هروب ترامب للطرح الإبراهيمي: لبنان ضحية التفاوض والقتال

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
26 أيار 2026

تشي تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي دعا فيها دولاً عربية وإسلامية للمسارعة بالانضمام إلى الاتفاقيات الابراهيمية، بحقيقة ما يفكر فيه الرجل. فهو يعتبر أن الجميع ملزم بهذا الاتفاق، الذي يريد أن يقدمه ثمناً أو جائزة ترضية لإسرائيل الغاضبة من اتفاقه مع إيران. يمكن اعتبار وقف الحرب الأميركية على إيران، وعدم تغيير الواقع فيها وعدم إسقاط النظام بأنه إحدى أكبر النكسات التي تعرضت لها إسرائيل، لا بل هي صفعة، لا تزال تل أبيب تعمل على ردّها في تعطيل أي اتفاق، بينما ترامب “المرتبك” على مستوى اتخاذ القرار، لم يجد أمامه سوى طرح التعويض على إسرائيل باتفاقات مع دول عربية وإسلامية. لكن هذا العرض على الأرجح لا يرضي إسرائيل ولا يرضي الدول العربية التي لن تجد فيه أي منفعة، خصوصاً أنه بعد الحرب الأخيرة لم تجنِ هذه الدول أي مكاسب منها أو حتى من التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، كما أن أي اتفاق مع إسرائيل لن يوفر لها أيَّة امتيازات أو مكاسب أو مقومات حماية. 

طروحات خيالية

ما يفكر به ترامب، هو أقرب إلى طروحات خيالية، يتخيل فيها اتفاقه مع إيران على وقف الحرب، والعودة إلى مفاوضات طويلة الأمد للوصول إلى تفاهم حول الملف النووي، بينما في الوقت نفسه تدفع الحرب إلى التحالف مع إسرائيل، لعل ذلك يستدرج إيران لاحقاً إلى مثل هذه الاتفاقات أو التحالفات. لا يبدو هذا الأمر منطقياً أو قابلاً للتحقق، لا بل إن المنطق يشير إلى ابتعاد الدول العربية عن مثل هذا الخيار. لكن ترامب يرتكز على معادلته في تخيير العرب بين الانضمام للتحالف مع إسرائيل ما دام ذهب هو للاتفاق مع إيران، كأنه لم يعد من خيار لدى الدول العربية إلا التحالف مع إسرائيل لتوفير مقومات الحماية. 

إسرائيل والتعويض

إسرائيل التي تعيش حالة هستيرية من مسار التفاوض والاتفاق، لا تزال تبحث عن تعويض، تضغط بقوة على ترامب للحصول على ضوء أخضر منه كي يكون تعويضها في لبنان عسكرياً ضد حزب الله، خصوصاً أن نتنياهو مقبل على انتخابات ستحدد مصيره ومصير حياته، ولا يمكنه وقف الحروب حالياً. في المقابل، تضغط إيران في مفاوضاتها مع الأميركيين على ضرورة شمول الجبهة اللبنانية بشروط وقف إطلاق النار، وهو ما ترفضه إسرائيل بالمطلق ولم توافق عليه الولايات المتحدة التي يشير مسؤولوها إلى أنهم مع خفض التصعيد في كل الجبهات بما فيها لبنان، ولكنهم يتركون لإسرائيل هامش الاحتفاظ بما يسمونه حق الدفاع عن النفس وتنفيذ عمليات ضد أي تهديدات يشكلها حزب الله. 

لبنان أمام استحقاق عملاني

ترافق ذلك مع تصريحات وتسريبات أميركية كثيرة جرى فيها تحميل حزب الله مسؤولية مواصلة العمليات العسكرية ورفض وقف إطلاق النار والإعلان عن الالتزام بذلك، ما بدا كأنه تحضير الأرضية لما تريده إسرائيل. كما أن الأميركيين يربطون مستوى التصعيد بما سيتحقق في المفاوضات بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني في البنتاغون لوضع آلية عمل واضحة وتشكيل غرفة تنسيق لسحب سلاح حزب الله، وهو ما يصفه المسؤولون الأميركيون بأنه خطر وجودي على حزب الله. يعني ذلك أن الأميركيين سيضعون الدولة اللبنانية أمام استحقاق أساسي يتعلق بالخطوات العملانية التي ستقدم عليها لسحب السلاح، أما بحال لم تقم بذلك فإن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية وتكثفها وتصعدها. 

ساحة تقاتل وتفاوض

في هذا الوقت، يفترض أن يكون مسار التفاوض الأميركي الإيراني مستمراً لأجل الوصول إلى اتفاق، وبينما يبرز الخلاف حول ملف لبنان، فإن الصيغة التي سيتم اقتراحها في مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية، ستستخدم عبارة “العمل على خفض التصعيد ووقف النار على كل الجبهات بما فيها لبنان”، وهي صيغة ستكون مطاطة وغير واضحة ستستغلها إسرائيل لمواصلة العمليات، وهذا ما قد يحول لبنان إلى ضحية صراعات واتفاقات في آن، كما أنه سيتحول هو إلى ساحة “التقاتل” والتفاوض بالنسبة إلى الإيرانيين والأميركيين وبالنسبة إلى إسرائيل ما سيبقيه في حالة حرب من غير المعلوم كيف ستكون نهايتها ولا كيف ستكون تداعياتها على وضعه الداخلي وبنيته السياسية، والاجتماعية والأمنية. 

هروب ترامب للطرح الإبراهيمي: لبنان ضحية التفاوض والقتال

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
26 أيار 2026

تشي تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي دعا فيها دولاً عربية وإسلامية للمسارعة بالانضمام إلى الاتفاقيات الابراهيمية، بحقيقة ما يفكر فيه الرجل. فهو يعتبر أن الجميع ملزم بهذا الاتفاق، الذي يريد أن يقدمه ثمناً أو جائزة ترضية لإسرائيل الغاضبة من اتفاقه مع إيران. يمكن اعتبار وقف الحرب الأميركية على إيران، وعدم تغيير الواقع فيها وعدم إسقاط النظام بأنه إحدى أكبر النكسات التي تعرضت لها إسرائيل، لا بل هي صفعة، لا تزال تل أبيب تعمل على ردّها في تعطيل أي اتفاق، بينما ترامب “المرتبك” على مستوى اتخاذ القرار، لم يجد أمامه سوى طرح التعويض على إسرائيل باتفاقات مع دول عربية وإسلامية. لكن هذا العرض على الأرجح لا يرضي إسرائيل ولا يرضي الدول العربية التي لن تجد فيه أي منفعة، خصوصاً أنه بعد الحرب الأخيرة لم تجنِ هذه الدول أي مكاسب منها أو حتى من التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، كما أن أي اتفاق مع إسرائيل لن يوفر لها أيَّة امتيازات أو مكاسب أو مقومات حماية. 

طروحات خيالية

ما يفكر به ترامب، هو أقرب إلى طروحات خيالية، يتخيل فيها اتفاقه مع إيران على وقف الحرب، والعودة إلى مفاوضات طويلة الأمد للوصول إلى تفاهم حول الملف النووي، بينما في الوقت نفسه تدفع الحرب إلى التحالف مع إسرائيل، لعل ذلك يستدرج إيران لاحقاً إلى مثل هذه الاتفاقات أو التحالفات. لا يبدو هذا الأمر منطقياً أو قابلاً للتحقق، لا بل إن المنطق يشير إلى ابتعاد الدول العربية عن مثل هذا الخيار. لكن ترامب يرتكز على معادلته في تخيير العرب بين الانضمام للتحالف مع إسرائيل ما دام ذهب هو للاتفاق مع إيران، كأنه لم يعد من خيار لدى الدول العربية إلا التحالف مع إسرائيل لتوفير مقومات الحماية. 

إسرائيل والتعويض

إسرائيل التي تعيش حالة هستيرية من مسار التفاوض والاتفاق، لا تزال تبحث عن تعويض، تضغط بقوة على ترامب للحصول على ضوء أخضر منه كي يكون تعويضها في لبنان عسكرياً ضد حزب الله، خصوصاً أن نتنياهو مقبل على انتخابات ستحدد مصيره ومصير حياته، ولا يمكنه وقف الحروب حالياً. في المقابل، تضغط إيران في مفاوضاتها مع الأميركيين على ضرورة شمول الجبهة اللبنانية بشروط وقف إطلاق النار، وهو ما ترفضه إسرائيل بالمطلق ولم توافق عليه الولايات المتحدة التي يشير مسؤولوها إلى أنهم مع خفض التصعيد في كل الجبهات بما فيها لبنان، ولكنهم يتركون لإسرائيل هامش الاحتفاظ بما يسمونه حق الدفاع عن النفس وتنفيذ عمليات ضد أي تهديدات يشكلها حزب الله. 

لبنان أمام استحقاق عملاني

ترافق ذلك مع تصريحات وتسريبات أميركية كثيرة جرى فيها تحميل حزب الله مسؤولية مواصلة العمليات العسكرية ورفض وقف إطلاق النار والإعلان عن الالتزام بذلك، ما بدا كأنه تحضير الأرضية لما تريده إسرائيل. كما أن الأميركيين يربطون مستوى التصعيد بما سيتحقق في المفاوضات بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني في البنتاغون لوضع آلية عمل واضحة وتشكيل غرفة تنسيق لسحب سلاح حزب الله، وهو ما يصفه المسؤولون الأميركيون بأنه خطر وجودي على حزب الله. يعني ذلك أن الأميركيين سيضعون الدولة اللبنانية أمام استحقاق أساسي يتعلق بالخطوات العملانية التي ستقدم عليها لسحب السلاح، أما بحال لم تقم بذلك فإن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية وتكثفها وتصعدها. 

ساحة تقاتل وتفاوض

في هذا الوقت، يفترض أن يكون مسار التفاوض الأميركي الإيراني مستمراً لأجل الوصول إلى اتفاق، وبينما يبرز الخلاف حول ملف لبنان، فإن الصيغة التي سيتم اقتراحها في مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية، ستستخدم عبارة “العمل على خفض التصعيد ووقف النار على كل الجبهات بما فيها لبنان”، وهي صيغة ستكون مطاطة وغير واضحة ستستغلها إسرائيل لمواصلة العمليات، وهذا ما قد يحول لبنان إلى ضحية صراعات واتفاقات في آن، كما أنه سيتحول هو إلى ساحة “التقاتل” والتفاوض بالنسبة إلى الإيرانيين والأميركيين وبالنسبة إلى إسرائيل ما سيبقيه في حالة حرب من غير المعلوم كيف ستكون نهايتها ولا كيف ستكون تداعياتها على وضعه الداخلي وبنيته السياسية، والاجتماعية والأمنية. 

مزيد من الأخبار