احتلال إسرائيلي جديد بدل التحرير

المصدر: نداء الوطن
26 أيار 2026

«عيدٌ بأيّ حالٍ عدتَ يا عيدُ»… سؤالٌ يختصر وجع أبناء الجنوب اللبناني في ما يُسمّى اليوم “عيد التحرير”، بعدما تحوّلت ذكرى التحرير إلى مشهدٍ من الخراب والتهجير والانهيار. فبدل أن يُستكمل تحرير ما تبقّى من الأراضي اللبنانية المحتلة، من تلال كفرشوبا إلى مزارع شبعا والقسم المحتل من بلدة الغجر، بالاضافة إلى النقاط الخمس التي احتلتها إسرائيل عقب مرحلة حرب الاسناد الأولى التي شنها “حزب اللّه” عام 2023، وجد اللبنانيون أنفسهم أمام احتلالٍ جديد للقرار الوطني، دفع الجنوب وأهله ثمنه دمًا ودمارًا.

وما عجزت إسرائيل عن تحقيقه في سنوات طويلة، قدّمه “حزب اللّه” بسياساته ومغامراته العسكرية على طبقٍ من نار، بعدما حوّل الجنوب اللبناني إلى ساحة حرب مفتوحة خدمةً لمشاريع إيرانية لا تمتّ إلى مصلحة لبنان بصلة. هذا “الحزب”، المرتبط مباشرة بأجندة طهران ومرشدها، لم يتردّد في التضحية بأبناء القرى الجنوبية وبممتلكاتهم وبمستقبلهم، مقابل تثبيت دوره الإقليمي وتنفيذ حسابات تتجاوز حدود الوطن.

النتيجة اليوم واضحة أمام الجميع: قرى مدمّرة، أراضٍ محروقة، اقتصاد منهار، ومئات العائلات التي فقدت بيوتها وأرزاقها . الجنوب الذي كان رمزًا للصمود تحوّل، بفعل السياسات الفاشلة والمغامرات العبثية، إلى منطقة منكوبة يعيش أهلها بين الركام والخوف والمجهول.

لقد سقطت كل الشعارات أمام حقيقة واحدة: لا تحرير مع تدمير الوطن، ولا مقاومة تُبنى فوق أنقاض الناس وبيوتهم. وما يسمّى “عيد التحرير” بات بالنسبة لكثير من الجنوبيين ذكرى موجعة، تذكّرهم كيف تحوّل الحلم بالسيادة والكرامة إلى كابوسٍ ثقيل يدفع ثمنه الأبرياء وحدهم.

كيف يرى أبناء القرى عيد المقاومة والتحرير، جولة أجرتها “نداء الوطن” في المنطقة وكانت هذه الآراء والتعليقات.

الأب نطونيوس فرح قال: “نحنا بسنة 2026، وبعد في ناس مصرّة تسمّيها “ذكرى التحرير”. أيّ تحرير؟ وأيّ انتصار؟ الجنوب اليوم أجزاء واسعة منه محتلة، وقرى بكاملها صارت خرابًا فوق خراب، وأراضٍ كانت تنبض بالحياة تحولت إلى أرض محروقة وغبار وذكريات. الناس تهجّرت، البيوت دُمّرت، المواسم احترقت، والخوف صار جزءًا من يوميات أهل الجنوب. فإذا كان التحرير يعني أن يبقى الإنسان متمسكًا بأرضه رغم كل شيء، فأهل الجنوب محرّرون بكرامتهم وصمودهم”.

وأضاف: “أما إذا كان التحرير يعني أرضًا آمنة، وسيادة كاملة، وحياة طبيعية للناس، فالحقيقة المؤلمة تقول إننا أبعد ما نكون عنها اليوم. ولهذا، ربما لم يعد يحق لأحد أن يتعامل مع هذه الذكرى كأنها مناسبة احتفال فقط، فيما الجنوب ينزف تحت الاحتلال والدمار والخسائر التي لا تُحصى”.

وختم فرح بالقول: “كل ما يتمناه الناس اليوم ليس المزيد من الشعارات والخطابات، بل أن يأتي يوم تصبح فيه هذه الذكرى فعلًا “ذكرى سلام”، سلام حقيقي يعيد الأرض لأصحابها، ويعيد الناس إلى بيوتها، ويُنهي زمن الحروب”.

قاسم السعدي من شبعا ابن السبعين عامًا قال: “أيّ تحرير يُمكن الحديث عنه اليوم، فيما القرى مدمّرة، والناس مهجّرة، والخوف يسيطر على حياة أهل الجنوب؟ نعم، كان هناك احتلال، وكانت هناك مرحلة مؤلمة عاشها اللبنانيون، لكن الحقيقة اليوم أن الناس لم تعد تبحث عن شعارات ولا عن خطابات تعبويّة، بل تبحث عن أبسط حقوقها: السلام، الأمان، والاستقرار. ونحن أناس نريد أن نعيش بهدوء، وأن نبقى في أرضنا وبيوتنا بكرامة وطمأنينة”.

تابع السعدي: “الضيَع التي دُمّرت وتحولت إلى حجارة وركام، كيف يمكن أن تعود إليها الحياة إذا لم يكن هناك سلام حقيقي؟ وكيف سيعود الأهالي إلى أراضيهم ومنازلهم إذا بقي الخوف والحرب يهددان كل يوم؟”

وختم: “عندما يشعر الناس أن هناك دولة تحميهم، وأن الحرب انتهت فعلا، عندها فقط يعود الأهالي ليزرعوا أرضهم، ويعيدوا بناء بيوتهم، وتعود الحياة إلى القرى التي دفعت أثمانًا باهظة لا ذنب لها فيها. وكل ما يريده أهل الجنوب اليوم هو أن يعيشوا كباقي البشر: سلام يطمئنهم، وأمان يحمي أولادهم، وحياة طبيعية تُعيد للقرى روحها بعد كل هذا الخراب”.

احتلال إسرائيلي جديد بدل التحرير

المصدر: نداء الوطن
26 أيار 2026

«عيدٌ بأيّ حالٍ عدتَ يا عيدُ»… سؤالٌ يختصر وجع أبناء الجنوب اللبناني في ما يُسمّى اليوم “عيد التحرير”، بعدما تحوّلت ذكرى التحرير إلى مشهدٍ من الخراب والتهجير والانهيار. فبدل أن يُستكمل تحرير ما تبقّى من الأراضي اللبنانية المحتلة، من تلال كفرشوبا إلى مزارع شبعا والقسم المحتل من بلدة الغجر، بالاضافة إلى النقاط الخمس التي احتلتها إسرائيل عقب مرحلة حرب الاسناد الأولى التي شنها “حزب اللّه” عام 2023، وجد اللبنانيون أنفسهم أمام احتلالٍ جديد للقرار الوطني، دفع الجنوب وأهله ثمنه دمًا ودمارًا.

وما عجزت إسرائيل عن تحقيقه في سنوات طويلة، قدّمه “حزب اللّه” بسياساته ومغامراته العسكرية على طبقٍ من نار، بعدما حوّل الجنوب اللبناني إلى ساحة حرب مفتوحة خدمةً لمشاريع إيرانية لا تمتّ إلى مصلحة لبنان بصلة. هذا “الحزب”، المرتبط مباشرة بأجندة طهران ومرشدها، لم يتردّد في التضحية بأبناء القرى الجنوبية وبممتلكاتهم وبمستقبلهم، مقابل تثبيت دوره الإقليمي وتنفيذ حسابات تتجاوز حدود الوطن.

النتيجة اليوم واضحة أمام الجميع: قرى مدمّرة، أراضٍ محروقة، اقتصاد منهار، ومئات العائلات التي فقدت بيوتها وأرزاقها . الجنوب الذي كان رمزًا للصمود تحوّل، بفعل السياسات الفاشلة والمغامرات العبثية، إلى منطقة منكوبة يعيش أهلها بين الركام والخوف والمجهول.

لقد سقطت كل الشعارات أمام حقيقة واحدة: لا تحرير مع تدمير الوطن، ولا مقاومة تُبنى فوق أنقاض الناس وبيوتهم. وما يسمّى “عيد التحرير” بات بالنسبة لكثير من الجنوبيين ذكرى موجعة، تذكّرهم كيف تحوّل الحلم بالسيادة والكرامة إلى كابوسٍ ثقيل يدفع ثمنه الأبرياء وحدهم.

كيف يرى أبناء القرى عيد المقاومة والتحرير، جولة أجرتها “نداء الوطن” في المنطقة وكانت هذه الآراء والتعليقات.

الأب نطونيوس فرح قال: “نحنا بسنة 2026، وبعد في ناس مصرّة تسمّيها “ذكرى التحرير”. أيّ تحرير؟ وأيّ انتصار؟ الجنوب اليوم أجزاء واسعة منه محتلة، وقرى بكاملها صارت خرابًا فوق خراب، وأراضٍ كانت تنبض بالحياة تحولت إلى أرض محروقة وغبار وذكريات. الناس تهجّرت، البيوت دُمّرت، المواسم احترقت، والخوف صار جزءًا من يوميات أهل الجنوب. فإذا كان التحرير يعني أن يبقى الإنسان متمسكًا بأرضه رغم كل شيء، فأهل الجنوب محرّرون بكرامتهم وصمودهم”.

وأضاف: “أما إذا كان التحرير يعني أرضًا آمنة، وسيادة كاملة، وحياة طبيعية للناس، فالحقيقة المؤلمة تقول إننا أبعد ما نكون عنها اليوم. ولهذا، ربما لم يعد يحق لأحد أن يتعامل مع هذه الذكرى كأنها مناسبة احتفال فقط، فيما الجنوب ينزف تحت الاحتلال والدمار والخسائر التي لا تُحصى”.

وختم فرح بالقول: “كل ما يتمناه الناس اليوم ليس المزيد من الشعارات والخطابات، بل أن يأتي يوم تصبح فيه هذه الذكرى فعلًا “ذكرى سلام”، سلام حقيقي يعيد الأرض لأصحابها، ويعيد الناس إلى بيوتها، ويُنهي زمن الحروب”.

قاسم السعدي من شبعا ابن السبعين عامًا قال: “أيّ تحرير يُمكن الحديث عنه اليوم، فيما القرى مدمّرة، والناس مهجّرة، والخوف يسيطر على حياة أهل الجنوب؟ نعم، كان هناك احتلال، وكانت هناك مرحلة مؤلمة عاشها اللبنانيون، لكن الحقيقة اليوم أن الناس لم تعد تبحث عن شعارات ولا عن خطابات تعبويّة، بل تبحث عن أبسط حقوقها: السلام، الأمان، والاستقرار. ونحن أناس نريد أن نعيش بهدوء، وأن نبقى في أرضنا وبيوتنا بكرامة وطمأنينة”.

تابع السعدي: “الضيَع التي دُمّرت وتحولت إلى حجارة وركام، كيف يمكن أن تعود إليها الحياة إذا لم يكن هناك سلام حقيقي؟ وكيف سيعود الأهالي إلى أراضيهم ومنازلهم إذا بقي الخوف والحرب يهددان كل يوم؟”

وختم: “عندما يشعر الناس أن هناك دولة تحميهم، وأن الحرب انتهت فعلا، عندها فقط يعود الأهالي ليزرعوا أرضهم، ويعيدوا بناء بيوتهم، وتعود الحياة إلى القرى التي دفعت أثمانًا باهظة لا ذنب لها فيها. وكل ما يريده أهل الجنوب اليوم هو أن يعيشوا كباقي البشر: سلام يطمئنهم، وأمان يحمي أولادهم، وحياة طبيعية تُعيد للقرى روحها بعد كل هذا الخراب”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار