ماذا وراء رفع واشنطن «البطاقة الصفراء» بوجه بري؟

المصدر: الراي الكويتية
24 أيار 2026

لم تخرج بيروت من تحت تأثير الصدمة التي شكّلتْها العقوباتُ الأميركية غير المسبوقة التي استهدفتْ للمرة الأولى ضابطاً في الجيش اللبناني وآخر في مديرية الأمن العام، من ضمن الرزمة التي شملت 3 نواب من «حزب الله» ووزيراً سابقاً يتولى مسؤوليات قيادية فيه، والسفير الإيراني «غير المرغوب» به في لبنان محمد رضا شيباني، ومسؤولَين في حركة «أمل»، أحدهما ذراع رئيسية لرئيس البرلمان نبيه بري.

وعلى أهمية الساعات المفصلية على جبهة إيران، فإنّ لبنان بدا وكأنّه أصيب بـ «الدوار» جراء الخطوة الزاجرة التي اتخذتها واشنطن بحقّ رئيس فرع الضاحية الجنوبية بمخابرات الجيش اللبناني العقيد سامر حمادة ورئيس دائرة الأمن القومي في الأمن العام العميد خطار ناصر الدين، بمثابة طلائع وَضْعِ المؤسستيْن العسكرية والأمنية في موقعٍ دفاعي بإزاء «مضبطة الاتهام» التي تم على أساسها «معاقبة» الضابطيْن فيهما وهي «مشاركة معلومات استخباراتية مهمة مع حزب الله خلال الصراع المستمر على مدار العام الماضي».

وإذ أطلّت هذه المضبطة على مناخاتٍ سابقة سادت في واشنطن قبل أشهر وحملت ملاحظات وانتقاداتٍ على أداء المؤسسة العسكرية اللبنانية وكيفية إدارتها وتنفيذها قرار الحكومة بسحب سلاح «حزب الله» وصولاً لاعتبار الولايات المتحدة واسرائيل أن مجريات الحرب مع الحزب منذ 2 مارس ظهّرت أن جنوب الليطاني ليس فقط لم يتم تطهيره، كما سبق أن أُعلن في بيروت، من ترسانة الحزب بل إنه تمكّن من إبقاء شريان إمداد إلى داخله، فإنّ الجانبَ الأكثر تعبيراً عن جوهر استخدام عصا العقوبات على حمادة وناصر الدين تَمَثَّلَ في ما تضمّنتْه «الحيثيات» الأوسع للخطوةِ التي لم يكن ممكناً عزْلها عن الاستعدادات لبدء المسار الأمني من المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية في البنتاغون يوم الجمعة المقبل.

خلفية ثلاثية البعد

وفي هذا الإطار، لم يكن عابراً تحديدُ الخارجية الأميركية خلفية ثلاثية البُعد للعقوبات هي:

– تَشارُك الأفراد الـ 9 بتهمة «عرقلة عملية السلام في لبنان وإعاقة نزع سلاح حزب الله».

– ربْط هؤلاء بأنهم «يسعون إلى الحفاظ على نفوذ الجماعة الإرهابية المدعومة من إيران فوق مؤسسات الدولة اللبنانية الرئيسية».

– وضْع هذه العقوبات في إطار رفْدِ الدولة اللبنانية بعناصر دعْمٍ لمسار سحب السلاح من خلال اعتبار الخارجية الأميركية «ان نشاط حزب الله المسلّح المستمر ونفوذه القسري على الدولة اللبنانية يقوضان قدرة الحكومة اللبنانية على فرْض سلطتها على مؤسسات الدولة ونزع سلاح الجماعة الإرهابية».

ورغم اعتبار أوساط سياسية أنّ هذه الحيثيات تَشي «بين السطور» بأنها بمثابة «بَدَلٍ عن ضائع» هو عدم قدرة الدولة اللبنانية على التحرّر من قيود «الدولة العميقة» وقَطْعِ حلقاتِ تأثير «حزب الله» داخل مفاصل القرار الأمني، بفعل عقودٍ من التنسيق البدهي، فإن مغزى وَضْعَ «الضوء الكاشِف» على الجيش اللبناني والأمن العام، ولو موْضعياً، يُقاس بميزان طاولة واشنطن التي بدا أنها بتوقيت صدور العقوبات، المرشحة لأن تطول على دفعات عشرات الأسماء تباعاً، أرادتْ توجيه رسالة مزدوجة للبنان، الأولى برسم الوفد الذي يَعمل على تشكيله الى مفاوضات 29 الجاري (سيترأس الوفد العسكري مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله) وتركيبته، والثاني بأنّ هذه المفاوضات مرتكزها المتوازي انسحاب اسرائيل وسحب سلاح «حزب الله» فعلاً لا قولاً.

واعتبرتْ الأوساط السياسية أنه في ضوء انتقال واشنطن في تعاطيها مع لبنان، من التفهُّم والرعاية الأعلى التي مَنَحَها الرئيس دونالد ترامب شخصياً للمفاوضات التمهيدية إلى وضْع «المطرقة» على طاولة المفاوضات الرسمية – يشهد مسارها السياسي جولتين في 2 و4 يونيو لإنجاز إعلان النيات – تكون بيروت باتت واقعياً تنخرط في المفاوضات تحت النار الاسرائيلية، التي شهدت في الساعات الماضية تَمَدُّداً هو الأخطر في إطار الهدنة -3 (45 يوماً مرّ منها أسبوع)، وتحت العقوبات الأميركية التي لم توفّر تشظياتُها الرئيس بري (عبر أحمد بعلبكي وعلي الصفاوي) في «بطاقة صفراء» ضمنية بوجهه على خلفيةِ موقفه من التفاوض المباشر ودعوةٍ له الى الخروج من مداراته للحساسيات الشديدة الداخلية لملف السلاح وحسم خياراته «مع أو ضدّ».

وفي الوقت الذي لم يصدر أي موقف من لبنان الرسمي بإزاء هذه العقوبات التي لم يكن متوقعاً أن تقابلها بيروت بتعليق المفاوضاتِ، التي لا تنفكّ تتحول «جاذبة صواعق» في الداخل، لم يكن عابراً ما نقلته «العربية/الحدث» عن مصادر سياسية من أن رسائل وصلت إلى بعض المسؤولين اللبنانيين محذرة من «أن عقوبات جديدة ستطول مسؤولين أمنيين وإداريين (حاليين وسابقين) في الدولة اللبنانية بتهمة تسهيل عمل الوحدة 900 في حزب الله» وأنها «تدرس ملفات تتعلق بمجلس الجنوب بتهمة دفع رواتب لعناصر من الحزب واستخدام الصندوق لمساعدة الحزب من أجل تشييد منشآت عسكرية في الجنوب والبقاع الغربي»، وأن «أجهزة الاستقصاء الأميركية لديها لائحة بالعشرات من ضباط الجيش اللبناني الذين ثبت تعاملهم مع حزب الله، وإفشاء المعلومات إليه، والأمر لا يقتصر على ضباط من الشيعة اللبنانيين، بل بعضهم من طوائف أخرى، مثل المسيحيين».

وبحسب هذه المصادر «تتهم أجهزة الأمن والاستخبارات الأميركية هؤلاء الضباط بتسهيل مرور الأسلحة إلى جنوب نهر الليطاني بعدما قام الجيش بعمليات كبيرة لتنظيفه من أسلحة ومخابئ حزب الله، ومساعدة أفراد الحزب على تخطّي الحواجز الأمنية ليعبروا باتجاه الجنوب والقيام بعمليات انتشار جديدة».

ونقلت العربية/ الحدث عن أحد المصادر المطّلع على التقارير الاستطلاع، تعداده الفجوات، من الساحل اللبناني حيث تمكّن مهرّبون من إدخال الأسلحة عبر الشاطئ الجنوبي، إلى عمل عناصر من النظام السوري السابق الذين لجأوا إلى لبنان على استغلال شبكاتهم داخل سورية لتهريب الأسلحة والأموال عبر الحدود اللبنانية السورية.

كما أشار أحد المتحدّثين إلى أن الاستخبارات الأميركية على علم بوجود 100 ضابط من الحرس الثوري الإيراني على الأقل، ممن جاؤوا إلى لبنان خلال الأشهر الماضية، يعملون على إدارة حزب الله، وإعادة التدريب والتسليح والتهريب، أن كل ما يفعله الحزب شمال نهر الزهراني يتمّ بإدارة مباشرة من الحرس الثوري، فيما يعمل عناصر الحزب جنوب هذا الخط بعناصره اللبنانية.

وبحسب هذا التقرير يعتبر محللون أمنيون في الدولة الأميركية أن هناك فرقاً في الجيش اللبناني، ربما تصل إلى 3 ألوية، لديها العناصر والقيادات المطلوبة، وهي خارج سيطرة حزب الله، وأن من الممكن أن تتعاون الدولة الأميركية مع هذه الألوية لضبط الأوضاع في العاصمة، وأن ما تريده واشنطن أكثر من أي وقت هو قرار من الدولة اللبنانية، خصوصاً قيادة الجيش، من أجل خوض هذه المرحلة الجديدة بإرادة وتصميم، وأن الأميركيين سيدخلون اجتماع 29 مايو ويبلغون الجانب اللبناني أن واشنطن والرئيس ترامب «يلجمان الإسرائيليين عن القيام بعملية واسعة على الأراضي اللبنانية، بانتظار أن يفعل اللبنانيون شيئاً، ويضبطون أمنهم بأنفسهم».

ميدان مُلتهب

في موازاة ذلك، كان الميدان يلتهب غارات واستهدافات من اسرائيل وإنذارات بالإخلاء خارج «منطقة الدفاع الأمامي» – الخط الأصفر شملت 15 بلدة بعضها في قضاء جزين، وسط إعلان وزارة الصحة أن «25 من الطاقم الطبي والتمريضي والإداري في مستشفى حيرام – مدينة صور أصيبوا بجروح مختلفة، جراء غارات شنها العدو الإسرائيلي في المحيط المباشر للمستشفى (الجمعة)، ما أدى إلى أضرار جسيمة في المستشفى». وفي وقت نقلت القناة 12 أن «الجيش الإسرائيلي يُبْلِغ سكان الشمال نيته شن غارات على جنوب لبنان على امتداد الجبهة بالساعات القريبة»، كثّف «حزب الله» من عملياته وصولاً الى شمال اسرائيل، ما عزز الاقتناع بأن لبنان سيسير «على جمر» التصعيد الميداني والدبلوماسي في الطريق الى 29 مايو وريثما تنقشع الرؤية على جبهة إيران التي تصرّ على إبقاء «بلاد الأرز» ورقة في جيبها، حرباً وسلماً، عبر تمسُّكها بأن «الملف اللبناني» بيدها وأن إطار حلّه على طاولة إسلام أباد وان مفتاح طاولة واشنطن… في طهران.

ماذا وراء رفع واشنطن «البطاقة الصفراء» بوجه بري؟

المصدر: الراي الكويتية
24 أيار 2026

لم تخرج بيروت من تحت تأثير الصدمة التي شكّلتْها العقوباتُ الأميركية غير المسبوقة التي استهدفتْ للمرة الأولى ضابطاً في الجيش اللبناني وآخر في مديرية الأمن العام، من ضمن الرزمة التي شملت 3 نواب من «حزب الله» ووزيراً سابقاً يتولى مسؤوليات قيادية فيه، والسفير الإيراني «غير المرغوب» به في لبنان محمد رضا شيباني، ومسؤولَين في حركة «أمل»، أحدهما ذراع رئيسية لرئيس البرلمان نبيه بري.

وعلى أهمية الساعات المفصلية على جبهة إيران، فإنّ لبنان بدا وكأنّه أصيب بـ «الدوار» جراء الخطوة الزاجرة التي اتخذتها واشنطن بحقّ رئيس فرع الضاحية الجنوبية بمخابرات الجيش اللبناني العقيد سامر حمادة ورئيس دائرة الأمن القومي في الأمن العام العميد خطار ناصر الدين، بمثابة طلائع وَضْعِ المؤسستيْن العسكرية والأمنية في موقعٍ دفاعي بإزاء «مضبطة الاتهام» التي تم على أساسها «معاقبة» الضابطيْن فيهما وهي «مشاركة معلومات استخباراتية مهمة مع حزب الله خلال الصراع المستمر على مدار العام الماضي».

وإذ أطلّت هذه المضبطة على مناخاتٍ سابقة سادت في واشنطن قبل أشهر وحملت ملاحظات وانتقاداتٍ على أداء المؤسسة العسكرية اللبنانية وكيفية إدارتها وتنفيذها قرار الحكومة بسحب سلاح «حزب الله» وصولاً لاعتبار الولايات المتحدة واسرائيل أن مجريات الحرب مع الحزب منذ 2 مارس ظهّرت أن جنوب الليطاني ليس فقط لم يتم تطهيره، كما سبق أن أُعلن في بيروت، من ترسانة الحزب بل إنه تمكّن من إبقاء شريان إمداد إلى داخله، فإنّ الجانبَ الأكثر تعبيراً عن جوهر استخدام عصا العقوبات على حمادة وناصر الدين تَمَثَّلَ في ما تضمّنتْه «الحيثيات» الأوسع للخطوةِ التي لم يكن ممكناً عزْلها عن الاستعدادات لبدء المسار الأمني من المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية في البنتاغون يوم الجمعة المقبل.

خلفية ثلاثية البعد

وفي هذا الإطار، لم يكن عابراً تحديدُ الخارجية الأميركية خلفية ثلاثية البُعد للعقوبات هي:

– تَشارُك الأفراد الـ 9 بتهمة «عرقلة عملية السلام في لبنان وإعاقة نزع سلاح حزب الله».

– ربْط هؤلاء بأنهم «يسعون إلى الحفاظ على نفوذ الجماعة الإرهابية المدعومة من إيران فوق مؤسسات الدولة اللبنانية الرئيسية».

– وضْع هذه العقوبات في إطار رفْدِ الدولة اللبنانية بعناصر دعْمٍ لمسار سحب السلاح من خلال اعتبار الخارجية الأميركية «ان نشاط حزب الله المسلّح المستمر ونفوذه القسري على الدولة اللبنانية يقوضان قدرة الحكومة اللبنانية على فرْض سلطتها على مؤسسات الدولة ونزع سلاح الجماعة الإرهابية».

ورغم اعتبار أوساط سياسية أنّ هذه الحيثيات تَشي «بين السطور» بأنها بمثابة «بَدَلٍ عن ضائع» هو عدم قدرة الدولة اللبنانية على التحرّر من قيود «الدولة العميقة» وقَطْعِ حلقاتِ تأثير «حزب الله» داخل مفاصل القرار الأمني، بفعل عقودٍ من التنسيق البدهي، فإن مغزى وَضْعَ «الضوء الكاشِف» على الجيش اللبناني والأمن العام، ولو موْضعياً، يُقاس بميزان طاولة واشنطن التي بدا أنها بتوقيت صدور العقوبات، المرشحة لأن تطول على دفعات عشرات الأسماء تباعاً، أرادتْ توجيه رسالة مزدوجة للبنان، الأولى برسم الوفد الذي يَعمل على تشكيله الى مفاوضات 29 الجاري (سيترأس الوفد العسكري مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله) وتركيبته، والثاني بأنّ هذه المفاوضات مرتكزها المتوازي انسحاب اسرائيل وسحب سلاح «حزب الله» فعلاً لا قولاً.

واعتبرتْ الأوساط السياسية أنه في ضوء انتقال واشنطن في تعاطيها مع لبنان، من التفهُّم والرعاية الأعلى التي مَنَحَها الرئيس دونالد ترامب شخصياً للمفاوضات التمهيدية إلى وضْع «المطرقة» على طاولة المفاوضات الرسمية – يشهد مسارها السياسي جولتين في 2 و4 يونيو لإنجاز إعلان النيات – تكون بيروت باتت واقعياً تنخرط في المفاوضات تحت النار الاسرائيلية، التي شهدت في الساعات الماضية تَمَدُّداً هو الأخطر في إطار الهدنة -3 (45 يوماً مرّ منها أسبوع)، وتحت العقوبات الأميركية التي لم توفّر تشظياتُها الرئيس بري (عبر أحمد بعلبكي وعلي الصفاوي) في «بطاقة صفراء» ضمنية بوجهه على خلفيةِ موقفه من التفاوض المباشر ودعوةٍ له الى الخروج من مداراته للحساسيات الشديدة الداخلية لملف السلاح وحسم خياراته «مع أو ضدّ».

وفي الوقت الذي لم يصدر أي موقف من لبنان الرسمي بإزاء هذه العقوبات التي لم يكن متوقعاً أن تقابلها بيروت بتعليق المفاوضاتِ، التي لا تنفكّ تتحول «جاذبة صواعق» في الداخل، لم يكن عابراً ما نقلته «العربية/الحدث» عن مصادر سياسية من أن رسائل وصلت إلى بعض المسؤولين اللبنانيين محذرة من «أن عقوبات جديدة ستطول مسؤولين أمنيين وإداريين (حاليين وسابقين) في الدولة اللبنانية بتهمة تسهيل عمل الوحدة 900 في حزب الله» وأنها «تدرس ملفات تتعلق بمجلس الجنوب بتهمة دفع رواتب لعناصر من الحزب واستخدام الصندوق لمساعدة الحزب من أجل تشييد منشآت عسكرية في الجنوب والبقاع الغربي»، وأن «أجهزة الاستقصاء الأميركية لديها لائحة بالعشرات من ضباط الجيش اللبناني الذين ثبت تعاملهم مع حزب الله، وإفشاء المعلومات إليه، والأمر لا يقتصر على ضباط من الشيعة اللبنانيين، بل بعضهم من طوائف أخرى، مثل المسيحيين».

وبحسب هذه المصادر «تتهم أجهزة الأمن والاستخبارات الأميركية هؤلاء الضباط بتسهيل مرور الأسلحة إلى جنوب نهر الليطاني بعدما قام الجيش بعمليات كبيرة لتنظيفه من أسلحة ومخابئ حزب الله، ومساعدة أفراد الحزب على تخطّي الحواجز الأمنية ليعبروا باتجاه الجنوب والقيام بعمليات انتشار جديدة».

ونقلت العربية/ الحدث عن أحد المصادر المطّلع على التقارير الاستطلاع، تعداده الفجوات، من الساحل اللبناني حيث تمكّن مهرّبون من إدخال الأسلحة عبر الشاطئ الجنوبي، إلى عمل عناصر من النظام السوري السابق الذين لجأوا إلى لبنان على استغلال شبكاتهم داخل سورية لتهريب الأسلحة والأموال عبر الحدود اللبنانية السورية.

كما أشار أحد المتحدّثين إلى أن الاستخبارات الأميركية على علم بوجود 100 ضابط من الحرس الثوري الإيراني على الأقل، ممن جاؤوا إلى لبنان خلال الأشهر الماضية، يعملون على إدارة حزب الله، وإعادة التدريب والتسليح والتهريب، أن كل ما يفعله الحزب شمال نهر الزهراني يتمّ بإدارة مباشرة من الحرس الثوري، فيما يعمل عناصر الحزب جنوب هذا الخط بعناصره اللبنانية.

وبحسب هذا التقرير يعتبر محللون أمنيون في الدولة الأميركية أن هناك فرقاً في الجيش اللبناني، ربما تصل إلى 3 ألوية، لديها العناصر والقيادات المطلوبة، وهي خارج سيطرة حزب الله، وأن من الممكن أن تتعاون الدولة الأميركية مع هذه الألوية لضبط الأوضاع في العاصمة، وأن ما تريده واشنطن أكثر من أي وقت هو قرار من الدولة اللبنانية، خصوصاً قيادة الجيش، من أجل خوض هذه المرحلة الجديدة بإرادة وتصميم، وأن الأميركيين سيدخلون اجتماع 29 مايو ويبلغون الجانب اللبناني أن واشنطن والرئيس ترامب «يلجمان الإسرائيليين عن القيام بعملية واسعة على الأراضي اللبنانية، بانتظار أن يفعل اللبنانيون شيئاً، ويضبطون أمنهم بأنفسهم».

ميدان مُلتهب

في موازاة ذلك، كان الميدان يلتهب غارات واستهدافات من اسرائيل وإنذارات بالإخلاء خارج «منطقة الدفاع الأمامي» – الخط الأصفر شملت 15 بلدة بعضها في قضاء جزين، وسط إعلان وزارة الصحة أن «25 من الطاقم الطبي والتمريضي والإداري في مستشفى حيرام – مدينة صور أصيبوا بجروح مختلفة، جراء غارات شنها العدو الإسرائيلي في المحيط المباشر للمستشفى (الجمعة)، ما أدى إلى أضرار جسيمة في المستشفى». وفي وقت نقلت القناة 12 أن «الجيش الإسرائيلي يُبْلِغ سكان الشمال نيته شن غارات على جنوب لبنان على امتداد الجبهة بالساعات القريبة»، كثّف «حزب الله» من عملياته وصولاً الى شمال اسرائيل، ما عزز الاقتناع بأن لبنان سيسير «على جمر» التصعيد الميداني والدبلوماسي في الطريق الى 29 مايو وريثما تنقشع الرؤية على جبهة إيران التي تصرّ على إبقاء «بلاد الأرز» ورقة في جيبها، حرباً وسلماً، عبر تمسُّكها بأن «الملف اللبناني» بيدها وأن إطار حلّه على طاولة إسلام أباد وان مفتاح طاولة واشنطن… في طهران.

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار