قاسم يهدّد الحكومة ولا يستحي… فليسحب وزراءه أوّلا

المصدر: نداء الوطن
25 أيار 2026

أكثر من أي وقت مضى، تُسقط الذكرى السادسة والعشرون لانسحاب إسرائيل من الجنوب قناع الخداع الذي لبسه “حزب الله” لسنوات طويلة، بعدما تبيّن للقاصي والداني أنّ شعارات “المقاومة والتحرير” لم تكن سوى شماعة علّق عليها “الحزب” مشروعه، وجسرًا للعبور فوق الدولة اللبنانية ومصادرة قرارها وتدمير مؤسساتها. ستة وعشرون عامًا على الخامس والعشرين من أيار، والحصيلة الكارثية تفقأ عيون الإنكار التي ينظر عبرها الشيخ نعيم قاسم: جنوبٌ مدمّر، بلدات تحوّلت رمادًا، وشعب مشرّد، فيما يوسّع الجيش الإسرائيلي أحزمة سيطرته الميدانية.

إزاء هذا المأزق، لم يجد قاسم مفرًّا من الهروب الوقح إلى الأمام؛ فكلما حاصرته النكبات ارتدّ بهذيانه المعهود نحو الداخل، داعيًا “الشعب” الذي تهجّر وسكن الخيام ومراكز الإيواء بفعل إسناداته الفاشلة، إلى إسقاط الحكومة التي استقبلت النازحين وآوتهم بحجة “عجزها عن تحقيق السيادة”. هذا الهجوم الموتور يمثّل ذروة الفصام السياسي الهزلي؛ فإذا كان الفشل يستوجب رحيل السلطة، فما الذي يتبقى لحزبه أن يفعله بعد أن تسبب في سحق الجنوب سحقًا مخيفًا ومدمرًا؟ ألا يجدر بمن ساق هذه الكوارث أن يواري خيبته خجلا ويلزم الصمت ويرحل هو إلى غير رجعة، بدلا من دفن رأسه في ركام القرى المذبوحة، والتباكي على سيادة كان هو أول من نحرها من الوريد إلى الوريد؟

وفي ردّ حاسم على تهديدات الشيخ نعيم قاسم للحكومة، أشارت مصادر وزارية لـ”نداء الوطن” إلى أن “الأمين العام” غرق في بحر من المغالطات والانفصال التام عن الواقع في كل ما ساقه من اتهامات. ووضعت المصادر قاسم أمام مرآة تناقضه الفاضح، داعية إياه إلى سحب وزرائه فورًا قبل توزيع صكوك الوطنية؛ إذ كيف يستقيم منطقيًّا وعقليًّا أن يرتضي البقاء شريكًا وممثلا في حكومة يدمغها بالخيانة ويتهمها بالتآمر على شعبها؟

من جهتها، اعتبرت مصادر رسمية أنّ تهديدات قاسم تُشكّل تطوّرًا سلبيًا وخطيرًا في موقف “حزب الله”، وتناقض ما يواصل نواب “الحزب” إعلانه عن تمسّكهم بالاستقرار في البلد والحفاظ على السلم الأهلي. وأضافت أنّ هذه المواقف تناقض، بشكل فاضح، مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي سبق أن حذّر من أي تحرك في الشارع، ورفض كل أنواع ردود الفعل السلبية التي تؤثر على وحدة اللبنانيين في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ لبنان.

إيران تركت “الحزب” فريسة

في السياق، اعتبرت مصادر رسمية لـ “نداء الوطن” أنّ خطاب قاسم بدا مُحضّرًا قبل كل ما استجدّ من وقائع ميدانية ودبلوماسية. فكل يوم يؤكد أنّ التطورات على الأرض لا تصله، وكأنه لا يسمع بتوسّع رقعة الاحتلال الإسرائيلي، ولا يرى تهجير الجنوبيين ومعاناتهم، ولا يدرك كيف تتساقط البلدات والمدن. وأضافت أنه لو سمع قاسم ما تقوله البيئة الجنوبية المهجّرة والمجروحة، لاستحى، وتحدث بكلام يداوي جراحها ويفتح أمامها أفق أمل، بدل تخوين الدولة التي تركض شمالا ويمينًا من أجل وقف إطلاق النار ووقف نزيف حرب الإسناد التي أدخل قاسم لبنان في أتونها كرمى لعيون إيران.

وتابعت: “المضحك المبكي أنّ قاسم تحدّث عن أنّ “الجمهورية الإسلامية” جلبت وقف إطلاق النار، فيما الحقيقة أن الشمس شارقة والناس قاشعة: إيران ذهبت إلى الهدنة وتركت “الحزب” فريسة لإسرائيل. ولو لم يقم رئيس الجمهورية جوزاف عون بمبادرته التي دعمتها واشنطن، ولولا التوصّل إلى وقف النار، ولو كان هشًّا، ثم تمديده مرة ثانية في جولة المفاوضات الثانية، لكانت بيروت والضاحية والبقاع تُقصف يوميًا. فعمَّ يتحدث قاسم؟ ولماذا لم تبادر إيران إلى إطلاق رصاصة واحدة لإنقاذ “حزب الله” من نار إسرائيل؟”.

ردّ أميركي سريع

الرد على قاسم لم يبقَ محصورًا في الساحة اللبنانية، إذ دخلت واشنطن على الخط سريعًا. فرغم وجود وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في زيارة رسمية إلى الهند، ندّد في بيان شديد اللهجة بتصريحات قاسم، معتبرًا أنّه يحاول جرّ لبنان مجددًا إلى الفوضى والدمار. وأكد البيان “وقوف الولايات المتحدة بحزم إلى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية في مساعيها لاستعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل لجميع شعبها”، مشددًا على أنّ تهديدات “حزب الله” بالعنف والإطاحة لن يُسمح لها بأن تنجح، وأن الحقبة التي كان فيها تنظيم إرهابي يحتجز أمة بأكملها رهينة تقترب من نهايتها”.

وعطفًا على المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تتأرجح أجواؤها بين “هبّة” سلبية وأخرى إيجابية، علمت “نداء الوطن” من مصادر مطلعة، أنّ بعبدا أجرت اتصالات بواشنطن لمعرفة حقيقة ما يُتداول عن شمول لبنان بوقف إطلاق النار ضمن هذه المفاوضات. لكن حتى ساعات متأخرة من ليل أمس، بقيت أجواء توقيع اتفاق بين أميركا وإيران غير واضحة وتميل إلى السلبية، وبالتالي لم يصل إلى لبنان أي جواب حاسم. وفيما يرفض قاسم المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، يبدو “حزب الله” مستعدًا للالتزام بأي تفاهم أميركي – إيراني إذا نضج، امتثالا لأوامر “الحرس الثوري” التي تقضي بضبط الجبهة اللبنانية وعدم عرقلة الصفقة.

في المقابل، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، بأنه أجرى اتصالا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جدّد خلاله الأخير تأكيد حق تل أبيب في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان. من جهته، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أنه صدّق أمس على خطط لمواصلة المعركة. وتزامنت هذه التصريحات مع تصاعد التوتر الميداني واستمرار الغارات على مناطق بنت جبيل، صور، النبطية والبقاع، وسط مخاوف من توسّع رقعة المواجهة خلال الساعات المقبلة.

قاسم يهدّد الحكومة ولا يستحي… فليسحب وزراءه أوّلا

المصدر: نداء الوطن
25 أيار 2026

أكثر من أي وقت مضى، تُسقط الذكرى السادسة والعشرون لانسحاب إسرائيل من الجنوب قناع الخداع الذي لبسه “حزب الله” لسنوات طويلة، بعدما تبيّن للقاصي والداني أنّ شعارات “المقاومة والتحرير” لم تكن سوى شماعة علّق عليها “الحزب” مشروعه، وجسرًا للعبور فوق الدولة اللبنانية ومصادرة قرارها وتدمير مؤسساتها. ستة وعشرون عامًا على الخامس والعشرين من أيار، والحصيلة الكارثية تفقأ عيون الإنكار التي ينظر عبرها الشيخ نعيم قاسم: جنوبٌ مدمّر، بلدات تحوّلت رمادًا، وشعب مشرّد، فيما يوسّع الجيش الإسرائيلي أحزمة سيطرته الميدانية.

إزاء هذا المأزق، لم يجد قاسم مفرًّا من الهروب الوقح إلى الأمام؛ فكلما حاصرته النكبات ارتدّ بهذيانه المعهود نحو الداخل، داعيًا “الشعب” الذي تهجّر وسكن الخيام ومراكز الإيواء بفعل إسناداته الفاشلة، إلى إسقاط الحكومة التي استقبلت النازحين وآوتهم بحجة “عجزها عن تحقيق السيادة”. هذا الهجوم الموتور يمثّل ذروة الفصام السياسي الهزلي؛ فإذا كان الفشل يستوجب رحيل السلطة، فما الذي يتبقى لحزبه أن يفعله بعد أن تسبب في سحق الجنوب سحقًا مخيفًا ومدمرًا؟ ألا يجدر بمن ساق هذه الكوارث أن يواري خيبته خجلا ويلزم الصمت ويرحل هو إلى غير رجعة، بدلا من دفن رأسه في ركام القرى المذبوحة، والتباكي على سيادة كان هو أول من نحرها من الوريد إلى الوريد؟

وفي ردّ حاسم على تهديدات الشيخ نعيم قاسم للحكومة، أشارت مصادر وزارية لـ”نداء الوطن” إلى أن “الأمين العام” غرق في بحر من المغالطات والانفصال التام عن الواقع في كل ما ساقه من اتهامات. ووضعت المصادر قاسم أمام مرآة تناقضه الفاضح، داعية إياه إلى سحب وزرائه فورًا قبل توزيع صكوك الوطنية؛ إذ كيف يستقيم منطقيًّا وعقليًّا أن يرتضي البقاء شريكًا وممثلا في حكومة يدمغها بالخيانة ويتهمها بالتآمر على شعبها؟

من جهتها، اعتبرت مصادر رسمية أنّ تهديدات قاسم تُشكّل تطوّرًا سلبيًا وخطيرًا في موقف “حزب الله”، وتناقض ما يواصل نواب “الحزب” إعلانه عن تمسّكهم بالاستقرار في البلد والحفاظ على السلم الأهلي. وأضافت أنّ هذه المواقف تناقض، بشكل فاضح، مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي سبق أن حذّر من أي تحرك في الشارع، ورفض كل أنواع ردود الفعل السلبية التي تؤثر على وحدة اللبنانيين في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ لبنان.

إيران تركت “الحزب” فريسة

في السياق، اعتبرت مصادر رسمية لـ “نداء الوطن” أنّ خطاب قاسم بدا مُحضّرًا قبل كل ما استجدّ من وقائع ميدانية ودبلوماسية. فكل يوم يؤكد أنّ التطورات على الأرض لا تصله، وكأنه لا يسمع بتوسّع رقعة الاحتلال الإسرائيلي، ولا يرى تهجير الجنوبيين ومعاناتهم، ولا يدرك كيف تتساقط البلدات والمدن. وأضافت أنه لو سمع قاسم ما تقوله البيئة الجنوبية المهجّرة والمجروحة، لاستحى، وتحدث بكلام يداوي جراحها ويفتح أمامها أفق أمل، بدل تخوين الدولة التي تركض شمالا ويمينًا من أجل وقف إطلاق النار ووقف نزيف حرب الإسناد التي أدخل قاسم لبنان في أتونها كرمى لعيون إيران.

وتابعت: “المضحك المبكي أنّ قاسم تحدّث عن أنّ “الجمهورية الإسلامية” جلبت وقف إطلاق النار، فيما الحقيقة أن الشمس شارقة والناس قاشعة: إيران ذهبت إلى الهدنة وتركت “الحزب” فريسة لإسرائيل. ولو لم يقم رئيس الجمهورية جوزاف عون بمبادرته التي دعمتها واشنطن، ولولا التوصّل إلى وقف النار، ولو كان هشًّا، ثم تمديده مرة ثانية في جولة المفاوضات الثانية، لكانت بيروت والضاحية والبقاع تُقصف يوميًا. فعمَّ يتحدث قاسم؟ ولماذا لم تبادر إيران إلى إطلاق رصاصة واحدة لإنقاذ “حزب الله” من نار إسرائيل؟”.

ردّ أميركي سريع

الرد على قاسم لم يبقَ محصورًا في الساحة اللبنانية، إذ دخلت واشنطن على الخط سريعًا. فرغم وجود وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في زيارة رسمية إلى الهند، ندّد في بيان شديد اللهجة بتصريحات قاسم، معتبرًا أنّه يحاول جرّ لبنان مجددًا إلى الفوضى والدمار. وأكد البيان “وقوف الولايات المتحدة بحزم إلى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية في مساعيها لاستعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل لجميع شعبها”، مشددًا على أنّ تهديدات “حزب الله” بالعنف والإطاحة لن يُسمح لها بأن تنجح، وأن الحقبة التي كان فيها تنظيم إرهابي يحتجز أمة بأكملها رهينة تقترب من نهايتها”.

وعطفًا على المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تتأرجح أجواؤها بين “هبّة” سلبية وأخرى إيجابية، علمت “نداء الوطن” من مصادر مطلعة، أنّ بعبدا أجرت اتصالات بواشنطن لمعرفة حقيقة ما يُتداول عن شمول لبنان بوقف إطلاق النار ضمن هذه المفاوضات. لكن حتى ساعات متأخرة من ليل أمس، بقيت أجواء توقيع اتفاق بين أميركا وإيران غير واضحة وتميل إلى السلبية، وبالتالي لم يصل إلى لبنان أي جواب حاسم. وفيما يرفض قاسم المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، يبدو “حزب الله” مستعدًا للالتزام بأي تفاهم أميركي – إيراني إذا نضج، امتثالا لأوامر “الحرس الثوري” التي تقضي بضبط الجبهة اللبنانية وعدم عرقلة الصفقة.

في المقابل، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، بأنه أجرى اتصالا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جدّد خلاله الأخير تأكيد حق تل أبيب في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان. من جهته، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أنه صدّق أمس على خطط لمواصلة المعركة. وتزامنت هذه التصريحات مع تصاعد التوتر الميداني واستمرار الغارات على مناطق بنت جبيل، صور، النبطية والبقاع، وسط مخاوف من توسّع رقعة المواجهة خلال الساعات المقبلة.

مزيد من الأخبار

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});