عن “قانون مقاطعة إسرائيل” في لبنان.. تقرير أميركي يتحدث عنه

نشر موقع “المونيتور” الأميركي تقريراً جديداً تحدث فيه عن عودة قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان إلى واجهة النقاش السياسي والقانوني.
ويبرز هذا النقاش في ظلّ انخراط بيروت وتل أبيب في محادثات مباشرة برعاية أميركية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ عقود، وفق ما يقول التقرير.
وخلال تصريحات أعقبت الجولة الأخيرة من المفاوضات في الـ23 من نيسان الماضي، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إلغاء القانون اللبناني الذي يجرّم أي شكل من أشكال التواصل مع الإسرائيليين، قائلًا: “هذا شيء يجب أن نضع له حداً. لم أسمع به من قبل”.
وأضاف: “أنا متأكد تماماً من أن ذلك سينتهي بسرعة كبيرة. سأتأكد من ذلك”، موجهاً حديثه إلى وزير الخارجية ماركو روبيو لقيادة هذا المسار.
وبحسب التقرير، يعود قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان إلى العام 1955، حيث تبنّى لبنان تشريعاً يتماشى مع قرارات جامعة الدول العربية الصادرة عقب حرب 1948، والتي فرضت قيوداً على العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل.
وينصُّ القانون في مادته الأولى على حظر أي اتفاق أو تعامل “مالي أو ثقافي أو فكري أو أي نوع آخر” مع الكيانات أو الأفراد الإسرائيليين، كما يمنع دخول البضائع الإسرائيلية إلى الأراضي اللبنانية سواء عبر التجارة أو المقايضة.
وتتراوح العقوبات المنصوص عليها بين ثلاث إلى عشر سنوات من الأشغال الشاقة، إضافة إلى غرامات مالية رمزية بقياس القيمة الحالية للعملة اللبنانية؛ ما يعكس الطابع الرمزي أكثر من الاقتصادي للعقوبات.
ويُشرف مكتب مقاطعة إسرائيل، الذي أُنشئ عام 1963 ويتبع وزارة الاقتصاد، على تنفيذ القانون، في إطار منظومة قانونية أوسع تستند أيضاً إلى مواد في قانون العقوبات اللبناني تجرّم “الاتصال بدولة معادية”، وهو توصيف غالباً ما ينطبق على إسرائيل، ويصل في بعض الحالات إلى عقوبة الإعدام.
ويقول التقرير إنه “في السنوات الأخيرة، أثار القانون جدلاً واسعاً بسبب ملاحقات قضائية طالت شخصيات إعلامية وفنية لبنانية على خلفية تواصل غير مباشر أو صور أو مقابلات عُدّت تطبيعاً”.
وتابع: “في كانون الثاني 2025، خضعت الصحفية ليال الاختيار للاستجواب في بيروت بسبب مقابلة أجرتها مع المتحدث العسكري الإسرائيلي أفيخاي أدرعي خلال تغطية حرب غزة، كما واجهت الفنانة نانسي عجرم دعاوى قضائية في شباط 2024 بعد انتشار صور لها مع مدون إسرائيلي في قبرص، وهي القضية التي أعادت فتح نقاش واسع حول حدود القانون ومعايير تطبيقه”.
وأضاف: “في مثال سابق يعود إلى 2018، اعتُقل الممثل زياد عيتاني بتهمة التعاون مع إسرائيل على خلفية اتهامات بتسريب معلومات لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، قبل أن تبرئه المحكمة العسكرية لاحقاً”.
ويقول تقرير “المونيتور” أن “القانون المُشار إليه يثيرُ انقساماً شعبياً وسياسياً حاداً في لبنان”، وتابع: “فبينما يرى فريق واسع أن أي تواصل مع إسرائيل يمثل خيانة وطنية، يعتبر آخرون أن التشريع أصبح متقادماً ويُستخدم أحياناً كأداة سياسية لتصفية الحسابات الداخلية”.
وبحسب التقرير، فإنَّ “تطبيق إلغاء القانون أو تعديله يظل معقداً دستورياً، إذ يتطلب إقرار قانون جديد عبر البرلمان اللبناني، سواء باقتراح حكومي أو عبر عشرة نواب على الأقل، قبل المرور بمسار اللجان والتصويت العام”.
وفي تطور لافت، عُقدت جولات من المحادثات المباشرة في واشنطن بين السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، في أول لقاء رسمي مباشر بين الجانبين منذ نحو أربعة عقود.
وتأتي هذه المحادثات في ظل عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين، اللذين لا يزالان رسمياً في حالة حرب منذ عام 1948.
وقد أثار هذا التحول تساؤلات حول التناقض بين انخراط الدولة اللبنانية في مفاوضات مباشرة من جهة، واستمرار تجريم أي اتصال فردي أو غير رسمي مع إسرائيل من جهة أخرى.
ولا يقتصر قانون المقاطعة على لبنان، إذ لا تزال بضع دول عربية، بينها العراق وسوريا واليمن، تطبق تشريعات مماثلة ضمن إطار قرارات جامعة الدول العربية.
في المقابل، شهدت المنطقة تحولات كبيرة خلال العقود الأخيرة، إذ أنهت دول، مثل: مصر والأردن، المقاطعة رسمياً بعد توقيع اتفاقيات سلام، بينما انضمت البحرين والإمارات والمغرب والسودان إلى اتفاقيات أبراهام عام 2020 برعاية أمريكية، لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وفي ظل الضغوط الدولية المتزايدة والدور الأميركي المتنامي في رعاية المفاوضات، يبدو أن هذا القانون بات جزءًا من نقاش أوسع حول مستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل، وحدود التحول الممكن في أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة.
عن “قانون مقاطعة إسرائيل” في لبنان.. تقرير أميركي يتحدث عنه

نشر موقع “المونيتور” الأميركي تقريراً جديداً تحدث فيه عن عودة قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان إلى واجهة النقاش السياسي والقانوني.
ويبرز هذا النقاش في ظلّ انخراط بيروت وتل أبيب في محادثات مباشرة برعاية أميركية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ عقود، وفق ما يقول التقرير.
وخلال تصريحات أعقبت الجولة الأخيرة من المفاوضات في الـ23 من نيسان الماضي، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إلغاء القانون اللبناني الذي يجرّم أي شكل من أشكال التواصل مع الإسرائيليين، قائلًا: “هذا شيء يجب أن نضع له حداً. لم أسمع به من قبل”.
وأضاف: “أنا متأكد تماماً من أن ذلك سينتهي بسرعة كبيرة. سأتأكد من ذلك”، موجهاً حديثه إلى وزير الخارجية ماركو روبيو لقيادة هذا المسار.
وبحسب التقرير، يعود قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان إلى العام 1955، حيث تبنّى لبنان تشريعاً يتماشى مع قرارات جامعة الدول العربية الصادرة عقب حرب 1948، والتي فرضت قيوداً على العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل.
وينصُّ القانون في مادته الأولى على حظر أي اتفاق أو تعامل “مالي أو ثقافي أو فكري أو أي نوع آخر” مع الكيانات أو الأفراد الإسرائيليين، كما يمنع دخول البضائع الإسرائيلية إلى الأراضي اللبنانية سواء عبر التجارة أو المقايضة.
وتتراوح العقوبات المنصوص عليها بين ثلاث إلى عشر سنوات من الأشغال الشاقة، إضافة إلى غرامات مالية رمزية بقياس القيمة الحالية للعملة اللبنانية؛ ما يعكس الطابع الرمزي أكثر من الاقتصادي للعقوبات.
ويُشرف مكتب مقاطعة إسرائيل، الذي أُنشئ عام 1963 ويتبع وزارة الاقتصاد، على تنفيذ القانون، في إطار منظومة قانونية أوسع تستند أيضاً إلى مواد في قانون العقوبات اللبناني تجرّم “الاتصال بدولة معادية”، وهو توصيف غالباً ما ينطبق على إسرائيل، ويصل في بعض الحالات إلى عقوبة الإعدام.
ويقول التقرير إنه “في السنوات الأخيرة، أثار القانون جدلاً واسعاً بسبب ملاحقات قضائية طالت شخصيات إعلامية وفنية لبنانية على خلفية تواصل غير مباشر أو صور أو مقابلات عُدّت تطبيعاً”.
وتابع: “في كانون الثاني 2025، خضعت الصحفية ليال الاختيار للاستجواب في بيروت بسبب مقابلة أجرتها مع المتحدث العسكري الإسرائيلي أفيخاي أدرعي خلال تغطية حرب غزة، كما واجهت الفنانة نانسي عجرم دعاوى قضائية في شباط 2024 بعد انتشار صور لها مع مدون إسرائيلي في قبرص، وهي القضية التي أعادت فتح نقاش واسع حول حدود القانون ومعايير تطبيقه”.
وأضاف: “في مثال سابق يعود إلى 2018، اعتُقل الممثل زياد عيتاني بتهمة التعاون مع إسرائيل على خلفية اتهامات بتسريب معلومات لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، قبل أن تبرئه المحكمة العسكرية لاحقاً”.
ويقول تقرير “المونيتور” أن “القانون المُشار إليه يثيرُ انقساماً شعبياً وسياسياً حاداً في لبنان”، وتابع: “فبينما يرى فريق واسع أن أي تواصل مع إسرائيل يمثل خيانة وطنية، يعتبر آخرون أن التشريع أصبح متقادماً ويُستخدم أحياناً كأداة سياسية لتصفية الحسابات الداخلية”.
وبحسب التقرير، فإنَّ “تطبيق إلغاء القانون أو تعديله يظل معقداً دستورياً، إذ يتطلب إقرار قانون جديد عبر البرلمان اللبناني، سواء باقتراح حكومي أو عبر عشرة نواب على الأقل، قبل المرور بمسار اللجان والتصويت العام”.
وفي تطور لافت، عُقدت جولات من المحادثات المباشرة في واشنطن بين السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، في أول لقاء رسمي مباشر بين الجانبين منذ نحو أربعة عقود.
وتأتي هذه المحادثات في ظل عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين، اللذين لا يزالان رسمياً في حالة حرب منذ عام 1948.
وقد أثار هذا التحول تساؤلات حول التناقض بين انخراط الدولة اللبنانية في مفاوضات مباشرة من جهة، واستمرار تجريم أي اتصال فردي أو غير رسمي مع إسرائيل من جهة أخرى.
ولا يقتصر قانون المقاطعة على لبنان، إذ لا تزال بضع دول عربية، بينها العراق وسوريا واليمن، تطبق تشريعات مماثلة ضمن إطار قرارات جامعة الدول العربية.
في المقابل، شهدت المنطقة تحولات كبيرة خلال العقود الأخيرة، إذ أنهت دول، مثل: مصر والأردن، المقاطعة رسمياً بعد توقيع اتفاقيات سلام، بينما انضمت البحرين والإمارات والمغرب والسودان إلى اتفاقيات أبراهام عام 2020 برعاية أمريكية، لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وفي ظل الضغوط الدولية المتزايدة والدور الأميركي المتنامي في رعاية المفاوضات، يبدو أن هذا القانون بات جزءًا من نقاش أوسع حول مستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل، وحدود التحول الممكن في أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة.







