خاص- مذكّرة التفاهم الأميركية الإيرانية لن تنهي حرب لبنان

الكاتب: ايلين زغيب عيسى | المصدر: Beirut24
24 أيار 2026

صحيح أنّ ما سُرّب عن مذكّرة التفاهم بين واشنطن وطهران ينصّ على وقف القتال في شكل كامل وتزامني على الجبهات كافة بما يشمل الساحة اللبنانية، ولكن الجهة الأساسية المعنية بوقف الحرب في لبنان، أي إسرائيل، ليست طرفاً في هذا الاتّفاق كي تلتزم تطبيقه. لا بل تبدو تلّ أبيب غير راضية عمّا تمّ التوصّل إليه مبدئياً، خصوصاً أنّها تعتبر أنّ الجبهة اللبنانية تعنيها في شكل مباشر، وهي تتمسّك بحرّية الحركة فيها.

وأكبر دليل إلى عدم التزام إسرائيل هو ما يسمّى هدنةتمّ تمديدها لمدّة 45يوماً، فيما هي في الواقع حرب مستمرّة لم تتوقّف فيها الغارات وعمليّات تدمير القرى والبلدات الجنوبية، وإن امتنعت إسرائيل عن قصف بيروت والضاحية، باستثناء عملية اغتيال واحدة.

وحتّى لو لم يكن بنيامين نتنياهو راضياً عن اتّفاق مع إيران يؤجّل الحسم في الملفّ النووي، ولا يتحدّث عن البرنامج الصاروخي أو عن أذرع إيران في المنطقة، إلّا أنّه مضطرّ إلى مماشاة الإرادة الأميركية في هذا الموضوع، خصوصاً أنّه ما كان يستطيع ضرب إيران لولا الدعم الأميركي العسكري المباشر.

أمّا في موضوع لبنان، فقد يبدو الأمر مختلفاً. هنا، لن تقبل إسرائيل بوقف نار تامّ يسمح لـ حزب اللهبإعادة بناء قدراته، بل تريد أن تكمل ما تفعله في الهدنةالحالية من ضرب بنية الحزبفي الجنوب وخارج الخطّ الأصفر وصولاً إلى البقاع. وهي بالفعل تقصف يوميّاً أهدافاً في قضاء النبطية وفي صور على سبيل المثال، فيما توسّع عمليّاتها بين الحين والآخر إلى البقاع والهرمل.

وبما أنّ واشنطن وتلّ أبيب اتّفقتا سابقاً على فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، فإنّ نتنياهو سيتّخذ من ذلك حجّة لاستمرار حربه، خصوصاً أنّ موضوع لبنان يعالَج عبر مفاوضات مباشرة منفصلة تجري في العاصمة الأميركية، وستُعقد بعد خمسة أيّام جولة جديدة مخصّصة للجانب العسكري والأمني، فيما الهدنةمُدّدت  على خلفية المفاوضات الجارية، ولا علاقة للأمر بالمحادثات الإيرانية.

ومع أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حرص على إجراء سلسلة اتّصالات مع زعماء الدول في المنطقة، وبينهم نتنياهو، قبل إعلان مذكّرة التفاهم مع إيران، فهو قد يتفهّم احتفاظ إسرائيل بحقّ التدخّل كلّما رأت أنّ هناك تهديداً لأمنها أو تحضيراً لعمل وشيك ضدّها. وهذا هو بالفعل ما يحصل الآن في الجنوب، حيث يبدو أنّ إسرائيل تصعّد العمليّات فيه في مقابل وقفها في بيروت والضاحية.

وبما أنّ الأنظار تتركّز عادة على العاصمة، فإنّ القوّات الإسرائيلية تسرح وتمرح قتلاً وتدميراً وتهجيراً في الجنوب، من دون أن يكون لذلك صدى كبير دوليّاً وعربيّاً، فيما هي تمسح قرى وبلدات عن بكرة أبيها تحت جنح غياب التغطية الإعلامية الموضوعية والكاملة، حتّى أنّ الكثير من المواطنين الجنوبيين النازحين لا يعرفون شيئاً عن أوضاع منازلهم بسبب عدم قدرتهم على الوصول إليها أو الحصول على معلومات على الأرض.

واستناداً إلى ذلك، فإنّ وعود عبّاس عراقجي في الرسالة التي بعثها إلى الأمين العام لـ الحزبنعيم قاسم عن شمول لبنان بأيّ اتّفاق مع واشنطن ستبقى غير قابلة للتطبيق. ولن تكون إيران في نهاية المطاف مستعدّة لنسف الاتّفاق إذا لم تلتزم إسرائيل وقف العمليّات على الجبهة اللبنانية. وعندها سيُترك لبنان عارياً أمام إسرائيل، من دون أيّ تدخّل إيراني أو أميركي، وستبقى الساحة اللبنانية مفتوحة على الحرب والعمليّات والغارت وربّما المزيد من التوغّلات.

أمّا بالنسبة إلى مصير المفاوضات الجارية في واشنطن، فستكون مهدّدة بالفشل في ظل استمرار حزب اللهفي رفضه لتسليم السلاح. وحتّى لو تمّ التوصّل إلى إعلان نيّات أو حتّى إلى اتّفاق نهائي، فلن يكون قابلاً للتنفيذ بسبب عدم قدرة الدولة على حصر السلاح في يدها. ومن المتوقّع أن تكون الحكومة اللبنانية والجيش تحت وطأة ضغوط أميركية متزايدة، على غرار العقوبات الأخيرة التي فُرضت على نواب من الحزبومسؤولين في حركة أملوضابطين في الجيش والأمن العام. ولن تنسحب إسرائيل من المناطق التي احتلّتها في الأفق المنظور، إذا فشل لبنان في نزع السلاح. وربّما تتحوّل الحرب إلى حرب استنزاف طويلة، خصوصاً إذا وجّهت الولايات المتّحدة اهتماماتها الحقاً إلى مكان آخر من العالم.

خاص- مذكّرة التفاهم الأميركية الإيرانية لن تنهي حرب لبنان

الكاتب: ايلين زغيب عيسى | المصدر: Beirut24
24 أيار 2026

صحيح أنّ ما سُرّب عن مذكّرة التفاهم بين واشنطن وطهران ينصّ على وقف القتال في شكل كامل وتزامني على الجبهات كافة بما يشمل الساحة اللبنانية، ولكن الجهة الأساسية المعنية بوقف الحرب في لبنان، أي إسرائيل، ليست طرفاً في هذا الاتّفاق كي تلتزم تطبيقه. لا بل تبدو تلّ أبيب غير راضية عمّا تمّ التوصّل إليه مبدئياً، خصوصاً أنّها تعتبر أنّ الجبهة اللبنانية تعنيها في شكل مباشر، وهي تتمسّك بحرّية الحركة فيها.

وأكبر دليل إلى عدم التزام إسرائيل هو ما يسمّى هدنةتمّ تمديدها لمدّة 45يوماً، فيما هي في الواقع حرب مستمرّة لم تتوقّف فيها الغارات وعمليّات تدمير القرى والبلدات الجنوبية، وإن امتنعت إسرائيل عن قصف بيروت والضاحية، باستثناء عملية اغتيال واحدة.

وحتّى لو لم يكن بنيامين نتنياهو راضياً عن اتّفاق مع إيران يؤجّل الحسم في الملفّ النووي، ولا يتحدّث عن البرنامج الصاروخي أو عن أذرع إيران في المنطقة، إلّا أنّه مضطرّ إلى مماشاة الإرادة الأميركية في هذا الموضوع، خصوصاً أنّه ما كان يستطيع ضرب إيران لولا الدعم الأميركي العسكري المباشر.

أمّا في موضوع لبنان، فقد يبدو الأمر مختلفاً. هنا، لن تقبل إسرائيل بوقف نار تامّ يسمح لـ حزب اللهبإعادة بناء قدراته، بل تريد أن تكمل ما تفعله في الهدنةالحالية من ضرب بنية الحزبفي الجنوب وخارج الخطّ الأصفر وصولاً إلى البقاع. وهي بالفعل تقصف يوميّاً أهدافاً في قضاء النبطية وفي صور على سبيل المثال، فيما توسّع عمليّاتها بين الحين والآخر إلى البقاع والهرمل.

وبما أنّ واشنطن وتلّ أبيب اتّفقتا سابقاً على فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، فإنّ نتنياهو سيتّخذ من ذلك حجّة لاستمرار حربه، خصوصاً أنّ موضوع لبنان يعالَج عبر مفاوضات مباشرة منفصلة تجري في العاصمة الأميركية، وستُعقد بعد خمسة أيّام جولة جديدة مخصّصة للجانب العسكري والأمني، فيما الهدنةمُدّدت  على خلفية المفاوضات الجارية، ولا علاقة للأمر بالمحادثات الإيرانية.

ومع أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حرص على إجراء سلسلة اتّصالات مع زعماء الدول في المنطقة، وبينهم نتنياهو، قبل إعلان مذكّرة التفاهم مع إيران، فهو قد يتفهّم احتفاظ إسرائيل بحقّ التدخّل كلّما رأت أنّ هناك تهديداً لأمنها أو تحضيراً لعمل وشيك ضدّها. وهذا هو بالفعل ما يحصل الآن في الجنوب، حيث يبدو أنّ إسرائيل تصعّد العمليّات فيه في مقابل وقفها في بيروت والضاحية.

وبما أنّ الأنظار تتركّز عادة على العاصمة، فإنّ القوّات الإسرائيلية تسرح وتمرح قتلاً وتدميراً وتهجيراً في الجنوب، من دون أن يكون لذلك صدى كبير دوليّاً وعربيّاً، فيما هي تمسح قرى وبلدات عن بكرة أبيها تحت جنح غياب التغطية الإعلامية الموضوعية والكاملة، حتّى أنّ الكثير من المواطنين الجنوبيين النازحين لا يعرفون شيئاً عن أوضاع منازلهم بسبب عدم قدرتهم على الوصول إليها أو الحصول على معلومات على الأرض.

واستناداً إلى ذلك، فإنّ وعود عبّاس عراقجي في الرسالة التي بعثها إلى الأمين العام لـ الحزبنعيم قاسم عن شمول لبنان بأيّ اتّفاق مع واشنطن ستبقى غير قابلة للتطبيق. ولن تكون إيران في نهاية المطاف مستعدّة لنسف الاتّفاق إذا لم تلتزم إسرائيل وقف العمليّات على الجبهة اللبنانية. وعندها سيُترك لبنان عارياً أمام إسرائيل، من دون أيّ تدخّل إيراني أو أميركي، وستبقى الساحة اللبنانية مفتوحة على الحرب والعمليّات والغارت وربّما المزيد من التوغّلات.

أمّا بالنسبة إلى مصير المفاوضات الجارية في واشنطن، فستكون مهدّدة بالفشل في ظل استمرار حزب اللهفي رفضه لتسليم السلاح. وحتّى لو تمّ التوصّل إلى إعلان نيّات أو حتّى إلى اتّفاق نهائي، فلن يكون قابلاً للتنفيذ بسبب عدم قدرة الدولة على حصر السلاح في يدها. ومن المتوقّع أن تكون الحكومة اللبنانية والجيش تحت وطأة ضغوط أميركية متزايدة، على غرار العقوبات الأخيرة التي فُرضت على نواب من الحزبومسؤولين في حركة أملوضابطين في الجيش والأمن العام. ولن تنسحب إسرائيل من المناطق التي احتلّتها في الأفق المنظور، إذا فشل لبنان في نزع السلاح. وربّما تتحوّل الحرب إلى حرب استنزاف طويلة، خصوصاً إذا وجّهت الولايات المتّحدة اهتماماتها الحقاً إلى مكان آخر من العالم.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});