ترامب يضع العرب بين إيران أو إسرائيل

الفوضى التي تضرب مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من شأنها أن تعصف بمنطقة الشرق الأوسط ككل. فأحد لم يتمكن من تقديم تفسير واضح لقرار ترامب بالإعلان عن قرب الوصول إلى اتفاق مع إيران، ومن ثم الإشارة إلى دعوته لفريق عمله بالتريث. الاتفاق المطروح حالياً، يمثل عودة لمرحلة ما قبل الحرب الأميركية على إيران، ما يعني أن الحرب لم تحقق شيئاً للولايات المتحدة طالما أن ترامب سيعود للتفاوض على ما كان ممكناً التفاوض عليه قبل الحرب. لكن المسار السياسي الذي يفرضه الرجل، يضع العرب والذين بغالبية دولهم كانوا حلفاء للولايات المتحدة الأميركية، أمام خيارين، إيران أو إسرائيل.
امتياز إيراني
بحال تمكنت إيران من فرض شروطها في الاتفاق، أو التمسك بثوابتها، فإن المعادلة التي ستتكرس هي عدم قدرة أي طرف على فتح مضيق هرمز من دون التفاهم مع الإيرانيين، ما يكرس امتيازاً إيرانياً في إدارة المضيق، كما أن لجوء واشنطن إلى وقف الحرب على إيران من دون اتفاق على ملفات النووي، واليورانيوم العالي التخصيب، والنفوذ الإقليمي، فذلك يعني اعترافاً واضحاً بحفاظ النظام الإيراني على تماسكه ومشروعه، بعد كل الضربات التي تلقاها، وبعد الاعتداءات التي مارسها على دول الخليج، وهذه الدول التي بذلت جهوداً كبيرة في سبيل منع تجدد الحرب، لكنها بالتأكيد تجد نفسها في موقع غير مريح على المستوى الاستراتيجي في حال لم يتم الوصول إلى اتفاقات واضحة مع إيران لطي صفحة الاعتداءات.
استشراس إسرائيلي
بمثل هذا الاتفاق، والذي يشير إلى تضارب في وجهات النظر الأميركية قد انعكست بشكل واضح في التصريحات المنتقدة التي أطلقتها شخصيات من الحزب الجمهوري، ستخرج إيران أقوى على مستوى المنطقة، كما أن إسرائيل ستستشرس أكثر، وهو ما سيضع الدول العربية مجدداً بين خيارين. خيار الذهاب للتفاهم مع إيران وذلك لتجنب تجديدها لمشروعها الإقليمي ومساعيها للتدخل بشؤون الدول العربية بما فيها دول خليجية. أو خيار الذهاب إلى إسرائيل واللجوء إليها على قاعدة البحث عن تفاهمات أو تحالفات أو اتفقيات ابراهيمية كما سماها ترامب وعبّر عنها بشكل علني خلال استعراضه لآفاق الاتفاق مع إيران وانعكاساته أو نتائجه، إذ عبّر بوضوح عن أمله بانضمام دول خليجية وعربية إلى الاتفاقيات الابراهيمية.
الفوضى الإقليمية
عملياً، مشروع ترامب، في الحرب أو الاتفاق مع إيران، يمثل مشروعاً لزرغ الفوضى في المنطقة. فخلال العملية العسكرية اشتعلت المنطقة ككل، ولو تجددت الحرب لاتسع الاشتعال. أما الاتفاق ووفق صيغته المطروحة حالياً وغير الواضحة بعد لجهة مصير الاتفاق النووي ونفوذ إيران الإقليمي، فهو يشكل وصفة صافية للفوضى ودخول دول المنطقة في صراعات بينية أو التنافس في البحث عن اتفاقات وتحالفات، إذ قد يدفع بعض الدول للبحث عن تفاهمات مع إيران، بينما سيدفع دولاً أخرى للذهاب باتجاه الاتفاق مع إسرائيل، على قاعدة رد الفعل على الاعتداءات الإيرانية واعتبار إسرائيل الحليف الذي يمكن التشبيك معه أمنياً وعسكرياً.
لبنان ساحة ارتجاج
حالة الاهتزاز أو التأرجح التي يعيشها ترامب وسياسته، كانت آثارها سريعة الانعكاس على دول المنطقة ومقارباتها، وربما كان لبنان الساحة الأوضح لهذا الانعكاس لا سيما مع تأكيد الإيرانيين بأن وقف الحرب الإسرائيلية ضد حزب الله هو أحد أبرز بنود الاتفاق، في مقابل عدم وضوح أميركي بهذا الشأن، بينما سارع الإسرائيليون لتأكيد احتفاظهم بحرية الحركة والعمل العسكري بناء على اتفاق نتنياهو مع ترامب. وأحد أبرز الارتدادات تجلى في كلام أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم حول ضرورة تغيير الوقائع على الأرض من خلال دعوة الحكومة للتراجع عن قراراتها بحصر السلاح، واصفاً هذا المشروع بالإسرائيلي وملوحاً باللجوء إلى إسقاط الحكومة، ما يعني مسارعة حزب الله لتغيير الوقائع في الداخل اللبناني على وقع ما سيترتب إقليمياً وفق منظوره للاتفاق الإيراني الأميركي. بينما في المقابل، جاء الرد السريع على لسان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على تهديدات قاسم معبراً عن دعم أميركا للحكومة اللبنانية ومعلناً أن تهديدات حزب الله بإسقاطها لن تنجح وأن زمن أخذ الحزب للبنان كرهينة سينتهي قريباً.
كرة نار
ذلك ينقل لبنان إلى مستوى جديد من التوتر أو عودته كساحة تقاتل إقليمي، خصوصاً في حال توقفت الحرب ضد إيران وتواصلت على الأراضي اللبنانية، حيث سيصبح لبنان هو كرة النار التي يتقاذفها الجميع وسيكون الصراع فيه ترجمة للصراع الإقليمي أو ساحة للتفاوض بالنار. ما ينذر بمواصلة الحرب الإسرائيلية من جهة، مقابل تمسك حزب الله بسلاحه من جهة أخرى، وهو ما سيفرض تحدياً جديداً أمام الدولة التي قد تدخل في صدام مع الحزب، أو أن الصدام سينتقل إلى ما بين المكونات السياسية والاجتماعية. وهنا أيضاً، سيجد لبنان نفسه مخيراً بين طرفين: طرف يذهب للتفاهم مع إسرائيل، وطرف يبقى في حالة الحرب معها.
ترامب يضع العرب بين إيران أو إسرائيل

الفوضى التي تضرب مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من شأنها أن تعصف بمنطقة الشرق الأوسط ككل. فأحد لم يتمكن من تقديم تفسير واضح لقرار ترامب بالإعلان عن قرب الوصول إلى اتفاق مع إيران، ومن ثم الإشارة إلى دعوته لفريق عمله بالتريث. الاتفاق المطروح حالياً، يمثل عودة لمرحلة ما قبل الحرب الأميركية على إيران، ما يعني أن الحرب لم تحقق شيئاً للولايات المتحدة طالما أن ترامب سيعود للتفاوض على ما كان ممكناً التفاوض عليه قبل الحرب. لكن المسار السياسي الذي يفرضه الرجل، يضع العرب والذين بغالبية دولهم كانوا حلفاء للولايات المتحدة الأميركية، أمام خيارين، إيران أو إسرائيل.
امتياز إيراني
بحال تمكنت إيران من فرض شروطها في الاتفاق، أو التمسك بثوابتها، فإن المعادلة التي ستتكرس هي عدم قدرة أي طرف على فتح مضيق هرمز من دون التفاهم مع الإيرانيين، ما يكرس امتيازاً إيرانياً في إدارة المضيق، كما أن لجوء واشنطن إلى وقف الحرب على إيران من دون اتفاق على ملفات النووي، واليورانيوم العالي التخصيب، والنفوذ الإقليمي، فذلك يعني اعترافاً واضحاً بحفاظ النظام الإيراني على تماسكه ومشروعه، بعد كل الضربات التي تلقاها، وبعد الاعتداءات التي مارسها على دول الخليج، وهذه الدول التي بذلت جهوداً كبيرة في سبيل منع تجدد الحرب، لكنها بالتأكيد تجد نفسها في موقع غير مريح على المستوى الاستراتيجي في حال لم يتم الوصول إلى اتفاقات واضحة مع إيران لطي صفحة الاعتداءات.
استشراس إسرائيلي
بمثل هذا الاتفاق، والذي يشير إلى تضارب في وجهات النظر الأميركية قد انعكست بشكل واضح في التصريحات المنتقدة التي أطلقتها شخصيات من الحزب الجمهوري، ستخرج إيران أقوى على مستوى المنطقة، كما أن إسرائيل ستستشرس أكثر، وهو ما سيضع الدول العربية مجدداً بين خيارين. خيار الذهاب للتفاهم مع إيران وذلك لتجنب تجديدها لمشروعها الإقليمي ومساعيها للتدخل بشؤون الدول العربية بما فيها دول خليجية. أو خيار الذهاب إلى إسرائيل واللجوء إليها على قاعدة البحث عن تفاهمات أو تحالفات أو اتفقيات ابراهيمية كما سماها ترامب وعبّر عنها بشكل علني خلال استعراضه لآفاق الاتفاق مع إيران وانعكاساته أو نتائجه، إذ عبّر بوضوح عن أمله بانضمام دول خليجية وعربية إلى الاتفاقيات الابراهيمية.
الفوضى الإقليمية
عملياً، مشروع ترامب، في الحرب أو الاتفاق مع إيران، يمثل مشروعاً لزرغ الفوضى في المنطقة. فخلال العملية العسكرية اشتعلت المنطقة ككل، ولو تجددت الحرب لاتسع الاشتعال. أما الاتفاق ووفق صيغته المطروحة حالياً وغير الواضحة بعد لجهة مصير الاتفاق النووي ونفوذ إيران الإقليمي، فهو يشكل وصفة صافية للفوضى ودخول دول المنطقة في صراعات بينية أو التنافس في البحث عن اتفاقات وتحالفات، إذ قد يدفع بعض الدول للبحث عن تفاهمات مع إيران، بينما سيدفع دولاً أخرى للذهاب باتجاه الاتفاق مع إسرائيل، على قاعدة رد الفعل على الاعتداءات الإيرانية واعتبار إسرائيل الحليف الذي يمكن التشبيك معه أمنياً وعسكرياً.
لبنان ساحة ارتجاج
حالة الاهتزاز أو التأرجح التي يعيشها ترامب وسياسته، كانت آثارها سريعة الانعكاس على دول المنطقة ومقارباتها، وربما كان لبنان الساحة الأوضح لهذا الانعكاس لا سيما مع تأكيد الإيرانيين بأن وقف الحرب الإسرائيلية ضد حزب الله هو أحد أبرز بنود الاتفاق، في مقابل عدم وضوح أميركي بهذا الشأن، بينما سارع الإسرائيليون لتأكيد احتفاظهم بحرية الحركة والعمل العسكري بناء على اتفاق نتنياهو مع ترامب. وأحد أبرز الارتدادات تجلى في كلام أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم حول ضرورة تغيير الوقائع على الأرض من خلال دعوة الحكومة للتراجع عن قراراتها بحصر السلاح، واصفاً هذا المشروع بالإسرائيلي وملوحاً باللجوء إلى إسقاط الحكومة، ما يعني مسارعة حزب الله لتغيير الوقائع في الداخل اللبناني على وقع ما سيترتب إقليمياً وفق منظوره للاتفاق الإيراني الأميركي. بينما في المقابل، جاء الرد السريع على لسان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على تهديدات قاسم معبراً عن دعم أميركا للحكومة اللبنانية ومعلناً أن تهديدات حزب الله بإسقاطها لن تنجح وأن زمن أخذ الحزب للبنان كرهينة سينتهي قريباً.
كرة نار
ذلك ينقل لبنان إلى مستوى جديد من التوتر أو عودته كساحة تقاتل إقليمي، خصوصاً في حال توقفت الحرب ضد إيران وتواصلت على الأراضي اللبنانية، حيث سيصبح لبنان هو كرة النار التي يتقاذفها الجميع وسيكون الصراع فيه ترجمة للصراع الإقليمي أو ساحة للتفاوض بالنار. ما ينذر بمواصلة الحرب الإسرائيلية من جهة، مقابل تمسك حزب الله بسلاحه من جهة أخرى، وهو ما سيفرض تحدياً جديداً أمام الدولة التي قد تدخل في صدام مع الحزب، أو أن الصدام سينتقل إلى ما بين المكونات السياسية والاجتماعية. وهنا أيضاً، سيجد لبنان نفسه مخيراً بين طرفين: طرف يذهب للتفاهم مع إسرائيل، وطرف يبقى في حالة الحرب معها.









