واشنطن تعاقب … وحزب الله يهدّد. لبنان على المحك

الكاتب: رمزي بو خالد | المصدر: beirut24
23 أيار 2026

حزب الله يهدّد الجيش… ومن يحمي الدولة؟
حين يتحوّل الاعتراض إلى تهديد، ويصبح السلاح موجّهاً نحو المؤسسة العسكرية الوطنية، فنحن لسنا أمام أزمة سياسية عابرة. نحن أمام لحظة تكشف بوضوح من يريد لبنان دولة، ومن يريده ساحة.
ما قاله محمود قماطي علناً ليس موقفاً تفاوضياً. إعلان الاستعداد لقتال أي لواء في الجيش اللبناني يتشكّل بدعم أميركي هو تهديد مباشر للمؤسسة الوحيدة التي لا يزال اللبنانيون يثقون بها. وتوجيه رسائل تهديد لضباط مدعوين إلى واشنطن جريمة لا تختلف في جوهرها عن أي عمل إرهابي، فالهدف واحد: إسكات الدولة قبل أن تتكلم.

الحقيقة التي لا يريد الحزب الاعتراف بها هي أنه لم يعد خائفاً من إسرائيل فقط . بات خائفاً من لبنان نفسه. من رئيس جمهورية قرّر أن يكون رئيساً فعليا ، ومن رئيس حكومة لا يستأذن طهران قبل أن يتكلم. هذا الثنائي استعاد ما كان مسلوباً منذ سنوات: قرار التفاوض باسم لبنان.
والأخطر من كل هذا أن الحزب يدرك تماماً أن مسار التفاوض القادم قد يُفضي إلى معادلة بسيطة وقاتلة بالنسبة إليه: انسحاب إسرائيلي كامل مقابل سلاح غير شرعي تحت رقابة دولية. يومها لن يخسر سلاحاً فحسب، بل يخسر المبرر الوحيد لوجوده خارج الدولة.
لبنان اليوم أمام امتحان لم يواجهه من قبل بهذا الوضوح. ليس امتحان المفاوضات، بل امتحان السيادة. هل تستطيع الدولة أن تمشي حين يُوضع السلاح في وجهها؟
الإجابة ستحدد ليس فقط مصير جولة حزيران، بل مصير لبنان كله.

ففي حين لم تعد الأمور في خانة التلميح والمناورة الدبلوماسية. الخارجية الأميركية فرضت عقوبات على تسعة أفراد بتهمة دعم حزب الله وتقويض سيادة لبنان، وبين المستهدفين نواب في البرلمان اللبناني ودبلوماسي إيراني ومسؤولون أمنيون.

هذه ليست رسالة. هذا حكم.

هو يأتي في توقيت لا يمكن فصله عمّا يجري. فبينما تهدد قيادات حزب الله علناً بقتال أي لواء في الجيش اللبناني يتشكّل بدعم أميركي، تردّ أمريكا بأداة مختلفة تماماً: لا بالسلاح، بل بالاسم.

هذا التزامن يكشف شيئاً مهماً. المعركة الدائرة اليوم ليست فقط على طاولة التفاوض، بل على تعريف من هي الدولة في لبنان. حزب الله يراهن على أن التهديد يُجمّد الجميع. وواشنطن ترد بأن من يقوّض السيادة سيدفع ثمناً شخصياً.

والدولة اللبنانية، بقيادة عون وسلام، تجد نفسها اليوم في لحظة نادرة: للمرة الأولى منذ سنوات، الضغط الخارجي يسير في نفس اتجاه القرار الداخلي.

السؤال الوحيد المتبقي: هل يكفي هذا؟

واشنطن تعاقب … وحزب الله يهدّد. لبنان على المحك

الكاتب: رمزي بو خالد | المصدر: beirut24
23 أيار 2026

حزب الله يهدّد الجيش… ومن يحمي الدولة؟
حين يتحوّل الاعتراض إلى تهديد، ويصبح السلاح موجّهاً نحو المؤسسة العسكرية الوطنية، فنحن لسنا أمام أزمة سياسية عابرة. نحن أمام لحظة تكشف بوضوح من يريد لبنان دولة، ومن يريده ساحة.
ما قاله محمود قماطي علناً ليس موقفاً تفاوضياً. إعلان الاستعداد لقتال أي لواء في الجيش اللبناني يتشكّل بدعم أميركي هو تهديد مباشر للمؤسسة الوحيدة التي لا يزال اللبنانيون يثقون بها. وتوجيه رسائل تهديد لضباط مدعوين إلى واشنطن جريمة لا تختلف في جوهرها عن أي عمل إرهابي، فالهدف واحد: إسكات الدولة قبل أن تتكلم.

الحقيقة التي لا يريد الحزب الاعتراف بها هي أنه لم يعد خائفاً من إسرائيل فقط . بات خائفاً من لبنان نفسه. من رئيس جمهورية قرّر أن يكون رئيساً فعليا ، ومن رئيس حكومة لا يستأذن طهران قبل أن يتكلم. هذا الثنائي استعاد ما كان مسلوباً منذ سنوات: قرار التفاوض باسم لبنان.
والأخطر من كل هذا أن الحزب يدرك تماماً أن مسار التفاوض القادم قد يُفضي إلى معادلة بسيطة وقاتلة بالنسبة إليه: انسحاب إسرائيلي كامل مقابل سلاح غير شرعي تحت رقابة دولية. يومها لن يخسر سلاحاً فحسب، بل يخسر المبرر الوحيد لوجوده خارج الدولة.
لبنان اليوم أمام امتحان لم يواجهه من قبل بهذا الوضوح. ليس امتحان المفاوضات، بل امتحان السيادة. هل تستطيع الدولة أن تمشي حين يُوضع السلاح في وجهها؟
الإجابة ستحدد ليس فقط مصير جولة حزيران، بل مصير لبنان كله.

ففي حين لم تعد الأمور في خانة التلميح والمناورة الدبلوماسية. الخارجية الأميركية فرضت عقوبات على تسعة أفراد بتهمة دعم حزب الله وتقويض سيادة لبنان، وبين المستهدفين نواب في البرلمان اللبناني ودبلوماسي إيراني ومسؤولون أمنيون.

هذه ليست رسالة. هذا حكم.

هو يأتي في توقيت لا يمكن فصله عمّا يجري. فبينما تهدد قيادات حزب الله علناً بقتال أي لواء في الجيش اللبناني يتشكّل بدعم أميركي، تردّ أمريكا بأداة مختلفة تماماً: لا بالسلاح، بل بالاسم.

هذا التزامن يكشف شيئاً مهماً. المعركة الدائرة اليوم ليست فقط على طاولة التفاوض، بل على تعريف من هي الدولة في لبنان. حزب الله يراهن على أن التهديد يُجمّد الجميع. وواشنطن ترد بأن من يقوّض السيادة سيدفع ثمناً شخصياً.

والدولة اللبنانية، بقيادة عون وسلام، تجد نفسها اليوم في لحظة نادرة: للمرة الأولى منذ سنوات، الضغط الخارجي يسير في نفس اتجاه القرار الداخلي.

السؤال الوحيد المتبقي: هل يكفي هذا؟

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار