مفارقات الانتحار في سلوك حزب الله الإيراني

الكاتب: اسعد بشارة | المصدر: هنا لبنان
20 أيار 2026

الحزب يرفع شعار الدفاع عن لبنان، لكنّه يمتنع عن إعطاء اللبنانيّين ضمانةً بسيطةً: أنّ أرضهم لن تتحوّل مرةً أخرى إلى ساحة حربٍ كلّما احتاجت إيران إلى ورقة تفاوضٍ أو إلى ردٍّ عسكري غير مباشر.

ليس تفصيلًا أن يصل إلى حزب الله عرض لوقف إطلاق النار، فيختار الصمت. وليس تفصيلًا أيضًا أن يكون سبب هذا الصمت بندًا واحدًا: إعلان واضح بالموافقة على وقف النار، وتعهد صريح بعدم فتح الجبهة اللبنانية مجدّدًا إذا اندلعت مواجهة جديدة بين إيران وإسرائيل.

هنا تكمن المسألة كلّها.

فهذا الشرط لا يطلب من حزب الله أكثر من تحديد هويته السياسية والعسكرية: هل هو تنظيم لبناني يجعل مصلحة لبنان فوق أي اعتبار، أم أنه جزء من منظومة إقليمية يعتبر أن جبهة الجنوب ورقة تستخدمها طهران متى شاءت وتُغلقها متى اقتضت مصالحها؟

للمرة الأولى، يُوضع الحزب أمام سؤال لا يستطيع التهرّب منه بالشعارات. فإذا وافق على العرض، يكون قد سلّم بأنّ قرار الحرب والسلم يجب أن يُصبح قرارًا لبنانيًّا، وأنّ الجنوب ليس صندوق بريد للرسائل الإيرانية. وإذا رفض، يكون قد أكّد أنّ لبنان لا يزال جزءًا من استراتيجيّةٍ إقليميّةٍ لا يملك اللبنانيون حقّ الاعتراض عليها، حتّى ولو دفعوا أثمانها من أرواحهم وبيوتهم واقتصادهم.

تردّد الحزب في الردّ يكشف حجم المأزق الذي يواجهه. فهو يعرف أنّ أيّ التزام بعدم إشعال الجبهة دفاعًا عن إيران يعني عمليًّا سقوط معادلة “وحدة الساحات”، ويعني أيضًا اعترافًا ضمنيًا بأن السنوات الماضية أثبتت أن لبنان دفع أثمانًا باهظة في معارك لم يكن القرار فيها لبنانيًّا خالصًا.

في المقابل، يواصل رئيس الجمهورية جوزاف عون مساعيه للوصول إلى وقفٍ كاملٍ لإطلاق النار، بما يفتح الباب أمام تثبيت الاستقرار واستعادة ما تبقّى من أرض محتلّة. لكن حزب الله يرفض أن يكون سلاحه جزءًا من أي تسويةٍ، وكأنّ بقاء هذا السلاح أصبح هدفًا قائمًا بذاته، لا وسيلة لحماية لبنان.

المفارقة أنّ الحزب يرفع شعار الدفاع عن لبنان، لكنه يمتنع عن إعطاء اللبنانيّين ضمانةً بسيطةً: أنّ أرضهم لن تتحوّل مرةً أخرى إلى ساحة حرب كلّما احتاجت إيران إلى ورقة تفاوض أو إلى ردٍّ عسكري غير مباشر.

وهكذا يصبح السؤال أكثر وضوحًا من أيّ وقت مضى: إذا كان السلاح لا يُستخدم حصريًّا للدفاع عن لبنان، فهل هو حقًّا سلاح مقاومة، أم أنّه سلاح وظيفة إقليمية يدفع اللبنانيّون وحدهم كلفتها؟

مفارقات الانتحار في سلوك حزب الله الإيراني

الكاتب: اسعد بشارة | المصدر: هنا لبنان
20 أيار 2026

الحزب يرفع شعار الدفاع عن لبنان، لكنّه يمتنع عن إعطاء اللبنانيّين ضمانةً بسيطةً: أنّ أرضهم لن تتحوّل مرةً أخرى إلى ساحة حربٍ كلّما احتاجت إيران إلى ورقة تفاوضٍ أو إلى ردٍّ عسكري غير مباشر.

ليس تفصيلًا أن يصل إلى حزب الله عرض لوقف إطلاق النار، فيختار الصمت. وليس تفصيلًا أيضًا أن يكون سبب هذا الصمت بندًا واحدًا: إعلان واضح بالموافقة على وقف النار، وتعهد صريح بعدم فتح الجبهة اللبنانية مجدّدًا إذا اندلعت مواجهة جديدة بين إيران وإسرائيل.

هنا تكمن المسألة كلّها.

فهذا الشرط لا يطلب من حزب الله أكثر من تحديد هويته السياسية والعسكرية: هل هو تنظيم لبناني يجعل مصلحة لبنان فوق أي اعتبار، أم أنه جزء من منظومة إقليمية يعتبر أن جبهة الجنوب ورقة تستخدمها طهران متى شاءت وتُغلقها متى اقتضت مصالحها؟

للمرة الأولى، يُوضع الحزب أمام سؤال لا يستطيع التهرّب منه بالشعارات. فإذا وافق على العرض، يكون قد سلّم بأنّ قرار الحرب والسلم يجب أن يُصبح قرارًا لبنانيًّا، وأنّ الجنوب ليس صندوق بريد للرسائل الإيرانية. وإذا رفض، يكون قد أكّد أنّ لبنان لا يزال جزءًا من استراتيجيّةٍ إقليميّةٍ لا يملك اللبنانيون حقّ الاعتراض عليها، حتّى ولو دفعوا أثمانها من أرواحهم وبيوتهم واقتصادهم.

تردّد الحزب في الردّ يكشف حجم المأزق الذي يواجهه. فهو يعرف أنّ أيّ التزام بعدم إشعال الجبهة دفاعًا عن إيران يعني عمليًّا سقوط معادلة “وحدة الساحات”، ويعني أيضًا اعترافًا ضمنيًا بأن السنوات الماضية أثبتت أن لبنان دفع أثمانًا باهظة في معارك لم يكن القرار فيها لبنانيًّا خالصًا.

في المقابل، يواصل رئيس الجمهورية جوزاف عون مساعيه للوصول إلى وقفٍ كاملٍ لإطلاق النار، بما يفتح الباب أمام تثبيت الاستقرار واستعادة ما تبقّى من أرض محتلّة. لكن حزب الله يرفض أن يكون سلاحه جزءًا من أي تسويةٍ، وكأنّ بقاء هذا السلاح أصبح هدفًا قائمًا بذاته، لا وسيلة لحماية لبنان.

المفارقة أنّ الحزب يرفع شعار الدفاع عن لبنان، لكنه يمتنع عن إعطاء اللبنانيّين ضمانةً بسيطةً: أنّ أرضهم لن تتحوّل مرةً أخرى إلى ساحة حرب كلّما احتاجت إيران إلى ورقة تفاوض أو إلى ردٍّ عسكري غير مباشر.

وهكذا يصبح السؤال أكثر وضوحًا من أيّ وقت مضى: إذا كان السلاح لا يُستخدم حصريًّا للدفاع عن لبنان، فهل هو حقًّا سلاح مقاومة، أم أنّه سلاح وظيفة إقليمية يدفع اللبنانيّون وحدهم كلفتها؟

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار