم ورش عمل توعوية، خاصة في المناطق الأكثر تضررًا. كما يشدّدون على أهمية دور الإعلام في تسليط الضوء على هذه القضايا، بعيدًا عن الوصمة الاجتماعية التي لا تزال تحيط بالصحة النفسية.

في الخلاصة، يبدو أنّ الحرب في لبنان لم تخلّف فقط دمارًا ماديًا، بل فتحت جراحًا نفسية عميقة في المجتمع، خصوصًا لدى النساء. وبين اللجوء إلى المهدئات وتصاعد العنف الأسري، تبرز الحاجة الملحّة إلى تدخل شامل يضع الصحة النفسية في صلب الأولويات، قبل أن تتحوّل هذه الأزمة الصامتة إلى كارثة أكبر يصعب احتواؤها.

كارثة صامتة.. الإدمان على المهدّئات والعنف يفتك بالعائلات اللبنانية

المصدر: لبنان24
3 أيار 2026

في ظلّ الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان اليوم، ومع استمرار التوترات الأمنية وتداعيات الحرب، تتفاقم الأزمات النفسية والاجتماعية بشكل غير مسبوق، خصوصًا بين النساء اللواتي يجدن أنفسهنّ في مواجهة ضغوط يومية قاسية. فبين الخوف من المجهول، والقلق على العائلة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، برزت ظاهرة لافتة تتمثّل في تزايد الإقبال على المهدئات والأدوية النفسية، بالتوازي مع ارتفاع معدلات العنف الأسري.

تقول الدكتورة النفسية ليلى حمود، إنّ “الضغط النفسي المزمن الذي يعيشه اللبنانيون منذ سنوات، تفاقم بشكل كبير مع الحرب، ما أدّى إلى ارتفاع ملحوظ في حالات القلق، الأرق، ونوبات الهلع، خصوصًا لدى النساء”. وتضيف: “النساء غالبًا ما يتحمّلن أعباء مضاعفة داخل الأسرة، من رعاية الأطفال إلى القلق على الأزواج، ما يجعلهنّ أكثر عرضة للانهيار النفسي”.

وتشير حمود إلى أنّ اللجوء إلى المهدئات أصبح خيارًا سريعًا للكثيرين، لكنّه ليس الحلّ الأمثل، موضحة أنّ “الاستخدام العشوائي لهذه الأدوية قد يؤدي إلى الإدمان أو تفاقم الحالة النفسية على المدى الطويل، خصوصًا في حال غياب الإشراف الطبي”. وتشدّد على ضرورة التوعية حول مخاطر الاستخدام غير المنظّم للأدوية النفسية، وضرورة توفير الدعم النفسي البديل.

في هذا السياق، تروي “أم محمد”، وهي سيدة في الأربعين من عمرها، معاناتها اليومية قائلة: “لم أعد أستطيع النوم منذ بداية الحرب. أصوات القصف لا تفارق ذهني، وأخاف على أولادي طوال الوقت. بدأت بتناول المهدئات بناءً على نصيحة إحدى صديقاتي، لكنني أشعر أنّني أصبحت أعتمد عليها بشكل كبير”. وتضيف: “في بعض الأحيان أفقد أعصابي بسرعة، وأصرخ على أولادي من دون سبب واضح”.

من جهتها، تقول “رنا”، وهي شابة في أواخر العشرينيات، إنّ التوتر الدائم انعكس على علاقتها مع زوجها: “نعيش تحت ضغط كبير، والوضع المادي سيّئ جدًا. أصبحنا نتشاجر يوميًا لأسباب تافهة، وأحيانًا يتطوّر الأمر إلى عنف لفظي وجسدي”. وتشير إلى أنّها فكّرت مرارًا في طلب المساعدة، لكنّها تراجعت بسبب الخجل والخوف من نظرة المجتمع.

وتؤكد الدكتورة حمود أنّ العنف الأسري في لبنان شهد ارتفاعًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، نتيجة الضغوط النفسية والاقتصادية المتراكمة. فالحرب لا تترك آثارها فقط على البنية التحتية، بل تمتدّ لتصيب العلاقات داخل المنازل، حيث يتحوّل التوتر إلى سلوك عدواني في غياب الوعي والدعم.

وترى أنّ الحل يبدأ بالاعتراف بالمشكلة، قائلة: “لا يمكن تجاهل ما يحدث. نحن بحاجة إلى حملات توعية واسعة، وإلى توفير خدمات دعم نفسي بأسعار مقبولة، وربما مجانية في بعض الحالات”. كما تدعو إلى “تشجيع النساء على طلب المساعدة من دون خوف أو خجل، لأنّ الصحة النفسية لا تقلّ أهمية عن الصحة الجسدية”.

في المقابل، يطالب ناشطون بضرورة تدخل الجهات الرسمية والمنظمات غير الحكومية لتأمين خطوط ساخنة للدعم النفسي، وتنظيم ورش عمل توعوية، خاصة في المناطق الأكثر تضررًا. كما يشدّدون على أهمية دور الإعلام في تسليط الضوء على هذه القضايا، بعيدًا عن الوصمة الاجتماعية التي لا تزال تحيط بالصحة النفسية.

في الخلاصة، يبدو أنّ الحرب في لبنان لم تخلّف فقط دمارًا ماديًا، بل فتحت جراحًا نفسية عميقة في المجتمع، خصوصًا لدى النساء. وبين اللجوء إلى المهدئات وتصاعد العنف الأسري، تبرز الحاجة الملحّة إلى تدخل شامل يضع الصحة النفسية في صلب الأولويات، قبل أن تتحوّل هذه الأزمة الصامتة إلى كارثة أكبر يصعب احتواؤها.

مزيد من الأخبار