خاص- المفاوضات: لبنان و”الحزب” يكسبان الوقت وإسرائيل لا تتوقّف

تنعقد الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية يومي الخميس والجمعة المقبلين، في أجواء غير مناسبة لتحقيق أيّ تقدم، لا بل وسط أجواء محتقنة من جانب الطرفين المعنيين، وحتّى من الطرف الراعي، أي الولايات المتّحدة.
صحيح أنّ التمثيل اللبناني والإسرائيلي في الجولة المقبلة سيكون أكثر اتّساعاً، ولكنّ الظروف التي تحيط بالاجتماعات التي ستعقد برعاية أميركية ستكون أكثر تعقيداً من المرّتين السابقتين.
فإسرائيل تدخل هذه الجولة من التفاوض وسط تصعيد عسكري هو الأعلى منذ “وقف النار”، حيث وسّعت ضرباتها، سواء من خلال تكثيف العمليات والتفجيرات في الجنوب، أو من خلال توسيع رقعة الاستهداف من الضاحية، وصولاً إلى السعديّات والجيّة، حيث نفّذت عمليّات اغتيال، لا بل هي تعلن نيّتها رفع مستوى التصعيد، وتطالب الولايات المتّحدة برفع الحظر على استهداف الضاحية وبيروت وأي منطقة أخرى.
وللمفارقة، فإنّ الوفد اللبناني يذهب إلى واشنطن بهدف أوّل وأساسي لبدء المفاوضات، هو تثبيت وقف النار، وهو ما ترفضه تلّ أبيب حتّى الساعة. ولا يُعرف ما إذا كان المسعى الأميركي سيثمر استجابة إسرائيلية لتخفيف الضربات ووقف التجريف والتفجير، على أساس أنّ إسرائيل تعتبر نفسها غير معنيّة بذلك، وتقول إنّها تقوم بالدفاع عن نفسها ومنع أي تحرّك قد ترى أنّه يستهدفها. كما أنّها تريد أن تجري المفاوضات تحت النار، في محاولة للضغط على الجانب اللبناني وإجباره على تقديم تنازلات سريعة.
أمّا “حزب الله” فيصعّد من جانبه ضدّ عملية التفاوض، كما يرفع وتيرة إطلاق الصواريخ والمسيّرات في اتّجاه الداخل الإسرائيلي، بما يوحي بأنّه غير معني بهذه المفاوضات، لا بل هو يعمل لعرقلتها، إن استطاع إلى ذلك سبيلاً. وأكثر من ذلك، يهوّل في اتّجاه الداخل، ويوجّه الحملات ضدّ رئيس الجمهورية ومن يرحّب بعملية التفاوض. ويستند في حملاته، للمفارقة أيضاً، إلى استمرار الضربات الإسرائيلية وارتفاع وتيرتها في الأيام الأخيرة.
كما أنّ رئيس الجمهورية جوزف عون أعلن بكلّ وضوح رفضه لقاء رئيس الوزارء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذه المرحلة، خصوصاً أنّ تركيز لبنان ينصبّ الآن على العمل لوقف العمليّات وتثبيت وقف حقيقي للنار. وهو يحاول كسب الوقت، كي يخفّف الضربات عن لبنان، في انتظار انقشاع المشهد في إيران.
أمّا الجانب الأميركي الراعي للمفاوضات، فقد تراجعت حماسته، خصوصاً أنّ الرئيس دونالد ترامب لم يوفَّق في تأطير صورة اللقاء بين عون ونتنياهو، والتي أرادها عنواناً لتحقيقه نجاحاً في جانب من العمليّات التي يديرها في الشرق الأوسط، بينما لم يتمكّن حتّى الساعة من إحداث أيّ خرق في الملفّ الإيراني. والملاحظ أنّ أي دعوة لم توجّه للرئيس عون إلى زيارة واشنطن.
وعليه، تبدو جولة المفاوضات المقبلة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن أقرب ما تكون محاولة لكسب الوقت، سواء من جانب لبنان أو “حزب الله” أو واشنطن التي تنتظر ما ستؤول إليه الأمور في موضوع إيران. أمّا الطرف الوحيد الذي لا يضيّع الوقت فهو إسرائيل الماضية في عمليّاتها في الجنوب وخارجه، ولو بهامش أضيق من السابق، وتقوم بمسح المناطق المحتلّة وتحويلها إلى أراض بور لا يمكن العيش فيها، وتستعدّ لتوسيع نطاق الاحتلال من خلال ما نلاحظه من امتداد خطّ القصف والتفجير والدعوات إلى الإخلاء في قرى وبلدات خارج الخطّ الأصفر، لا بل شمال الليطاني أيضاً. وقد يكون تكثيف القصف على هذه المناطق مقدّمة لدخولها لاحقاً، في حال فشل المفاوضات وإعادة الضوء الأخضر الأميركي لتوسيع العمليّات في كلّ الأراضي اللبنانية.
في أيّ حال، وعلى رغم المحاولات اللبنانية والأميركية لفصل المسارين اللبناني والإيراني، فإنّ هذا الأمر يبدو غير واقعي، خصوصاً عندما تصل الأمور إلى طور تطبيق ما قد يتمّ الاتّفاق عليه من بنود. فهل ستتمكّن الدولة اللبنانية من سحب سلاح “حزب الله”، وهو بالطبع سيكون البند الأوّل الذي تطالب به إسرائيل، قبل الإقدام على أي انسحاب ممكن من الأراضي اللبنانية. وما لم تعطِ إيران الإشارة بذلك للحزب، فإن عملية حصر السلاح ستتحوّل إلى حجّة لعدم الانسحاب وتطبيق البنود الأخرى في أي اتّفاق محتمل.
والعقدة الأكبر أمام التوصّل إلى حلّ في لبنان، هو الملف الإيراني الذي يواجه عثرات كثيرة. فقد أعلن ترامب رفضه القاطع للمقترح الإيراني الأخير. وليس من المستبعد عودة الحرب واشتعال المنطقة من جديد.
خاص- المفاوضات: لبنان و”الحزب” يكسبان الوقت وإسرائيل لا تتوقّف

تنعقد الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية يومي الخميس والجمعة المقبلين، في أجواء غير مناسبة لتحقيق أيّ تقدم، لا بل وسط أجواء محتقنة من جانب الطرفين المعنيين، وحتّى من الطرف الراعي، أي الولايات المتّحدة.
صحيح أنّ التمثيل اللبناني والإسرائيلي في الجولة المقبلة سيكون أكثر اتّساعاً، ولكنّ الظروف التي تحيط بالاجتماعات التي ستعقد برعاية أميركية ستكون أكثر تعقيداً من المرّتين السابقتين.
فإسرائيل تدخل هذه الجولة من التفاوض وسط تصعيد عسكري هو الأعلى منذ “وقف النار”، حيث وسّعت ضرباتها، سواء من خلال تكثيف العمليات والتفجيرات في الجنوب، أو من خلال توسيع رقعة الاستهداف من الضاحية، وصولاً إلى السعديّات والجيّة، حيث نفّذت عمليّات اغتيال، لا بل هي تعلن نيّتها رفع مستوى التصعيد، وتطالب الولايات المتّحدة برفع الحظر على استهداف الضاحية وبيروت وأي منطقة أخرى.
وللمفارقة، فإنّ الوفد اللبناني يذهب إلى واشنطن بهدف أوّل وأساسي لبدء المفاوضات، هو تثبيت وقف النار، وهو ما ترفضه تلّ أبيب حتّى الساعة. ولا يُعرف ما إذا كان المسعى الأميركي سيثمر استجابة إسرائيلية لتخفيف الضربات ووقف التجريف والتفجير، على أساس أنّ إسرائيل تعتبر نفسها غير معنيّة بذلك، وتقول إنّها تقوم بالدفاع عن نفسها ومنع أي تحرّك قد ترى أنّه يستهدفها. كما أنّها تريد أن تجري المفاوضات تحت النار، في محاولة للضغط على الجانب اللبناني وإجباره على تقديم تنازلات سريعة.
أمّا “حزب الله” فيصعّد من جانبه ضدّ عملية التفاوض، كما يرفع وتيرة إطلاق الصواريخ والمسيّرات في اتّجاه الداخل الإسرائيلي، بما يوحي بأنّه غير معني بهذه المفاوضات، لا بل هو يعمل لعرقلتها، إن استطاع إلى ذلك سبيلاً. وأكثر من ذلك، يهوّل في اتّجاه الداخل، ويوجّه الحملات ضدّ رئيس الجمهورية ومن يرحّب بعملية التفاوض. ويستند في حملاته، للمفارقة أيضاً، إلى استمرار الضربات الإسرائيلية وارتفاع وتيرتها في الأيام الأخيرة.
كما أنّ رئيس الجمهورية جوزف عون أعلن بكلّ وضوح رفضه لقاء رئيس الوزارء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذه المرحلة، خصوصاً أنّ تركيز لبنان ينصبّ الآن على العمل لوقف العمليّات وتثبيت وقف حقيقي للنار. وهو يحاول كسب الوقت، كي يخفّف الضربات عن لبنان، في انتظار انقشاع المشهد في إيران.
أمّا الجانب الأميركي الراعي للمفاوضات، فقد تراجعت حماسته، خصوصاً أنّ الرئيس دونالد ترامب لم يوفَّق في تأطير صورة اللقاء بين عون ونتنياهو، والتي أرادها عنواناً لتحقيقه نجاحاً في جانب من العمليّات التي يديرها في الشرق الأوسط، بينما لم يتمكّن حتّى الساعة من إحداث أيّ خرق في الملفّ الإيراني. والملاحظ أنّ أي دعوة لم توجّه للرئيس عون إلى زيارة واشنطن.
وعليه، تبدو جولة المفاوضات المقبلة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن أقرب ما تكون محاولة لكسب الوقت، سواء من جانب لبنان أو “حزب الله” أو واشنطن التي تنتظر ما ستؤول إليه الأمور في موضوع إيران. أمّا الطرف الوحيد الذي لا يضيّع الوقت فهو إسرائيل الماضية في عمليّاتها في الجنوب وخارجه، ولو بهامش أضيق من السابق، وتقوم بمسح المناطق المحتلّة وتحويلها إلى أراض بور لا يمكن العيش فيها، وتستعدّ لتوسيع نطاق الاحتلال من خلال ما نلاحظه من امتداد خطّ القصف والتفجير والدعوات إلى الإخلاء في قرى وبلدات خارج الخطّ الأصفر، لا بل شمال الليطاني أيضاً. وقد يكون تكثيف القصف على هذه المناطق مقدّمة لدخولها لاحقاً، في حال فشل المفاوضات وإعادة الضوء الأخضر الأميركي لتوسيع العمليّات في كلّ الأراضي اللبنانية.
في أيّ حال، وعلى رغم المحاولات اللبنانية والأميركية لفصل المسارين اللبناني والإيراني، فإنّ هذا الأمر يبدو غير واقعي، خصوصاً عندما تصل الأمور إلى طور تطبيق ما قد يتمّ الاتّفاق عليه من بنود. فهل ستتمكّن الدولة اللبنانية من سحب سلاح “حزب الله”، وهو بالطبع سيكون البند الأوّل الذي تطالب به إسرائيل، قبل الإقدام على أي انسحاب ممكن من الأراضي اللبنانية. وما لم تعطِ إيران الإشارة بذلك للحزب، فإن عملية حصر السلاح ستتحوّل إلى حجّة لعدم الانسحاب وتطبيق البنود الأخرى في أي اتّفاق محتمل.
والعقدة الأكبر أمام التوصّل إلى حلّ في لبنان، هو الملف الإيراني الذي يواجه عثرات كثيرة. فقد أعلن ترامب رفضه القاطع للمقترح الإيراني الأخير. وليس من المستبعد عودة الحرب واشتعال المنطقة من جديد.









