ما الخطوط الحمراء للجيش اللبناني في اجتماع البنتاغون؟

لن يكون الاجتماع العسكري الذي تنظمه وزارة الحرب الأميركية لوفدين من الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، وفق ورقة المبادئ التي وضعتها قيادة الجيش اللبناني، سوى تكملة للنقاشات التي كانت تدور في اجتماعات “الميكانيزم” في الناقورة، ذلك أنّ المؤسسة العسكرية اللبنانية لا ترى أنّ هناك ثغرات يمكن العبور منها إلى أيّ ترتيبات مستقبلية، من دون العبور بوقف حقيقي لإطلاق النار، في المرحلة الأولى، والانسحاب الإسرائيلي الناجز من لبنان!
ومبكراً، رفض قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، شكلاً ومضموناً، اقتراحاً قدّمه علناً وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، يقضي بتشكيل قوة عسكرية لبنانية مهمتها نزع سلاح “حزب الله”، انطلاقاً من وحدة المؤسسة العسكرية اللبنانية التي لا يمكن أن تقبل بنوعين من الألوية، على قاعدة “تلوين” القوى العسكرية وفق المهمات المطلوبة منها!
وأبلغ العماد هيكل اللجنة التحضيرية لاجتماع البنتاغون أنّ الجيش اللبناني يستحيل أن يقبل بطرح أميركي – إسرائيلي يقضي بإجراء تنسيق مباشر بين القوى العسكرية اللبنانية العاملة على الأرض والوحدات العسكرية الإسرائيلية، من أجل حل القضايا التي تبرز هنا أو هناك. العماد هيكل يصرّ على أن يكون التنسيق عبر الآلية التي طالما اتّبعتها لجنة “الميكانيزم” المنبثقة عن تفاهم وقف العمليات العدائية لعام 2024، وأنّه، في الحد الأدنى، يوافق على أن يكون التواصل مع الجيش الإسرائيلي عبر الطرف الأميركي!
خلاف على المفاهيم وآليات التنسيق
وتُعتبر المداولات التي ستجريها الوفود العسكرية في وزارة الحرب الأميركية جزءاً لا يتجزأ من أعمال المفاوضات الأساسية التي تجري في وزارة الخارجية الأميركية، ولا يمكن، بأي شكل من الأشكال، التعاطي معها على أساس أنّها مفاوضات موازية، لأنّ هذا المسار العسكري هدفه توضيح الصورة للمستوى السياسي – الديبلوماسي، وتقديم تعريفات من شأنها أن تجعل اتفاقيات وقف إطلاق النار ثابتة ومستقرة، ذلك أنّ التلاعب بالمعاني هو الذي يجعل من كل طرف يتهم الآخر بخرق اتفاقيات وقف النار!
ويعطي مصدر عسكري معني بهذه المفاوضات أمثلة على أهمية الاتفاق على المصطلحات، فيشير إلى وجوب معرفة معنى “التهديد الطارئ”. بالنسبة للبنان، هذا التهديد يعني أنّ الجيش الإسرائيلي رصد، مثلاً، راجمة صواريخ في الأراضي اللبنانية، واكتشف أنّ الجيش اللبناني رفض أو عجز عن مصادرة هذه الراجمة، فحينها، وفيما يتم تلقيمها بالصواريخ، يمكن الإغارة عليها. وهذا لم يحصل سابقاً، إذ إنّ إسرائيل عندما تجد هدفاً تعتبره ضمن قائمتها، ومن دون أن يكون في وضعية قتالية، تهاجمه وتغتاله، من دون أن تأبه، في كثير من الأحيان، بالأبنية التي تسقطها وبالضحايا الذين توقعهم بين قتيل وجريح!
ويعتبر الجيش اللبناني أنّ هذا النهج الإسرائيلي الذي يحاول أن يستفيد من الإبهام في المفاهيم، من شأنه أن يجعل كل اتفاق لوقف النار هشّاً!
وترى قيادة الجيش اللبناني أنّ النيات الإسرائيلية المبيتة من شأنها أن تُسقط اتفاقيات وقف النار بسرعة هائلة، في وقت يبدو فيه أنّه لو حسنت النيات لأمكن تجنيب كل ما يمكن أن يقع من كوارث. ويأخذ مصدر عسكري رفيع المستوى مثالاً على ذلك إطلاق “حزب الله” ستة صواريخ على إسرائيل فجر الثاني من آذار/مارس الماضي. لو أتاحت إسرائيل للجيش اللبناني التحرك لملاحقة مصادر الصواريخ واعتقال مطلقيها، لتمّ تجنيب لبنان وإسرائيل الحرب التي عادت واحتدمت. وعرض الجيش اللبناني، فور انطلاق الصواريخ الستة من لبنان على إسرائيل، على لجنة “الميكانيزم” أن يتحرك بسرعة، لكنّ إسرائيل تجاهلت العرض اللبناني وقررت أن تشن حملة عسكرية كبيرة!
ووفق ما يُنقل عن قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، فإنّه يستحيل على واشنطن أن تقبل هذا النوع من السلوك الإسرائيلي، إذ لا يجوز التعامل مع لبنان على أساس أنّه “لبنانان”، الأول هو لبنان الدولة التي يتم التفاوض معها، والثاني هو لبنان “حزب الله” الذي تتم المواجهة معه، فإمّا أن تتحمل الدولة المسؤولية وإلّا فلا قيمة لا للتفاوض ولا للتفكير بأي نوع من أنواع التنسيق!
هذه المواقف قد لا ترضي الطرفين الأميركي والإسرائيلي، ولكنّها الحد الأدنى الذي تعتبره قيادة الجيش “منتجاً” لمفاعيل إيجابية!
وبناءً عليه، قد يكون الوصول إلى نتائج إيجابية من اجتماع التاسع والعشرين من أيار/ مايو المقبل صعباً للغاية، لكنه كفيل بتوضيح الحدود بين الممكن والمتعذر!
ما الخطوط الحمراء للجيش اللبناني في اجتماع البنتاغون؟

لن يكون الاجتماع العسكري الذي تنظمه وزارة الحرب الأميركية لوفدين من الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، وفق ورقة المبادئ التي وضعتها قيادة الجيش اللبناني، سوى تكملة للنقاشات التي كانت تدور في اجتماعات “الميكانيزم” في الناقورة، ذلك أنّ المؤسسة العسكرية اللبنانية لا ترى أنّ هناك ثغرات يمكن العبور منها إلى أيّ ترتيبات مستقبلية، من دون العبور بوقف حقيقي لإطلاق النار، في المرحلة الأولى، والانسحاب الإسرائيلي الناجز من لبنان!
ومبكراً، رفض قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، شكلاً ومضموناً، اقتراحاً قدّمه علناً وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، يقضي بتشكيل قوة عسكرية لبنانية مهمتها نزع سلاح “حزب الله”، انطلاقاً من وحدة المؤسسة العسكرية اللبنانية التي لا يمكن أن تقبل بنوعين من الألوية، على قاعدة “تلوين” القوى العسكرية وفق المهمات المطلوبة منها!
وأبلغ العماد هيكل اللجنة التحضيرية لاجتماع البنتاغون أنّ الجيش اللبناني يستحيل أن يقبل بطرح أميركي – إسرائيلي يقضي بإجراء تنسيق مباشر بين القوى العسكرية اللبنانية العاملة على الأرض والوحدات العسكرية الإسرائيلية، من أجل حل القضايا التي تبرز هنا أو هناك. العماد هيكل يصرّ على أن يكون التنسيق عبر الآلية التي طالما اتّبعتها لجنة “الميكانيزم” المنبثقة عن تفاهم وقف العمليات العدائية لعام 2024، وأنّه، في الحد الأدنى، يوافق على أن يكون التواصل مع الجيش الإسرائيلي عبر الطرف الأميركي!
خلاف على المفاهيم وآليات التنسيق
وتُعتبر المداولات التي ستجريها الوفود العسكرية في وزارة الحرب الأميركية جزءاً لا يتجزأ من أعمال المفاوضات الأساسية التي تجري في وزارة الخارجية الأميركية، ولا يمكن، بأي شكل من الأشكال، التعاطي معها على أساس أنّها مفاوضات موازية، لأنّ هذا المسار العسكري هدفه توضيح الصورة للمستوى السياسي – الديبلوماسي، وتقديم تعريفات من شأنها أن تجعل اتفاقيات وقف إطلاق النار ثابتة ومستقرة، ذلك أنّ التلاعب بالمعاني هو الذي يجعل من كل طرف يتهم الآخر بخرق اتفاقيات وقف النار!
ويعطي مصدر عسكري معني بهذه المفاوضات أمثلة على أهمية الاتفاق على المصطلحات، فيشير إلى وجوب معرفة معنى “التهديد الطارئ”. بالنسبة للبنان، هذا التهديد يعني أنّ الجيش الإسرائيلي رصد، مثلاً، راجمة صواريخ في الأراضي اللبنانية، واكتشف أنّ الجيش اللبناني رفض أو عجز عن مصادرة هذه الراجمة، فحينها، وفيما يتم تلقيمها بالصواريخ، يمكن الإغارة عليها. وهذا لم يحصل سابقاً، إذ إنّ إسرائيل عندما تجد هدفاً تعتبره ضمن قائمتها، ومن دون أن يكون في وضعية قتالية، تهاجمه وتغتاله، من دون أن تأبه، في كثير من الأحيان، بالأبنية التي تسقطها وبالضحايا الذين توقعهم بين قتيل وجريح!
ويعتبر الجيش اللبناني أنّ هذا النهج الإسرائيلي الذي يحاول أن يستفيد من الإبهام في المفاهيم، من شأنه أن يجعل كل اتفاق لوقف النار هشّاً!
وترى قيادة الجيش اللبناني أنّ النيات الإسرائيلية المبيتة من شأنها أن تُسقط اتفاقيات وقف النار بسرعة هائلة، في وقت يبدو فيه أنّه لو حسنت النيات لأمكن تجنيب كل ما يمكن أن يقع من كوارث. ويأخذ مصدر عسكري رفيع المستوى مثالاً على ذلك إطلاق “حزب الله” ستة صواريخ على إسرائيل فجر الثاني من آذار/مارس الماضي. لو أتاحت إسرائيل للجيش اللبناني التحرك لملاحقة مصادر الصواريخ واعتقال مطلقيها، لتمّ تجنيب لبنان وإسرائيل الحرب التي عادت واحتدمت. وعرض الجيش اللبناني، فور انطلاق الصواريخ الستة من لبنان على إسرائيل، على لجنة “الميكانيزم” أن يتحرك بسرعة، لكنّ إسرائيل تجاهلت العرض اللبناني وقررت أن تشن حملة عسكرية كبيرة!
ووفق ما يُنقل عن قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، فإنّه يستحيل على واشنطن أن تقبل هذا النوع من السلوك الإسرائيلي، إذ لا يجوز التعامل مع لبنان على أساس أنّه “لبنانان”، الأول هو لبنان الدولة التي يتم التفاوض معها، والثاني هو لبنان “حزب الله” الذي تتم المواجهة معه، فإمّا أن تتحمل الدولة المسؤولية وإلّا فلا قيمة لا للتفاوض ولا للتفكير بأي نوع من أنواع التنسيق!
هذه المواقف قد لا ترضي الطرفين الأميركي والإسرائيلي، ولكنّها الحد الأدنى الذي تعتبره قيادة الجيش “منتجاً” لمفاعيل إيجابية!
وبناءً عليه، قد يكون الوصول إلى نتائج إيجابية من اجتماع التاسع والعشرين من أيار/ مايو المقبل صعباً للغاية، لكنه كفيل بتوضيح الحدود بين الممكن والمتعذر!









