فصل لبنان عن إيران قرار “حسم وانتهى”

الكاتب: روزانا بومنصف | المصدر: النهار
31 أيار 2026

ثمة انقشاع للرؤية بعد ما حصل في الأشهر الأخيرة وهناك دروس ستؤخذ في الاعتبار وهناك ركيزة أساسية سواء تقدم لبنان في المفاوضات أو لم يتقدم

لن ينجح “حزب الله ” في انتزاع ورقة التفاوض من الدولة اللبنانية مع استمرار انخراطه في الحرب ورفضه وقفها لمصلحة استعادته هذه الورقة ومنحها لإيران. هذا ما تجزم به معطيات ديبلوماسية تفيد بأن ثمة اجماعاً خارجياً وفق ما لمسه ديبلوماسيون في الخارج يلتقي على فصل مسار المفاوضات التي تجريها إيران مع الولايات المتحدة مع المسار اللبناني ولا أي قبول محتمل بالربط الذي تريده إيران بين المسارين على قاعدة موضوعية لا تتصل بمصلحة لبنان ضرورة أو حباً به، إنما على خلفية أن إبقاء لبنان ورقة في يد إيران، إنما يعني إبقاء هذه الأخيرة في شكل أقوى في دول الخليج العربي.

والفصل محسوم وغير قابل للنقاش.

 

وقد اكتسب هذا الموقف أبعاده وفق ما بات يتلقفها الخارج في البيان الاخير لمجلس التعاون الخليجي. ثمة انقشاع للرؤية بعد ما حصل في الأشهر الأخيرة وهناك دروس ستؤخذ في الاعتبار وهناك ركيزة أساسية سواء تقدم لبنان في المفاوضات أو لم يتقدم، وهي الفصل بين المسارين. الانكشاف أو بالأحرى التخلي الطوعي من الحزب عن ورقة التين التي كان يستخدمها عبر مجاهرته بأن الحربين الأخيرتين خاضهما من أجل إسناد غزة ثم من أجل إسناد إيران أضعفت كل الحجج والذرائع التي كان تدفع بعض الدول لتبرير سلاحه فيما أنه بات ملحاً قطع التأثير الإيراني في الملف الفلسطيني واستخدام لبنان ساحة لأهدافها.

 

يضاف الى ذلك أن أحداُ لن يرغب في استعادة نموذج سوريا في لبنان وتحكمها به إبان سيطرتها عليه فيما اظهر الحروب الأخيرة منذ 2006 على الأقل تحريك الجبهة اللبنانية مع إسرائيل برغبة ايرانية وحتى تحريك الفلسطينيين أيضاً عبر الدينامية نفسها من لبنان أو عبره. وتالياً يقول ديبلوماسيون إن الربط بين المسارين أياً كانت المراهم التي تضاف اليها من أجل تخفيف تأثيرها، هو تأكيد أن لبنان يبقى ورقة في يد إيران واهم من ورقة لبنان، هي ورقة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي التي تبقى في يد ايران .

 

يكتسب هذا الموضوع اهمية متعاظمة من حيث ضرورة ادراك الثنائي الشيعي أن إطالة أمد الرهان على إيران وربطها وقف النار في لبنان بمفاوضاتها مع الولايات المتحدة غداً مكلفاً على نحو لا يحتمل بالنسبة الى لبنان عموماً والجنوب خصوصا مع التقدم الاسرائيلي التدميري لقراه ومدنه، وذلك فيما أن إيران في مد وجزر في مفاوضاتها. وانتظار هذا المخرج بالذات أي إعلان التفاهم الأميركي الإيراني وما يحتمل أن يتضمنه من وقف للنار في لبنان لتبرير التزام هذا الأخير او لتبرير الانتصار لمنطق الربط بالملف الايراني على سبيل تحصيل مكاسب لم تعد متاحة او مباحة كما في الماضي يوفر لاسرائيل يوما بعد يوم اوراقا اضافية قوية للتفاوض او المساومة على انسحابها من لبنان.

 

فالتهدئة على الجبهة الايرانية تساهم على نحو لا يمكن دحضه او تجاهله في لبنان ولكنها ليست البديل من مسار المفاوضات بين لبنان واسرائيل كما يتمنى او يتصور الايرانيون ومعهم ” حزب الله” بالعودة الى ما يشبه تفاهم العام 1996 او حتى الى ما يشبه القرار 1701 من حيث تفسير بنوده كما يشاء كل طرف . فالوجود السياسي للحزب لا يمكن تغييره، وقد يضعف مع الوقت ، ولكن قرار الحرب والسلم لن يبقى في يده ، وتاليا في يد ايران لا سيما انها وبعد هدوء طويل من العام 2006 الى العام 2023 في الجنوب لم يحصل فيه اي خرق يذكر ، عادت فاشعلت الجنوب تحت شعار اسناد غزة ووحدة الساحات لاسباب استراتيجية ايرانية وليست لاسباب لبنانية. ولا يمكن ان يرضى الخارج اقليميا او غربيا بذلك عدا عن ترجيح عدم قبول اسرائيل به في الدرجة الاولى . ونداء صور ثم نداء النبطية المعبر بقوة عن رفض اقحام الجنوب في سياسة المحاور والمطالب بالدولة ورعايتها ، قد يكون محرجا للحزب لانه يتلاقى بقوة ايضا مع موقف الرئاسة الاولى والرئاسة الثالثة في هذا الاطار ، لكن يمكن البناء عليه لمخرج لبناني مشرف يأتي من رحم الحرب وليس من اي فوقية على اي مستوى ما دام الحزب يقول بانتمائه الى الشعب والدفاع عنه . وفوق كل هذا الواقع يبرز ما يجري في العراق من صراع بين الفصائل الشيعية على خيار الانخراط في الدولة وتسليم السلاح اليها كمرجعية على خلفية ما شكله من اخطار على دول الخليج وعدم السماح او القبول بذلك في الوقت الذي استباحت ايران الساحة العراقية كما الساحة اللبنانية في محاولة الدفاع عنها وعن مصالحها. وخلاصة هذه الامور بات يدفع في اتجاه قطيعة تامة مع ما كان سائدا في السابق بمعنى ان تحصل تهدئة كما حصل في محطات عدة عبر العقود الماضية ولكن يبقى الجنوب اللبناني ورقة في يد إيران عبر الحزب.

قد لا تكون الدولة اللبنانية تملك اوراقا قوية ويضن الثنائي الشيعي بدعمها عبر الوقوف وراءها او مشاركتها، فيما هو يسلف ايران هذا الموقف أو يحتاج الى أن يسلفها هذا الموقف حتى اعلانها التفاهم ربما، ولكن البديل الذي يطرحه اي تسليم ورقة لبنان لايران غير ناجح إن لم يكن ساقطاً عملانياً .

فصل لبنان عن إيران قرار “حسم وانتهى”

الكاتب: روزانا بومنصف | المصدر: النهار
31 أيار 2026

ثمة انقشاع للرؤية بعد ما حصل في الأشهر الأخيرة وهناك دروس ستؤخذ في الاعتبار وهناك ركيزة أساسية سواء تقدم لبنان في المفاوضات أو لم يتقدم

لن ينجح “حزب الله ” في انتزاع ورقة التفاوض من الدولة اللبنانية مع استمرار انخراطه في الحرب ورفضه وقفها لمصلحة استعادته هذه الورقة ومنحها لإيران. هذا ما تجزم به معطيات ديبلوماسية تفيد بأن ثمة اجماعاً خارجياً وفق ما لمسه ديبلوماسيون في الخارج يلتقي على فصل مسار المفاوضات التي تجريها إيران مع الولايات المتحدة مع المسار اللبناني ولا أي قبول محتمل بالربط الذي تريده إيران بين المسارين على قاعدة موضوعية لا تتصل بمصلحة لبنان ضرورة أو حباً به، إنما على خلفية أن إبقاء لبنان ورقة في يد إيران، إنما يعني إبقاء هذه الأخيرة في شكل أقوى في دول الخليج العربي.

والفصل محسوم وغير قابل للنقاش.

 

وقد اكتسب هذا الموقف أبعاده وفق ما بات يتلقفها الخارج في البيان الاخير لمجلس التعاون الخليجي. ثمة انقشاع للرؤية بعد ما حصل في الأشهر الأخيرة وهناك دروس ستؤخذ في الاعتبار وهناك ركيزة أساسية سواء تقدم لبنان في المفاوضات أو لم يتقدم، وهي الفصل بين المسارين. الانكشاف أو بالأحرى التخلي الطوعي من الحزب عن ورقة التين التي كان يستخدمها عبر مجاهرته بأن الحربين الأخيرتين خاضهما من أجل إسناد غزة ثم من أجل إسناد إيران أضعفت كل الحجج والذرائع التي كان تدفع بعض الدول لتبرير سلاحه فيما أنه بات ملحاً قطع التأثير الإيراني في الملف الفلسطيني واستخدام لبنان ساحة لأهدافها.

 

يضاف الى ذلك أن أحداُ لن يرغب في استعادة نموذج سوريا في لبنان وتحكمها به إبان سيطرتها عليه فيما اظهر الحروب الأخيرة منذ 2006 على الأقل تحريك الجبهة اللبنانية مع إسرائيل برغبة ايرانية وحتى تحريك الفلسطينيين أيضاً عبر الدينامية نفسها من لبنان أو عبره. وتالياً يقول ديبلوماسيون إن الربط بين المسارين أياً كانت المراهم التي تضاف اليها من أجل تخفيف تأثيرها، هو تأكيد أن لبنان يبقى ورقة في يد إيران واهم من ورقة لبنان، هي ورقة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي التي تبقى في يد ايران .

 

يكتسب هذا الموضوع اهمية متعاظمة من حيث ضرورة ادراك الثنائي الشيعي أن إطالة أمد الرهان على إيران وربطها وقف النار في لبنان بمفاوضاتها مع الولايات المتحدة غداً مكلفاً على نحو لا يحتمل بالنسبة الى لبنان عموماً والجنوب خصوصا مع التقدم الاسرائيلي التدميري لقراه ومدنه، وذلك فيما أن إيران في مد وجزر في مفاوضاتها. وانتظار هذا المخرج بالذات أي إعلان التفاهم الأميركي الإيراني وما يحتمل أن يتضمنه من وقف للنار في لبنان لتبرير التزام هذا الأخير او لتبرير الانتصار لمنطق الربط بالملف الايراني على سبيل تحصيل مكاسب لم تعد متاحة او مباحة كما في الماضي يوفر لاسرائيل يوما بعد يوم اوراقا اضافية قوية للتفاوض او المساومة على انسحابها من لبنان.

 

فالتهدئة على الجبهة الايرانية تساهم على نحو لا يمكن دحضه او تجاهله في لبنان ولكنها ليست البديل من مسار المفاوضات بين لبنان واسرائيل كما يتمنى او يتصور الايرانيون ومعهم ” حزب الله” بالعودة الى ما يشبه تفاهم العام 1996 او حتى الى ما يشبه القرار 1701 من حيث تفسير بنوده كما يشاء كل طرف . فالوجود السياسي للحزب لا يمكن تغييره، وقد يضعف مع الوقت ، ولكن قرار الحرب والسلم لن يبقى في يده ، وتاليا في يد ايران لا سيما انها وبعد هدوء طويل من العام 2006 الى العام 2023 في الجنوب لم يحصل فيه اي خرق يذكر ، عادت فاشعلت الجنوب تحت شعار اسناد غزة ووحدة الساحات لاسباب استراتيجية ايرانية وليست لاسباب لبنانية. ولا يمكن ان يرضى الخارج اقليميا او غربيا بذلك عدا عن ترجيح عدم قبول اسرائيل به في الدرجة الاولى . ونداء صور ثم نداء النبطية المعبر بقوة عن رفض اقحام الجنوب في سياسة المحاور والمطالب بالدولة ورعايتها ، قد يكون محرجا للحزب لانه يتلاقى بقوة ايضا مع موقف الرئاسة الاولى والرئاسة الثالثة في هذا الاطار ، لكن يمكن البناء عليه لمخرج لبناني مشرف يأتي من رحم الحرب وليس من اي فوقية على اي مستوى ما دام الحزب يقول بانتمائه الى الشعب والدفاع عنه . وفوق كل هذا الواقع يبرز ما يجري في العراق من صراع بين الفصائل الشيعية على خيار الانخراط في الدولة وتسليم السلاح اليها كمرجعية على خلفية ما شكله من اخطار على دول الخليج وعدم السماح او القبول بذلك في الوقت الذي استباحت ايران الساحة العراقية كما الساحة اللبنانية في محاولة الدفاع عنها وعن مصالحها. وخلاصة هذه الامور بات يدفع في اتجاه قطيعة تامة مع ما كان سائدا في السابق بمعنى ان تحصل تهدئة كما حصل في محطات عدة عبر العقود الماضية ولكن يبقى الجنوب اللبناني ورقة في يد إيران عبر الحزب.

قد لا تكون الدولة اللبنانية تملك اوراقا قوية ويضن الثنائي الشيعي بدعمها عبر الوقوف وراءها او مشاركتها، فيما هو يسلف ايران هذا الموقف أو يحتاج الى أن يسلفها هذا الموقف حتى اعلانها التفاهم ربما، ولكن البديل الذي يطرحه اي تسليم ورقة لبنان لايران غير ناجح إن لم يكن ساقطاً عملانياً .

مزيد من الأخبار