أخيراً…صندوق النقد يعترف

صغار النفوس، أصحاب الغايات، تجار المواقف الشعبوية على طريقة ما يطلبه المستمعون، والجهلة على المستوى الاقتصادي، كل هؤلاء اجتمعوا منذ الانهيار قبل ست سنوات، على رفض فكرة أن البلد يواجه أزمة نظامية.
المفارقة في هذا الموضوع أن قلّة من الاقتصاديين كلّفت نفسها عناء البحث والتدقيق لمعرفة ماهية الأزمة النظامية، قبل الغوص في الحديث عن طبيعة هذه الأزمة. ولأن في الاعادة افادة، لا بد من التذكير مرة بعد، بمفهوم الأزمة النظامية. ماذا تعني، وفي اية ظروف تُ
كتسب هذه الصفة. هذا المفهوم ليس ابتكاراً جديداً، بل متعارف عليه في النظام الاقتصادي العالمي.
وعليه، ينبغي ايراد الحقائق التالية حول تعريف الأزمة النظامية:
1- التسمية لا تتعلق بالنظام السياسي طبعاً، بل بالنظام المالي والاقتصادي.
2- تصنيف أية أزمة على أنها نظامية لا يعني تحديد الجهة التي ينبغي أن تُحاسب، أو الجهة التي ينبغي ان تتكفل بدفع الخسائر الناجمة عن هذه الأزمة.
3- مكان منشأ الأزمة ليس المعيار الذي يُعتمد لتصنيفها، بل ان تداعيات الأزمة هي التي تفرض طبيعة التصنيف.
4- يمكن لأية أزمة نقدية او مالية او مصرفية ان تتحول الى أزمة نظامية، لكن العكس ليس صحيحاً.
5- الأزمات النظامية لديها عدة مستويات، سواء في حجم الأضرار التي يمكن أن تتسبّب بها للنظام المالي والاقتصادي، او للمساحة التي تشملها هذه الأضرار.
رغم وضوح هذه الحقائق، أصرّت الحكومات المتعاقبة على إنكار طبيعة الأزمة، وكانت تستسيغ التفرّج على المواجهات بين المودعين والمصارف، على اعتبار انها طرف محايد يحاول معالجة مشكلة بين طرفين. في حين ان الواقع كان غير ذلك. هذا الإنكار المتعمّد ساهم في تعقيد المشكلة، وأعاق الحلول التي كان يمكن اعتمادها بكلفة معقولة.
في هذه المعمعة، تلطت الحكومات، ومعها فريق من المطبلين، وراء موقف صندوق النقد الدولي، الذي لم يوافق على تصنيف الكارثة بأنها أزمة نظامية. لغايات واضحة. الصندوق الذي يفاوض على اتفاق تمويل، لا يريد بأي طريقة من الطرق، أن تلتزم الدولة بأية مساهمات يمكن أن تؤثر على قدراتها في تسديد القرض الذي قد تحصل عليه من صندوق النقد. وهكذا وجد أصحاب المصالح في موقف الصندوق، متراساً حصيناًً اختبأوا وراءه للاستمرار في الإنكار والمكابرة.
اليوم، سقطت ورقة التوت التي كانت تخفي عورات الدولة والمستنفعين حولها. وفي آخر تقرير نشره الصندوق ضمن أوراق بحثية، في ايار 2026، تحت عنوان “أزمات مصرفية نظامية”، ورد اسم لبنان ضمن لائحة الدول التي عانت هذا النوع من الأزمات. والسؤال، كيف ستتصرّف الدولة حيال هذا الواقع المستجد، وقد أصبح موقفها ملكياً اكثر من الملك. صندوق النقد اضطر الى الاعتراف بطبيعة الأزمة، ودولتنا لا تزال تفتّش في القواميس عن توصيف رديف تتلاعب فيه على الواقع، من خلال الادعاء في مشاريع قوانينها اننا نواجه “أزمة شاملة” أو “أزمة جماعية”، لكن الواقع اننا نواجه أزمة أخلاق ومسؤولية وجرأة على مستوى الدولة العاجزة عن مواجهة الواقع كما هو.
أخيراً…صندوق النقد يعترف

صغار النفوس، أصحاب الغايات، تجار المواقف الشعبوية على طريقة ما يطلبه المستمعون، والجهلة على المستوى الاقتصادي، كل هؤلاء اجتمعوا منذ الانهيار قبل ست سنوات، على رفض فكرة أن البلد يواجه أزمة نظامية.
المفارقة في هذا الموضوع أن قلّة من الاقتصاديين كلّفت نفسها عناء البحث والتدقيق لمعرفة ماهية الأزمة النظامية، قبل الغوص في الحديث عن طبيعة هذه الأزمة. ولأن في الاعادة افادة، لا بد من التذكير مرة بعد، بمفهوم الأزمة النظامية. ماذا تعني، وفي اية ظروف تُ
كتسب هذه الصفة. هذا المفهوم ليس ابتكاراً جديداً، بل متعارف عليه في النظام الاقتصادي العالمي.
وعليه، ينبغي ايراد الحقائق التالية حول تعريف الأزمة النظامية:
1- التسمية لا تتعلق بالنظام السياسي طبعاً، بل بالنظام المالي والاقتصادي.
2- تصنيف أية أزمة على أنها نظامية لا يعني تحديد الجهة التي ينبغي أن تُحاسب، أو الجهة التي ينبغي ان تتكفل بدفع الخسائر الناجمة عن هذه الأزمة.
3- مكان منشأ الأزمة ليس المعيار الذي يُعتمد لتصنيفها، بل ان تداعيات الأزمة هي التي تفرض طبيعة التصنيف.
4- يمكن لأية أزمة نقدية او مالية او مصرفية ان تتحول الى أزمة نظامية، لكن العكس ليس صحيحاً.
5- الأزمات النظامية لديها عدة مستويات، سواء في حجم الأضرار التي يمكن أن تتسبّب بها للنظام المالي والاقتصادي، او للمساحة التي تشملها هذه الأضرار.
رغم وضوح هذه الحقائق، أصرّت الحكومات المتعاقبة على إنكار طبيعة الأزمة، وكانت تستسيغ التفرّج على المواجهات بين المودعين والمصارف، على اعتبار انها طرف محايد يحاول معالجة مشكلة بين طرفين. في حين ان الواقع كان غير ذلك. هذا الإنكار المتعمّد ساهم في تعقيد المشكلة، وأعاق الحلول التي كان يمكن اعتمادها بكلفة معقولة.
في هذه المعمعة، تلطت الحكومات، ومعها فريق من المطبلين، وراء موقف صندوق النقد الدولي، الذي لم يوافق على تصنيف الكارثة بأنها أزمة نظامية. لغايات واضحة. الصندوق الذي يفاوض على اتفاق تمويل، لا يريد بأي طريقة من الطرق، أن تلتزم الدولة بأية مساهمات يمكن أن تؤثر على قدراتها في تسديد القرض الذي قد تحصل عليه من صندوق النقد. وهكذا وجد أصحاب المصالح في موقف الصندوق، متراساً حصيناًً اختبأوا وراءه للاستمرار في الإنكار والمكابرة.
اليوم، سقطت ورقة التوت التي كانت تخفي عورات الدولة والمستنفعين حولها. وفي آخر تقرير نشره الصندوق ضمن أوراق بحثية، في ايار 2026، تحت عنوان “أزمات مصرفية نظامية”، ورد اسم لبنان ضمن لائحة الدول التي عانت هذا النوع من الأزمات. والسؤال، كيف ستتصرّف الدولة حيال هذا الواقع المستجد، وقد أصبح موقفها ملكياً اكثر من الملك. صندوق النقد اضطر الى الاعتراف بطبيعة الأزمة، ودولتنا لا تزال تفتّش في القواميس عن توصيف رديف تتلاعب فيه على الواقع، من خلال الادعاء في مشاريع قوانينها اننا نواجه “أزمة شاملة” أو “أزمة جماعية”، لكن الواقع اننا نواجه أزمة أخلاق ومسؤولية وجرأة على مستوى الدولة العاجزة عن مواجهة الواقع كما هو.









