لا عفو من دون أحمد الأسير… وما علاقة الشرع؟

لم يكن مسار العفو العام ليحظى بالزخم نفسه قبل الثامن من كانون الأول 2024، فما بعد وصول الرئيس أحمد الشرع إلى الحكم في سوريا ليس كما قبله، بعد سنوات تحوّل فيها ملف الموقوفين الإسلاميين إلى “تابو” لا يجرؤ الكثيرون على إثارته.
عادت القضية إلى الضوء، ليس من باب تسريع المحاكمات المعلّقة بقرار سياسي، أو إيجاد حلول للخدمات الصحية والإنسانية في السجون، إنما من خلال الدفع نحو إقرار عفو عام شامل لا يستثني هؤلاء. الأمر الذي ترافق مع حراك مطلبي ضاغط بعد الاتفاق اللبناني السوري بتسليم الموقوفين السوريين، الذين يتشاركون غالباً التهمة نفسها مع الموقوفين الإسلاميين اللبنانيين.
لم يطالب الشرع بشكل علني بإيجاد حل لقضية هؤلاء، إلا أن تغيّر الحكم في دمشق ترك انعكاسات كبيرة في بيروت، لا سيما على الساحة السنية التي تعيش في السنوات الأخيرة فراغ الزعامة السياسية وتراجع الدور بعد اعتكاف الرئيس سعد الحريري.
فأي تأثير للرئيس السوري بشكل مباشر أو غير مباشر على قضية الإسلاميين؟
يعتبر الكاتب السياسي والخبير في الشؤون الإسلامية أحمد الأيوبي، في حديث لموقع mtv، أن “إسقاط بشار الأسد وقدوم الشرع أوجد موجة من التفاؤل السنّي بسقوط نظام كان يضطهدهم في سوريا كما في لبنان، وسقوط نظام يحمي حزب الله والحرس الثوري في لبنان، وهذه كانت ثغرة كبيرة بالنسبة الى السياسة الإيرانية في المنطقة”، مضيفاً: “المعادلة تغيّرت، والسنّة في لبنان يعتبرون أنهم وقعوا في مظلمة كبيرة خلال حكم آل الأسد وحكم حزب الله في لبنان، على الأقل منذ لحظة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. لكن هذا التأثير معنوي وليس له طابع سياسي مباشر أو طابع أمني، فهذا الأمر غير موجود”.
ويتابع “التأثير محدود في ملف العفو العام، لأن سوريا تتعامل مع لبنان من دولة إلى دولة، ولذلك نلاحظ أنه لا يرد شيء في الخطاب الرسمي السوري عن الموقوفين الإسلاميين اللبنانيين، إنما اقتصرت المحادثات على الجانب المتعلّق بالموقوفين السوريين، ونقصد الموقوفين السياسيين لا الجنائيين. لذلك ليس هناك عمل سوري مباشر في ملف الموقوفين الإسلاميين اللبنانيين”.
وفي خضم البحث في العفو العام، تتجه الأنظار إلى الشيخ أحمد الأسير… فماذا سيكون مصيره؟
يقول الأيوبي: “أعتقد أنه لن يكون هناك قانون عفو إذا لم يشمل الأسير، لأننا ننظر الى الأمور الآن وفق النظرة الحقيقية للأحداث، بمعنى أن العفو العام هو قرار سياسي وليس قراراً قانونياً، فهو قرار سياسي يأخذ صفة التشريع ليصبح مقونناً”.
ويوضح أنه “يتم اللجوء للعفو العام عندما تعجز الدولة عن تأمين العدالة لمواطنيها، أو عندما تكون هناك حاجة لمصالحة وطنية كبرى لتجاوز بعض الجرائم وبعض القضايا فيصدر عفو عام. واليوم هناك امتناع عن محاكمة الآلاف من عناصر حزب الله الذين دخلوا إلى سوريا وقتلوا وشرّدوا ونهبوا، فهؤلاء لا حساب لهم، بينما تجري محاسبة الموقوفين الإسلاميين السنّة لأنهم ناصروا الثورة السورية وعملوا داخل الأراضي السورية على نصرتها، ورغم أن معظمهم لم يرتكبوا أي جرم على الأراضي اللبنانية”.
ويستطرد: “المعيار المتعلّق بالاتهام بالإرهاب وضعه حزب الله، وطال مجمل السنّة، وكان أي سنّي هو مرشح إرهابي. فلذلك القضية اليوم أنه إذا أردتم محاكمة أحمد الأسير أو الآخرين، فحاكموا أيضاً حزب الله على جرائمه في سوريا، علماً أن الحكومة اللبنانية حينها رفعت شعار الحياد والنأي بالنفس، لكن حزب الله لم ينأى بنفسه وذهب وقاتل وشرّد ومارس كل أنواع الإرهاب. وإذا أرادت هذه السلطة أن تفتح الملف من الباب القانوني فعليها أن تقبل الأدلة على مَن أطلق الرصاصة الأولى في عبرا وهو حزب الله وسرايا المقاومة، وعليها أن تقبل إدراج وثائقي الجزيرة “مَن أطلق الرصاصة الأولى؟”، وعليها أن تستدعي النائب بهية الحريري والرئيس فؤاد السنيورة الى المحكمة كي تسمع شهادتهما التي أعلنتها الحريري عبر وسائل الاعلام بأن حزب الله اقتحم واحتلّ إحدى التلال واستهدف منزلها”.
ويختم الأيوبي: “في هذه القضية نحن نحاكم الدولة وليست الدولة من تحاكمنا، لذلك نؤكد أنه لا عفو عام من دون أحمد الأسير، وكما قال مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بأنه لا بد من إصدار عفو عام شامل من دون أي استثناءات ويخرج جميع الموقوفين الإسلاميين وعلى رأسهم الأسير”.
وصل الملف إلى لحظة مصيرية، وصحيح أنه من الصعب التوقّع ما شكل القانون الذي قد يصدر، لكن المؤكد أن اقتراح القانون سيُطرح على التصويت خلال أيام، بغض النظر عن إقراره في الهيئة العامة لمجلس النواب من عدمه.
لا عفو من دون أحمد الأسير… وما علاقة الشرع؟

لم يكن مسار العفو العام ليحظى بالزخم نفسه قبل الثامن من كانون الأول 2024، فما بعد وصول الرئيس أحمد الشرع إلى الحكم في سوريا ليس كما قبله، بعد سنوات تحوّل فيها ملف الموقوفين الإسلاميين إلى “تابو” لا يجرؤ الكثيرون على إثارته.
عادت القضية إلى الضوء، ليس من باب تسريع المحاكمات المعلّقة بقرار سياسي، أو إيجاد حلول للخدمات الصحية والإنسانية في السجون، إنما من خلال الدفع نحو إقرار عفو عام شامل لا يستثني هؤلاء. الأمر الذي ترافق مع حراك مطلبي ضاغط بعد الاتفاق اللبناني السوري بتسليم الموقوفين السوريين، الذين يتشاركون غالباً التهمة نفسها مع الموقوفين الإسلاميين اللبنانيين.
لم يطالب الشرع بشكل علني بإيجاد حل لقضية هؤلاء، إلا أن تغيّر الحكم في دمشق ترك انعكاسات كبيرة في بيروت، لا سيما على الساحة السنية التي تعيش في السنوات الأخيرة فراغ الزعامة السياسية وتراجع الدور بعد اعتكاف الرئيس سعد الحريري.
فأي تأثير للرئيس السوري بشكل مباشر أو غير مباشر على قضية الإسلاميين؟
يعتبر الكاتب السياسي والخبير في الشؤون الإسلامية أحمد الأيوبي، في حديث لموقع mtv، أن “إسقاط بشار الأسد وقدوم الشرع أوجد موجة من التفاؤل السنّي بسقوط نظام كان يضطهدهم في سوريا كما في لبنان، وسقوط نظام يحمي حزب الله والحرس الثوري في لبنان، وهذه كانت ثغرة كبيرة بالنسبة الى السياسة الإيرانية في المنطقة”، مضيفاً: “المعادلة تغيّرت، والسنّة في لبنان يعتبرون أنهم وقعوا في مظلمة كبيرة خلال حكم آل الأسد وحكم حزب الله في لبنان، على الأقل منذ لحظة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. لكن هذا التأثير معنوي وليس له طابع سياسي مباشر أو طابع أمني، فهذا الأمر غير موجود”.
ويتابع “التأثير محدود في ملف العفو العام، لأن سوريا تتعامل مع لبنان من دولة إلى دولة، ولذلك نلاحظ أنه لا يرد شيء في الخطاب الرسمي السوري عن الموقوفين الإسلاميين اللبنانيين، إنما اقتصرت المحادثات على الجانب المتعلّق بالموقوفين السوريين، ونقصد الموقوفين السياسيين لا الجنائيين. لذلك ليس هناك عمل سوري مباشر في ملف الموقوفين الإسلاميين اللبنانيين”.
وفي خضم البحث في العفو العام، تتجه الأنظار إلى الشيخ أحمد الأسير… فماذا سيكون مصيره؟
يقول الأيوبي: “أعتقد أنه لن يكون هناك قانون عفو إذا لم يشمل الأسير، لأننا ننظر الى الأمور الآن وفق النظرة الحقيقية للأحداث، بمعنى أن العفو العام هو قرار سياسي وليس قراراً قانونياً، فهو قرار سياسي يأخذ صفة التشريع ليصبح مقونناً”.
ويوضح أنه “يتم اللجوء للعفو العام عندما تعجز الدولة عن تأمين العدالة لمواطنيها، أو عندما تكون هناك حاجة لمصالحة وطنية كبرى لتجاوز بعض الجرائم وبعض القضايا فيصدر عفو عام. واليوم هناك امتناع عن محاكمة الآلاف من عناصر حزب الله الذين دخلوا إلى سوريا وقتلوا وشرّدوا ونهبوا، فهؤلاء لا حساب لهم، بينما تجري محاسبة الموقوفين الإسلاميين السنّة لأنهم ناصروا الثورة السورية وعملوا داخل الأراضي السورية على نصرتها، ورغم أن معظمهم لم يرتكبوا أي جرم على الأراضي اللبنانية”.
ويستطرد: “المعيار المتعلّق بالاتهام بالإرهاب وضعه حزب الله، وطال مجمل السنّة، وكان أي سنّي هو مرشح إرهابي. فلذلك القضية اليوم أنه إذا أردتم محاكمة أحمد الأسير أو الآخرين، فحاكموا أيضاً حزب الله على جرائمه في سوريا، علماً أن الحكومة اللبنانية حينها رفعت شعار الحياد والنأي بالنفس، لكن حزب الله لم ينأى بنفسه وذهب وقاتل وشرّد ومارس كل أنواع الإرهاب. وإذا أرادت هذه السلطة أن تفتح الملف من الباب القانوني فعليها أن تقبل الأدلة على مَن أطلق الرصاصة الأولى في عبرا وهو حزب الله وسرايا المقاومة، وعليها أن تقبل إدراج وثائقي الجزيرة “مَن أطلق الرصاصة الأولى؟”، وعليها أن تستدعي النائب بهية الحريري والرئيس فؤاد السنيورة الى المحكمة كي تسمع شهادتهما التي أعلنتها الحريري عبر وسائل الاعلام بأن حزب الله اقتحم واحتلّ إحدى التلال واستهدف منزلها”.
ويختم الأيوبي: “في هذه القضية نحن نحاكم الدولة وليست الدولة من تحاكمنا، لذلك نؤكد أنه لا عفو عام من دون أحمد الأسير، وكما قال مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بأنه لا بد من إصدار عفو عام شامل من دون أي استثناءات ويخرج جميع الموقوفين الإسلاميين وعلى رأسهم الأسير”.
وصل الملف إلى لحظة مصيرية، وصحيح أنه من الصعب التوقّع ما شكل القانون الذي قد يصدر، لكن المؤكد أن اقتراح القانون سيُطرح على التصويت خلال أيام، بغض النظر عن إقراره في الهيئة العامة لمجلس النواب من عدمه.






