قاسم “يولّعها” في ذكرى التحرير… استعانة بالشارع لإسقاط الحكومة وإعلان التحرير الثالث قريباً!

الكاتب: صونيا رزق | المصدر: هنا لبنان
26 أيار 2026

البيئة التي تفترش الشوارع لا قدرة لها اليوم على إشعال المكان الذي يحتضنها بسبب شعارات الحزب وولاءاته الإيرانية، فالحماسة الشيعية التي كان يراها قاسم لدى البيئة لم تعد موجودة، لا بل انقلبت إلى تململ وإحباط بعد الوعود التي تلقتها فيما الواقع كان سراباً وأوهاماً

حاول الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن “يولّعها” في ذكرى التحرير، علّه يستعيد شيئاً من رهجة تلك المناسبة بعد مضيّ ستة وعشرين عاماً على انسحاب الإسرائيليين من جنوب لبنان. لكن توقعاته جاءت مخيّبة للآمال لأنه أطفأها في مهدها ولم تنفع كل محاولاته لدبّ الحماسة في نفوس البيئة الشيعية، التي باتت في مكان بعيد جداً عن احضان الحزب الأصفر، على الرغم من بعض الحالات التي ما زالت تغازل الحزب لكنها تبدو غير صادقة، لأنّ المصالح الخاصة تلعب دورها هنا وبإتقان، فالبيئة التي تفترش الشوارع لا قدرة لها اليوم على إشعال المكان الذي يحتضنها بسبب شعارات حزب الله وولاءاته الإيرانية، فالحماسة الشيعية التي كان يراها قاسم لدى البيئة لم تعد موجودة، لا بل انقلبت إلى تململ وإحباط بعد الوعود التي تلقتها بخوض البحر وبإزالة إسرائيل من الوجود، فيما الواقع كان سراباً وأوهاماً.

نصائح قاسم الملغومة
في ذكرى 25 أيار ووسط انتشار صور الضحايا والدمار الهائل والخراب والنزوح المتواصل وجرف القرى الجنوبية، لم يقف قاسم صامتاً أمام هول هذه المشاهد والأحزان والنكبات والأوجاع ومشاعر الأمهات الثكالى، بل انطلق بهجوم على الحكومة والتحريض للإطاحة بها والإستعانة بالمناصرين ونزولهم إلى الشارع لإسقاطها، مع دعوة إلى التمرّد وتحدّي الدولة كالعادة، قائلاً: “من حق الناس أن تنزل إلى الشوارع وتسقط الحكومة والمشروع الأميركي – الإسرائيلي”، متناسياً أنّ وزيريه يشاركان في الحكومة التي يتهمها بالعمالة، مع تلويحه بالصراع الداخلي المرتقب الذي يحمل معه تداعيات كثيرة يعرفها قاسم جيداً، لذا حاول من باب التهديد والاستكبار فرض هيمنة حزبه والتذكير باليوم المجيد ولو بطريقة غير مباشرة، والهدف تهديد مسار التفاوض المباشر وعدم تقبّل قرار حصر السلاح بيد الدولة، أي اللجوء كالعادة إلى المزايدات السياسية وتقديم النصائح الملغومة إلى الدولة للإسراع بالتخلي عن المسار التفاوضي، واصفاً إياه بالتنازل الذي يصبّ فقط في مصلحة إسرائيل.

انفصال تام عن الواقع المرير
إلى ذلك يبدو قاسم منفصلاً عن الواقع المرير وكأنه يعيش في كوكب آخر، أو يفضّل السيناريوهات المسرحية مع جمهور يستمع إليه من دون أن يعي ماذا يقول وهذا هو المطلوب، أي جمهور لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم، فقط يصفق ويطلق الرصاص ابتهاجاً بالانتصارات الوهمية، فيما يتطلّب الواقع من قاسم أن يسحب وزراءه أولاً قبل دعوته المناصرين لإسقاط الحكومة، واتّهامها بالخيانة والتآمر على شعبها. واللافت أنّ وزراء الثنائي الشيعي يدعون دائماً للحفاظ على الإستقرار والسلم الأهلي والعيش المشترك، مما يعني التناقض الكلّي مع ما يقوله قاسم وأتباعه من نواب ومسؤولين، والتناقض الأكبر برزَ مع الأخ الأكبر نبيه برّي الذي يحذر دائماً من أي تحرّك في الشارع.

عائد من المريخ؟
مَن يسمع كلام قاسم يتراءى له أنه يعيش في المريخ أو كان مهاجراً في أقاصي الأرض لعقود من الزمن، خصوصاً حين يتحدث عن مسلسل الانتصارات وزوال إسرائيل من الوجود، والوعد بالتحرير الثالث قريباً جداً، فيما لم يبقَ وفق المثل الشائع “مَن يُخبّر” من الحزب عن سقطاته وهزائمه وخسارة مساحات شاسعة من جنوب لبنان، ومواصلة تقطيع أوصاله وجرف بلداته والدعوات الإسرائيلية اليومية إلى مغادرة القرى، حتى باتت خطابات مسؤولي الحزب الأصفر أضحوكة كبيرة تتناولها مواقع التواصل الاجتماعي، لذا فالأفضل إلتزام الصمت بدل “التمرجل” على الدولة التي تتحمّل مع شعبها تداعيات ما قام به مسؤولو الحزب الإيراني فأوقعوا لبنان في قعر الهاوية. فحبذا لو يصمتون على الأقل وينحنون أمام شعبهم وبيئتهم التي لم تعد قادرة على استيعاب المسرحيات الهزلية، فكيف يحتفلون بالنصر وهم في قمة الهزيمة؟!

ما هي مرتكزات الصمود والانتصار؟
يمكن القول إنّ الحزب الأصفر يستمد انتصاره الوهمي من تمسّكه بسلاحه وعدم تسليمه للدولة مهما كانت النتائج، واعتقاده أنه ما زال يحتفظ ببيئته الحاضنة وشدّ عصبها بالعنتريات، أي يحاول تحويل الخسارة إلى ربح وصمود انطلاقاً من هذين السببين، واعتباره أنه منع إسرائيل من تحقيق أهدافها على الرغم من أنّ المشهد معاكس والخسائر لا تعدّ ولا تحصى. مع الإشارة إلى أنّ إعتراف الحزب بالخسارة سيُضعف موقعه أولاً أمام نفسه وثانياً أمام الجميع، لذا يعمل على تصديق الأكاذيب التي يطلقها مع تكرارها والتبجّح بها لتصبح واقعاً بنظره يتباهى به وجسراً للعبور فوق الدولة.
في الختام لا بدّ من التذكير بأفضل العبارات التي أطلقها قاسم في خطابه: “لن نركع وسنبقى في الميدان، وسُنخرج العدو مهزوماً وسنعلن التحرير الثالث قريباً”.
في انتظار تحقيق أحلام اليقظة…!

قاسم “يولّعها” في ذكرى التحرير… استعانة بالشارع لإسقاط الحكومة وإعلان التحرير الثالث قريباً!

الكاتب: صونيا رزق | المصدر: هنا لبنان
26 أيار 2026

البيئة التي تفترش الشوارع لا قدرة لها اليوم على إشعال المكان الذي يحتضنها بسبب شعارات الحزب وولاءاته الإيرانية، فالحماسة الشيعية التي كان يراها قاسم لدى البيئة لم تعد موجودة، لا بل انقلبت إلى تململ وإحباط بعد الوعود التي تلقتها فيما الواقع كان سراباً وأوهاماً

حاول الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن “يولّعها” في ذكرى التحرير، علّه يستعيد شيئاً من رهجة تلك المناسبة بعد مضيّ ستة وعشرين عاماً على انسحاب الإسرائيليين من جنوب لبنان. لكن توقعاته جاءت مخيّبة للآمال لأنه أطفأها في مهدها ولم تنفع كل محاولاته لدبّ الحماسة في نفوس البيئة الشيعية، التي باتت في مكان بعيد جداً عن احضان الحزب الأصفر، على الرغم من بعض الحالات التي ما زالت تغازل الحزب لكنها تبدو غير صادقة، لأنّ المصالح الخاصة تلعب دورها هنا وبإتقان، فالبيئة التي تفترش الشوارع لا قدرة لها اليوم على إشعال المكان الذي يحتضنها بسبب شعارات حزب الله وولاءاته الإيرانية، فالحماسة الشيعية التي كان يراها قاسم لدى البيئة لم تعد موجودة، لا بل انقلبت إلى تململ وإحباط بعد الوعود التي تلقتها بخوض البحر وبإزالة إسرائيل من الوجود، فيما الواقع كان سراباً وأوهاماً.

نصائح قاسم الملغومة
في ذكرى 25 أيار ووسط انتشار صور الضحايا والدمار الهائل والخراب والنزوح المتواصل وجرف القرى الجنوبية، لم يقف قاسم صامتاً أمام هول هذه المشاهد والأحزان والنكبات والأوجاع ومشاعر الأمهات الثكالى، بل انطلق بهجوم على الحكومة والتحريض للإطاحة بها والإستعانة بالمناصرين ونزولهم إلى الشارع لإسقاطها، مع دعوة إلى التمرّد وتحدّي الدولة كالعادة، قائلاً: “من حق الناس أن تنزل إلى الشوارع وتسقط الحكومة والمشروع الأميركي – الإسرائيلي”، متناسياً أنّ وزيريه يشاركان في الحكومة التي يتهمها بالعمالة، مع تلويحه بالصراع الداخلي المرتقب الذي يحمل معه تداعيات كثيرة يعرفها قاسم جيداً، لذا حاول من باب التهديد والاستكبار فرض هيمنة حزبه والتذكير باليوم المجيد ولو بطريقة غير مباشرة، والهدف تهديد مسار التفاوض المباشر وعدم تقبّل قرار حصر السلاح بيد الدولة، أي اللجوء كالعادة إلى المزايدات السياسية وتقديم النصائح الملغومة إلى الدولة للإسراع بالتخلي عن المسار التفاوضي، واصفاً إياه بالتنازل الذي يصبّ فقط في مصلحة إسرائيل.

انفصال تام عن الواقع المرير
إلى ذلك يبدو قاسم منفصلاً عن الواقع المرير وكأنه يعيش في كوكب آخر، أو يفضّل السيناريوهات المسرحية مع جمهور يستمع إليه من دون أن يعي ماذا يقول وهذا هو المطلوب، أي جمهور لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم، فقط يصفق ويطلق الرصاص ابتهاجاً بالانتصارات الوهمية، فيما يتطلّب الواقع من قاسم أن يسحب وزراءه أولاً قبل دعوته المناصرين لإسقاط الحكومة، واتّهامها بالخيانة والتآمر على شعبها. واللافت أنّ وزراء الثنائي الشيعي يدعون دائماً للحفاظ على الإستقرار والسلم الأهلي والعيش المشترك، مما يعني التناقض الكلّي مع ما يقوله قاسم وأتباعه من نواب ومسؤولين، والتناقض الأكبر برزَ مع الأخ الأكبر نبيه برّي الذي يحذر دائماً من أي تحرّك في الشارع.

عائد من المريخ؟
مَن يسمع كلام قاسم يتراءى له أنه يعيش في المريخ أو كان مهاجراً في أقاصي الأرض لعقود من الزمن، خصوصاً حين يتحدث عن مسلسل الانتصارات وزوال إسرائيل من الوجود، والوعد بالتحرير الثالث قريباً جداً، فيما لم يبقَ وفق المثل الشائع “مَن يُخبّر” من الحزب عن سقطاته وهزائمه وخسارة مساحات شاسعة من جنوب لبنان، ومواصلة تقطيع أوصاله وجرف بلداته والدعوات الإسرائيلية اليومية إلى مغادرة القرى، حتى باتت خطابات مسؤولي الحزب الأصفر أضحوكة كبيرة تتناولها مواقع التواصل الاجتماعي، لذا فالأفضل إلتزام الصمت بدل “التمرجل” على الدولة التي تتحمّل مع شعبها تداعيات ما قام به مسؤولو الحزب الإيراني فأوقعوا لبنان في قعر الهاوية. فحبذا لو يصمتون على الأقل وينحنون أمام شعبهم وبيئتهم التي لم تعد قادرة على استيعاب المسرحيات الهزلية، فكيف يحتفلون بالنصر وهم في قمة الهزيمة؟!

ما هي مرتكزات الصمود والانتصار؟
يمكن القول إنّ الحزب الأصفر يستمد انتصاره الوهمي من تمسّكه بسلاحه وعدم تسليمه للدولة مهما كانت النتائج، واعتقاده أنه ما زال يحتفظ ببيئته الحاضنة وشدّ عصبها بالعنتريات، أي يحاول تحويل الخسارة إلى ربح وصمود انطلاقاً من هذين السببين، واعتباره أنه منع إسرائيل من تحقيق أهدافها على الرغم من أنّ المشهد معاكس والخسائر لا تعدّ ولا تحصى. مع الإشارة إلى أنّ إعتراف الحزب بالخسارة سيُضعف موقعه أولاً أمام نفسه وثانياً أمام الجميع، لذا يعمل على تصديق الأكاذيب التي يطلقها مع تكرارها والتبجّح بها لتصبح واقعاً بنظره يتباهى به وجسراً للعبور فوق الدولة.
في الختام لا بدّ من التذكير بأفضل العبارات التي أطلقها قاسم في خطابه: “لن نركع وسنبقى في الميدان، وسُنخرج العدو مهزوماً وسنعلن التحرير الثالث قريباً”.
في انتظار تحقيق أحلام اليقظة…!

مزيد من الأخبار