7 أيار… هل انتهى مفعوله أم ما زال “الخيار الأخير” لدى “حزب الله”؟

7 ايار تلفزيون المستقبل
الكاتب: اسكندر خشاشو | المصدر: النهار
8 أيار 2026

بعد 18 عاماً على أحداث 7 أيار 2008، لم يعد الحدث يُقرأ فقط كاشتباك أمني عابر، بل كنقطة مفصلية أعادت رسم التوازنات اللبنانية وحددت سقف القوة الداخلية لـ”حزب الله”. لكن السؤال اليوم لم يعد ماذا حصل يومها، بل: هل ما زال هذا النموذج قابلاً للتكرار؟ وهل ينظر إليه الحزب نفسه كنجاح يمكن إعادة استخدامه في الظروف الحالية؟.

في لحظته السياسية، حقق 7 أيار أهدافاً واضحة للحزب. فالقرارات التي اتخذتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بشأن شبكة الاتصالات سقطت عملياً، وتحوّل ميزان القوى الداخلي لمصلحة الحزب، وصولاً إلى اتفاق الدوحة الذي كرّس للمرة الأولى بشكل رسمي فكرة “الثلث المعطل” داخل السلطة التنفيذية، وبداية سيطرة سياسة لـ”حزب الله” على القرار السياسي اللبناني بفائض القوة،  بمعنى آخر، أثبت الحزب يومها أن استخدام القوة في الداخل يمكن أن يغيّر المعادلات السياسية عندما يشعر بأن هناك تهديداً مباشراً لبنيته الأمنية أو لدوره الإقليمي.

لكن نجاح 7 أيار كان مرتبطاً أيضاً بسياق مختلف تماماً عن اليوم. في 2008، كان الحزب في ذروة قوته السياسية والعسكرية والشعبية داخل بيئته، وكانت سوريا بقيادة بشار الأسد لا تزال لاعباً إقليمياً ممسكاً بالساحة اللبنانية، فيما كانت إيران في مرحلة تمدد إقليمي صاعد بعد حرب العراق. كذلك، لم يكن لبنان قد دخل بعد في الانهيار الاقتصادي الكبير، ولم تكن البيئة الشيعية نفسها قد اختبرت أثمان الانخراط الطويل في الحروب الإقليمية كما حصل لاحقاً في سوريا ثم في المواجهة المفتوحة مع إسرائيل.

 

لهذا السبب، يبدو الحديث عن “تكرار 7 أيار” اليوم أكثر تعقيداً. صحيح أن خطاب” حزب الله” لا يزال يتضمن سقوفاً مرتفعة جداً، خصوصاً في ما يتعلق بأي نقاش حول مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل أو أي مسار قد يفهم على أنه تطبيع سياسي. وصحيح أيضاً أن التهديدات السياسية الموجهة إلى رئاسة الجمهورية والحكومة تُظهر أن الحزب لا يزال يعتبر نفسه صاحب حق الفيتو على الخيارات الاستراتيجية الكبرى للدولة اللبنانية. لكن في المقابل، فإن البيئة الداخلية والإقليمية تغيّرت بشكل جذري.

 

اليوم، أي استخدام واسع للسلاح في الداخل لن يُقرأ كما قرئ عام 2008. فالحزب نفسه يدرك أن صور المسلحين في شوارع بيروت التي ربما كرّست فائض القوة يومها، تحولت مع الوقت إلى عبء سياسي ومعنوي حتى داخل شرائح لبنانية كانت تتفهم “المقاومة”. كما أن أي انفجار داخلي جديد قد يهدد ما تبقى من بنية الدولة والاقتصاد والبيئة الاجتماعية الحاضنة نفسها، في لحظة يعيش فيها لبنان انهياراً  وحرباً غير مسبوقين.

 

الأهم أن الحزب اليوم لا يواجه خصوماً سياسيين داخليين فقط، بل واقعاً إقليمياً مختلفاً. النظام السوري الذي شكّل عمقاً استراتيجياً للحزب سقط وانتهى، وإيران نفسها تتحرك ضمن حسابات أكثر حساسية بعد الحرب الأخيرة. كذلك، فإن أي مواجهة داخلية لبنانية ستفتح الباب أمام ضغوط دولية وعربية أكبر، وربما أمام محاولات لعزل الحزب بصورة أوسع.

 

لهذا، يمكن القول إن 7 أيار بالنسبة إلى حزب الله بقي “نجاحاً تكتيكياً” حقق أهدافه المباشرة في تلك اللحظة، لكنه في الوقت نفسه تحول إلى تجربة مكلفة سياسياً على المدى الطويل. فالحزب ربح يومها معركة القوة، لكنه خسر جزءاً كبيراً من صورة “السلاح الموجّه فقط ضد إسرائيل”. ومنذ ذلك التاريخ، بقي شبح 7 أيار يلاحق أي نقاش داخلي حول سلاح الحزب ودوره في الدولة.

أما التهديدات الحالية المرتبطة بإمكان عقد لقاءات مباشرة مع الإسرائيليين أو بأي مسار تفاوضي برعاية أميركية، فهي تبدو حتى الآن أقرب إلى محاولة رسم خطوط حمراء سياسية أكثر منها إعلان نية فعلية للذهاب نحو سيناريو شبيه بـ7 أيار. الحزب يعرف أن تكرار التجربة اليوم لن ينتج التسوية نفسها، لأن لبنان نفسه تغيّر، والبيئة الإقليمية تغيّرت، وحتى كلفة القوة باتت أعلى بكثير مما كانت عليه قبل 18 عاماً.

7 أيار… هل انتهى مفعوله أم ما زال “الخيار الأخير” لدى “حزب الله”؟

7 ايار تلفزيون المستقبل
الكاتب: اسكندر خشاشو | المصدر: النهار
8 أيار 2026

بعد 18 عاماً على أحداث 7 أيار 2008، لم يعد الحدث يُقرأ فقط كاشتباك أمني عابر، بل كنقطة مفصلية أعادت رسم التوازنات اللبنانية وحددت سقف القوة الداخلية لـ”حزب الله”. لكن السؤال اليوم لم يعد ماذا حصل يومها، بل: هل ما زال هذا النموذج قابلاً للتكرار؟ وهل ينظر إليه الحزب نفسه كنجاح يمكن إعادة استخدامه في الظروف الحالية؟.

في لحظته السياسية، حقق 7 أيار أهدافاً واضحة للحزب. فالقرارات التي اتخذتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بشأن شبكة الاتصالات سقطت عملياً، وتحوّل ميزان القوى الداخلي لمصلحة الحزب، وصولاً إلى اتفاق الدوحة الذي كرّس للمرة الأولى بشكل رسمي فكرة “الثلث المعطل” داخل السلطة التنفيذية، وبداية سيطرة سياسة لـ”حزب الله” على القرار السياسي اللبناني بفائض القوة،  بمعنى آخر، أثبت الحزب يومها أن استخدام القوة في الداخل يمكن أن يغيّر المعادلات السياسية عندما يشعر بأن هناك تهديداً مباشراً لبنيته الأمنية أو لدوره الإقليمي.

لكن نجاح 7 أيار كان مرتبطاً أيضاً بسياق مختلف تماماً عن اليوم. في 2008، كان الحزب في ذروة قوته السياسية والعسكرية والشعبية داخل بيئته، وكانت سوريا بقيادة بشار الأسد لا تزال لاعباً إقليمياً ممسكاً بالساحة اللبنانية، فيما كانت إيران في مرحلة تمدد إقليمي صاعد بعد حرب العراق. كذلك، لم يكن لبنان قد دخل بعد في الانهيار الاقتصادي الكبير، ولم تكن البيئة الشيعية نفسها قد اختبرت أثمان الانخراط الطويل في الحروب الإقليمية كما حصل لاحقاً في سوريا ثم في المواجهة المفتوحة مع إسرائيل.

 

لهذا السبب، يبدو الحديث عن “تكرار 7 أيار” اليوم أكثر تعقيداً. صحيح أن خطاب” حزب الله” لا يزال يتضمن سقوفاً مرتفعة جداً، خصوصاً في ما يتعلق بأي نقاش حول مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل أو أي مسار قد يفهم على أنه تطبيع سياسي. وصحيح أيضاً أن التهديدات السياسية الموجهة إلى رئاسة الجمهورية والحكومة تُظهر أن الحزب لا يزال يعتبر نفسه صاحب حق الفيتو على الخيارات الاستراتيجية الكبرى للدولة اللبنانية. لكن في المقابل، فإن البيئة الداخلية والإقليمية تغيّرت بشكل جذري.

 

اليوم، أي استخدام واسع للسلاح في الداخل لن يُقرأ كما قرئ عام 2008. فالحزب نفسه يدرك أن صور المسلحين في شوارع بيروت التي ربما كرّست فائض القوة يومها، تحولت مع الوقت إلى عبء سياسي ومعنوي حتى داخل شرائح لبنانية كانت تتفهم “المقاومة”. كما أن أي انفجار داخلي جديد قد يهدد ما تبقى من بنية الدولة والاقتصاد والبيئة الاجتماعية الحاضنة نفسها، في لحظة يعيش فيها لبنان انهياراً  وحرباً غير مسبوقين.

 

الأهم أن الحزب اليوم لا يواجه خصوماً سياسيين داخليين فقط، بل واقعاً إقليمياً مختلفاً. النظام السوري الذي شكّل عمقاً استراتيجياً للحزب سقط وانتهى، وإيران نفسها تتحرك ضمن حسابات أكثر حساسية بعد الحرب الأخيرة. كذلك، فإن أي مواجهة داخلية لبنانية ستفتح الباب أمام ضغوط دولية وعربية أكبر، وربما أمام محاولات لعزل الحزب بصورة أوسع.

 

لهذا، يمكن القول إن 7 أيار بالنسبة إلى حزب الله بقي “نجاحاً تكتيكياً” حقق أهدافه المباشرة في تلك اللحظة، لكنه في الوقت نفسه تحول إلى تجربة مكلفة سياسياً على المدى الطويل. فالحزب ربح يومها معركة القوة، لكنه خسر جزءاً كبيراً من صورة “السلاح الموجّه فقط ضد إسرائيل”. ومنذ ذلك التاريخ، بقي شبح 7 أيار يلاحق أي نقاش داخلي حول سلاح الحزب ودوره في الدولة.

أما التهديدات الحالية المرتبطة بإمكان عقد لقاءات مباشرة مع الإسرائيليين أو بأي مسار تفاوضي برعاية أميركية، فهي تبدو حتى الآن أقرب إلى محاولة رسم خطوط حمراء سياسية أكثر منها إعلان نية فعلية للذهاب نحو سيناريو شبيه بـ7 أيار. الحزب يعرف أن تكرار التجربة اليوم لن ينتج التسوية نفسها، لأن لبنان نفسه تغيّر، والبيئة الإقليمية تغيّرت، وحتى كلفة القوة باتت أعلى بكثير مما كانت عليه قبل 18 عاماً.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار