إسرائيل تريد صور والنبطية.. الانسحاب رهن بنزع السلاح

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
27 أيار 2026

في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخلط الأوراق في المنطقة، من خلال دعوته دولاً عربية وإسلامية للانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية، والتفاوض للوصول إلى اتفاق مع إيران، تلجأ إسرائيل إلى خلط الأوراق في لبنان بشكل كامل من خلال فرض أمر واقع عسكري جديد وإطلاق عملية عسكرية واسعة تركز فيها على مدينة النبطية، إلى جانب الضغط على مدينة صور وإخلاء قرى قضائها بالكامل، إضافة إلى تركيز العمليات على البقاع الغربي واستهداف طريق سد القرعون. وتبدو إسرائيل كأنها تريد فرض أمر واقع عسكري، تحسباً لأي ضغوط أميركية قد تتعرض لها لوقف النار في لبنان في حال الوصول إلى اتفاق أميركي مع إيران.

ضمانات بيروت 

على الرغم من أن إسرائيل ترفض بشكل كامل ربط جبهة لبنان بجبهة إيران كما ترفض وقف إطلاق النار ضد حزب الله، وتسعى إلى توسيع العملية العسكرية الجوية والبرية، إلا أنها تعمل على توسيع العمليات البرية لتوسيع نطاق احتلالها وسيطرتها في محاولة لإفراغ وإسقاط مدن رئيسية في الجنوب مثل صور والنبطية. ويأتي ذلك في ظل رفض أميركي لاستهداف بيروت أو الضاحية، إذ حتى مساء الثلاثاء كانت الضمانات الأميركية بتحييد بيروت والضاحية الجنوبية قائمة، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سعى بكل قوته للحصول على ضوء أخضر أميركي لاستهداف الضاحية وبيروت، بهدف الضغط على حزب الله وبيئته والضغط على الدولة اللبنانية. 

غرفة مشتركة

تصعيد إسرائيل لعملياتها العسكرية تزامن مع توجه الوفد العسكري اللبناني إلى الولايات المتحدة الأميركية للمشاركة في جلسات التفاوض التي ستعقد يوم الجمعة المقبل، وفيما واصلت الدولة اللبنانية مساعيها واتصالاتها لخفض التصعيد ولتجنيب استهداف الضاحية وبيروت، مع تأكيدات بأن لبنان سيصر في جلسات التفاوض على تحصيل وقف النار. ولا يمتلك لبنان تصوراً واضحاً حول ما يمكن تحقيقه من هذه المفاوضات، بينما ترفض إسرائيل مطلقاً ربط جبهة لبنان بجبهة إيران، وهي تريد من الجيش اللبناني أن يوافق على تشكيل غرفة عمليات مشتركة يتم من خلالها التنسيق لسحب سلاح الحزب. أما في حال رفض الجيش ذلك، فهي ستواصل تصعيدها في لبنان وقد بدأت باستدعاء قوات الاحتياط وإدخال المزيد من القوات إلى جنوب لبنان تمهيداً لتوسيع العملية البرية، وسط تسريبات تشير الى سعي إسرائيل للتقدم نحو بلدات شمال الخط الأصفر وسط تكثيف الضغط الناري على مدينة النبطية وإخلائها من سكانها بالكامل. 

في عمق 30 كلم

حتى مساء الثلاثاء لم تكن الدولة اللبنانية قد تبلغت بأي تغيير في الموقف الأميركي. وفيما كان نتنياهو يسعى إلى تحديد موعد لاتصال مع ترامب كي يبحث معه في توسيع العملية في لبنان، تشير جهات ديبلوماسية إلى أن إسرائيل اتخذت قراراً بتوسيع الخط الأصفر وتجاوز منطقة شمال الليطاني، وهي تفكر بتعميق عمليتها البرية لتصل إلى عمق 30 كيلومتراً؛ أي مدينة النبطية أو التلال المحيطة بها. ووفق المعلومات الديبلوماسية، هناك تخوف من إقدام إسرائيل على تنفيذ ضربات مفاجئة، لا سيما أن الإسرائيليين يعتبرون أن حزب الله تمكن من تطوير عمل الطائرات المسيرة عبر الألياف الضوئية إلى مدىً يبلغ بين 25 و30 كلم. لذلك ركزت إسرائيل غاراتها على النبطية ومحيطها وعملت على إخلائها، كما بدأت عملية برية للسيطرة على زوطر الغربية، زوطر الشرقية، ومحاولة الوصول إلى يحمر، أرنون وقلعة الشقيف، ذلكَ في إطار التمهيد للسيطرة النارية على مناطق عديدة محيطة بالنبطية، وكي تتمكن من استخدام سلاح المدفعية باتجاه تلك المنطقة. وسط تقديرات بأن هناك محاولات إسرائيلية للتقدم باتجاه كفرتبنيت، شوكين، ميفدون وتلة علي الطاهر، وبذلك ستكون القوات الإسرائيلية قد وصلت إلى النبطية، وعندها ستعتبر أنها فرضت أمراً واقعاً عسكرياً جديداً، وستدعي أنها عملت على إبعاد حزب الله عن حدودها ومنعت قدرته من استهداف المستوطنات الإسرائيلية. وهنا لا يمكن إغفال محاولات التقدم الإسرائيلية باتجاه مدينة صور أو مشارفها، كما تتجدد التساؤلات حول ما يمكن أن يفعله الإسرائيليون في البقاع الغربي. 

مذكرة التفاهم الموعودة

في هذا الوقت، يفترض أن يكون مسار التفاوض الأميركي الإيراني مستمراً لأجل الوصول إلى اتفاق، وبينما يبرز الخلاف حول ملف لبنان، فإن الصيغة التي سيتم اقتراحها في مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية ستستخدم عبارة “العمل على خفض التصعيد ووقف النار على كل الجبهات بما فيها لبنان”، بينما هناك تسريبات تشير إلى أن إيران تشترط عدم استهداف بيروت أو الضاحية وتهدد بإفشال الاتفاق. وهذا ما يطرح تساؤلات حول مسألة التصعيد في الجنوب الذي سيبقى في عين التصعيد الإسرائيلي. 

تعاون ثلاثي

بالنسبة إلى الحزب، إيران ستبقى مصرة على وقف إطلاق النار في لبنان، بينما الأميركيون يريدون- حتى لو تم الوصول إلى وقف نار- أن تبقى إسرائيل مسيطرة على المناطق التي تحتلها في الجنوب، ولا تضع جدولاً للانسحاب، وعندها تفاوض الدولة اللبنانية على ضرورة سحب سلاح حزب الله بالكامل، بناء على تعاون ثلاثي أميركي إسرائيلي لبناني، يفترض أن يتقرر في الاجتماع العسكري المشترك، وأن يتم وضع خطة واضحة لسحب السلاح، وألا يتم الانسحاب إلا بعد تفكيك سلاح الحزب، وهو ما سيرفضه حزب الله بالكامل، وسيبقى يربطه بمسار التفاوض الإيراني الأميركي. 

إسرائيل تريد صور والنبطية.. الانسحاب رهن بنزع السلاح

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
27 أيار 2026

في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخلط الأوراق في المنطقة، من خلال دعوته دولاً عربية وإسلامية للانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية، والتفاوض للوصول إلى اتفاق مع إيران، تلجأ إسرائيل إلى خلط الأوراق في لبنان بشكل كامل من خلال فرض أمر واقع عسكري جديد وإطلاق عملية عسكرية واسعة تركز فيها على مدينة النبطية، إلى جانب الضغط على مدينة صور وإخلاء قرى قضائها بالكامل، إضافة إلى تركيز العمليات على البقاع الغربي واستهداف طريق سد القرعون. وتبدو إسرائيل كأنها تريد فرض أمر واقع عسكري، تحسباً لأي ضغوط أميركية قد تتعرض لها لوقف النار في لبنان في حال الوصول إلى اتفاق أميركي مع إيران.

ضمانات بيروت 

على الرغم من أن إسرائيل ترفض بشكل كامل ربط جبهة لبنان بجبهة إيران كما ترفض وقف إطلاق النار ضد حزب الله، وتسعى إلى توسيع العملية العسكرية الجوية والبرية، إلا أنها تعمل على توسيع العمليات البرية لتوسيع نطاق احتلالها وسيطرتها في محاولة لإفراغ وإسقاط مدن رئيسية في الجنوب مثل صور والنبطية. ويأتي ذلك في ظل رفض أميركي لاستهداف بيروت أو الضاحية، إذ حتى مساء الثلاثاء كانت الضمانات الأميركية بتحييد بيروت والضاحية الجنوبية قائمة، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سعى بكل قوته للحصول على ضوء أخضر أميركي لاستهداف الضاحية وبيروت، بهدف الضغط على حزب الله وبيئته والضغط على الدولة اللبنانية. 

غرفة مشتركة

تصعيد إسرائيل لعملياتها العسكرية تزامن مع توجه الوفد العسكري اللبناني إلى الولايات المتحدة الأميركية للمشاركة في جلسات التفاوض التي ستعقد يوم الجمعة المقبل، وفيما واصلت الدولة اللبنانية مساعيها واتصالاتها لخفض التصعيد ولتجنيب استهداف الضاحية وبيروت، مع تأكيدات بأن لبنان سيصر في جلسات التفاوض على تحصيل وقف النار. ولا يمتلك لبنان تصوراً واضحاً حول ما يمكن تحقيقه من هذه المفاوضات، بينما ترفض إسرائيل مطلقاً ربط جبهة لبنان بجبهة إيران، وهي تريد من الجيش اللبناني أن يوافق على تشكيل غرفة عمليات مشتركة يتم من خلالها التنسيق لسحب سلاح الحزب. أما في حال رفض الجيش ذلك، فهي ستواصل تصعيدها في لبنان وقد بدأت باستدعاء قوات الاحتياط وإدخال المزيد من القوات إلى جنوب لبنان تمهيداً لتوسيع العملية البرية، وسط تسريبات تشير الى سعي إسرائيل للتقدم نحو بلدات شمال الخط الأصفر وسط تكثيف الضغط الناري على مدينة النبطية وإخلائها من سكانها بالكامل. 

في عمق 30 كلم

حتى مساء الثلاثاء لم تكن الدولة اللبنانية قد تبلغت بأي تغيير في الموقف الأميركي. وفيما كان نتنياهو يسعى إلى تحديد موعد لاتصال مع ترامب كي يبحث معه في توسيع العملية في لبنان، تشير جهات ديبلوماسية إلى أن إسرائيل اتخذت قراراً بتوسيع الخط الأصفر وتجاوز منطقة شمال الليطاني، وهي تفكر بتعميق عمليتها البرية لتصل إلى عمق 30 كيلومتراً؛ أي مدينة النبطية أو التلال المحيطة بها. ووفق المعلومات الديبلوماسية، هناك تخوف من إقدام إسرائيل على تنفيذ ضربات مفاجئة، لا سيما أن الإسرائيليين يعتبرون أن حزب الله تمكن من تطوير عمل الطائرات المسيرة عبر الألياف الضوئية إلى مدىً يبلغ بين 25 و30 كلم. لذلك ركزت إسرائيل غاراتها على النبطية ومحيطها وعملت على إخلائها، كما بدأت عملية برية للسيطرة على زوطر الغربية، زوطر الشرقية، ومحاولة الوصول إلى يحمر، أرنون وقلعة الشقيف، ذلكَ في إطار التمهيد للسيطرة النارية على مناطق عديدة محيطة بالنبطية، وكي تتمكن من استخدام سلاح المدفعية باتجاه تلك المنطقة. وسط تقديرات بأن هناك محاولات إسرائيلية للتقدم باتجاه كفرتبنيت، شوكين، ميفدون وتلة علي الطاهر، وبذلك ستكون القوات الإسرائيلية قد وصلت إلى النبطية، وعندها ستعتبر أنها فرضت أمراً واقعاً عسكرياً جديداً، وستدعي أنها عملت على إبعاد حزب الله عن حدودها ومنعت قدرته من استهداف المستوطنات الإسرائيلية. وهنا لا يمكن إغفال محاولات التقدم الإسرائيلية باتجاه مدينة صور أو مشارفها، كما تتجدد التساؤلات حول ما يمكن أن يفعله الإسرائيليون في البقاع الغربي. 

مذكرة التفاهم الموعودة

في هذا الوقت، يفترض أن يكون مسار التفاوض الأميركي الإيراني مستمراً لأجل الوصول إلى اتفاق، وبينما يبرز الخلاف حول ملف لبنان، فإن الصيغة التي سيتم اقتراحها في مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية ستستخدم عبارة “العمل على خفض التصعيد ووقف النار على كل الجبهات بما فيها لبنان”، بينما هناك تسريبات تشير إلى أن إيران تشترط عدم استهداف بيروت أو الضاحية وتهدد بإفشال الاتفاق. وهذا ما يطرح تساؤلات حول مسألة التصعيد في الجنوب الذي سيبقى في عين التصعيد الإسرائيلي. 

تعاون ثلاثي

بالنسبة إلى الحزب، إيران ستبقى مصرة على وقف إطلاق النار في لبنان، بينما الأميركيون يريدون- حتى لو تم الوصول إلى وقف نار- أن تبقى إسرائيل مسيطرة على المناطق التي تحتلها في الجنوب، ولا تضع جدولاً للانسحاب، وعندها تفاوض الدولة اللبنانية على ضرورة سحب سلاح حزب الله بالكامل، بناء على تعاون ثلاثي أميركي إسرائيلي لبناني، يفترض أن يتقرر في الاجتماع العسكري المشترك، وأن يتم وضع خطة واضحة لسحب السلاح، وألا يتم الانسحاب إلا بعد تفكيك سلاح الحزب، وهو ما سيرفضه حزب الله بالكامل، وسيبقى يربطه بمسار التفاوض الإيراني الأميركي. 

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار