الصمت الذي لا يليق بجعجع

واضحٌ أنّ سمير جعجع قرّر التزام الصمت حيال ما قاله عنه وليد جنبلاط. وواضحٌ أنّه ألزم من حوله الصمت. حتى شارل جبور صام عن الكلام، وهذا حدثٌ نادر وجلل.
ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها جنبلاط رئيس “القوات”. وليست المرة الأولى التي يطلق فيها صفات ساخرة على جعجع، كما على زعماء مسيحيّين آخرين. هو وحده، في هذه الجمهورية، من يكرّر مفردات “الانعزال المسيحي”، وينتقد الموارنة في أكثر من فرصة. هو، في أحيانٍ كثيرة، يقول ثمّ يتراجع، ويعلن “تحمّست”، وكأنّ شيئاً لم يكن.
في المقابل، يُستغرب صمت جعجع، ولو كان من منطلق الترفّع أو تجنّب القسمة في فريق ما كان يُعرف بـ ١٤ آذار. رحم الله جميع الموتى.
بإمكان جعجع أن يستفيض في انتقاد جنبلاط، وبيت الأخير من زجاج. فقط من زجاج. لو شاهد جعجع، مثلاً، حلقات جنبلاط على “الجزيرة” وكلامه عن رحلاته الى ليبيا من أجل “شنطة”. والى العراق من أجل “شنطة”. وقبلهما وبعدهما، مئات الزيارات الى دمشق، منذ ما بعد أربعين كمال جنبلاط الذي قتله حافظ الأسد وقُتل انتقاماً له ١٧٧ مسيحيّاً على أقلّ تقدير. ذنب هؤلاء كانت طائفتهم فقط: الانعزال المسيحي.
وبإمكان جعجع التوقف عند مسيرة جنبلاط الذي لم يغب عن حكومات ما بعد الطائف كلّها، ومع ذلك وقف في ١٤ آذار مهاجماً “لحود وبشار”، ثمّ سلك في سيّارته بين حشود ١٧ تشرين، واحتفل بسقوط النظام في دمشق، وها هو يدلي بمواقف تجاه حزب الله أضاعتنا، تماماً كما أضاعنا دونالد ترامب بتصريحاته حول إيران.
لا يليق الصمت بسمير جعجع. لسنا نشجّعه على كسر الجرّة مع جنبلاط ولا على مواجهة تنعكس على الأرض، في الجبل الطريّ العود. ولكن، لا يجوز أن يبقى صامتاً لا تجاه إساءةٍ إليه ولا الى المسيحيّين، الذين لن يقبلوا بعد بوصفهم بالانعزاليّين ولا بتهم العمالة، بينما لم يقصّر آخرون في الانعزال ولا في التعاطي مع غريبٍ ما، من دون أن ننسى وقوف جنبلاط مودّعاً ياسر عرفات الذي خرب لبنان في طريقه الى القدس، تماماً كما يفعل حزب الله اليوم على الطريق نفسه.
قد يجد كثيرون في صمت سمير جعجع صورة رجل دولةٍ لا ينحدر الى سجالاتٍ، ويعطي الأولويّة للمشهد الكبير لا للزواريب الضيّقة. ربما همّ على حقّ. ولكنّ بعض التطاول يجب أن يُردّ عليه. وأيّ إساءة للمسيحيّين، ولو من باب التاريخ، لا يجب أن تمرّ. وفي هذه نثق بأنّ جعجع مؤتمنٌ على الدفاع أكثر من أيّ أحد. وعليه أن يفعل.
الصمت الذي لا يليق بجعجع

واضحٌ أنّ سمير جعجع قرّر التزام الصمت حيال ما قاله عنه وليد جنبلاط. وواضحٌ أنّه ألزم من حوله الصمت. حتى شارل جبور صام عن الكلام، وهذا حدثٌ نادر وجلل.
ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها جنبلاط رئيس “القوات”. وليست المرة الأولى التي يطلق فيها صفات ساخرة على جعجع، كما على زعماء مسيحيّين آخرين. هو وحده، في هذه الجمهورية، من يكرّر مفردات “الانعزال المسيحي”، وينتقد الموارنة في أكثر من فرصة. هو، في أحيانٍ كثيرة، يقول ثمّ يتراجع، ويعلن “تحمّست”، وكأنّ شيئاً لم يكن.
في المقابل، يُستغرب صمت جعجع، ولو كان من منطلق الترفّع أو تجنّب القسمة في فريق ما كان يُعرف بـ ١٤ آذار. رحم الله جميع الموتى.
بإمكان جعجع أن يستفيض في انتقاد جنبلاط، وبيت الأخير من زجاج. فقط من زجاج. لو شاهد جعجع، مثلاً، حلقات جنبلاط على “الجزيرة” وكلامه عن رحلاته الى ليبيا من أجل “شنطة”. والى العراق من أجل “شنطة”. وقبلهما وبعدهما، مئات الزيارات الى دمشق، منذ ما بعد أربعين كمال جنبلاط الذي قتله حافظ الأسد وقُتل انتقاماً له ١٧٧ مسيحيّاً على أقلّ تقدير. ذنب هؤلاء كانت طائفتهم فقط: الانعزال المسيحي.
وبإمكان جعجع التوقف عند مسيرة جنبلاط الذي لم يغب عن حكومات ما بعد الطائف كلّها، ومع ذلك وقف في ١٤ آذار مهاجماً “لحود وبشار”، ثمّ سلك في سيّارته بين حشود ١٧ تشرين، واحتفل بسقوط النظام في دمشق، وها هو يدلي بمواقف تجاه حزب الله أضاعتنا، تماماً كما أضاعنا دونالد ترامب بتصريحاته حول إيران.
لا يليق الصمت بسمير جعجع. لسنا نشجّعه على كسر الجرّة مع جنبلاط ولا على مواجهة تنعكس على الأرض، في الجبل الطريّ العود. ولكن، لا يجوز أن يبقى صامتاً لا تجاه إساءةٍ إليه ولا الى المسيحيّين، الذين لن يقبلوا بعد بوصفهم بالانعزاليّين ولا بتهم العمالة، بينما لم يقصّر آخرون في الانعزال ولا في التعاطي مع غريبٍ ما، من دون أن ننسى وقوف جنبلاط مودّعاً ياسر عرفات الذي خرب لبنان في طريقه الى القدس، تماماً كما يفعل حزب الله اليوم على الطريق نفسه.
قد يجد كثيرون في صمت سمير جعجع صورة رجل دولةٍ لا ينحدر الى سجالاتٍ، ويعطي الأولويّة للمشهد الكبير لا للزواريب الضيّقة. ربما همّ على حقّ. ولكنّ بعض التطاول يجب أن يُردّ عليه. وأيّ إساءة للمسيحيّين، ولو من باب التاريخ، لا يجب أن تمرّ. وفي هذه نثق بأنّ جعجع مؤتمنٌ على الدفاع أكثر من أيّ أحد. وعليه أن يفعل.









