دموعٌ فوق أرض الجنوب

ما يحصل في الجنوب مبكٍ. ليس الجنوب شيعيٌاً، ولو انتمت غالبيٌة سكّانه الى الطائفة الشيعيّة. وليس مسيحيّاً، ولو وطأت أرضه قدما المسيح، حيث صنع فيه أعجوبته الأولى. الجنوب لبنانيّ، وعلى جميع اللبنانيّين أن يتألّموا لما يحصل فيه.
مؤسفٌ أن يتحوّل سقوط البلدات الجنوبيّة الى مادّة سجال في الداخل اللبناني. فريقٌ ينفي سقوط البلدات، وهو غالباً كاذب، لصناعة انتصارٍ وهميّ لحزب الله يتماهى مع خطاب الإنكار الذي يعتمده الأمين العام لـ “الحزب” الشيخ نعيم قاسم. وفريقٌ يقيس التوغّل الإسرائيلي من منظار خسارة حزب الله لحضوره ونفوذه، غافلاً عن أنّ هذه الأرض لبنانيّة، لنا جميعاً وليست ملك نعيم قاسم ولا مرشده المختبئ في إيران.
هذه أرضنا وليست أرض الحرس الثوري الذي يقاتل بنا ويقتلنا مع الإسرائيلي. مجرمان خربا البلد، وفي الداخل اللبناني من يصفّق لهذا أو ذاك. يصفّق لموتنا.
اسمحوا لنا. لا يمكن أن نقارب ما يحصل في الجنوب انطلاقاً من بطولات عناصر حزب الله الذي تكرّر قيادته دوماً عبارة “الكلمة للميدان”، وفي الميدان مئات الجثث لعناصر “الحزب” وأراضٍ تُحتلّ وبلداتٍ تُدمّر.
ولا يمكننا، أيضاً، أن نقارب الأمر من باب إعلان “ضمور” قوّة حزبِ الله الذي “تُكسر شوكته” بالصواريخ الإسرائيليّة.
هذه أرضٌ يحتلّها جيش بلدٍ آخر. يقتل ويستهدف الآثار ويشوّه التاريخ ويمحو بلدات وذكريات ويترك ندوباً في جسد عشرات آلاف الجنوبيّين الذين توزّعوا بين ضحيّةٍ ونازحٍ ومنتظرٍ لإنذارٍ يبلغهم إيّاه أفيخاي أدرعي.
هذه أرضٌ ضحّينا بها بستّ صواريخ أمر مجنونٌ ما بإطلاقها، بعد أن أمر مجنونٌ آخر بدخولنا في حرب إسناد غزة التي سُوّيت بالأرض وما نفع معها إسنادٌ.
كان ليل الجنوب صعباً. أعان الله الجنوبيّين الذين تحترق قلوبهم على ما يحصل في بلداتهم، وبعضهم لا يعرف مصير بيته ورزقه. كنت، ليل أمس، أتابع الأخبار العاجلة عبر الهاتف، وفيها غارات وتوسّع احتلال وانسحاب للجيش من بعض النقاط. ثمّ خرج صوت فيروز من راديو السيّارة، وهي تغنّي من حفلتها في بيت الدين: “خلّصوا الأغاني هنّي و يغنوا عالجنوب. خلّصوا القصايد هني و يصُفّوا عالجنوب. ولا الشهدا قلّوا ولا الشهدا زادوا. واذا واقف جنوب واقف بولادو.
خلّصوا القضايا هنّي ويردّوها عالجنوب. كسّروا المنابر هنّي ويعدّوا عالجنوب. اللي عم يحكوا هَوْ غير اللي ماتوا. اللي معتّر بكلّ الأرض دايماً هوّي ذاتو”.
تحيّة الى الجنوب والجنوبيّين “المعتّرين”، والكثير من الدموع.
دموعٌ فوق أرض الجنوب

ما يحصل في الجنوب مبكٍ. ليس الجنوب شيعيٌاً، ولو انتمت غالبيٌة سكّانه الى الطائفة الشيعيّة. وليس مسيحيّاً، ولو وطأت أرضه قدما المسيح، حيث صنع فيه أعجوبته الأولى. الجنوب لبنانيّ، وعلى جميع اللبنانيّين أن يتألّموا لما يحصل فيه.
مؤسفٌ أن يتحوّل سقوط البلدات الجنوبيّة الى مادّة سجال في الداخل اللبناني. فريقٌ ينفي سقوط البلدات، وهو غالباً كاذب، لصناعة انتصارٍ وهميّ لحزب الله يتماهى مع خطاب الإنكار الذي يعتمده الأمين العام لـ “الحزب” الشيخ نعيم قاسم. وفريقٌ يقيس التوغّل الإسرائيلي من منظار خسارة حزب الله لحضوره ونفوذه، غافلاً عن أنّ هذه الأرض لبنانيّة، لنا جميعاً وليست ملك نعيم قاسم ولا مرشده المختبئ في إيران.
هذه أرضنا وليست أرض الحرس الثوري الذي يقاتل بنا ويقتلنا مع الإسرائيلي. مجرمان خربا البلد، وفي الداخل اللبناني من يصفّق لهذا أو ذاك. يصفّق لموتنا.
اسمحوا لنا. لا يمكن أن نقارب ما يحصل في الجنوب انطلاقاً من بطولات عناصر حزب الله الذي تكرّر قيادته دوماً عبارة “الكلمة للميدان”، وفي الميدان مئات الجثث لعناصر “الحزب” وأراضٍ تُحتلّ وبلداتٍ تُدمّر.
ولا يمكننا، أيضاً، أن نقارب الأمر من باب إعلان “ضمور” قوّة حزبِ الله الذي “تُكسر شوكته” بالصواريخ الإسرائيليّة.
هذه أرضٌ يحتلّها جيش بلدٍ آخر. يقتل ويستهدف الآثار ويشوّه التاريخ ويمحو بلدات وذكريات ويترك ندوباً في جسد عشرات آلاف الجنوبيّين الذين توزّعوا بين ضحيّةٍ ونازحٍ ومنتظرٍ لإنذارٍ يبلغهم إيّاه أفيخاي أدرعي.
هذه أرضٌ ضحّينا بها بستّ صواريخ أمر مجنونٌ ما بإطلاقها، بعد أن أمر مجنونٌ آخر بدخولنا في حرب إسناد غزة التي سُوّيت بالأرض وما نفع معها إسنادٌ.
كان ليل الجنوب صعباً. أعان الله الجنوبيّين الذين تحترق قلوبهم على ما يحصل في بلداتهم، وبعضهم لا يعرف مصير بيته ورزقه. كنت، ليل أمس، أتابع الأخبار العاجلة عبر الهاتف، وفيها غارات وتوسّع احتلال وانسحاب للجيش من بعض النقاط. ثمّ خرج صوت فيروز من راديو السيّارة، وهي تغنّي من حفلتها في بيت الدين: “خلّصوا الأغاني هنّي و يغنوا عالجنوب. خلّصوا القصايد هني و يصُفّوا عالجنوب. ولا الشهدا قلّوا ولا الشهدا زادوا. واذا واقف جنوب واقف بولادو.
خلّصوا القضايا هنّي ويردّوها عالجنوب. كسّروا المنابر هنّي ويعدّوا عالجنوب. اللي عم يحكوا هَوْ غير اللي ماتوا. اللي معتّر بكلّ الأرض دايماً هوّي ذاتو”.
تحيّة الى الجنوب والجنوبيّين “المعتّرين”، والكثير من الدموع.









