إسرائيل و”الحزب” يقوّضان مرجعيّات مفاوضات واشنطن

الكاتب: وليد شقير | المصدر: اساس ميديا
30 أيار 2026

يُقبِلُ لبنان على جولة جديدة من التفاوض في ظلّ نوعين من الازدواجيّة في المواقف الإيرانيّة (“الحزب”) والإسرائيليّة يزيدان التهاب جبهة لبنان عسكريّاً. ما يحول دون تلبية مطلب لبنان تثبيت وقف النار هو التأرجح الأميركيّ بين الاهتمام بإنجاز التفاوض مع إيران وبين الإجازة لبنيامين نتنياهو أن يصعّد حملته العسكريّة. تبقي طهران على نار الجبهة اللبنانيّة كواحدة من أوراقها إذا فشلت مفاوضاتها مع واشنطن. في المقابل هناك من يترقّب نتائج بحث دوليّ صامت عن الصيغة المستقبليّة لترتيبات الأمن جنوباً تتصدّره فرنسا.

 

هناك ترتيبٌ للوقائع رافق موجة التصعيد الإسرائيليّة الخطِرة الأخيرة، التي تطال حاضرتين عريقتين في الجنوب، أي مدينتَي النبطيّة وصور. القتل والتدمير اللذان تمارسهما إسرائيل فيهما (بنت جبيل قبلهما) يقضيان على معالمهما التاريخيّة وعلى موقعهما في التاريخ السياسيّ اللبنانيّ.

نتنياهو يؤخّر “إعلان النوايا”

تفيد معلومات “أساس” من مصادر لبنانيّة رفيعة أنّ من هذه الوقائع:

  • فكرة “إعلان النوايا” التي طُرِحت في اجتماع واشنطن في 14 و15 أيّار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركيّة، لتكون إطار عمل للتفاوض، أُجّلت لسبب إسرائيليّ. أُرسِلت المسوّدة إلى نتنياهو فعدّل نصّها، وحين تسلّمها لبنان عدّل فيها أيضاً، ثمّ أُعيد إرسالها إلى رئيس الوزراء الإسرائيليّ الذي لم يُعِدها حتّى كتابة هذه السطور. فضّل المصادقة على خطط الجيش لتوسيع عمليّاته في لبنان على التوصّل إلى نتائج تفاوضيّة، وحجّة تل أبيب أنّ “الحزب” تخطّى الخطّ الأحمر باستخدامه الطائرات المسيّرة الانقضاضيّة ضدّ مستوطنات شمال إسرائيل.

 

  • بالانتظار جرى جسّ نبض “الحزب” عبر قناة رئيس البرلمان نبيه برّي لمعرفة استعداده لإعلان أنّه يوافق على وقف النار إذا التزمته إسرائيل. جاء جواب “الحزب” أنّه قد يوقف النار، لكنّه لن يصدر بياناً بذلك. يفضّل “الحزب” إبقاء ورقة لبنان بيد طهران في مفاوضات إسلام آباد. كان هدف الرئاسة اللبنانيّة من التوصّل إلى هدنة حقيقيّة خلال عيد الأضحى على الأقلّ أن تُعقد اجتماعات البنتاغون مع الجانب الإسرائيليّ على المسار العسكريّ مع خفض فعليّ للتصعيد يتيح استكمال التفاوض.

 

  • واصل الجيش الإسرائيليّ تصعيده خارقاً تمديد وقف النار 45 يوماً، وكذلك فعل “الحزب”. سرّبت المصادر الإسرائيليّة أنّ إدارة دونالد ترامب تفهّمت حاجة الجيش الإسرائيليّ إلى توسيع عمليّاته ضدّ “الحزب”، ونصحته باستثناء بيروت ومطارها. لكنّ المصادر اللبنانيّة الرسميّة التي لطالما أملت من واشنطن تفهّماً لمطلبها تثبيت وقف النار، قالت لـ”أساس” إنّ الجانب الأميركيّ أبلغ السلطات في بيروت انزعاجه الشديد من ردّة الفعل الإسرائيليّة، وإنّ واشنطن ستضغط على تل أبيب للجم اندفاعتها العسكريّة الجديدة. إلّا أنّ التجارب أثبتت أنّ اقتران الوعود الأميركيّة بالتسليم “بحقّ إسرائيل في الدفاع عن النفس” يتيح لها التمادي في عمليّاتها تحت هذا العنوان.

يولي بعض الأوساط اللبنانيّة في الأثناء أهميّةً لتحرّك فرنسا والمملكة السعوديّة باتّجاه لبنان، بموازاة التصعيد الإسرائيليّ الحاصل. ترافق المراهنةَ اللبنانيّة على لجم واشنطن لتل أبيب، باعتبار أن لا بديل عن ضغط البيت الأبيض على تل أبيب، اتصالاتٌ بعيدة عن الأضواء تجريها فرنسا استعداداً للتفاهمات البعيدة المدى لمعالجة جبهة لبنان.

التّقويض الإسرائيليّ والإيرانيّ للـ1701

تتزامن الزيارة المرتقبة للموفد الرئاسيّ الفرنسيّ جان إيف لودريان لبيروت مع محاولات للتوصّل إلى أجوبة على مسائل لا بدّ أن يتناولها المسار التفاوضيّ:

  • تقول مصادر رسميّة لبنانيّة إنّ تشديد الرئيس جوزف عون في تصريحه الأخير على تنفيذ القرار الدوليّ 1701 جاء بعدما أظهر الجانب الإسرائيليّ رفضاً للعودة إليه. ما يزال لبنان الرسميّ يرى أن لا بديل منه.

أُثيرت في الكواليس الحاجة إلى قرار جديد لأنّ إسرائيل لا تلتزم ما عليها منذ صدور القرار 1701 عام 2006، وصولاً إلى إقامتها “الخطّ الأصفر” بدلاً من الخطّ الأزرق، فيما “الحزب” عمل على تفريغه من مضمونه، علاوة على خرق القرار من جانب إيران، وخصوصاً الفقرة المتعلّقة بـ”منع بيع أو تزويد لبنان بالأسلحة والمعدّات ذات الصلة إلّا بترخيص وموافقة من الحكومة اللبنانيّة”.

ما بديل “اليونيفيل”؟

  • على الرغم من مراعاة واشنطن لمحاولات إسرائيل المتواصلة لاستبعاد الأمم المتّحدة من ترتيبات أمنيّة جديدة، تتناول الاتّصالات الفرنسيّة بدائل قوّات “اليونيفيل” استناداً إلى ما نصّ عليه القرار الدوليّ رقم 2790 الصادر في آب 2025، الذي قضى بتمديد ولاية قوّة “اليونيفيل” للمرّة الأخيرة حتّى 31 كانون الأوّل 2026، وأن يبدأ خفضها وانسحابها بشكل منظّم وآمن اعتباراً من ذلك التاريخ وفي غضون سنة واحدة (أي عام 2027).

طلب القرار من الأمين العامّ للأمم المتّحدة أن يدرس، بحلول 1 حزيران 2026، الذي يحلّ مطلع الأسبوع المقبل، “الخيارات المستقبليّة لتنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب “اليونيفيل”، بما في ذلك دعم الأمن ومراقبة الخطّ الأزرق وتعزيز دعم إعادة انتشار الجيش اللبنانيّ جنوب الليطاني باستخدام أدوات الأمم المتّحدة”.

 

حسب قول مصادر دبلوماسيّة فرنسيّة لـ”أساس” البحث جارٍ وبصمت عن صيغة بديلة للقوّات. لربّما أتاحت الفسحة الزمنيّة المتروكة (العام المقبل) لانسحاب القوّات بقاءَ بعض الدول المستعدّة لمواصلة المهمّة، بحيث يصدر قرار جديد باستمرارها على أسس جديدة، وبضمّ قوّات جديدة إليها قد تكون أميركيّة.

ماذا سيطلب لبنان؟

  • يأمل لبنان وفرنسا الإبقاء على الـ1701 مرجعيّةً في القرار الجديد، وخصوصاً أنّ نصّه يستعيد المرجعيّات السابقة الصادرة اتّفاق الطائف، اتّفاق الهدنة لعام 1949، القرارين 1559 (حلّ الميليشيات) و1680 (يشمل ترسيم الحدود اللبنانيّة السوريّة لضبطها).
  • الحكومة اللبنانيّة ستطلب بقاء القوّات: هل تكون مهمّاتها الجديدة مراقبة تنفيذ الاتّفاق المحتمل مع إسرائيل أم تقديم الدعم اللوجستيّ للجيش أم مساندة انتشاره مع الانسحاب الإسرائيليّ وسحب السلاح من الجنوب؟
  • هل ستكون قوات متعددة الجنسيات واسعة الصلاحيات يمكن أن تضم قوات أميركية في هذه الحالة ولو جاءت بقرار دولي يشرِّع وجودها؟ إذ سبق لأوساط سياسية بارزة أن اقترحت ذلك، لتكون فعالة في دعم الجيش بحصر السلاح وضمان انسحاب إسرائيل، والخيار في شأن بديل “يونيفيل” ستساهم المحادثات على المسار العسكري بين لبنان  وإسرئيل في واشنطن بشأن الترتيبات الأمنية، في بلورته.

إسرائيل و”الحزب” يقوّضان مرجعيّات مفاوضات واشنطن

الكاتب: وليد شقير | المصدر: اساس ميديا
30 أيار 2026

يُقبِلُ لبنان على جولة جديدة من التفاوض في ظلّ نوعين من الازدواجيّة في المواقف الإيرانيّة (“الحزب”) والإسرائيليّة يزيدان التهاب جبهة لبنان عسكريّاً. ما يحول دون تلبية مطلب لبنان تثبيت وقف النار هو التأرجح الأميركيّ بين الاهتمام بإنجاز التفاوض مع إيران وبين الإجازة لبنيامين نتنياهو أن يصعّد حملته العسكريّة. تبقي طهران على نار الجبهة اللبنانيّة كواحدة من أوراقها إذا فشلت مفاوضاتها مع واشنطن. في المقابل هناك من يترقّب نتائج بحث دوليّ صامت عن الصيغة المستقبليّة لترتيبات الأمن جنوباً تتصدّره فرنسا.

 

هناك ترتيبٌ للوقائع رافق موجة التصعيد الإسرائيليّة الخطِرة الأخيرة، التي تطال حاضرتين عريقتين في الجنوب، أي مدينتَي النبطيّة وصور. القتل والتدمير اللذان تمارسهما إسرائيل فيهما (بنت جبيل قبلهما) يقضيان على معالمهما التاريخيّة وعلى موقعهما في التاريخ السياسيّ اللبنانيّ.

نتنياهو يؤخّر “إعلان النوايا”

تفيد معلومات “أساس” من مصادر لبنانيّة رفيعة أنّ من هذه الوقائع:

  • فكرة “إعلان النوايا” التي طُرِحت في اجتماع واشنطن في 14 و15 أيّار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركيّة، لتكون إطار عمل للتفاوض، أُجّلت لسبب إسرائيليّ. أُرسِلت المسوّدة إلى نتنياهو فعدّل نصّها، وحين تسلّمها لبنان عدّل فيها أيضاً، ثمّ أُعيد إرسالها إلى رئيس الوزراء الإسرائيليّ الذي لم يُعِدها حتّى كتابة هذه السطور. فضّل المصادقة على خطط الجيش لتوسيع عمليّاته في لبنان على التوصّل إلى نتائج تفاوضيّة، وحجّة تل أبيب أنّ “الحزب” تخطّى الخطّ الأحمر باستخدامه الطائرات المسيّرة الانقضاضيّة ضدّ مستوطنات شمال إسرائيل.

 

  • بالانتظار جرى جسّ نبض “الحزب” عبر قناة رئيس البرلمان نبيه برّي لمعرفة استعداده لإعلان أنّه يوافق على وقف النار إذا التزمته إسرائيل. جاء جواب “الحزب” أنّه قد يوقف النار، لكنّه لن يصدر بياناً بذلك. يفضّل “الحزب” إبقاء ورقة لبنان بيد طهران في مفاوضات إسلام آباد. كان هدف الرئاسة اللبنانيّة من التوصّل إلى هدنة حقيقيّة خلال عيد الأضحى على الأقلّ أن تُعقد اجتماعات البنتاغون مع الجانب الإسرائيليّ على المسار العسكريّ مع خفض فعليّ للتصعيد يتيح استكمال التفاوض.

 

  • واصل الجيش الإسرائيليّ تصعيده خارقاً تمديد وقف النار 45 يوماً، وكذلك فعل “الحزب”. سرّبت المصادر الإسرائيليّة أنّ إدارة دونالد ترامب تفهّمت حاجة الجيش الإسرائيليّ إلى توسيع عمليّاته ضدّ “الحزب”، ونصحته باستثناء بيروت ومطارها. لكنّ المصادر اللبنانيّة الرسميّة التي لطالما أملت من واشنطن تفهّماً لمطلبها تثبيت وقف النار، قالت لـ”أساس” إنّ الجانب الأميركيّ أبلغ السلطات في بيروت انزعاجه الشديد من ردّة الفعل الإسرائيليّة، وإنّ واشنطن ستضغط على تل أبيب للجم اندفاعتها العسكريّة الجديدة. إلّا أنّ التجارب أثبتت أنّ اقتران الوعود الأميركيّة بالتسليم “بحقّ إسرائيل في الدفاع عن النفس” يتيح لها التمادي في عمليّاتها تحت هذا العنوان.

يولي بعض الأوساط اللبنانيّة في الأثناء أهميّةً لتحرّك فرنسا والمملكة السعوديّة باتّجاه لبنان، بموازاة التصعيد الإسرائيليّ الحاصل. ترافق المراهنةَ اللبنانيّة على لجم واشنطن لتل أبيب، باعتبار أن لا بديل عن ضغط البيت الأبيض على تل أبيب، اتصالاتٌ بعيدة عن الأضواء تجريها فرنسا استعداداً للتفاهمات البعيدة المدى لمعالجة جبهة لبنان.

التّقويض الإسرائيليّ والإيرانيّ للـ1701

تتزامن الزيارة المرتقبة للموفد الرئاسيّ الفرنسيّ جان إيف لودريان لبيروت مع محاولات للتوصّل إلى أجوبة على مسائل لا بدّ أن يتناولها المسار التفاوضيّ:

  • تقول مصادر رسميّة لبنانيّة إنّ تشديد الرئيس جوزف عون في تصريحه الأخير على تنفيذ القرار الدوليّ 1701 جاء بعدما أظهر الجانب الإسرائيليّ رفضاً للعودة إليه. ما يزال لبنان الرسميّ يرى أن لا بديل منه.

أُثيرت في الكواليس الحاجة إلى قرار جديد لأنّ إسرائيل لا تلتزم ما عليها منذ صدور القرار 1701 عام 2006، وصولاً إلى إقامتها “الخطّ الأصفر” بدلاً من الخطّ الأزرق، فيما “الحزب” عمل على تفريغه من مضمونه، علاوة على خرق القرار من جانب إيران، وخصوصاً الفقرة المتعلّقة بـ”منع بيع أو تزويد لبنان بالأسلحة والمعدّات ذات الصلة إلّا بترخيص وموافقة من الحكومة اللبنانيّة”.

ما بديل “اليونيفيل”؟

  • على الرغم من مراعاة واشنطن لمحاولات إسرائيل المتواصلة لاستبعاد الأمم المتّحدة من ترتيبات أمنيّة جديدة، تتناول الاتّصالات الفرنسيّة بدائل قوّات “اليونيفيل” استناداً إلى ما نصّ عليه القرار الدوليّ رقم 2790 الصادر في آب 2025، الذي قضى بتمديد ولاية قوّة “اليونيفيل” للمرّة الأخيرة حتّى 31 كانون الأوّل 2026، وأن يبدأ خفضها وانسحابها بشكل منظّم وآمن اعتباراً من ذلك التاريخ وفي غضون سنة واحدة (أي عام 2027).

طلب القرار من الأمين العامّ للأمم المتّحدة أن يدرس، بحلول 1 حزيران 2026، الذي يحلّ مطلع الأسبوع المقبل، “الخيارات المستقبليّة لتنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب “اليونيفيل”، بما في ذلك دعم الأمن ومراقبة الخطّ الأزرق وتعزيز دعم إعادة انتشار الجيش اللبنانيّ جنوب الليطاني باستخدام أدوات الأمم المتّحدة”.

 

حسب قول مصادر دبلوماسيّة فرنسيّة لـ”أساس” البحث جارٍ وبصمت عن صيغة بديلة للقوّات. لربّما أتاحت الفسحة الزمنيّة المتروكة (العام المقبل) لانسحاب القوّات بقاءَ بعض الدول المستعدّة لمواصلة المهمّة، بحيث يصدر قرار جديد باستمرارها على أسس جديدة، وبضمّ قوّات جديدة إليها قد تكون أميركيّة.

ماذا سيطلب لبنان؟

  • يأمل لبنان وفرنسا الإبقاء على الـ1701 مرجعيّةً في القرار الجديد، وخصوصاً أنّ نصّه يستعيد المرجعيّات السابقة الصادرة اتّفاق الطائف، اتّفاق الهدنة لعام 1949، القرارين 1559 (حلّ الميليشيات) و1680 (يشمل ترسيم الحدود اللبنانيّة السوريّة لضبطها).
  • الحكومة اللبنانيّة ستطلب بقاء القوّات: هل تكون مهمّاتها الجديدة مراقبة تنفيذ الاتّفاق المحتمل مع إسرائيل أم تقديم الدعم اللوجستيّ للجيش أم مساندة انتشاره مع الانسحاب الإسرائيليّ وسحب السلاح من الجنوب؟
  • هل ستكون قوات متعددة الجنسيات واسعة الصلاحيات يمكن أن تضم قوات أميركية في هذه الحالة ولو جاءت بقرار دولي يشرِّع وجودها؟ إذ سبق لأوساط سياسية بارزة أن اقترحت ذلك، لتكون فعالة في دعم الجيش بحصر السلاح وضمان انسحاب إسرائيل، والخيار في شأن بديل “يونيفيل” ستساهم المحادثات على المسار العسكري بين لبنان  وإسرئيل في واشنطن بشأن الترتيبات الأمنية، في بلورته.

مزيد من الأخبار