رغمًا عن إيران… مفاوضات تأكيد الثوابت

تتجه الأنظار إلى واشنطن في الرابع عشر والخامس عشر من الجاري، حيث تنعقد الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية بقرار واضح من الدولة اللبنانية، وبتنسيق مباشر بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة، في خطوة تعكس انتقال لبنان إلى مرحلة جديدة من إدارة ملفه السيادي والسياسي بعيدًا من أي وصايات أو تدخلات خارجية كانت تتحكم سابقًا بمسار القرار اللبناني.
الوفد اللبناني يدخل هذه المفاوضات من موقع تثبيت الثوابت الوطنية لا من موقع تقديم التنازلات. فالمقاربة اللبنانية باتت محددة وواضحة، وتستند إلى جدول أعمال سياسي وأمني متكامل يبدأ أولا بتثبيت الهدنة ومنع أي انزلاق جديد نحو الحرب، ثم الانتقال إلى وقف دائم لإطلاق النار، يلي ذلك انسحاب كامل من الأراضي والنقاط المتنازع عليها، وصولا إلى اتفاق شامل يضمن الاستقرار والسيادة اللبنانية ويحفظ حقوق الدولة اللبنانية كاملة.
وتؤكد المعطيات السياسية أن الجانب اللبناني يعتبر أن الأولوية المطلقة هي لتكريس الاستقرار على الحدود الجنوبية ومنع تحويل لبنان مجددًا إلى ساحة اشتباك إقليمي. لذلك، فإن أي تقدم تفاوضي سيكون مرتبطًا حصرًا بمصلحة الدولة اللبنانية وبالضمانات الفعلية التي يمكن أن تؤدي إلى إنهاء حالة التوتر المفتوح منذ سنوات.
وفي موازاة المسار التفاوضي، برزت تساؤلات حول إمكان حصول لقاءات سياسية على هامش المفاوضات، ولا سيما بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس جوزاف عون. إلا أن المعطيات المتوافرة تشير بوضوح إلى أنه لا يوجد أي لقاء مطروح أو مقرر بين الطرفين، وأن هذا الأمر غير وارد ضمن الأجندة اللبنانية الحالية.
في المقابل، لا تستبعد الأوساط السياسية اللبنانية إمكان أن يسعى الأميركيون إلى ترتيب لقاء ثنائي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس جوزاف عون، باعتبار أن واشنطن تلعب الدور الأساسي في رعاية المفاوضات ودفعها نحو نتائج عملية. وإذا حصل مثل هذا اللقاء، فإنه سيكون موضع ترحيب رسمي لبناني في إطار العلاقات الثنائية بين البلدين والدور الأميركي في تثبيت الاستقرار.
عمليًا، تبدو الدولة اللبنانية اليوم وكأنها تعيد الإمساك الكامل بقرارها التفاوضي والسيادي، بعدما نجحت في انتزاع الملف اللبناني من الوصاية التفاوضية الإيرانية التي لطالما حكمت مسار المواجهة والتهدئة في السنوات الماضية. ومن هنا، تدخل بيروت هذه الجولة من المفاوضات على قاعدة تثبيت الدولة أولا، وتكريس القرار اللبناني المستقل كمرجعية وحيدة لأي اتفاق مقبل.
رغمًا عن إيران… مفاوضات تأكيد الثوابت

تتجه الأنظار إلى واشنطن في الرابع عشر والخامس عشر من الجاري، حيث تنعقد الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية بقرار واضح من الدولة اللبنانية، وبتنسيق مباشر بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة، في خطوة تعكس انتقال لبنان إلى مرحلة جديدة من إدارة ملفه السيادي والسياسي بعيدًا من أي وصايات أو تدخلات خارجية كانت تتحكم سابقًا بمسار القرار اللبناني.
الوفد اللبناني يدخل هذه المفاوضات من موقع تثبيت الثوابت الوطنية لا من موقع تقديم التنازلات. فالمقاربة اللبنانية باتت محددة وواضحة، وتستند إلى جدول أعمال سياسي وأمني متكامل يبدأ أولا بتثبيت الهدنة ومنع أي انزلاق جديد نحو الحرب، ثم الانتقال إلى وقف دائم لإطلاق النار، يلي ذلك انسحاب كامل من الأراضي والنقاط المتنازع عليها، وصولا إلى اتفاق شامل يضمن الاستقرار والسيادة اللبنانية ويحفظ حقوق الدولة اللبنانية كاملة.
وتؤكد المعطيات السياسية أن الجانب اللبناني يعتبر أن الأولوية المطلقة هي لتكريس الاستقرار على الحدود الجنوبية ومنع تحويل لبنان مجددًا إلى ساحة اشتباك إقليمي. لذلك، فإن أي تقدم تفاوضي سيكون مرتبطًا حصرًا بمصلحة الدولة اللبنانية وبالضمانات الفعلية التي يمكن أن تؤدي إلى إنهاء حالة التوتر المفتوح منذ سنوات.
وفي موازاة المسار التفاوضي، برزت تساؤلات حول إمكان حصول لقاءات سياسية على هامش المفاوضات، ولا سيما بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس جوزاف عون. إلا أن المعطيات المتوافرة تشير بوضوح إلى أنه لا يوجد أي لقاء مطروح أو مقرر بين الطرفين، وأن هذا الأمر غير وارد ضمن الأجندة اللبنانية الحالية.
في المقابل، لا تستبعد الأوساط السياسية اللبنانية إمكان أن يسعى الأميركيون إلى ترتيب لقاء ثنائي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس جوزاف عون، باعتبار أن واشنطن تلعب الدور الأساسي في رعاية المفاوضات ودفعها نحو نتائج عملية. وإذا حصل مثل هذا اللقاء، فإنه سيكون موضع ترحيب رسمي لبناني في إطار العلاقات الثنائية بين البلدين والدور الأميركي في تثبيت الاستقرار.
عمليًا، تبدو الدولة اللبنانية اليوم وكأنها تعيد الإمساك الكامل بقرارها التفاوضي والسيادي، بعدما نجحت في انتزاع الملف اللبناني من الوصاية التفاوضية الإيرانية التي لطالما حكمت مسار المواجهة والتهدئة في السنوات الماضية. ومن هنا، تدخل بيروت هذه الجولة من المفاوضات على قاعدة تثبيت الدولة أولا، وتكريس القرار اللبناني المستقل كمرجعية وحيدة لأي اتفاق مقبل.












